|
|
مَسْرَح: يوجين أونيل في جوف المسرح/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 14:58
المحور:
الادب والفن
مَسْرَح: يوجين أونيل في جوف المسرح/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
يوجين أونيل الرحلة الطويلة نحو جوف المسرح
أشعر أحياناً بأن جيلاً كاملاً من كُتّاب المسرح في القرن العشرين قد ضاع عن أنظار الجيل الحالي. في هذا الصباح، نعرج على خشبة المسرح لنستذكر ذكرى ميلاد يوجين غلادستون أونيل (16 أكتوبر 1888)()، كاتبًا مسرحيًا أمريكيًا والحائز على جائزة نوبل في الأدب. كانت مسرحياته من أوائل الأعمال التي أدخلت تقنيات الواقعية إلى المسرح الأمريكي، وهي تقنيات ارتبطت سابقاً بأسماء كبار المسرحيين: االكاتب المسرحي والقاصّ الروسي والطبيب المؤهل أنطون تشيخوف (1860-1904)()، والكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن (1828-1906)()، وكذلك الكاتب السويدي الذي تنوعت إبداعاته بين المقالة والرسم والشعر، وبرز بشكل خاص كروائي وكاتب مسرحي. أوغست ستريندبيرغ (1849-1912)(). إذ يُعد يوجين أونيل (1888-1953)() أحد أبرز كتّاب المسرح الأمريكيين، وهو حائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1936. وتتربع رائعته المسرحية "رحلة يوم طويل نحو الليل"() (التي عُرضت بعد وفاته عام 1956)() على قمة سلسلة طويلة من الأعمال المسرحية العظيمة، ومن بينها: - ("ما وراء الأفق". 1920)()، و - ("آنا كريستي". 1922)()، و - ("فاصل غريب". 1928)()، و - ("آه! يا برية. 1933)()، و - ("رجل الثلج قادم". 1946)().
ومن بين مسرحياته القصيرة الأكثر تميزاً، تبرز مسرحياته الأربع المبكرة التي تدور أحداثها في البحر، وهي: - ("متجهة شرقاً إلى كارديف. 1916)()، و - ("في المنطقة". 1917)()، و - ("الرحلة الطويلة إلى الوطن". 1917) ()، و - ("قمر جزر الكاريبي". 1918/1919)()
تميزت مسرحيات أونيل بكونها من أوائل الأعمال التي استخدمت اللغة الإنجليزية الدارجة (العامية الأمريكية)()، وقدمت شخصيات تعيش على هامش المجتمع؛ شخصيات تكافح للحفاظ على آمالها وتطلعاتها، لكنها في نهاية المطاف تنزلق نحو خيبة الأمل واليأس. وتكاد تخلو أعماله جميعاً من خيطٍ تراجعي ونزعة تشاؤمية شخصية.
بعد تجربته في عامي 1912-1913 داخل مصحة كان يتلقى فيها العلاج من مرض السل()، و، قرر أونيل تكريس حياته بالكامل لكتابة المسرحيات.
خلال العقد الثاني من القرن العشرين، كان أونيل وجهاً مألوفاً في الأوساط الأدبية في حي "غرينتش فيليج" بنيويورك، حيث ربطته صداقات بالعديد من الشخصيات الراديكالية، أبرزهم الصحفي والشاعر والناشط الشيوعي الأمريكي جون ريد (1887-1920)()، مؤسس "حزب العمل الشيوعي الأمريكي"()، و. كما خاض أونيل علاقة عاطفية قصيرة مع لويز براينت (1885–1936)()، زوجة جون ريد، وهي كاتبة أيضاً.
بدأ تعاون أونيل مع فرقة "بروفينستاون بلايرز"() في منتصف عام 1916()؛ إذ قدمت الفرقة العديد من أعماله الأولى على مسارحها، سواء في "بروفينستاون" أو في شارع "ماكدوغال" بحي "غرينتش فيليج". وقد انتقلت بعض هذه المسرحيات المبكرة لاحقاً من المسارح المستقلة (خارج برودواي) إلى مسارح "برودواي" الشهيرة.()
تُعد مسرحية "رغبة تحت أشجار الدردار"()، التي كُتبت عام 1924()، أول عمل مسرحي طويل نجح فيه أونيل في استحضار قسوة التراجيديا الإغريقية وحتميتها -وهي سمات كان يشعر بوجودها في حياته الشخصية-. فمن خلال استلهام تيمات إغريقية مثل سفاح القربى، وقتل الأطفال، والقصاص القَدَري، صاغ أونيل قصته ضمن إطار الصراعات التي شهدتها عائلته الخاصة. سُرِدَت هذه القصة -التي تدور حول أبٍ تحركه الشهوات، وابنٍ ضعيف، وزوجةٍ خائنة تقتل طفلها الرضيع- بأسلوبٍ يتحدى تقاليد مسرح "برودواي" المعاصر.() وقد حظيت المسرحية منذ عرضها الأول بإشادةٍ واسعة باعتبارها مأساةً قوية، ولا تزال تُصنَّف ضمن أعظم الأعمال المسرحية الأمريكية في القرن العشرين.()
تُعد مسرحية ("الحداد يليق بإلكترا". 1931)() -وهي إحدى روائع أونيل الخالدة- النموذجَ الأكثر تكاملاً لاستخدامه القوالب والموضوعات والشخصيات المستمدة من التراث اليوناني. فالمسرحية، التي استلهمها أونيل من ثلاثية “الأوريستيا" (458 ق.م)() للكاتب المسرحي إسخيلوس (525–456 ق.م)()،، تتألف في جوهرها من ثلاث مسرحيات في عملٍ واحد. ولإضفاء طابعٍ واقعيٍّ معاصر على القصة، جعل أونيل أحداثها تدور في منطقة "انكلترا الجديدة"() خلال فترة الحرب الأهلية الأمريكية، مع احتفاظه في الوقت ذاته بالبناء الدرامي والصراعات التي ميزت الشخصيات اليونانية الأصلية: القائد البطل العائد من الحرب؛ وزوجته الخائنة التي تقتله؛ وابنته الغيورة والمكبوتة التي تنتقم له بقتل أمها؛ وابنه الضعيف الذي يقع في علاقة محرمة (سفاح قربى)()، وتدفعه أخته لارتكاب جريمة قتل أمه، ثم الانتحار.
