أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة: قصائد/ بقلم رامون ماريا ديل فالي-إنكلان* ت: من الإسبانية أكد الجبوري















المزيد.....


تَرْويقَة: قصائد/ بقلم رامون ماريا ديل فالي-إنكلان* ت: من الإسبانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


تَرْويقَة:
قصائد/ بقلم رامون ماريا ديل فالي-إنكلان* ت: من الإسبانية أكد الجبوري
اختيار واعداد إشبيليا الجبوري - ت: من الإسبانية أكد الجبوري


1. ورودٌ سماوية

إمبراطورياتٌ أزلية! ومقدساتٌ ذهبية!
مفاتيحُ للكلِّ العظيم! وصلواتٌ تعزفُها أوتارُه!
إراداتٌ ثابتةٌ في سكونِها! وفضائلُ جليلة!
أغوارُ العالمِ السحيقة! ومنابتُ الوجودِ المتوقدة!

طقوسٌ مُضرمةٌ بنيرانٍ سماوية!
أقدارٌ مختومةٌ للجوقةِ البشرية!
شموسٌ ترعى قوانينَ "الخزانةِ" الكونية
قوىً خالقة! وورودٌ نجميةٌ غامضة!

سرٌّ سماويّ، وسرٌّ عصيٌّ على الإدراك
ألغازٌ نجدُ أصداءَها في كتاباتِ "الهرامسة":
فيما يتوجبُ عليكَ معرفتُه عن “خوليان"،

عن إمبراطوريتِه، وعن الانقسام وهنا يكمنُ "ضدُّ المسيح"/ و|أصبحَ الدجال
عن مُفسِّرٍ، وعارفٍ (غنوصيٍّ) للسماواتِ الوثنية،
عن تحوّلٍ شمسيّ في المسيح.



2. ندى الصباح

يا لروعة أرض قشتالة،
حين تتجلى معجزة العالم الأرض الخضراء
في سكون الصباح،
وتزحف غابات الكستناء نحو الجبال.

النبيذٌ اللاذع، والفتيات الجميلات،
والأبقار مألوفة، والخبزٌ الحامض،
ونغم الناي العذب بين الكروم،
وتعويذة غامضة في غابة البلوط.

هبةُ "ديونيسوس" في طواحين الهواء
تُشعلُ جذوةً إلهيةً متوقدة،
يجتمعُ فيها الشبابُ وأهلُ اللاتين،
وتتعالى ترانيمُ تروكاية عن الحياة البرية..

مخطوفة على سلم القمر،
يقود ظل تريستان إيزولده،
ويشرق الفجر على الأمواج على
قارب من نور، سيبيدي الذهبي.

نهايةُ العالم،
حيثُ تتجهُ الأنظارُ نحو النجوم،
وقلبُ الأم -من "ماهيا"-
يحتضنُ أولئك الذين لا يدركون.

ثمة أثرٌ نقيٌّ كالبلور،
يتلألأ كالمينا في الوديان الرعوية،
حيث يتجددُ الحبُّ في هذا المدى،
مع هباتِ أبريل وعروقِ الحياة.

عند سفوحِ المرتفعاتِ المشمسة،
تتعالى أصواتُ خلايا النحلِ كأنها نغمٌ موسيقي،
بين بساتينَ وأشجارِ فاكهةٍ،
تفوحُ منها روائحُ الطبيعةِ البرية.

هذا هو الجوهرُ الكامنُ في بيوتِ تلك الأصقاع،
العالمُ، وتاريخُه العريق،
وحمرةُ فمكِ -يا ابنةَ الجبال-،
يا "دلتا" النصر!



3. وردة المساء

يحلُّ الليل: في القرية،
يصيح ديكٌ،
محدِّقاً في حمرة الشمس
التي تشبه زهر الخشخاش.

ترعى الأبقارُ وصغارُها
في المروج،
وتغني فتاةٌ قرويةٌ
ذاتُ شعرٍ فاتح..

