أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل / إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري














المزيد.....

إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل / إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


إِضَاءَةّ؛
ميشيل فوكو بين عدمية المصدر الأصلي ومأزق دلالة التأويل / إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري

"إن الهلاك جراء المعرفة المطلقة قد يشكل جزءاً من أساس الكينونة."
- فريدريك نيتشه

لكي ندرك حقاً ما يحاول ميشيل فوكو إيصاله إلينا، ثمة مفاهيم أساسية ينبغي لنا استيعابها والتعامل معها؛ وأحد هذه المفاهيم هو التخلص من هوسنا بـ "المصدر الأصلي". فبالنسبة لفوكو - شأنه في ذلك شأن فريدريك نيتشه وأومبرتو إيكو وخورخي لويس بورخيس، على سبيل المثال لا الحصر - لا وجود لما يُسمى "المصدر الأصلي". ومع ذلك، ألاحظ أن الكثيرين منا - حتى أولئك الذين يقرؤون في الفلسفات النقدية - يظلون مهووسين بهذا المفهوم. وبالنسبة لي، لا يختلف هذا الأمر كثيراً عن الرغبة الملحة في معرفة والدي فتاة جميلة تقف أمامك مباشرة، بدلاً من الاستمتاع بجمالها؛ فنحن نشعر بحاجة إلى تحديد الهوية لنتمكن من السيطرة والتحكم.

في يوليو 1964()، قدم فوكو ورقة بحثية بعنوان "نيتشه، فرويد، ماركس"، تبني على هذه التحقيقات النقدية لتطوير نظرية معرفية (إبستمولوجية) حول "التأويل اللانهائي"؛ وهي نظرية تتحدى بشكل مباشر إمكانية وجود أسس معرفية ثابتة. وفي أبريل 1965()، أعاد فوكو صياغة كتاب "الكلمات والأشياء"(). وهنا تحديداً، يتناول فوكو كتابات نيتشه ليطور فكرة "الشرط المعرفي للتأويل اللانهائي". إذ يتحول خطاب نيتشه إلى نموذج لعقلية ومنطق معينين؛ فيصبح بمثابة عينة أو "طبقة أركيولوجية". إنه يمثل نظاماً للتأويل - يضم تقنيات وأساليب وأنماطاً محددة للتفسير - كان الغرض منه تبديد شكوك قديمة العهد تتعلق باللغة وآثارها. ويشير فوكو إلى أن هذه الشكوك كانت موجودة دائماً؛ بل إنها تتمثل في شكّين عظيمين:
- أولهما، الشك في أن اللغة لا تعمل بالطريقة المفترضة، وأنها لا تعبّر بدقة عما يفترض بها التعبير عنه؛ و
- ثانيهما، الاعتقاد بوجود أشياء في العالم تتحدث بطرق لم نكن نتصورها أو نشك في وجودها من قبل.

وجد فوكو في كتابات نيتشه إمكانية جديدة للهيرمينوطيقا (فن التأويل)، ونظاماً للتأويل، وتقنياتٍ له. ففي مقالته الصادرة عام 1964 بشكل مباشر أكثر، وبطريقة أكثر دقة في كتابه "الكلمات والأشياء"، يطرح فوكو فكرة أن خطاب نيتشه قد عدّل حيز التوزيع الذي تعمل ضمنه العلامات؛ إذ غيّر نيتشه العلاقات المكانية الكامنة في تأويل العلامات. وتكشف كتابات نيتشه أن عملية التأويل تغوص في أعماق سحيقة، إذ يُظهر وجود بُعدٍ عمودي للاستعارات والقياسات. قد يكون هناك "عمق" ما، ولكن ثمة أيضاً إدراك بأن كل عمق يعيدنا إلى السطح، وإلى الوعي بأن ما يوجد في الأعماق ليس سوى لعبة أخرى، أو تأويل آخر. وفي الواقع، ليس العمق سوى طيّة في السطح. ومن هنا تنشأ "معضلة" معينة: فنحن نحاول دائماً الغوص أعمق في بحثنا -باعتباره تقنيةً للتأويل- لكننا نجد أنفسنا دائماً، في الواقع، عند السطح. وهكذا، يصبح التأويل مهمةً لا نهائية؛ فكل علامة ليست سوى تأويل لعلامة أخرى.