في عام 1936()، حصل أونيل على جائزة نوبل في الأدب. وبعد توقفٍ دام عشر سنوات، عُرضت مسرحيته التي باتت اليوم شهيرةً للغاية، "رجل الثلج يأتي"()، في عام 1946(). وتزخر المسرحية برموزٍ دينيةٍ خفية، وتتناول حاجة الإنسان للتمسك بأمله في حياةٍ أفضل، حتى وإن تطلب ذلك منه خداع ذاته. أما مسرحيته التالية، ("قمرٌ للتعساء"() -التي كُتبت عام 1943()- فقد مُنيت بالفشل عند عرضها، ولم تُصنَّف ضمن أفضل أعماله إلا بعد مرور عقودٍ طويلة.
وحتى في كتاباته الأخيرة، ظل أونيل مشغولاً بذكريات شبابه. فبعد وفاته، عُرضت مسرحية ("رحلة يومٍ طويلٍ في جوف الليل". 1956)()، التي كشفت عن عملٍ يحمل طابعاً سيرةً ذاتيةً مؤلمة للغاية، ويُعد واحداً من أعظم إبداعاته. تتسم المسرحية بأسلوبٍ مباشر، لكنها تقدم تصويراً صادماً ومؤثراً للعلاقات الممزوجة بالألم والمعاناة بين الأب والأم وابنيهما. تدور أحداث المسرحية في يوم واحد من حياة إحدى العائلات، وتكشف -طبقةً تلو الأخرى- عن خبايا الشخصيات الأربع الرئيسية؛ إذ تظهر الأم مدمنةً على المخدرات ومحطمةً، ويظهر الأب رجلاً محبطاً في مسيرته المهنية وفاشلاً في دوره كزوج وأب، بينما يبدو الابن الأكبر مدمناً على الكحول تملؤه المرارة، أما الابن الأصغر فهو شاب مصاب بالسل وفاقد للأمل، ولا يملك سوى فرصة ضئيلة جداً للنجاة جسدياً وروحياً.
بعد معاناته لسنوات طويلة من مشكلات صحية متعددة (بما في ذلك الاكتئاب وإدمان الكحول)()، أُصيب أونيل في نهاية حياته برعشة شديدة في يديه -تشبه أعراض مرض باركنسون()- جعلت من المستحيل عليه الكتابة خلال السنوات العشر الأخيرة من عمره؛ وقد حاول الاستعانة بأسلوب الإملاء، لكنه وجد نفسه عاجزاً عن التأليف بهذه الطريقة.()
ومع تدهور حالته الصحية، حين كتب أونيل ثلاث مسرحيات. كانت بمثابة ذات طابع سيري ذاتي إلى حد كبير، كما ذكرت أعلاه. والتي هي: ("رجل الثلج قادم". 1946)()، و ("رحلة يوم طويل إلى الليل". 1956)()، و ("قمر للتعساء". 1943)(). - وقد تمكن من إنجاز مسرحية "قمر للتعساء"، التي عُرضت لأول مرة على مسارح "برودواي" في الثاني من مايو عام 1957.()
- توفي أونيل في 27 نوفمبر 1953 عن عمر يناهز 65 عاماً.() وفي لحظاته الأخيرة، همس بكلماته الوداعية: "كنت أعلم ذلك.. كنت أعلم ذلك. وُلدت في غرفة فندق، ومتُّ في غرفة فندق".()
مقتطفات أدبية من أعمال يوجين أونيل؛ أستمع إلى الناس وهم يتحدثون عن هذا الانهيار الشامل الذي نعيشه، فأتعجب من جبنهم وغبائهم. من الواضح تماماً أنهم يخدعون أنفسهم عن عمد؛ لأن خوفهم من التغيير يمنعهم من مواجهة الحقيقة. إنهم لا يرغبون في فهم ما حلّ بهم، فكل ما يريدونه هو إعادة تدوير عجلة الجشع الأعمى من جديد. لم يعودوا يدركون ما يريدون لهذا البلد أن يكون عليه، أو ما يطمحون أن يصير إليه، أو الوجهة التي ينبغي أن يمضي نحوها. لقد فقدت البلاد في نظرهم كل معنى، ولم تعد تعني لهم سوى مستنقعٍ للبهائم. وهكذا، أصبحت حياتهم كمواطنين بلا بداية ولا نهاية.