وتنورتُها القرمزية
تُضفي توهجاً
على ثيابها الكتانية النقية.

وفي أقصى المرج،
تفوح رائحةُ القشِّ المكدَّس
وسط الرذاذ والضباب،
فتملأ الأجواءَ بعبيرٍ زكيّ..

وعبر المنخفض الأخضر،
يبدو الضوء البرتقاليّ
-الذي يذوب في غسق المساء-
وكأنه يضحك.

وفوق التل،
ينبسط قوسٌ متعدّد الألوان،
قوسٌ يَعِدُ
بالخير والسعادة.

وفي هذه الساعة التي تكتسي باللون الأزرق،
تتجلى روحُ أميرةٍ تقيّة،
تذرف الدموع
وتضرعُ بالدعاء.

ومع خفقةٍ رقيقةٍ للأجنحة،
يرتجف زرقةُ السماء،
وتتفتح نجمةٌ ساطعة.
يحلُّ الليل.


4. وردة اللهب

هباتُ الغروب، وكثبانٌ موحشة.
نورٌ وظلٌ يتصادمان على سفح التل:
مأساةٌ من سيوفٍ قانية،
وفِتيةٍ ذوي أجنحةٍ تلوحُ في الأفق.

مسارٌ غامضٌ يلتوي كالثعبان،
وظلٌ بعيدٌ لشخصٍ يمضي وحيداً.
وفي القفار، كلبٌ مسعورٌ،
يعوي ظمأً، فيطلقُ صوتاً يبعثُ الرعب.

من بين الكثبان القاحلة، التقطت الكلابُ أثرَ
ذلك الغريبِ الحزين الذي يسيرُ بلا زاد.
روحٌ تمزقها الصراعات، وملامحُ يملؤها الاضطراب،
وعروقٌ بارزةٌ تنبضُ بعنفٍ عند صدغيه!

نجمٌ كئيبٌ يضيءُ له الطريق،
وسط دوامةٍ من الأفعال والمعارف:
صرخاتٌ كفريةٌ قاسيةٌ تطالبُ بالخبز بالعدالة.
وبأحلامٍ طوباويةٍ لوعيٍ جديد.

هباتُ الغروب، وكثبانٌ موحشة
نورٌ وظلٌ يتصادمان على سفح التل:
مأساةٌ أسطوريةٌ من سيوفٍ قانية
وفِتيةٍ ذوي أجنحةٍ تلوحُ في الأفق.



5. حديقة الورود

بينما كنت أتجول في غابةٍ ليليةٍ بلا وجهة،
سمعتُ أملاً يترنم على طول الدرب،
في فجرٍ ذهبيّ. كنتُ عابراً، فاستقرت أغنيتُه
على غصنٍ من نبات الأقنثا، نديةً وعذبةً كأنها قصيدة.

خارجاً من ليلتي، وجدتُ نفسي تائهةً داخل سياجٍ
من الورود. ومتبِعاً المساراتِ الإيقاعيةَ لمتاهةٍ—
تتشابك دروبُها في تصميمٍ دقيقٍ وغامضٍ وبديعٍ—
تجلّى لي نسيجٌ يحكي حكايةً من زمنٍ غابر.

تحاورتُ مع الورود، وكأنني أحصل على تعويذةٍ،
استخلصتُ منها سرّاً سماوياً.
وتكشّفت لي الأرقام الذهبية
الكامنة في عباراتها الموزونة والمكتومة.

استسلمت روحي،
ووجدت سعادتها في العطاء،
فتسامت
فوق جوهرها الخاص عبر تلك البهجة.
وغمرتْها
نشوةٌ متألقةٌ،
نشوةُ مَن يدركُ الحقيقة.


6. وردة الشمس

أشعاري البلاغية مُلهمةٌ بالشمس،
حيث تتشابك الهندسةُ مع لغةِ الإسبان؛
وفي غابةٍ متقدةٍ من عالمٍ رمزيٍّ،
يعزفُ مزماري استهلالاً: دو - ري - مي - فا - صول.

