أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - يا مهدي، ماذا تنتظر؟















المزيد.....

يا مهدي، ماذا تنتظر؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:22
المحور: قضايا ثقافية
    


تعبت الأرض من كثرة ما ابتلعت من أجساد أبنائها، وتعبت السماء من صراخ الأمهات، حتى صار الموت في بلادنا خبراً عابراً، والفقر ضيفاً مقيماً، والفساد مسؤولاً يرتدي ربطة عنق أو عمامة، بحسب المناسبة التي يقتضيها المشهد. وفي عراقٍ تتزاحم فيه الأسئلة حتى تختنق الأجوبة، يقف الإنسان البسيط أمام مرآته، يتأمل وجهه الذي أكلته الحيرة، ثم يرفع رأسه إلى السماء ويسأل بسخرية موجوعة: يا مهدي، ماذا تنتظر؟ أكل هذا الخراب لم يبلغ بعد الحد الذي يستدعي الظهور؟ أكل هذه الدماء التي سالت في الأزقة والشوارع لم تصنع بعد موعداً مع الخلاص؟ أكل هذا الفقر الذي ينام في بيوت الناس ويصحو معهم كل صباح لم يطرق أبواب الانتظار؟ أم أن قائمة الشروط أطول من قائمة مصائبنا، وأن علينا أن ننتظر مزيداً من الخراب حتى يقتنع الغيب بأن الأرض لم تعد تحتمل ما يجري فوقها؟ إن السؤال هنا لا يقف عند حدود العقيدة، ولا يتخذ من الإيمان ساحة للسخرية، بل ينطلق من وجع الإنسان الذي طال انتظاره، ومن غضب المواطن الذي يسمع الوعود حتى حفظ نبراتها، ويرى الخراب حتى صار يعرف تفاصيله أكثر مما يعرف ملامح الأمل. إنه سؤال عن الزمن الذي يستهلك أعمار الفقراء، وعن الخطاب الذي يطالبهم بالصبر كلما ضاقت عليهم الحياة، وكأن الصبر ضريبة إضافية يدفعها المظلوم، فيما يعيش بعض المتاجرين بالدين والسياسة في رفاهية لا تعرف من أوجاع الناس إلا ما يصلهم من نشرات الأخبار.
يا مهدي، إن كان الظهور ينتظر كثرة القتل، فقد امتلأت نشرات الأخبار بأسماء الضحايا، وصارت الأمهات يحفظن أسماء أبنائهن الغائبين كما يحفظن أسماء الموتى، وإن كان ينتظر الخطف والخوف والظلم، فكم من بيتٍ أغلق بابه على دمعة، وكم من أبٍ خرج يبحث عن ابنه فعاد يحمل صورة لا يملك لها سوى الدعاء؟ وإن كان ينتظر فساد الأخلاق، فافتح نوافذ هذا العالم على اتساعها، وانظر كيف صار كل شيء قابلاً للبيع، وكيف تحولت بعض الشاشات إلى أسواقٍ تتنافس فيها التفاهة مع الابتذال، وكيف أصبح الضجيج شهرة، والشهرة سلعة، والكرامة مادة قابلة للمساومة. لكن السؤال الأكثر إيلاماً ليس: لماذا طال الانتظار؟ بل لماذا صار بعض الناس يتعاملون مع الانتظار كأنه تصريح مفتوح لتعليق المسؤوليات، وتأجيل الإصلاح، وتبرير الفشل، وانتظار يدٍ من السماء لترفع عن الأرض ما يرفض أهلها رفعه بأيديهم؟ هل ننتظر المخلّص كي يعلمنا أن السرقة حرام، وأن الظلم جريمة، وأن الجائع لا يشبع بالخطب، وأن الوطن لا يُبنى بالتعاويذ السياسية، وأن العدالة لا تولد من أفواه الذين يتحدثون عنها ثم يغلقون أبوابهم في وجه أصحاب الحقوق؟
يا للعجب من زمنٍ يستطيع فيه الإنسان أن يرسل مركبة إلى الفضاء، ويقيس المسافات بين المجرات، ويصنع أدوات تختصر العالم في شاشة صغيرة، ثم يعجز عن إصلاح شارعٍ حفرت فيه الحفر حتى صار السائق يحتاج إلى حظٍّ حسن أكثر مما يحتاج إلى رخصة قيادة! يصل العلم إلى القمر، فيما يقف المواطن عند عتبة داره يسأل عن الكهرباء والماء والدواء، وتتحول أبسط حقوقه إلى مطالب مؤجلة، كأن الحياة الكريمة اختراعٌ مستقبلي لم تصل إليه مختبرات الدولة بعد. وما أشد المفارقة حين تُصرف الأموال على المواكب والمظاهر، بينما يتعثر المريض في طريقه إلى المستشفى، ويقف الشاب أمام باب الوظيفة بملفٍ مليء بالشهادات وجيبٍ فارغ من النقود، ثم يسمع من يحدثه عن الصبر والرضا والقناعة. أي قناعة هذه التي تُطلب من الفقير وحده؟ وأي زهدٍ هذا الذي لا يظهر إلا في مواعظ تُلقى على من لا يملك قوت يومه؟ لو كان الصبر فضيلةً تُوزَّع بالعدل، لكان أول من يُطالَب به أصحاب النفوذ، لا أولئك الذين استهلكوا أعمارهم في الانتظار، ولو كان الزهد منهجاً حقيقياً، لبدأ من أبواب القصور والمكاتب الفاخرة، لا من موائد الفقراء التي تنقصها أبسط الضروريات.
أما السياسة، فقد أتقنت عندنا فن تحويل الوعود إلى طقوسٍ موسمية، وصار بعض السياسيين يحلفون بالمقدسات أمام الكاميرات، ثم يتركون المواطن يحصي خسائره بعد انطفاء الأضواء. يرفع أحدهم صوته باسم الحسين، ويتحدث آخر باسم الدين، ويتقدم ثالث بعباراتٍ عن النزاهة والوطن، ثم نعود إلى السؤال القديم نفسه: أين المال؟ أين الخدمات؟ أين العدالة؟ أين حق الناس في حياة لا يضطرون فيها إلى استعطاف مسؤول كي يحصلوا على ما هو حقهم؟ إن المشكلة ليست في المقدسات التي يؤمن بها الناس، بل في الذين يحولونها إلى جسورٍ للوصول إلى السلطة، ثم ينسون أن الإيمان الذي لا يمنع صاحبه من ظلم الناس يتحول في الممارسة إلى لافتةٍ بلا مضمون. فالحسين الذي يستحضره الواعظ في خطبته لا يحتاج إلى دمعةٍ موسمية بقدر ما يحتاج إلى موقفٍ أخلاقي يرفض الظلم، والعدالة التي تُرفع باسم الأنبياء والأئمة لا تكتمل ما دام الفقير وحده يدفع ثمن فساد الأقوياء.
يا مهدي، إن كان العالم ينتظر منك أن تأتي لتملأ الأرض عدلاً، فإن بعض الذين يرفعون اسمك في الشوارع قد جعلوا من الانتظار تجارةً لا تنتهي، ومن الأمل سلعةً تُباع للقلوب المتعبة، ومن الغيب مظلةً يختبئ تحتها كل من يخشى مواجهة الحاضر. وربما كان السؤال الذي ينبغي أن يزعجنا جميعاً هو: هل ننتظر ظهورك لأننا نحب العدل، أم لأننا فقدنا الشجاعة الكافية لصناعته؟ هل نريد الخلاص حقاً، أم نريد من ينقذنا من مسؤولية إنقاذ أنفسنا؟ فالإنسان الذي يظلم جاره ثم يرفع يديه بالدعاء، والذي يرى الفاسد فيصفق له، والذي يعرف الحق ثم يسكت عنه خوفاً أو مصلحة، لا يستطيع أن يختصر الطريق إلى العدالة بمجرد إعلان الانتظار. إن الإيمان الذي يسكن الضمير ينبغي أن يجعل صاحبه أكثر رفضاً للظلم، لا أكثر قدرة على التعايش معه، وأكثر دفاعاً عن الضعيف، لا أكثر استعداداً لتبرير عجزه.
وما أشد حاجتنا إلى مراجعة ذلك الخطاب الذي يطالب الناس بالصبر حتى كاد الصبر يصبح وظيفةً بلا راتب، يعمل فيها الفقير ليلاً ونهاراً، بينما يتقاضى بعض المتنفذين أرباح الفوضى! يصبر المواطن على انقطاع الكهرباء، ويصبر على تردي الخدمات، ويصبر على الغلاء، ويصبر على تأخر راتبه، ويصبر على غياب فرص العمل، ثم إذا اعترض قيل له: تذكر صبر الأجداد، وتذكر صبر الأنبياء، وتذكر أن الفرج قريب. حسناً، نحن نحترم الصبر ونؤمن بقيمته، لكن هل صار الصبر بديلاً عن المحاسبة؟ وهل أصبح استدعاء التاريخ وسيلةً لإسكات الحاضر؟ إن أجدادنا صبروا على قسوة الحياة لأنهم كانوا يحاولون النجاة منها، لا لأنهم أرادوا توريث أبنائهم حقاً أبدياً في المعاناة. والفرق كبير بين الصبر الذي يمنح الإنسان قوةً لمقاومة المحنة، والصبر الذي يُستخدم لتدريبه على قبولها إلى الأبد.
وفي الشوارع، تتصارع الشعارات مع الواقع، ويتقدم خطاب التكفير حيث ينبغي أن تتقدم الحكمة، ويعلو صوت الكراهية حيث يحتاج المجتمع إلى العقل، حتى بات بعض الناس يوزعون أحكامهم على الآخرين كما توزع المنشورات في المواسم الانتخابية. هذا مؤمن وذاك كافر، هذا يستحق الحياة وذاك لا يستحقها، وهذه جماعةٌ تحتكر الحقيقة، وتلك جماعةٌ يجب إسكاتها، وكأن الله فوّض البشر جميعاً ليتحولوا إلى قضاةٍ على ضمائر بعضهم. وإذا كان انتظار المخلّص يعني أن نترك للجهل فرصةً إضافية كي يلتهم عقولنا، وللتعصب أن يقسم بيوتنا، وللفساد أن يسرق مستقبل أبنائنا، فماذا بقي من معنى الانتظار؟ إن المجتمع الذي يقتل الاختلاف في النفوس لن يصنع سلاماً في الشوارع، والمجتمع الذي يجعل الهوية الدينية أو الطائفية معياراً للكرامة سيظل يدور في الحلقة نفسها، مهما كثرت الرايات وارتفعت الأصوات.
أما الغلاء، فقد صار معلماً يومياً من معالم الحياة، والفقر لم يعد حكايةً تُروى عن الآخرين، بل صار وجهاً يراه الإنسان في المرآة، وميزانيةً صغيرة يحاول توزيعها على احتياجاتٍ أكبر من قدرته. يدخل رب الأسرة إلى السوق وهو يحمل حساباته في رأسه، ويخرج وهو يحذف من قائمة المشتريات ما لا يستطيع دفع ثمنه، ثم يعود إلى بيته ليشرح لأطفاله لماذا تأجل ما وعدهم به. وفي مكانٍ آخر، يجلس صاحب الامتيازات أمام مائدةٍ عامرة، وربما حدث الناس في اليوم التالي عن فضائل القناعة، وكأن القناعة تعني أن يتنازل الفقير عن حقه في الطعام، وأن يعتذر المريض عن حاجته إلى الدواء، وأن يخجل العاطل من مطالبته بفرصة عمل. يا مهدي، إن كانت هذه الأرض تنتظر العدل، فإن أول أبوابه أن يتوقف تحويل الحاجة إلى وسيلةٍ لإذلال الإنسان، وأن يصبح الخبز حقاً لا منّة، والدواء حقاً لا حظاً، والعمل طريقاً إلى الكرامة لا باباً للاستجداء.
ولعل أكثر ما يثير السخرية المرّة أن بعض الناس يتحدثون عن نهاية العالم وكأنها موعدٌ قريب، فيما لم يتعلموا بعد كيف يصلحون رصيفاً أمام بيوتهم، أو يحفظون نظافة شارعهم، أو يرفضون رشوةً صغيرة تمهد لفسادٍ أكبر. ينتظرون علاماتٍ كبرى، ولا ينتبهون إلى العلامات الصغيرة التي تفضح انهيار الضمير؛ موظفٌ يبيع واجبه، ومسؤولٌ يبيع وعده، وتاجرٌ يستغل حاجة الناس، ومواطنٌ يبرر الخطأ إذا ارتكبه من ينتمي إلى جماعته، ثم يطالب بالعدالة إذا وقع الظلم على جماعةٍ أخرى. إن القيامة الأخلاقية قد تبدأ في قلب الإنسان قبل أن تتحول إلى مشهدٍ في السماء، وحين يصبح الكذب ذكاءً، والسرقة شطارةً، والنفاق حكمةً، والتملق طريقاً إلى المناصب، فإن المجتمع يكون قد خسر شيئاً من روحه حتى لو بقيت شوارعه مزدحمةً بالناس.
وليس المقصود أن نحاكم الغيب بعقولنا المحدودة، أو أن نفرض على العقيدة موعداً لا نعرفه، أو أن نحول الإيمان إلى خصومةٍ مع الزمن؛ فهذه مسائل لها مكانتها في ضمير المؤمنين، ولا يجوز اختزالها في غضبٍ عابر. لكن من حق الإنسان الموجوع أن يسأل، ومن حق المواطن أن يعترض على من يستثمر عقيدته لتخديره، ومن حق الفقير أن يرفض استخدام النصوص الدينية لتبرير الحرمان، ومن حق الأجيال الجديدة أن تعرف أن الإيمان لا يعفي الدولة من واجباتها، ولا يعفي المسؤول من المحاسبة، ولا يعفي المجتمع من مواجهة أسباب الخراب. إننا لا نطلب من الغيب أن يمد لنا يداً كي نرفع حجراً عن طريقنا، ولا ننتظر معجزةً كي نمنع موظفاً من سرقة المال العام، ولا نحتاج إلى ظهور أحدٍ حتى نعرف أن قتل الأبرياء جريمة، وأن خطف الإنسان اعتداء، وأن الكرامة حق، وأن الوطن لا يجوز أن يتحول إلى غنيمةٍ تتقاسمها المصالح.
يا مهدي، إن كان للانتظار معنى يليق بالأمل، فليكن انتظاراً يصنع في الإنسان ضميراً يقظاً، لا ذريعةً تعفيه من واجبه، وليكن دعوةً إلى العدل لا مخدراً يطيل عمر الظلم، وليكن رفضاً للفساد لا ستاراً يختبئ خلفه الفاسدون. أما أن يبقى المواطن محاصراً بين الغلاء والخوف والبطالة، ثم يقال له إن عليه الانتظار أكثر، فهذه معادلةٌ تحتاج إلى مراجعة، لا لأن الإيمان موضع سخرية، بل لأن الإنسان ليس رقماً هامشياً في كتاب التاريخ، ولأن كرامته ليست مسألةً مؤجلة إلى يومٍ لا يعرف موعده. وإذا كان البعض يصر على انتظار علاماتٍ عظيمة، فليبدأ بالنظر إلى العلامات التي صنعها البشر بأيديهم: طفلٌ يترك المدرسة ليعين أسرته، ومريضٌ يؤجل علاجه لأنه لا يملك ثمنه، وشابٌ يغادر وطنه بحثاً عن فرصة، وأمٌ تقتصد في طعامها كي يشبع أبناؤها، وشارعٌ يغرق بالماء عند أول مطر، ومدينةٌ تعيش في الظلام بينما تتوالى التصريحات عن الإنجازات.
لقد ملّ الناس من الخطب التي تتحدث عن الجنة فيما تضيق عليهم الأرض، ومن الوعود التي تتحدث عن المستقبل فيما يضيع الحاضر، ومن الأصوات التي تطلب منهم أن يثقوا بالمسؤول نفسه الذي لم يقدم لهم ما يبرر الثقة. ملّوا من الذين يرفعون أصابعهم إلى السماء ثم يخفون أيديهم عن واجبات الأرض، ومن الذين يكثرون الحديث عن المظلومية ثم يصنعون مظلومياتٍ جديدة كلما امتلكوا السلطة. إن الوطن لا يحتاج إلى مزيدٍ من الممثلين الذين يتقنون دور المنقذ، بل إلى أناسٍ يعترفون بالأخطاء ويصلحونها، ولا يحتاج إلى خطيبٍ يعد الناس بالخلاص بعد حين، بل إلى مسؤولٍ يجعل الكهرباء تصل إلى بيوتهم، والماء إلى أحيائهم، والعدالة إلى محاكمهم، والدواء إلى مستشفياتهم.
فيا أيها المنتظرون، لا تجعلوا انتظاركم سجناً لأعماركم، ولا تسمحوا لأحدٍ أن يقنعكم بأن الفساد قدرٌ لا يُقاوَم، أو أن الفقر امتحانٌ لا يحق لكم الاعتراض على أسبابه، أو أن الظلم يصبح مقبولاً إذا ارتدى ثوباً دينياً. انتظروا العدل، نعم، لكن لا تتخلوا عن واجبكم في المطالبة به، وآمنوا بما تؤمنون به، لكن لا تمنحوا الفاسدين حصانةً باسم إيمانكم، وادعوا للفرج، لكن لا تنسوا أن الإصلاح يبدأ من رفض الكذب والرشوة والتعصب، ومن حماية الضعيف، ومن محاسبة من يسرق المال العام، ومن بناء دولةٍ لا يحتاج فيها المواطن إلى واسطةٍ كي يحصل على حقه.