لقد فقدوا مُثُل "أرض الأحرار". فالحرية تتطلب المبادرة والشجاعة، وتستلزم من المرء أن يقرر بنفسه المعنى الذي ينبغي أن تكون عليه حياته؛ أما بالنسبة لهم، فهذا أمرٌ يثير الرعب. إنهم يبررون جبنهم الروحي بالادعاء -في نبرةٍ يملؤها التذمر- بأن عصر الفردية قد ولى، في حين أن الحقيقة هي أن شجاعتهم في امتلاك أرواحهم هي التي ماتت.. بل وأنتنت! كلا، إنهم لا يريدون أن يكونوا أحراراً؛ فالعبودية توفر لهم نوعاً من الأمان، وهو النوع الوحيد الذي يملكون الشجاعة لقبوله. إنها تعفيهم من عناء التفكير، وتكتفي بأن يطيعوا أوامر أسيادٍ هم بدورهم عبيدٌ لأهوائهم!
- يوجين أونيل، مسرحية "أيام بلا نهاية" (1933)()، جون: الفصل الثالث، المشهد الثاني.()
**** "لا أحد منا يستطيع تغيير ما فعلته الحياة بنا؛ فهذه الأمور تقع قبل أن ندرك حدوثها، وما إن تقع حتى تدفعنا للقيام بأفعالٍ أخرى، إلى أن ينتهي الأمر بوجود حواجز تفصل بيننا وبين ما كنا نطمح أن نكون عليه، فنفقد ذواتنا الحقيقية إلى الأبد." - يوجين أونيل، "رحلة يوم طويل إلى الليل" (1956).()
****
"كان الضباب هو المكان الذي أردتُ أن أكون فيه. في منتصف الطريق، لا يمكنك رؤية هذا المنزل؛ إذ لن تعرف حتى بوجوده، ولا بوجود أي من الأماكن الأخرى على طول الطريق. لم أكن أرى سوى بضع أقدام أمامي، ولم أصادف أحداً. بدا كل شيء -مرئياً ومسموعاً- غير حقيقي؛ لا شيء كان على حقيقته. وهذا بالضبط ما أردته: أن أكون وحيداً مع ذاتي في عالم آخر، حيث الحقيقة ليست حقيقة، وحيث يمكن للحياة أن تتوارى عن نفسها. وخارج الميناء، حيث يمتد الطريق بمحاذاة الشاطئ، فقدتُ حتى ذلك الشعور بأنني أقف على اليابسة. بدا الضباب والبحر كجزءٍ لا يتجزأ من بعضهما؛ كان الأمر أشبه بالسير في قاع البحر، وكأنني غَرقتُ منذ زمنٍ بعيد. وكأنني طيفٌ ينتمي إلى الضباب، والضبابُ طيفٌ للبحر. كان شعوراً مفعماً بهدوءٍ غريبٍ وموحش؛ أن أكون مجرد طيفٍ داخل طيفٍ آخر." - يوجين أونيل، "رحلة يوم طويل إلى الليل" (1956).()
**** "إدموند: لقد كان خطأً فادحاً أن أُولد بشراً؛ فلو كنتُ طائر نورس أو سمكة، لكنتُ أكثر نجاحاً بكثير. أما على حالتي هذه، فسأظل دائماً غريباً لا يشعر أبداً بأنه في وطنه؛ غريباً لا يرغب في شيءٍ حقاً، ولا يرغب أحدٌ في وجوده حقاً، غريباً لا يمكنه الانتماء أبداً، ومقدراً عليه أن يظل دائماً واقعاً -بشكلٍ أو بآخر- في حب الموت!" - يوجين أونيل، "رحلة يوم طويل إلى الليل"
"تباً للحقيقة! فكما يثبت تاريخ العالم، لا صلة للحقيقة بأي شيء؛ فهي -كما يقول المحامون- غير ذات صلة ولا قيمة لها. إن كذبة "أحلام اليقظة" هي التي تمنح الحياة لنا جميعاً -نحن البشر التعساء المعتوهين- سواء كنا سكارى أو صحاة.”