يا للرياضياتٍ الذهبية! يا جوهراً إلهياً مطلقاً!
يا لمنطقَ الأشكال! يا بوتقةً لاهوتية!
سلامٌ عليكِ أيتها الروح النسمة المقدسة! فها هو فيثاغوريٌّ ينشدُ
وزنَ الخماسيّ وينشدُ العدد الذهبيَّ للشمس.

الشمسُ هي النبعُ المتوقدُ الذي يبعثُ
الأفكارَ الأزليةَ في وعاءٍ فانٍ.
ومن خلالِ ترنيمةِ فمِها الملتهبة،

تتحولُ الهندسةُ إلى علمٍ لاهوتيٍّ.
وتغدو الكلمةُ المقدسةُ الموزونةُ خلاصاً لصخرةِ
هذا العالم؛ إذ يسمو نجمُها يتجاوز البلورة.



7. وردةٌ مُبالغٌ فيها

تتحرك العربة المترنحة على طول الطريق، فوق وادٍ سحيق؛
والكلب، بجانبها، يلهث وهو يمشي،
وفي داخلها، يُغني ظلٌّ بلا صوت:

"حلمتُ بأكاليل الغار - لم أعد أتوقعها -،"
وروحي حرة من الصراع.
لا أحسد شيئًا - إلا الذهب، ربما!
لا يُناديني الغار بعد الآن!"

الأحزان تُطرق زجاج النافذة،
تصل ليلًا بصلاتها؛
ومع ذلك، في الصباح، تُشرق من جديد.
بفضل العصافير على شرفتي..

ألقيتُ بنفسي في العالم في قفزةٍ جامحة،
متجولًا في عرض البحر
أُذنب قليلًا أينما ذهبت،
تركتُ حياتي تتكشف كأغنية..

لم أعرف الخوف؛ عشتُ حياةً مضطربة،
أحدق في الهاوية كما لو كنتُ أنظر إلى النور؛؛
أعطيتُ كلمتي، وألقيتُ بروحي في مهب الريح،
وأحمل صليبي كالسيف.

أسير وحيدًا، برفقة أسودي،
متيقنًا من هويتي..
يستمع الشيطان لدعائي،
وقلبي يُنشد: "الغد هو اليوم!"

تتحرك العربة المترنحة،
على الطريق، فوق وادٍ سحيق؛
الكلب، بجانبها، يلهث أثناء سيرها،
وفي الداخل، يُغني ظلٌّ بلا صوت.


8. وردة المسافر

أشجار حورٍ باردةٌ تبرزُ أمام سماءٍ زرقاءَ صافية،
بمسحةٍ من رقةٍ بلوريةٍ هشة
وضبابٌ، كأنه وشاحٌ، يعلو النهر،
وبرجَا الكاتدرائية ينتصبان.

رجالٌ نحيلون ومنطوون على أنفسهم
ونساءٌ أنهكهنَّ تكرارُ الولادة.
وجوهٌ داكنةٌ حفرت عليها الهمومُ الثقيلةُ أخاديدَها،
وحديثٌ يحملُ في طياته رنيناً كلاسيكياً يتجاوزُ حدودَ الزمن.

جفَّت النافورةُ وسط ضجيجِ الأصوات.
وقربَ بابِ الحانةِ تستلقي أوعيةُ الجلدِ المخصصةُ للنبيذ،
بينما تنحدرُ دوابُّ الحملِ نحو النهر...

وفي تلك الأثناء، تشقُّ فتياتٌ صغيراتٌ طريقهنَّ لحضورِ الموعظة.
وقد اكتست وجوهُهنَّ حمرةً ورديةً بفعلِ البرد.
قادماتٍ من أستورغا، ومن زامورا، ومن ليون!



