أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - ما وراء الحرب: اليمن وصراع النفوذ في المنطقة .














المزيد.....

ما وراء الحرب: اليمن وصراع النفوذ في المنطقة .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 17:51
المحور: قضايا ثقافية
    


لا تُقاس خطورة الحروب بحجم نيرانها وحده، بل بما تخفيه من حسابات سياسية، وما تفتحه من أبواب للتدخلات، وما تتركه من آثار تتجاوز حدود الميدان. وما يجري في اليمن يطرح سؤالًا جوهريًا: هل الصراع مواجهة مع قوة مسلحة فحسب، أم أنه جزء من مشهد إقليمي تتداخل فيه مصالح الدول ومخاوفها وطموحاتها؟ إن فهم ما يحدث يتطلب النظر إلى ما وراء التصريحات العسكرية، لأن السياسة كثيرًا ما تستخدم العناوين المباشرة لتغطية حسابات أوسع. وفي هذا السياق، فإن أي تحرك مصري معلن لدعم أمن السعودية يستحق التأمل، بالنظر إلى مكانة مصر الإقليمية وارتباط مصالحها بأمن الخليج والبحر الأحمر وطرق التجارة الدولية. لكن هذا التحرك لا يكفي وحده للجزم بأن المنطقة تقف على أبواب حرب شاملة، فالدول قد تعزز استعداداتها العسكرية لأغراض الردع وحماية المصالح، وقد تستخدم رسائل القوة لتثبيت مواقعها السياسية دون الدخول في مواجهة مباشرة. لذلك، فإن القراءة الرصينة لا تبني أحكامها على المخاوف وحدها، بل تميز بين الوقائع والاحتمالات، وبين ما تعلنه الحكومات وما تثبته الأحداث. وتمتلك السعودية قدرات دفاعية وعسكرية مهمة، كما أن التعاون الإقليمي قد يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات، غير أن قوة الدول لا تُقاس بالسلاح وحده، بل بقدرتها على حماية استقلال قرارها ومنع الآخرين من تحويل أزماتها إلى أوراق تفاوض ومساومة. فالتحالفات قد تكون ضرورة لحماية الأمن، لكنها تحتاج إلى توازن يحفظ المصالح الوطنية ويمنع الارتهان لحسابات خارجية. أما اليمن، فقد أصبح مثالًا واضحًا على الكلفة التي يدفعها شعب عندما تتشابك أزماته الداخلية مع الصراعات الإقليمية. ولا يمكن فهم استمرار نفوذ الحوثيين من خلال العامل الخارجي وحده، كما لا يمكن تجاهل أثر الدعم الذي قد يصل إليهم من خارج الحدود. فالأزمات الداخلية، وضعف مؤسسات الدولة، والانقسامات السياسية، والتدخلات الإقليمية، كلها عوامل تتفاعل لتطيل الصراع وتزيد صعوبة إنهائه. ومن الخطأ الاعتقاد أن سقوط قوة مسلحة أو تراجعها عسكريًا يكفي وحده لإعادة الاستقرار؛ فالدولة لا تُبنى بالانتصارات الميدانية فقط، بل بمؤسسات قادرة على فرض القانون، وحماية المواطنين، وإدارة الخلافات بعيدًا عن السلاح. وتبرز تعز في هذا المشهد بوصفها رمزًا للصمود اليمني في مواجهة سنوات طويلة من الحرب، لكن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُختزل في جبهة واحدة أو طرف واحد، بل يحتاج إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار للدولة ويجمع اليمنيين على أساس الحقوق والمسؤوليات. وفي المقابل، فإن استمرار الحرب يثير سؤالًا لا يجوز تجاهله: من يستفيد من بقاء الصراع مفتوحًا؟ فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت كلفة إعادة الإعمار، وتوسعت مساحات النفوذ، وتعقدت فرص التسوية. وقد تتحول الحرب إلى مصدر مصالح لبعض الأطراف، حتى عندما تصبح كارثة يومية بالنسبة إلى المواطنين. وهذا لا يعني أن كل تحرك دولي مؤامرة، أو أن جميع الأطراف تتحمل المسؤولية نفسها، بل يعني أن المبادرات يجب أن تُقاس بنتائجها، لا بالشعارات التي ترافقها. فالدولة التي تعلن دعم السلام ينبغي أن تسهم في خفض التصعيد، والدولة التي تتحدث عن حماية الأمن مطالبة باحترام سيادة الآخرين، وأي طرف يساهم في إطالة الحرب يجب أن يتحمل مسؤولية أفعاله. ومن هنا تبرز أهمية الفصل بين أمن السعودية والضغوط السياسية المرتبطة بملفات أخرى، ومنها التطبيع مع إسرائيل. فالأمن الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى ثمن في صفقة، ولا أن تُربط حماية الدول بقبول ترتيبات لا تنسجم بالضرورة مع مصالحها. إن لكل دولة حقًا في تقدير خياراتها وفق حساباتها الوطنية، بعيدًا عن الإملاءات، مع إدراك أن استقرار المنطقة لا يتحقق بالعزلة ولا بالمواجهات المفتوحة، بل بالتعاون المتوازن والحلول السياسية التي تعالج أسباب النزاع. إن أخطر ما في المشهد ليس احتمال اتساع المواجهة وحده، بل أن يصبح استمرار الحرب أمرًا مألوفًا، وأن تتحول معاناة الشعوب إلى تفصيل هامشي في حسابات القوى المتنافسة. فالقوة العسكرية قد تردع هجومًا، لكنها لا تستطيع بمفردها بناء سلام دائم، كما أن التحالفات قد تحمي المصالح في مرحلة معينة، لكنها لا تعوض غياب الحلول السياسية العادلة. وتحتاج المنطقة إلى وعي يرفض التهويل كما يرفض الاستهانة، ويقرأ التحولات بعقل نقدي، بعيدًا عن الشائعات والأحكام المتسرعة. كما تحتاج إلى قيادات تدرك أن حماية الأوطان لا تعني توسيع ساحات الحرب، وأن كرامة الشعوب لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالأمن والعدالة والتنمية واحترام إرادة الإنسان. إن معركة اليمن أكبر من حدود جبهاته، لكن نهايتها لن تُكتب بالسلاح وحده؛ بل بقرار سياسي يضع مصلحة الشعوب فوق حسابات النفوذ، ويجعل السلام خيارًا عمليًا لا مجرد وعد مؤجل.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطنٌ يحترق وحكّامٌ يتقاسمون الرماد .
- ذاكرة المسرح الديالي.. وجوهٌ قاومت انطفاء الخشبة .
- وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.
- العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.
- الجسد الذي تخشاه السلطة أكثر من الحقيقة.
- هل نحن ضحايا أم شركاء في صناعة الخيبة؟
- وزارة الدفاع وامتحان النزاهة.
- يا مهدي، ماذا تنتظر؟
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع
- ارحموا أنفسكم قبل أن تصل النار إلى العراق.
- الحقيقة المرة .
- الإنسان الحديث... يملك ألف صديق ولا يجد واحدًا عندما يحتاجه. ...
- من يضع يده على زرّ العراق؟ ‏
- مَاذَا سَيَكْتُبُ التَّارِيخُ عَنِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَلْفِ ...
- المادة السابعة عشرة... عندما يتحول التعويض إلى امتياز ويصبح ...
- إن كنتم لا تستطيعون تنفيذ قراراتكم... فارحلوا! المتقاعد يموت ...
- كاتب قبل اسمه دال.. وهو زمال .


المزيد.....




- تفويض دعم السعودية.. كيف يتجه القرار داخل البرلمان المصري؟
- مندوب أمريكي: الاتحاد الأوروبي سيواجه ردا قويا إذا اتخذ إجرا ...
- طرابلس.. معرض كتاب لترسيخ الوعي القانوني
- بعد جدل حول جنسية أحد الطيارين..السماح لطائرة قادمة من لندن ...
- الرياض والحوثي.. خيارات التصعيد والتهدئة
- ترامب يدافع عن تعليق العقوبات
- البيان الختامي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي
- زيلينسكي يُبدي استعداده للمشاركة في الانتخابات ويزعم أنه لا ...
- لافروف: المنطقة على شفا حرب شاملة
- غرق باخرة تقل 14 بحارا سوريا ومصريين قبالة بلغاريا ودمشق تتح ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - ما وراء الحرب: اليمن وصراع النفوذ في المنطقة .