- يوجين أونيل، "رجل الثلج قادم" (1946)()
**** "لاري - (بحدة تزداد مرارة، وكأنه يصارع نفسه لا "هيكي") - أخشى الحياة، أليس كذلك؟... بل وأخشى الموت أكثر! لذا أجلس هنا، وقد غرق كبريائي في قاع زجاجة، غارقاً في السُّكر كي لا أرى نفسي أرتجف رعباً، أو أسمع أنيني وتوسلاتي: أيّها المسيح الحبيب، امنحني فرصة لأعيش لفترة أطول، مهما كان الثمن! ولو لأيامٍ معدودة، أو حتى لساعاتٍ قليلة؛ فارحمني يا إلهي القدير، ودعني أظل متمسكاً -بكل نهمٍ في قلبي الجبان- بهذا الكنز العذب، بهذه الجوهرة التي لا تُقدَّر بثمن: تلك الكتلة القذرة، المنتنة، والذابلة من اللحم البشري... حياتي الصغيرة الجميلة! (يضحك ضحكةً ساخرةً، مشحونةً بكراهيةٍ انتقاميةٍ للذات، بينما يحدق في أعماق نفسه بازدراءٍ وبغضٍ شديدين. ثم، وبشكلٍ مفاجئ، يعود ليوجه حديثه إلى "هيكي" باعتباره خصمه.) هل تظن أنك ستجعلني أعترف بهذا أمام نفسي؟"()
- يوجين أونيل، "رجل الثلج قادم" (1946)()
**** وُلد أونيل في كنف المسرح؛ فوالده جيمس أونيل (16 أكتوبر 1888، ساحة لونغيكر، نيويورك، الولايات المتحدة)() كان ممثلاً أمريكياً من أصل أيرلندي، حقق نجاحاً كبيراً كممثل متجول في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. واشتهر الوالد بشكل خاص بتجسيد شخصية بطل رواية المغامرات ("كونت مونت كريستو" (1846)() -للروائي والكاتب المسرحي الفرنسي ألكسندر دوما الأب (1802-1870)()- في اقتباس مسرحي للرواية. أما والدته "إيلا"، فكانت ترافق زوجها في تنقلاته المستمرة عبر البلاد، ولم تستقر في مكان واحد إلا لفترات وجيزة عند ولادة ابنيها: جيمس الابن، ويوجين().
وُلد يوجين في أحد الفنادق، وقضى طفولته المبكرة متنقلاً بين غرف الفنادق والقطارات وكواليس المسارح.() ورغم أنه عبّر لاحقاً عن استيائه من حالة عدم الاستقرار المريعة التي طبعت سنوات نشأته، وحمّل والده مسؤولية الحياة القاسية والمضطربة التي عاشتها الأسرة -وهي حياة أدت في نهاية المطاف إلى إدمان والدته على المخدرات- إلا أن المسرح كان يجري في عروقه. كما تشبّع في طفولته بمزيج من الكاثوليكية الأيرلندية الشعبية (من جهة والده) والتقوى الأكثر رقيّاً وروحانية (من جهة والدته)()؛ وهما مؤثران دخلا غالباً في صراع درامي، وهو ما يفسر ذلك الحس الدرامي العميق، والصراع مع الله والدين، الذي يميّز مسرحيات أونيل.
تلقى أونيل تعليمه في مدارس داخلية، وهي مدرسة "ماونت سانت فينسنت" في حي برونكس، وأكاديمية "بيتس" في ستامفورد بولاية كونيتيكت.() كان يقضي فصول الصيف في المسكن الدائم الوحيد لعائلته، وهو منزل متواضع يطل على نهر التايمز في نيو لندن بولاية كونيتيكت. التحق بجامعة برينستون لمدة عام واحد (1906-1907)()، ثم ترك الدراسة ليبدأ ما اعتبره لاحقاً تعليمه الحقيقي المتمثل في "تجارب الحياة". كادت السنوات الست التالية أن تودي بحياته؛ فقد عمل بحاراً، وعاش حياة التشرد على أرصفة موانئ بوينس آيرس وليفربول ومدينة نيويورك، وانغمس في تعاطي الكحول، بل وحاول الانتحار.() وفي سن الرابعة والعشرين، استعاد توازنه لفترة وجيزة، وعمل لبضعة أشهر مراسلاً ومشاركاً في زاوية الشعر بصحيفة "نيو لندن تلغراف"، لكنه سرعان ما أصيب بمرض السل. وخلال فترة وجوده في مصحة "غايلورد فارم" في والينغفورد بولاية كونيتيكت، حيث قضى ستة أشهر (1912-1913)()، واجه ذاته بصدق وتجرد لأول مرة، واغتنم الفرصة لما أسماه لاحقاً "ولادته الجديدة"؛ إذ بدأ حينها في كتابة المسرحيات. كانت الأعمال الأولى ليوجين أونيل عبارة عن مسرحيات ميلودرامية تتسم بالارتباك، لكنها تناولت شخصيات وموضوعات -مثل "الخليعات الأخلاق”/المومسات، والمشردين، والبحارة الذين يعانون من الوحدة، وظلم الله للإنسان- كانت تُعدّ حتى ذلك الوقت حكراً على الروايات الجادة، ولم تُعتبر موضوعات ملائمة للعرض على المسرح الأمريكي. وقد أقنع أحد نقاد المسرح والدَ أونيل بإرساله إلى جامعة هارفارد للدراسة على يد معلم الدراما الأمريكي جورج بيرس بيكر (1866-1935)() في دورته الشهيرة حول كتابة المسرحيات. ورغم أن ما أنتجه أونيل خلال ذلك العام (1914-1915)() لم يتأثر كثيراً بتوجيهات بيكر الأكاديمية، إلا أن فرصة العمل المستمر على الكتابة وضعته بقوة على المسار الذي اختاره لنفسه.