9. زهرة الكافور

تنسابُ في الهواءِ
بِخِفّةٍ مفعمةٍ بالحيوية،
وتخطو أقدامُهنَّ برشاقةٍ،
فتياتٌ يحملنَ الدفوفَ
يسِرْنَ في دروبِ "سالنيس" الخضراء.

مرايا زرقاءُ
تعكسُ شمسًا بعيدةً،
على امتدادِ شاطئ البحر...!
أسرابٌ من طيورِ النورس!
أغانٍ عن رحلاتٍ ضاعت في غياهبِ الزمن!
سواعدُ تشدُّ على المجاذيف!

وعبرَ التلالِ الذهبية،
تنتشرُ عجولٌ ذهبيةٌ،
وحشدٌ من أهلِ الريف!
آلةُ "الرابيل" (كمانٌ شعبيٌّ) تثيرُ
ألحانًا وأغاني
تُذكِّرُ بأصداءِ اليونانِ القديمة!

وقعُ القباقيبِ الخشبية،
ضحكاتٌ ساحرةٌ،
وجمعٌ من أهلِ البادية!
تنانيرُ ريفيةٌ
بألوانِ الأخضرِ والقرمزيّ-
كأنها ورودٌ في شهرِ أبريل!

طيورُ الشحرورِ والعندليب
تمزجُ تغريدَها
على طولِ الطرقات،
وبينَ غنائِها وتحليقِها،
تنبضُ السماءُ الصافيةُ
بالحبِّ.

وتحتَ أشجارِ الكستناءِ
التي عاصرت قرونًا،
ينعقدُ المهرجانُ:
أقمشةٌ كتانيةٌ من "بادرون"،
ماشيةٌ من الجبال،
وأجبانٌ من "بريتال".

منشدون ضريرون يروون
حكاياتٍ عن حياةِ الريف،
وبعدَ الصلاةِ
للقديسةِ لوسي،
تترددُ نغمةٌ مشاكسةٌ
من آلةِ "الغيتارون".

راعٍ يطلبُ المشورةَ
من شيخٍ
عالمٍ بالقانون؛ وبينما يُسدي إليه النصح،
يمسحُ الشيخُ بيدِهِ على الخاصرةِ القويةِ
لثورٍ ضخم.

فريقانِ من أهلِ القرية
يثيرانِ شجارًا:
"جونو" و"ليسون".
يعجُّ المهرجانُ بالحركة،
ويترددُ بيتٌ من الشعرِ
بصوتٍ يحملُ طابعًا هوميريًا.

وعبرَ المرتفعاتِ ذاتِ اللونِ الأبيض،
يغني رعاةُ الماعز،
وقد غمرهم الضياء،
بينما ترفعُ العجولُ الذهبيةُ الفتيةُ
رؤوسَها في المروجِ الفسيحة.

ضحكاتُ الشبابِ
تتعالى من الحشودِ المرحةِ
المتجهةِ نحو الحصاد! ألوانٌ ذهبية!
أصواتٌ تنبعثُ من ساحاتِ الدرس!
كلُّ شيءٍ هنا... أغنية!

أجراسٌ بعيدة،
ومزاميرُ القربةِ الريفيةِ تستقبلُ الشمسَ..
ما أبهى مظهرَ عازفِ المزمارِ-
وهو ينفخُ في القصبة،
ويضبطُ منفاخَ آلتِه!.

يا نفساً، كانت يوماً مسحورةً
عند بزوغ الفجر
بين سنابل القمح وهي تنضج -
يا نفسي المفعمة بالأسى،
عودي في رحلةٍ مقدسةٍ
إلى ديار "سالنيس"!



10. وردة الفردوس

هذا الشعور الإلهي تتقاسمه الطفولة،
فهلمَّ إلى الدرب واستمتع به.
قد يكونون متناثرين في أرجاء الأرض،
كما في أحد الشعانين.