يكتب فوكو: "لا يوجد شيء أوليّ تماماً يمكن تأويله؛ ففي نهاية المطاف، كل شيء هو تأويل بالفعل، وكل علامة في حد ذاتها ليست الشيء الذي يطرح نفسه للتأويل، بل هي تأويل لعلامات أخرى"(). وبعبارة أخرى، لا يوجد مصدر أصلي، ولا يوجد "مدلول" أصلي يمكن العودة إليه؛ بل توجد فقط أفعال التأويل.

يعلق فوكو: "لا يوجد مدلول أصلي عند نيتشه"()، وكل ما يجب على المرء تأويله هو دائماً -وبالفعل- تأويل لعلامات فرضتها إرادة ما. نحن نجد عمليات فرضٍ للتأويل، ولكن لا نجد مصادر أصلية. ويصرح فوكو قائلاً: "لا يوجد أبداً -إذا جاز التعبير- "موضوعٌ للتأويل" لا يكون في الوقت نفسه "أداةً للتأويل"؛ بحيث تكون العلاقة التي تنشأ في التأويل علاقة عنف بقدر ما هي علاقة توضيح وكشف"(). وينبع هذا العنف من الإلزام بإعادة تأويل كل شيء، واختبار كل شيء. إذ لا يوجد سوى التأويل، وكل تأويل "يجب أن يطيح بالأشياء، ويقلبها، ويحطمها بضربة مطرقة”.

بمعنى آخر. قد تتساءل: ما هو هذا العنف؟ إنها ذلك العنف المتمثل في عدم الوصول أبداً إلى أي شيء راسخ أو موثوق، وفي عدم الظفر بالدلالة الأصلية، بل في إعادة تأويل التأويلات باستمرار - ومساءلة تلك التأويلات ذاتها.

ففي كتاب "أفول الأصنام". (1889)()، يتجلى هذا العنف في مواجهة نيتشه لكل من سقراط وأفلاطون وكانط والمسيحية؛ إذ يهاجم نيتشه شخصياتٍ مرموقةً عديدةً مثل روسو وساند وزولا. ويكمن هذا المأزق في مهاجمة التأويلات، ولكن أيضاً في طرح السؤال: هل تصمد هذه التأويلات الجديدة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: طوكيو ـ 10/15/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم إيف بونفوا* - ت: من الفرنسية أكد ...
- الأوبرا - إِضَاءَةّ؛ فينتشينزو بيليني (3-3)/إشبيليا الجبوري ...
- العراق: هل يتعلم الشعب من تجارب الاخرين (فرنسا)؟/الغزالي الج ...
- مختارات آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجليزية أكد الجبوري
- تَرْويقَة: أتسمع ذلك؟/بقلم آن كارسون* - ت: من الإنجليزية أكد ...
- إضاءة: هايدغر بين مأزق الوجود و آنقذاف اللغة/ إشبيليا الجبور ...
- تَرْويقَة: قصيدتان +2/بقلم آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجل ...
- فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام/الغزالي الجبوري - ت: من ال ...
- تَرْويقَة: -ثباتٌ جامح- - بقلم آن كارسون* - ت: من الإنجليزية ...
- إضاءة: فوز -آن كارسون- بجائزة نوبل للآداب/- ت: من اليابانية ...
- امضى الطريقُ - ابوذر الجبوري - هايكو التانكا - ت: من اليابان ...
- إضاءة موسيقية؛ رحلة مع آلة الساكسفون/إشبيليا الجبوري - ت. من ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم فينتشينزو كارداريلي* - ت: من الإ ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (13-15)/ إشبي ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم والاس ستيفنز* - ت: من الإنجليزية ...
- تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلم فرنسيس جامَه* - ت: من الفرنسية أكد ...
- عرض ونقد (الحلقة 2-2): -الحقيقة والأشكال القانونية-/بقلم ميش ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (9-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- الأوبرا - إضاءة: فينتشينزو بيليني (2-3)/إشبيليا الجبوري - ت: ...
- أولويات الفكر الاستراتيجي الصيني للبحار/الغزالي الجبوري - ت: ...


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل / إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري