أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْجَمَةّ: نشيدٌ إلى الشيطان/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي ت: من الإيطالية أكد الجبوري















المزيد.....

تَرْجَمَةّ: نشيدٌ إلى الشيطان/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي ت: من الإيطالية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 10:19
المحور: الادب والفن
    


تَرْجَمَةّ:
نشيدٌ إلى الشيطان/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي ت: من الإيطالية أكد الجبوري
اختيار واعداد إشبيليا الجبوري - ت: من الإيطالية أكد الجبوري

جوسوَّيه كاردوتشي (1865)

إليك، يا مبدأَ الوجودِ
العظيمَ والقويّ،
يا مزيجَ المادةِ والروحِ،
والعقلِ والحواسّ.

بينما يتلألأُ النبيذُ
في الكؤوسِ
كما تتلألأُ الروحُ
في بريقِ العيون.

وبينما تتبادلُ الأرضُ
والشمسُ
ابتساماتِهما
وكلماتِ الحبِّ بينهما.

وتسري رعشاتٌ
من عناقِهما الخفيِّ
من أعالي الجبالِ،
فتنبضُ السهولُ بحياةٍ جديدة.

إليك تنطلقُ أبياتي الجريئةُ،
إليك أتوجهُ بالنداءِ، أيها الشيطانُ،
يا سيدَ المأدبةِ.

نحِّ جانباً مِقْصَلَتَكَ -أيها الكاهنُ-
وأدعيتَكَ وطقوسَكَ!
كلا أيها الكاهنُ، فالشيطانُ
لا يتراجعُ أبداً!

انظر! الصدأُ
يأكلُ السيفَ المقدّسَ
الذي يحملُه ميخائيلُ
وأتباعُه المؤمنون..

وها هو الملاكُ الأكبرُ، وقد تساقطتْ ريشاتُه،
يهوي في الفراغ.
والصاعقةُ تتجمّدُ
في قبضةِ "جوبيتر".

وكأنهم شهبٌ شاحبةٌ
أو عوالمُ خبتْ وانطفأتْ،
تتساقطُ الملائكةُ
من أعالي السماء.

في المادة التي لا تنام،
يا ملك الظواهر،
ويا سيد الأشكال،

وحده الشيطان يحيا.
إنه يفرض سطوته
في الومضة المرتجفة
ينبعثُ من عينٍ داكنة،

أو في عينٍ تلتفت بفتورٍ وتمانع،
أو عينٍ أخرى، متألقةً وندية،
تثيرُ الرغبة وتُلحُّ في الطلب.

تتألق في دماء العنب
الزاهية،
التي بها تستمر
بهجةٌ عابرة،

تُعيدُ للحياةِ الزائلةِ
نبضَها، وتُدرأ
عنا الأحزان،
وتُلهمنا الحب.

أيها الشيطان، أنت تتنفس
في أبياتي،
حين ينفجر من قلبي
تحدٍّ للإله

الذي يعبده أحبارٌ أشرار
وملوكٌ سفاحون؛
ومثل البرق،
تخترق عقول البشر.

لقد وُجد النحتُ والرسمُ
والشعرُ
من أجلك أولاً، يا أهريمان،
يا أدونيس وعشتار،

حين باركت فينوس
-المنبثقة من أمواج البحر-
سماءَ أيونيا الصافية.

من أجلك اهتزت أشجار
لبنان،
أيها العاشق الذي بعث حياً
لحبيبة قبرص المقدسة:

من أجلك أُقيمت الرقصات الصاخبة
وتعالت أصوات الجوقات،
ومن أجلك قدّمت العذارى
حُبّهن الطاهر،

بين أشجار النخيل العطرة
في "إيدوميا"،
حيث تتلاطم أمواج البحر
عند شواطئ قبرص.

أيُّ جدوى جناها
المسيحيون الهمجيون
-باندفاعهم الأعمى-
وطقوسهم المشينة.

حين أحرقوا معابدك
بمشاعلهم المقدسة،
وحطّموا تماثيلك
اليونانية البديعة؟

لقد استقبلتك الشعوب الواعية
كلاجئٍ في ديارها،
بين آلهتها المنزلية،

ومنذ ذلك الحين، ملأتَ قلوب النساء
بحرارتك المتوقدة،
جامعاً بين صفة الإله
وصفة العاشق.

أنت من ألهمت الساحرة
- التي أنهكها البحث الدؤوب -
أن تهبَّ لنجدة
الطبيعة المعذبة.

وأنت، أمام النظرات المتفحصة
للكيميائي،
وأمام العيون المتشككة
للساحر،

كشفتَ عن سماواتٍ جديدةٍ
ساطعة،
تتجاوز أسوار
الأديرة الغافية.

هرباً من المتاع المادي،
وفي معتزله النائي،
لجأ الراهب الكئيب
إلى صحراء طيبة..

أيتها النفسُ
التي قُطِع غصنُها،
يبدو لكِ الشيطانُ ودوداً:
فهو يمنحكِ "هيلويز" خاصتكِ.

تُعذّبين ذاتكِ عبثاً
تحت ثوبٍ خشنٍ من المسوح؛
لكن الشيطان يهمس في أذنكِ
بأبياتٍ من "مارو" و"فلاكوس"،

وسط ترانيم الرثاء
ونحيب المزامير؛
ويستحضر إلى جانبكِ
أطيافاً فاتنة،

تتألق ورديةً وسط
ذلك الحشد الأسود الكئيب،
أطيافُ "ليكورس"
و"غليسرا".