أما السؤال الذي يتردد في صدور المتعبين، «يا مهدي، ماذا تنتظر؟»، فربما ينبغي أن نعيده إلى أنفسنا أيضاً: ماذا ننتظر نحن؟ هل ننتظر أن ينتهي الفساد وحده، أم ننتظر أن يتوقف الظالم عن ظلمه من تلقاء نفسه، أم ننتظر أن يعتذر التاريخ عن أخطائنا بينما نكررها كل يوم؟ إن السخرية هنا ليست من عقيدةٍ يؤمن بها الناس، بل من واقعٍ يجعل الخلاص حديثاً دائماً، والإصلاح حلماً مؤجلاً، والفساد خبراً يومياً، والصبر واجباً على الفقراء وحدهم. لقد تعبنا، نعم، لكن تعبنا لا ينبغي أن يتحول إلى يأس، وغضبنا لا ينبغي أن يصبح كراهية، وإيماننا لا ينبغي أن يكون سلّماً يصعد عليه المتاجرون بآلامنا. نريد وطناً لا يحتاج فيه المظلوم إلى انتظار معجزةٍ كي ينال حقه، ولا يحتاج فيه الفقير إلى خطبةٍ كي يقتنع بأن جوعه فضيلة، ولا يحتاج فيه المواطن إلى أن يختار بين كرامته وقوت أطفاله. فإذا جاء يوم العدل الذي ينتظره المؤمنون، فليجد أرضاً ما زال أهلها يحبون الحق، وإذا طال الانتظار، فليس من الحكمة أن نترك الظلم يملأ الفراغ. فالسماء ليست حجةً لتعطيل الأرض، والإيمان ليس بديلاً عن العمل، والرجاء ليس إذناً مفتوحاً للفاسدين كي يواصلوا العبث بمصائر الناس. يا مهدي، إن كان لنا فيك أملٌ، فإن لنا في الأرض مسؤوليةً أيضاً؛ أما الذين جعلوا الانتظار تجارةً، فنقول لهم: كفّوا عن مطالبة الفقراء بالصبر، وابدؤوا أنتم بإثبات أنكم تستحقون ثقتهم.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع
- ارحموا أنفسكم قبل أن تصل النار إلى العراق.
- الحقيقة المرة .
- الإنسان الحديث... يملك ألف صديق ولا يجد واحدًا عندما يحتاجه. ...
- من يضع يده على زرّ العراق؟ ‏
- مَاذَا سَيَكْتُبُ التَّارِيخُ عَنِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَلْفِ ...
- المادة السابعة عشرة... عندما يتحول التعويض إلى امتياز ويصبح ...
- إن كنتم لا تستطيعون تنفيذ قراراتكم... فارحلوا! المتقاعد يموت ...
- كاتب قبل اسمه دال.. وهو زمال .
- تشرين... الثورة التي أخافت الجبناء بعد أن فجّرها الشجعان .
- الفنان الذي يحمل الوطن لا الطائفة .
- الثقافة التي تستعيد صوتها من ركام المؤسسات.
- ‏عندما يصغر النقد: هاتف الثلج في مواجهة عجز الثقافة. ‏
- مملكة القطيع... عندما يصبح الحمار صاحب القرار ويُذبح الشعب ك ...
- إيران على حافة الانهيار الاستراتيجي: عندما يتحول هرمز من سلا ...
- الطاووس الذي علّم العراق فنَّ الاعوجاج .
- حذاء الطنبوري يركب حمار جحا ويشحن النفط من البصرة.


المزيد.....




- من الاختطاف إلى ساحات القتال، كيف أصبح شباب ميانمار سلعة في ...
- سول تعلن إطلاق كوريا الشمالية عدة صواريخ بالستية باتجاه بحر ...
- اتفاق ترامب مع روسيا بشأن الديزل يثير اعتراضات جمهورية وديمق ...
- القمع يكشف حدود إستراتيجية مودي للبقاء في السلطة ويهز صورة ا ...
- -محيط ترمب-.. الرئيس الأمريكي يقترح إعادة تسمية الأطلسي واله ...
- هجمات جديدة على مطارات سعودية بعد مقتل 13 شخصا في قصف الرياض ...
- الخارجية الليبية تستنكر استهداف المطارات ومنشآت الطاقة في ال ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن أبها بعد إطلاق إنذا ...
- بريطانيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى جدة والدمام ومعظم مطا ...
- السعودية: وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 إثر الهجوم على مطار ا ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - يا مهدي، ماذا تنتظر؟