جاء الظهور الأول لأونيل ككاتب مسرحي في صيف عام 1916()، في قرية صيد هادئة تُدعى "بروفينستاون" بولاية ماساتشوستس، حيث أسست مجموعة من الكتّاب والرسامين الشباب مسرحاً تجريبياً.() وفي مسرحهم الصغير المتهالك الواقع على أحد الأرصفة البحرية، قدّموا مسرحيته ذات الفصل الواحد التي تدور أحداثها في البحر، بعنوان ("متجهون شرقاً إلى كارديف" (1916)(). أدركت المجموعة على الفور الموهبة الكامنة في هذه المسرحية، وقامت في خريف ذلك العام بتأسيس "مسرح الكتّاب المسرحيين"() في حي "غرينتش فيليج" بمدينة نيويورك.() وفي الثالث من نوفمبر 1916، تضمن برنامجهم الأول مسرحية "متجهون شرقاً إلى كارديف"، التي كانت بمثابة الانطلاقة الأولى لأونيل في نيويورك.() ومع أنه كان واحداً من عدة كتّاب قدّم "مسرح الكتّاب المسرحيين" أعمالهم، إلا أن مساهماته خلال السنوات القليلة التالية هي التي صنعت سمعة هذه المجموعة. فبين عامي 1916 و1920()، قدّمت المجموعة جميع مسرحيات أونيل ذات الفصل الواحد التي تدور حول البحر، إلى جانب عدد من أعماله الأقل شأناً. وبحلول الوقت الذي عُرضت فيه أولى مسرحياته الطويلة، ("ما وراء الأفق". 1918)()، على مسرح "موروسكو"() في "برودواي"() (في عرضها الأول في 2 فبراير 1920)()، كان الكاتب الشاب قد اكتسب بالفعل قدراً من الشهرة. وقد فاز عن هذا العمل بجائزة "بوليتزر"() للدراما لعام 1920.()
أثارت مسرحية "ما وراء الأفق" () إعجاب النقاد بواقعيتها المأساوية، ومنحت أونيل أولى جوائزه الأربع من جوائز “بوليتزر" في فئة الدراما -وهي الجوائز التي نالها أيضاً عن مسرحيات ("آنا كريستي". 1922)()، و"فاصل غريب". 1928)()، و("رحلة يوم طويل في جوف الليل» (1956)- كما لفتت إليه أنظار جمهور أوسع في الأوساط المسرحية. وعلى مدى العشرين عاماً التالية، تنامت شهرته باطراد، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها؛ فبعد الكاتب المسرحي والشاعر الإنجليزي ويليام شكسبير (1564-1616) والكاتب المسرحي والناقد الأيرلندي جورج برنارد شو (1856-1950)، أصبح أونيل أكثر كاتب مسرحي تُرجمت أعماله وعُرضت على المسارح حول العالم.
كانت قدرة أونيل على العمل وتفانيه فيه أمراً مذهلاً؛ ففي الفترة ما بين عامي 1920 و1943()، أنجز 20 مسرحية طويلة() - بعضها جاء بضعف أو ثلاثة أضعاف الطول المعتاد للمسرحيات- إلى جانب عدد من المسرحيات الأقصر.() كان يعكف على كتابة مسوداته وإعادة صياغتها مرات عديدة حتى يصل إلى مرحلة الرضا عنها، كما ملأ رفوفاً كاملة بدفاتر تضمنت ملاحظات بحثية، ومخططات أولية، وأفكاراً لمسرحيات، وتدوينات أخرى متنوعة. ومن بين مسرحياته القصيرة الأكثر تميزاً، تبرز مسرحياته الأربع المبكرة التي تدور أحداثها في البحر، وهي: - ("متجهة شرقاً إلى كارديف". 1916)(). و - ("في المنطقة". 1917)(). و - ("الرحلة الطويلة إلى الوطن" (1917)(). و - ("قمر جزر الكاريبي". 1918/1919)()،
وهما عملان كُتبا في الفترة ما بين 1913 و1917()، وعُرضا عام 1924() تحت عنوان جامع هو "إس إس غلينكيرن"() -وهو اسم يشير إلى سفينة بخارية()-؛ وقد قُدّما معاً على خشبة المسرح لأول مرة في عام 1924 (مع إعادة عرضهما في مناسبات بارزة على مسارح "برودواي" في يناير 1929 ومايو 1948).() ومن أعماله أيضاً: ("الإمبراطور جونز". 1920)() -التي تدور حول انهيار شخص كان يعمل عاملاً في عربات القطارات ثم تحول إلى دكتاتور في جزيرة استوائية-، و("القرد المشعر". 1922)() -التي تتناول انهيار عامل فحم على متن سفينة بخارية، يجد نفسه منبوذاً ومغترباً-.