لكن أطيافاً أخرى
من عصرٍ أكثر مجداً
تتسلل لتملأ
زنزانتكِ التي لا تعرف النوم.

يستحضر الشيطان، من صفحات
"ليفيوس"، خطباءَ متقدين،
وقناصلَ،
وحشوداً لا تهدأ؛

ويدفع بكَ -
أيها الراهب، ومعك ذكرياتك
عن ماضي إيطاليا العريق -
إلى قلب "الكابيتول".

وأنتُم، يا من لم تستطع
نيرانُ المحرقةِ القضاءَ عليكم،
يا أصواتَ القدر،
يا "ويكليف" و"هوس"،

تطلقون في مهب الريح
صرختكم المتصاعدة:
"فجرُ عصرٍ جديدٍ يبزغ،
وقد حان الأوان".

وها هي التيجان
وقبعات الأساقفة ترتجف:
فمن داخل الدير
تتعالى أصداء التمرد،

داعيةً إلى العصيان
بلسان الراهب
"جيرولامو سافونارولا".

وكما خلع "مارتن لوثر"
رداءه الرهباني،
اخلعوا عنكم قيودكم،
يا عقول البشر،

وتوّجوا أنفسكم باللهب،
وأطلقوا البرق والرعود؛
انهضي أيتها المادة؛
لقد انتصر الشيطان.

وحشٌ - يجمع بين الجمال والرهبة -
يُطلق العنان لنفسه،
يجوب المحيطات،
ويجوب الأصقاع.

يتلألأ وينفث الدخان
كأنه بركانٌ ثائر،
يغزو التلال،
ويلتهم السهول.

يحلق فوق الهوات السحيقة،
ثم يغوص
في كهوفٍ مجهولة،
عبر مسالك غائرة في الأعماق.

لتعودَ للظهور، عصياً على الهزيمة،
من شاطئٍ إلى شاطئ،
يدوي صاخباً
كإعصارٍ عاتٍ.

كإعصارٍ عاتٍ
ينفثُ أنفاسَهُ:
"إنه الشيطانُ، أيتها الشعوب،
الشيطانُ العظيمُ يمرُّ من هنا".

يمرُّ من هنا، حاملاً البركاتِ
من مكانٍ إلى مكان،
على متنِ مركبتِهِ الناريةِ
التي لا تُقهر.

تحيةً لكَ أيها الشيطان،
أيها التمرد،
أيتها القوةُ المنتقمةُ
للعقلِ البشري!

لتصعدْ إليكَ البخورُ المقدسةُ
والصلواتُ!
لقد هزمتَ تماماً
"يهوه" الخاصَّ بالكهنة.

…
…
…
يتبع تَرْويقَة ومختارات جوسوَّيه كاردوتشي الشعرية.

ـــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 10/24/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة: قصائد/ بقلم كريستينا كامبو* - ت: من الإيطالية أكد ...
- مراجعة كتاب: أبحاث في الاستخدام الأدبي للغة/ بقلم ميرلو-بونت ...
- فرنسا: شرعية الاحتجاجات دون طموح في الحكم/ الغزالي الجبوري - ...
- تَرْويقَة قصيدتان/ بقلم ديليا دومينغيز مور* - ت: من الإسباني ...
- مَسْرَح: يوجين أونيل في جوف المسرح/إشبيليا الجبوري - ت: من ا ...
- لن يمر تشرين دون أحدٌ منا/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية ...
- تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلم كارلو إميليو غادَّا* - ت: من الإيطا ...
- السويد: صراع في تشكيل الحكومة المقبلة/الغزالي الجبوري - ت: م ...
- سينما: مُثل السينما الاخلاقية؛ فيلم -الكرة السوداء- / إشبيلي ...
- إِضَاءَةّ؛ غموض العلاقة بين دالي وبيكاسو/إشبيليا الجبوري - ت ...
- رْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم سلفاذور بوتشن تينش* - ت: من الإسبا ...
- إِضَاءَةّ؛ ميشيل فوكو بين عدمية المصدر ومأزق دلالة التأويل / ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 2/ بقلم إيف بونفوا* - ت: من الفرنسية أكد ...
- الأوبرا - إِضَاءَةّ؛ فينتشينزو بيليني (3-3)/إشبيليا الجبوري ...
- العراق: هل يتعلم الشعب من تجارب الاخرين (فرنسا)؟/الغزالي الج ...
- مختارات آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجليزية أكد الجبوري
- تَرْويقَة: أتسمع ذلك؟/بقلم آن كارسون* - ت: من الإنجليزية أكد ...
- إضاءة: هايدغر بين مأزق الوجود و آنقذاف اللغة/ إشبيليا الجبور ...
- تَرْويقَة: قصيدتان +2/بقلم آن كارسون الشعرية* - ت: من الإنجل ...
- فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام/الغزالي الجبوري - ت: من ال ...


المزيد.....




- ” الرى”:  افتتاح أعمال الاجتماع الرابع والعشرين للجنة الفنية ...
- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْجَمَةّ: نشيدٌ إلى الشيطان/ بقلم جوسوَّيه كاردوتشي ت: من الإيطالية أكد الجبوري