يكتسي المشهدُ بأسره مسحةً رقيقة،
جبالٌ تبدو كأساطير من حجر الجمشت المعتم،
كرةٌ بلوريةٌ وصوتٌ أبديٌّ
للنجوم. وتشاركُ البقرةُ في هذا المشهد!

ظلالٌ ذات أجنحة، في بهاء الغسق
النقيّ، تملأ الدروب،
والقمرُ يرمقُ بذهولٍ
ماضي تلك الأطياف الشاحبة ذات الطابع الذكوريّ.

رعاةٌ سمر، هادئون وتائهون،
يستدلون على الوقت بالنجوم.
أين أوراق أشجار الدردار؟
يسكن الإنسانُ في قلب الريح، في كلِّ كائن.

إنهم يعيشون في ألوانٍ أكثر سموّاً
فراديسَ أرضيةً نضرة؛
تصمت النوافيرُ فوق الأزهار،
وتتحول إلى أشكالٍ سماويةٍ بلورية.

ثمة الكثير غير ذلك، وأنباءٌ كثيرة
لا يمكن للمرء أن يمضي في رحلةٍ ملحميةٍ بعيدة؛
مغموراً بضوءٍ وادعٍ تحت النجوم
هكذا هي طبيعة الأشياء في خضمِّ الهزيمة.

حبي، بلون القمر،
مضى مبحراً، تدفعه النسمات،
عبر دروبِ الحظِّ الخفية...
كانت سماءً من بلورٍ، وأغانٍ، وابتسامات!

هذا ما يبعثُ النجومَ إلى الوجود
حيث يتماهى جزرُ المدِّ مع إيقاع الزمن،
وأنت، أيها الحاجُّ، تقتفي الأثر نحو البوابات
سيحدثُ هذا عند انقضاء النهار.

أتمنى لطفلي أن يشبع؛
تقترب البقرة، مغمورةً بضوءٍ ذهبيّ،
والعالمُ بأسره حاضرٌ من حوله
لقد تاقَت نفسي لملامسة ذلك الصفاء المقدّس.
…
…
…
يتبع مختارات رامون ماريا ديل فالي-إنكلان الشعرية.
—————
* رامون ماريا ديل فالي-إنكلان (1866-1936)() شاعرًا وروائيًا وكاتب مقالات وكاتبًا مسرحيًا إسبانيًا. بل يُعد أحد أبرز الكتّاب في تاريخ الأدب الإسباني؛ جمع بين الاستخدامٍ الحسيٍّ للغة والنقدٍ الاجتماعيٍّ اللاذع. إن شئتم.

نشأ فالي-إنكلان في ريف غاليسيا، وبعد دراسته للحقوق وزيارته لمدينة مكسيكو، استقر في مدريد، حيث اشتهر بشخصيته الجذابة. تأثر مبكرًا بالرمزية الفرنسية، وبرزت أعماله الأولى، وهي الروايات الأربع القصيرة المعروفة باسم "السوناتات" (1902-1905)()، بأسلوبٍ نثريٍّ بديعٍ وأسلوبٍ راقٍ وأنيقٍ. تتميز رواياته التي تحكي قصص الإغواء بثراءٍ وفخامةٍ ومتعةٍ بالغة، وعادةً ما تتضمن عناصرَ قويةً، بالإضافة إلى حكاياتٍ أخرى لرجلٍ غاليسيٍّ مُغرمٍ بالنساء، وهو شخصيةٌ مستوحاةٌ جزئيًا من سيرته الذاتية. في أعماله اللاحقة، طوّر فالي-إنكلان أسلوبًا غنيًا بالجاذبية الشعبية والأدبية على حدٍّ سواء، كما في العديد من المسرحيات التي تتناول الكاتب الإسباني النبيل والأديب دون خوان مانويل دي مونتينيغرو (1348-1348)() وأبناءه الجامحين.

