أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - اصرخ بوجهي














المزيد.....

اصرخ بوجهي


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 01:46
المحور: الادب والفن
    


اصرُخ بوجهي... اقترب أكثر، ألغِ تلك المسافات التي ظلت تكبر بيننا حتى صارت جداراً لا يُرى. املأ الدنيا ضجيجاً إن شئت؛ من حقك أن تفعل، ومن حقي ربما أن أبادلك النظرات، أن أرفع عيني في وجهك ولو لمرة واحدة، وأن أسأل: من قال إن العين خُلقت دائماً لكي تنحني؟
لكن لا... لا تتوهم كثيراً.
فأنا، ومنذ صلابتي الأولى، كنت قد تلقيت وصيتي قبل أن أعرف معنى الوصايا. كانت أمي تمسك يدي وتقول: لا تُكثر الكلام، كن ولداً مطيعاً، فالصمت نجاة، والطاعة باب لا يُغلق. ثم كانت تزرع في داخلي صورةً أخرى لك؛ قالت إنك ملاك يعلو في الملكوت، تحاكي الأرواح وتعرف أسرارها، وأنك قادر على أن تبكيني حين تشاء، وتضحكني حين تشاء، بل إن بإمكانك أن تستنزل الدموع من عيون من سرقوا الهواء من صدور الآخرين، ومن خدعوا الجائع برغيف خبز، ومن أقنعوا الضعيف بأن انحناءه فضيلة.
قالت إن طاعتك واجبة.
هكذا افهمتني، أو هكذا أرادت لي أن أفهم.
ولم أكن يومها أملك إلا قلباً صغيراً وعينين معصوبتين.
كبرتُ، وكبرت الوصية معي. صار الخوف عندي أدباً، والصمت حكمة، والانحناء احتراماً، وصار السؤال تهمةً قبل أن يولد. كلما حاول شيء في داخلي أن يرفع رأسه، سمعت صوت أمي من بعيد: كن مطيعاً... لا تكثر الكلام.
حتى نسيتُ أن لي صوتاً.
ونسيتُ أن النظرة يمكن أن تكون احتجاجاً، وأن الصمت ليس دائماً علامة رضا، وأن القلب حين يطيل الاختباء قد يتحول إلى غرفة ضيقة لا تتسع إلا للخوف.
الآن أسمعك تقترب.
أشعر بأن المسافة بيننا تضيق، وبأن شيئاً في داخلي يريد أن يصرخ، لا عليك وحدك، بل على كل تلك السنوات التي عشتها بعينين مفتوحتين ولا أرى.
اصرُخ بوجهي إن استطعت...
ربما أبادلك النظرات هذه المرة.
وربما، للمرة الأولى، لا أبحث عن أمي كي تسألني إن كنت قد أطعت.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- حافة التوقعات
- أحلامٌ مسجاة
- على حافة السقوط
- لا تثق
- بيادر التيه
- وقفة تأملية مع نتاح جديد للأخ الكاتب داود سلمان عجاج حول الع ...
- وهم الانتماء ومشروع التضحية: شعرية السرد وجدلية الوطن والهوي ...
- وهم الانتماء ومشروع التضحية: شعرية السرد وجدلية الوطن والهوي ...
- صوتان في رأس خلف: جدلية الانتماء ومأزق مشروع التضحية في رواي ...
- صوتان في رأس خلف: جدلية الانتماء ومأزق مشروع التضحية في رواي ...
- حين تتحول الحكاية إلى مرآة للإنسان: تأملات في المجموعة القصص ...
- العدالة الإلهية في قصة سوني ومأساة العشق للكاتب داود سلمان ع ...
- ظلال الانتماء: الذات بين جذر يسكنها ووطن يغيب (الجزء الثاني)
- ظلال الانتماء: الذات بين جذر يسكنها ووطن يغيب (الجزء الأول)
- مملكة الأقفاص المفتوحة
- نص نثري: الحصن الأخير
- بين حرائق الحرب واحتراق الحب: حين تُصادر الظروف حق الإنسان ف ...
- غياهبُ الكتمان


المزيد.....




- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - اصرخ بوجهي