أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.














المزيد.....

العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 13:21
المحور: قضايا ثقافية
    


أخطر ما يمكن أن تبلغه الدولة أن تصبح أزماتها أكبر من إرادتها، وأن يبحث مسؤولوها عن أبواب الخارج قبل أن يفتحوا ملفات الفشل في الداخل، وأن تتحول ثرواتها الهائلة إلى أرقام في الموازنات، بينما يعيش مواطنوها تحت ضغط الفقر وسوء الخدمات والقلق من المستقبل. إن ذهاب المسؤول العراقي علي الزيدي إلى السعودية طلباً للمساعدة يضع أمامنا سؤالاً يتجاوز الزيارة ومجاملاتها الدبلوماسية: هل نبحث عن دعم يعزز قدرة العراق على النهوض، أم عن حلول خارجية لأزمات لا يمكن إنهاؤها من دون مواجهة أسبابها في الداخل؟ فطلب المساعدة ليس عيباً، لكن العيب أن تصبح المساعدة بديلاً عن الإصلاح، وأن تستمر الدولة في استنزاف مواردها ثم تنتظر من الآخرين إنقاذها.
وفي بلد تحيط به صراعات إقليمية معقدة، لا يجوز أن يبقى العراق عرضة للاتهامات والمخاوف المتعلقة باستخدام أراضيه أو أجوائه لإطلاق الصواريخ، أو أن يتحول إلى ساحة لتصفية حسابات لا تخدم شعبه. إن حماية السيادة تبدأ بقرار وطني مستقل يمنع استخدام العراق للإضرار بأمنه أو أمن جيرانه، ويقيم العلاقات الخارجية على المصالح المتبادلة لا على التبعية. فروسيا والصين وإيران والسعودية وسائر الدول تتحرك وفق مصالحها، ولا يجوز أن ننتظر من أي عاصمة أن تمنحنا ما نعجز عن بنائه بإرادتنا. الصداقة الدولية ضرورة، أما الارتهان فثمنه أن يفقد الوطن حقه في تقرير مصيره.يا سيد الزيدي، إذا كنت تريد أن تقدم للعراقيين نموذجاً مختلفاً في الحكم، فلا تجعل الإصلاح خطاباً سياسياً يستهلكه الزمن، بل ابدأ من المكان الذي تتجمع فيه أسباب الأزمة: المال العام، والمحاصصة، وضعف الرقابة، وتغليب الولاء الحزبي على كفاءة الدولة. راجع نفقات الرئاسات الثلاث، ومخصصاتها، وأعداد الحمايات والسيارات والوفود، وقلّص ما لا تبرره الضرورة. فليس من المقبول أن يُطلب من المواطن الصبر على ضيق العيش، بينما تبقى الامتيازات العليا بمنأى عن المراجعة والمساءلة.
وافتح ملفات رواتب رفحاء والسجناء السياسيين أمام تدقيق قانوني مستقل، يميز بين الحقوق المستحقة والتجاوزات المحتملة، ويحفظ كرامة من تعرضوا للاضطهاد، ويمنع في الوقت نفسه استغلال المظلومية لاستنزاف الخزينة. ونظّم تعدد الرواتب والمخصصات، وأوقف الجمع غير القانوني بينها، ودقّق سجلات الموظفين المدنيين والعسكريين لكشف الوظائف الوهمية والازدواجية والفائض الفعلي، من دون ظلم الموظف الذي يؤدي واجبه. فالإصلاح المالي ليس انتقاماً من فئة، بل عدالة في توزيع المال، وحماية لحقوق المواطن الذي لا يملك سوى راتبه أو ينتظر فرصة عمل.أما وزارات الداخلية والدفاع والمؤسسات الحساسة، فلا يجوز أن تكون حقائبها مكافآت سياسية أو حصصاً تتقاسمها القوى المتنفذة؛ فالأمن الوطني أكبر من مصالح الأحزاب، وكفاءة المسؤول أهم من الجهة التي رشحته.ويقتضي ذلك تعزيز استقلال القضاء والأجهزة الرقابية، وإعلان العقود والنفقات العامة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الفساد وفق القانون، مهما كان موقعه أو انتماؤه. فالعدالة لا تُبنى بالاتهامات وحدها، بل بالأدلة، ولا تتحقق بتغيير الوجوه إذا بقيت منظومة المصالح التي تحمي الفشل كما هي.ومن هنا، فإن مواقف نوري المالكي وسائر القوى السياسية يجب أن تُقاس بما تقدمه من مواقف واضحة إزاء الإصلاح، لا بما يُقال عنها في الخصومات الإعلامية.