كُتبت مسرحيات أونيل من منظور شخصي للغاية، مستمدةً جذورها مباشرة من الآثار المؤلمة للعلاقات المأساوية داخل عائلته؛ فوالداه كانا يتبادلان الحب والعذاب في آن واحد، وشقيقه الأكبر -الذي أحبه لكنه أفسده أيضاً- انتهى به المطاف إلى الموت بسبب إدمان الكحول في منتصف العمر. أما أونيل نفسه، فقد وجد نفسه عالقاً وممزقاً بين مشاعر الحب والغضب تجاههم جميعاً.
ومن بين مسرحياته الطويلة الأكثر شهرة، تأتي مسرحية ("آنا كريستي". 1922)()، التي تُعد ربما النموذج الأمريكي الكلاسيكي لموضوع قديم يتناول "خليعات الأخلاق" "المومسات ذات القلب الذهبي"()؛ وقد حققت المسرحية نجاحاً جماهيرياً فورياً. يتناول أونيل فيها -بأسلوب جاد، يكاد يكون مهيباً- كفاح فتاة سويدية-أمريكية فقيرة تسعى للتخلص من ماضيها الذي أُجبرت فيه على ممارسة الدعارة، وتطمح للعثور على السعادة مع بحار شاب طيب لكنه يفتقر إلى الخيال. وتُعتبر هذه المسرحية أبسط مآسي أونيل؛ إذ إنه هو نفسه لم يكن راضياً عنها منذ اللحظة التي أنهى فيها كتابتها، واصفاً إياها بأنها كانت "سهلة أكثر من اللازم".()
أما أول مسرحية طويلة نجح فيها أونيل في استحضار طابع القسوة والحتمية الذي يميز التراجيديا الإغريقية -وهو طابع كان يشعر به في حياته الخاصة- فهي مسرحية ("رغبة تحت أشجار الدردار". 1924)(). فمن خلال استلهام موضوعات إغريقية مثل سفاح القربى، وقتل الأطفال، والقصاص القَدَري، صاغ أونيل قصته ضمن سياق الصراعات التي شهدتها عائلته. وتدور أحداث هذه القصة حول أبٍ تغمره الشهوة، وابنٍ ضعيف، و... تناولت المسرحية قصة زوجة خائنة تقتل طفلها الرضيع، وقد قُدِّمت بأسلوبٍ تحرر بجرأة من تقاليد مسرح "برودواي" السائدة آنذاك. وبفضل أسلوبها المقتضب، وتجنبها للمبالغات الدرامية (الميلودراما)، وصدق مشاعرها المطلق، نالت المسرحية إشادة فورية باعتبارها مأساة قوية، وظلت تُصنَّف ضمن أعظم المسرحيات الأمريكية في القرن العشرين.
وفي مسرحية ("الإله العظيم براون". 1926)()، عالج أونيل موضوعاً جوهرياً -وهو الصراع بين المثالية والمادية- عبَّر عنه بشكل أكثر فاعلية في أعماله اللاحقة. ورغم أن المسرحية كانت معقدة للغاية من الناحية الميتافيزيقية، مما حال دون نجاح عرضها عند إنتاجها لأول مرة عام 1926()، إلا أنها اكتسبت أهمية بالغة لاستخدامها الرمزي للأقنعة، ولتجريبها في الحوار والأداء التعبيري؛ وهي تقنيات أصبحت فيما بعد مألوفة ومقبولة في كل من المسرح والسينما. وعلى الرغم من بنيتها التي قد تبدو مربكة، إلا أن المسرحية غنية بالرموز والشعر والتقنيات الجريئة، مما جعلها رائدة للحركات الطليعية في المسرح الأمريكي.()
استمر أونيل في نهجه الإبداعي من خلال مسرحية ("فاصل غريب". 1928)()، التي جاءت ثورية في أسلوبها وطولها؛ فعند عرضها لأول مرة، كانت تبدأ في وقت متأخر من بعد الظهر، وتتخللها استراحة لتناول العشاء، لتنتهي في الوقت المعتاد لانتهاء العروض المسرحية. وقد تضمنت المسرحية تقنيات جديدة على المسرح الحديث، مثل "المناجاة" أو الحديث الذاتي المسموع، للتعبير عن الأفكار الخفية للشخصيات. وتُعد المسرحية ملحمةً تمثل "كل امرأة"، حيث تؤدي الشخصية أدوارها -كابنة، وزوجة، وعشيقة، وأم، وصديقة- وفق طقوس محددة. ومع أن العمل كان مبتكراً ومدهشاً في عام 1928()،، إلا أن طابعه الفرويدي. الواضح جعله يبدو قديماً بمرور الوقت.