ينتمي بايي-إنكلان إلى الحركة الأدبية الحداثية، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بـ "جيل 98"()، رغم أن أعماله تتمتع بقوة إبداعية تجعلها عصية على التصنيف السهل. ومن بين مسرحياته التي نالت انتشارًا واسعًا وحظيت بدراسات عديدة: ثلاثية ("الكوميديات البربرية". (1907)() -التي تضم؛ "نسر الشعار"()، و"رومانسية الذئاب"()، و"الوجه الفضي"()، بالإضافة إلى مسرحيتيه ذائعتي الصيت عالميًا ("كلمات إلهية". 1919) و("أضواء بوهيمية". 1920)()، وسلسلة مسرحياته الهزلية (الفارس)() المعروفة بـ "ثلاثاء الكرنفال". 1930)()، والتي تشمل: "زينة الميت"()، و"ابنة القبطان"()، و"قرون دون فريوليرا"().

بعض مسرحيات وروايات فالي-إنكلان اللاحقة تُصنَّف ضمن ما أسميته "إسبربينتو"، أي الغرائبية ("الأشخاص أو الأشياء البشعة والمقززة"). يهدف هذا الأسلوب العبثي والساخر بقسوةٍ إلى التعبير عن المعنى المأساوي للحياة الإسبانية - التي رآها تشوهًا فظيعًا للحضارة الأوروبية - من خلال التشويه المنهجي للأبطال الكلاسيكيين. من أفضل مسرحياته من نوع "الوحشية" مسرحية ("أضواء بوهيميا". 1920)()؛ و"أبواق دون فريوليرا". 1921)(). تشمل رواياته الرئيسية في الفترة اللاحقة عملين هما: ("محكمة لوسميرالوس". 1927)() و("يحيا مالكي". 1928)()، بالإضافة إلى رواية غير مكتملة بعنوان (قاعدة الأساطيل". 1958)()، والتي كانت جزءًا من سلسلة روايات تاريخية غير مكتملة من تسعة مجلدات بعنوان ("الدائرة الأيبيرية". (1927-1928)(). تتناول الأعمال السياسية المكتملة الفساد والانحطاط الاجتماعي في إسبانيا في أواخر القرن التاسع عشر. تُعد رواية فالي-إنكلان ("الطاغية بانديراس". 1926)() تصويرًا حيًا لحاكم مستبد من أمريكا اللاتينية.

- توفي في 5 يناير 1936، سانتياغو دي كومبوستيلا. إسبانيا.()

***


وُلد رامون خوسيه سيمون فالي بينيا (المعروف لاحقًا بـ"رامون ماريا ديل فالي-إنكلان")() في 28 أكتوبر 1866()، فيلانوفا دي أروسا (بونتيفيدرا دي أروسا، إسبانيا)(). شاعرًا وروائيًا وكاتب مقالات وكاتبًا مسرحيًا إسبانيًا. يُعد أحد أبرز رواد النثر الحداثي في إسبانيا. وهو ابن موظف حكومي وصحفية ليبرالية؛ أما والدته، دولوريس بينيا، فكانت تنتمي إلى عائلة تقليدية من ملاك الأراضي. درس القانون في سانتياغو دي كومبوستيلا، لكنه لم يُكمل دراسته. في عام 1888، بدأ بالكتابة في صحف في إسبانيا والمكسيك، حيث أمضى عامًا.