من يعترض على إجراء إصلاحي، فليوضح اعتراضه وأسبابه أمام الرأي العام، ومن يدّعي الدفاع عن الشعب، فليثبت ذلك في ملف الرواتب والامتيازات والفساد والتعيينات. كما أن علاقات القوى العراقية بإيران أو بغيرها ينبغي أن تُقاس بمدى احترامها لاستقلال القرار الوطني، لا بالشعارات ولا بالاتهامات العامة. فالعراق لا يحتاج إلى خصومة مع جيرانه، لكنه لا يستطيع أن يقبل بأن تتحول مصالح أي دولة إلى وصاية على قراره أو أن يدفع شعبه ثمن صراعات الآخرين.لقد أرهقت العراقيين سنوات المحاصصة وسوء الإدارة، حتى باتت السياسة عند كثيرين مرادفاً للوعود المؤجلة، وأصبح المواطن يرى ثروة بلاده ولا يشعر بنصيب عادل منها. لذلك لا يكفي أن تعلن الحكومة نيتها الإصلاح، بل عليها أن تقدم برنامجاً محدداً بجدول زمني ونتائج قابلة للقياس، يبدأ بتقليص الهدر، وضبط الرواتب والمخصصات، واختيار الكفاءات، وتحسين الخدمات، ويتيح للناس معرفة ما تحقق ومن عطّل ما لم يتحقق. فالقائد لا يُختبر في قدرته على كسب رضا حلفائه، بل في شجاعته على تطبيق القانون عندما تتعارض المصلحة العامة مع مصالح القوى التي أوصلته إلى موقع المسؤولية.يا سيد الزيدي، لا تنتظر إجماع المستفيدين من الخلل حتى تبدأ الإصلاح، ولا تطلب من الشعب أن يصدق النيات قبل أن يرى النتائج. أثبت أن المنصب تكليف لا امتياز، وأن الخزينة ملك للعراقيين لا للأحزاب، وأن الدولة تستطيع أن تكون عادلة مع المظلومين وحازمة مع الفاسدين في آن واحد. وإذا واجهتك اعتراضات، فليكن الرد بالشفافية والقانون والحقائق، لا بتبادل الاتهامات. أما العراقيون، فقد سئموا أن يسمعوا عن السيادة وهم يرون القرار مرتبكاً، وعن الثروة وهم يعانون ضيق المعيشة، وعن الإصلاح فيما تتكرر أسباب الخيبة.
إن العراق لا يحتاج إلى من يقدّم نفسه منقذاً منفرداً، بل إلى قيادة تعيد بناء دولة لا تتوقف على شخص، ومؤسسات لا تخضع لحزب، وقانون لا ينحني أمام المال والنفوذ. فالسيادة التي لا تحمي لقمة المواطن ناقصة، والإصلاح الذي لا يمس امتيازات المتنفذين مجرد إعلان، والوطن الذي تُقدَّم فيه مصالح الخارج على حقوق أبنائه يفقد شيئاً من مستقبله مع كل يوم تأخير.يا سيد الزيدي، لا تجعل نجاحك في عدد الأبواب التي تفتحها خارج العراق، بل في عدد أبواب الفساد التي تغلقها داخله؛ فالتاريخ لا يسأل المسؤول كم دولة استقبلته، بل يسأل ماذا فعل لشعبه عندما كانت الدولة بين يديه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجسد الذي تخشاه السلطة أكثر من الحقيقة.
- هل نحن ضحايا أم شركاء في صناعة الخيبة؟
- وزارة الدفاع وامتحان النزاهة.
- يا مهدي، ماذا تنتظر؟
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع
- ارحموا أنفسكم قبل أن تصل النار إلى العراق.
- الحقيقة المرة .
- الإنسان الحديث... يملك ألف صديق ولا يجد واحدًا عندما يحتاجه. ...
- من يضع يده على زرّ العراق؟ ‏
- مَاذَا سَيَكْتُبُ التَّارِيخُ عَنِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَلْفِ ...
- المادة السابعة عشرة... عندما يتحول التعويض إلى امتياز ويصبح ...
- إن كنتم لا تستطيعون تنفيذ قراراتكم... فارحلوا! المتقاعد يموت ...
- كاتب قبل اسمه دال.. وهو زمال .
- تشرين... الثورة التي أخافت الجبناء بعد أن فجّرها الشجعان .
- الفنان الذي يحمل الوطن لا الطائفة .
- الثقافة التي تستعيد صوتها من ركام المؤسسات.
- ‏عندما يصغر النقد: هاتف الثلج في مواجهة عجز الثقافة. ‏


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.