وفي أعقاب سلسلة طويلة من الأعمال ذات الطابع التراجيدي، قدّم أونيل مسرحيته الكوميدية الوحيدة ("آه، يا برية!" ()، التي عُرضت على مسارح “برودواي" عام 1933(). كُتب هذا العمل بأسلوب مرح يغلفه الحنين، وكان مستوحى جزئياً من رغبة الكاتب في إثبات قدرته على تصوير الجانب الكوميدي من الحياة، تماماً كما برع في تصوير جانبها التراجيدي. ومن اللافت أن أحداث المسرحية تدور في المكان والزمان ذاتهما -بلدة صغيرة في «نيو إنجلاند» في أوائل القرن العشرين- اللذين تدور فيهما أحداث رائعته التراجيدية اللاحقة "رحلة يوم طويل في جوف الليل". تتناول المسرحية معاناة صبي مراهق حساس في مرحلة نموه، وقد وصفها أونيل بأنها «الوجه الآخر للعملة»؛ إذ تمثل تصوراً خيالياً لما كان يمكن أن تكون عليه فترة شبابه، على عكس ما كان يعتقد أنها كانت عليه في الواقع (وهو ما جسده لاحقاً في مسرحية "رحلة يوم طويل في جوف الليل")(). جاءت مسرحية "رجل الثلج قادم"() -وهي أكثر تراجيديات أونيل تعقيداً، وربما أفضلها على الإطلاق- في عام 1939()، وإن لم تُعرض على مسارح “برودواي" إلا في عام 1946(). تزخر المسرحية برموز دينية خفية، وتُعد دراسةً لحاجة الإنسان إلى التشبث بأمله في حياة أفضل، حتى وإن تطلب ذلك منه خداع ذاته.
وحتى في أعماله الأخيرة، ظل أونيل مشغولاً بذكريات شبابه. فقد كشف عرض مسرحية "رحلة يوم طويل في جوف الليل" () -التي قُدِّمت بعد وفاته- عن عملٍ يحمل طابعاً سِيَرياً مؤلماً للغاية، ويُعد واحداً من أعظم إبداعاته. تتسم المسرحية بأسلوب مباشر، لكنها تقدم تصويراً صادماً للعلاقات الممزقة بين الأب والأم وابنيهما. ومن خلال أحداث تدور في يوم واحد من حياة هذه العائلة، تكشف المسرحية -طبقةً تلو الأخرى- عن خبايا الشخصيات الأربع الرئيسية: الأم التي أصبحت مدمنةً مهزومة، والأب الذي يعاني من إحباط مهني وفشلٍ كزوج وأب، والابن الأكبر الذي تحول إلى مدمن كحولٍ مفعمٍ بالمرارة، والابن الأصغر -المصاب بالسل- الذي فقد أوهامه ولم يتبقَ لديه سوى فرصة ضئيلة جداً للنجاة جسدياً وروحياً.
وقد انعكست رؤية أونيل التراجيدية للحياة في علاقاته مع النساء الثلاث اللواتي تزوج بهن (وقد طلق اثنتين منهما)، ومع أبنائه الثلاثة. فقد انتحر ابنه الأكبر، يوجين أونيل الابن (من زوجته الأولى كاثلين جينكينز، (1888-1982)()، وهو في الأربعين من عمره؛ بينما عاش ابنه الأصغر، شين (من زوجته الثانية أغنيس بولتون، (1893-1968)()، حياةً اتسمت بعدم الاستقرار العاطفي. أما ابنته أونا (من أغنيس بولتون أيضاً)، فقد قطع علاقته بها تماماً حين أثارت غضبه في سن الثامنة عشرة بزواجها من الممثل والمنتج والكاتب والمخرج البريطاني تشارلي شابلن (1889-1977)()، الذي كان في مثل عمر أونيل نفسه.
وحتى بعد سنوات من وفاته عام 1953()، ظل أونيل -رغم ما كان يحظى به من تقدير في الولايات المتحدة- يحظى بمكانةٍ أرفع في الخارج. حظي أونيل بتقديرٍ عالٍ في السويد على وجه الخصوص؛ ويعود ذلك جزئيًا إلى اعترافه الصريح بتأثره بالكاتب المسرحي والروائي والرسام والشاعر والمقال السويدي أوغست ستريندبيرغ (1849-1912)()، الذي تتردد أصداء موضوعاته التراجيدية كثيرًا في مسرحيات أونيل. وفي عام 1936()، منحت الأكاديمية السويدية أونيل جائزة نوبل في الأدب()، لتكون هذه المرة الأولى التي تُمنح فيها الجائزة لكاتب مسرحي أمريكي.
كان أكثر مشاريع أونيل المسرحية طموحًا هو ذلك المشروع الذي لم يكتمل قط؛ إذ خطط في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين لسلسلة تتألف من إحدى عشرة مسرحية، تُعرض في إحدى عشرة ليلة متتالية، وتتناول حياة عائلة أمريكية منذ أوائل القرن التاسع عشر وحتى العصر الحديث. وقد وضع أونيل سيناريوهات ومخططات لعدد من هذه المسرحيات، كما كتب مسودات لأخرى، لكنه لم ينجز سوى مسرحية واحدة من السلسلة -وهي "لمسة من شاعر"() التي نُشرت عام 1957()- قبل أن يداهمه مرضٌ أقعده ومنعه من الإمساك بقلم للكتابة. أما مسرحية أخرى من السلسلة ذاتها، وهي "قصور أكثر فخامة"() -التي بقيت في صورة مسودة أولية غير مكتملة- فقد نُشرت عام 1964 وعُرضت على مسارح "برودواي" بعد ثلاث سنوات()، وذلك على الرغم من وجود تعليمات مكتوبة تركها أونيل يوصي فيها بتدمير المخطوطات غير المكتملة بعد وفاته.