نشر كتابه الأول، "المرأة"، عام 1895()، وهو العام نفسه الذي انتقل فيه إلى مدريد، حيث بدأ يتردد على الأوساط الأدبية وقدم أول أدواره التمثيلية في مسرحية من تأليف أحد أبرز الكتّاب المسرحيين الإسبان في القرن العشرين، وقد حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1922 خاسينتو بينافينتي إي مارتينيز (1866-1954)(). في عام 1899()، أدى شجار في مقهى إلى بتر ذراعه اليسرى، مما حال دون استمراره في التمثيل، لكنه لم يؤثر على مسيرته الأدبية، إذ عُرضت مسرحيته الأولى، ("الرماد". 1899)()، لأول مرة في العام نفسه. وبين عامي 1902 و1905()، نشر أربع سوناتات جُمعت لاحقًا تحت عنوان "مذكرات ماركيز برادومين"()، و في عام 1907()، عرض لأولى مسرحياته الكوميدية ذات الطابع الجاليكي، "نسر الشعارات"()، والتي تلتها -وإن لم تُعرض قط- ("رومانسية الذئاب". 1908)(). و("الوجه الفضي". 1922)(). كما تُعتبر مسرحية ("الكلمات الإلهية" 1920)()، التي لم تُعرض حتى عام 1932()، جزءًا من هذا التيار. وفي عام 1910()، انطلق مع زوجته، الممثلة جوزفينا بلانكو، وفرقتها، في جولة فنية في أمريكا اللاتينية. بين عامي 1908 و1910()، نشر رواياته التي تُشكّل "الحرب الكارلية"()، والتي تُعدّ انعكاسًا أدبيًا لانتمائه إلى الحزب الكارلي() [= هي حركة سياسية إسبانية تقليدية، ومناهضة للثورة، ومؤيدة للشرعية الملكية، ظهرت عام 1833. دعمت هذه الحركة "دون كارلوس" (إنفانتي كارلوس ماريا إيسيدرو)() ونسله في مطالبتهم بالعرش الإسباني، في مواجهة الملكة إيزابيلا الثانية.()] والشركة الكاثوليكية الملكية، التي نأى بنفسه عنها مع بداية الحرب العالمية الأولى. ومنذ ذلك الحين، ركّزت أعماله على رؤية للواقع الإسباني، تقع بين المأساة والكوميديا السوداء، مما أدى إلى ظهور مسرحياته الغريبة - "أضواء بوهيمية". 1920)()، وثلاثية ("ثلاثاء الكرنفال" (1921-1927)() - وروايات اضطر إلى نشرها على نفقته الخاصة، مثل ("الطاغية بانديراس". 1926)() وسلسلة "الخاتم الأيبيري" غير المكتملة (1927-1932)(). شغل منصب مدير الأكاديمية الإسبانية للفنون الجميلة في روما من عام 1933 إلى عام 1936()، وهو العام الذي توفي فيه في سانتياغو دي كومبوستيلا.

الأعمال الادبية:

- من المجاميع الشعرية والنثر؛
- (“المسافر". 1926).(). و

- (“المرأة". 1895)(). و
- ("زهرة القداسة". 1904)(). و
- ("روائح الأساطير". 1907)(). و
- ("سوناتا الخريف". 1903)(). و
- ("سوناتا الصيف". 1903)(). و
- ("سوناتا الربيع". 1904)(). و
- ("سوناتا الشتاء". 1905)(). و
- ("الوجه الفضي". 1922)(). و
- ("فرسان القضية". 1908)(). و
- ("وهج النار". 1909)(). و
- ("صقور الجير القديمة". 1909)(). و
- ("حكايات أبريل". 1910)(). و
- ("يولاليا. مدريد: لا نوفيلا كورتا". 1917)(). و
- ("الطاغية بانديراس". 1926)(). و
- ("خاتم إيبيريا (1): محكمة المعجزات". (1927)(). و
- ("خاتم إيبيريا (2): عاش سيدي!". 1928)(). و
- خاتم إيبيريا (3): خدعة السيف". 1932)().



المسرح؛
- ("رماد: دراما من ثلاثة فصول". 1899)(). و
- ـ"ماركيز برادومين". 1906)(). و
- ("نسر الشعارات". 1907)(). و
- ("أرض الأرواح القاحلة". 1908)(). و
- ("رأس التنين". 1909)(). و
- ـ"حكاية أبريل". 1910)(). و
- ("أصوات الملحمة". 1911)(). و
- ("الماركيزة روزاليندا". 1912)(). و
- ("المسحورة (مأساة أراضي سالمس)". 1913)(). و
- ("رومانسية الذئاب". 1914)(). و
- ("كوميديات بربرية". 1920)(). و
- ("كلمات إلهية". 1920)(). و
- ("مهزلة إيطالية عن حبيبة الملك". 1920)(). و
- ("مهزلة ورخصة ملكة قشتالة". 1922)(). و
- ("وجه فضي". 1923)(). و
- ("أضواء بوهيمية". 1924)(). و
- ("أبواق دون فريوليرا". 1925)(). و
- ("زينة المتوفى". 1926)(). و
- ("ثلاثاء المرافع". 1930)(). و
- ـ"ابنة القبطان". 1927)(). و
- ("لوحة مذبح الجشع والشهوة والموت". 1927)().


- توفي في 5 يناير 1936، سانتياغو دي كومبوستيلا. إسبانيا.()
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: طوكيـوـ 10/27/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة: قصائد/ بقلم دُوميرو اَغوتسشيني* ت: من الإسبانية أ ...
- إِضَاءَةّ؛ قوة الأدب إرادة رادعة للسلطة/ إشبيليا الجبوري - ت ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+2/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي* ت: من الإيطالي ...
- إِضَاءَةّ؛ الأدب و أرتعاب السلطة/ إشبيليا الجبوري - ت: من ال ...
- تَرْجَمَةّ: نشيدٌ إلى الشيطان/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي ت: من ...
- تَرْويقَة: قصائد/ بقلم كريستينا كامبو* - ت: من الإيطالية أكد ...
- مراجعة كتاب: أبحاث في الاستخدام الأدبي للغة/ بقلم ميرلو-بونت ...
- فرنسا: شرعية الاحتجاجات دون طموح في الحكم/ الغزالي الجبوري - ...
- تَرْويقَة قصيدتان/ بقلم ديليا دومينغيز مور* - ت: من الإسباني ...
- مَسْرَح: يوجين أونيل في جوف المسرح/إشبيليا الجبوري - ت: من ا ...
- لن يمر تشرين دون أحدٌ منا/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية ...
- تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلم كارلو إميليو غادَّا* - ت: من الإيطا ...
- السويد: صراع في تشكيل الحكومة المقبلة/الغزالي الجبوري - ت: م ...
- سينما: مُثل السينما الاخلاقية؛ فيلم -الكرة السوداء- / إشبيلي ...
- إِضَاءَةّ؛ غموض العلاقة بين دالي وبيكاسو/إشبيليا الجبوري - ت ...
- رْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم سلفاذور بوتشن تينش* - ت: من الإسبا ...
- إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل / ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم إيف بونفوا* - ت: من الفرنسية أكد ...
- الأوبرا - إِضَاءَةّ؛ فينتشينزو بيليني (3-3)/إشبيليا الجبوري ...
- العراق: هل يتعلم الشعب من تجارب الاخرين (فرنسا)؟/الغزالي الج ...


المزيد.....




- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...
- أحمد سعد يفقد صوته قبل إطلاق ألبومه -الموسيقى العربية-
- الإنتاج السينمائي التونسي:-بكمة- و-ويك إند-.. فيلما رعب ينال ...
- فرنسا: شخصيات من عالم الثقافة والرياضة توقع عريضة مناهضة للع ...
- ماكلمور يطلق جولة -الحرية لفلسطين- بعد استبعاده من حفلات إد ...
- موسكو تكشف تفاصيل مشروع المبنى الجديد للسيرك الكبير
- مركز -عدالة- في إسرائيل: نقص في أوراق الاقتراع باللغة العربي ...
- -حين تنطق أخشاب البيوت القديمة-.. متاحف قطر تحول ذكريات الأج ...
- -الحرية لفلسطين-... جولة جديدة لمغني الراب الأمريكي ماكلمور ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة: قصائد/ بقلم رامون ماريا ديل فالي-إنكلان* ت: من الإسبانية أكد الجبوري