قضى أونيل سنواته الأخيرة في حالة من الإحباط القاتم؛ فبعد أن عجز عن العمل، بات يتوق إلى الموت وينتظره في أحد فنادق بوسطن، دون أن يقابل أحدًا سوى طبيبه وممرضته وزوجته الثالثة، كارلوتا مونتيري (1888-1970)(). وهكذا رحل أونيل وهو يحمل في طياته مأساةً وكسرًا لا يقلان عما كان يعانيه أبطال مسرحياته الذين أبدعهم على خشبة المسرح.
وأخيراً؛ عود إلء بدء. كان أونيل أول كاتب مسرحي أمريكي ينظر إلى خشبة المسرح بوصفها وسيطاً أدبياً، وهو الكاتب المسرحي الأمريكي الوحيد الذي نال جائزة نوبل في الأدب. وبفضل جهوده، شهد المسرح الأمريكي في عشرينيات القرن العشرين تطوراً جعله يرتقي ليصبح وسيطاً ثقافياً يضاهي أرقى الأعمال في مجالات الرواية والفن التشكيلي والموسيقى في أمريكا. فقبل عرض مسرحيته "ما وراء الأفق" عام 1920، كانت الأعمال المسرحية في “برودواي" - باستثناء المسرحيات الغنائية وبعض الأعمال الأوروبية المتميزة التي كانت تُستقدم من حين لآخر - تقتصر في الغالب على مسرحيات ميلودرامية مفتعلة وأخرى هزلية (فارس). لقد رأى أونيل في المسرح منبراً ملائماً لطرح أفكار جادة؛ إذ كان مشبعاً برؤية تراجعية للحياة، وسعى إلى خلق دراما معاصرة تستمد جذورها من أقوى التراجيديات اليونانية القديمة، دراما قادرة على بلوغ الآفاق العاطفية التي وصل إليها شايكسبير. وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، ومن خلال روائع مثل "رغبة تحت أشجار الدردار" ، و"الحداد يليق بإلكترا"، و"رجل الثلج قادم"، فضلاً عن كونه مصدراً لإلهام كُتّاب مسرحيين جادين آخرين، وضع أونيل اللبنات الأساسية لازدهار مسرح "برودواي".
- توفي في 27 نوفمبر 1953 في بوسطن.() ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Copyright © 2026 المكان والتاريخ: طوكيو ـ 10/19/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لن يمر تشرين دون أحدٌ منا/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية
...
-
تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلم كارلو إميليو غادَّا* - ت: من الإيطا
...
-
السويد: صراع في تشكيل الحكومة المقبلة/الغزالي الجبوري - ت: م
...
-
سينما: مُثل السينما الاخلاقية؛ فيلم -الكرة السوداء- / إشبيلي
...
-
إِضَاءَةّ؛ غموض العلاقة بين دالي وبيكاسو/إشبيليا الجبوري - ت
...
-
رْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم سلفاذور بوتشن تينش* - ت: من الإسبا
...
-
إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل /
...
-
تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم إيف بونفوا* - ت: من الفرنسية أكد
...
-
الأوبرا - إِضَاءَةّ؛ فينتشينزو بيليني (3-3)/إشبيليا الجبوري
...
-
العراق: هل يتعلم الشعب من تجارب الاخرين (فرنسا)؟/الغزالي الج
...
-
مختارات آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجليزية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة: أتسمع ذلك؟/بقلم آن كارسون* - ت: من الإنجليزية أكد
...
-
إضاءة: هايدغر بين مأزق الوجود و آنقذاف اللغة/ إشبيليا الجبور
...
-
تَرْويقَة: قصيدتان +2/بقلم آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجل
...
-
فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام/الغزالي الجبوري - ت: من ال
...
-
تَرْويقَة: -ثباتٌ جامح- - بقلم آن كارسون* - ت: من الإنجليزية
...
-
إضاءة: فوز -آن كارسون- بجائزة نوبل للآداب/- ت: من اليابانية
...
-
امضى الطريقُ - ابوذر الجبوري - هايكو التانكا - ت: من اليابان
...
-
إضاءة موسيقية؛ رحلة مع آلة الساكسفون/إشبيليا الجبوري - ت. من
...
-
تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم فينتشينزو كارداريلي* - ت: من الإ
...
المزيد.....
-
وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
-
محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به
...
-
إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
-
باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك
...
-
40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو
...
-
الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع
...
-
شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
-
-ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي
...
-
-أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل
...
-
اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|