أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.














المزيد.....

وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 10:06
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست مأساة العراق أن تتعاقب عليه الحكومات، بل أن تتغير الوجوه وتبقى القيود، وأن تتبدل الشعارات بينما يظل المواطن واقفاً أمام أبواب الدولة كأنه يطلب حقاً لا يملكه، لا وطناً يفترض أنه شريك في سيادته. فالدولة التي تُختزل في صفقات السلطة تفقد معناها قبل أن تفقد هيبتها، والوطن الذي تتنازعه الولاءات يتحول تدريجياً من مساحة للانتماء إلى غنيمة يتقاسمها أصحاب النفوذ، بينما يُترك الشعب لمواجهة نتائج قرارات لم يصنعها.إن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يصبح السلاح شريكاً في السياسة، وتتحول المؤسسات من مرجعية للقانون إلى ساحات لاختبار موازين القوة. عندها لا يعود السؤال من يحكم العراق، بل من يملك القرار فيه، ولمن تُفتح أبواب السلطة، ومن يحمي المواطن إذا تعارض حقه مع مصالح المتنفذين؟ فالدولة ليست مبانيَ ترفع فوقها الأعلام، ولا مناصب تتوارثها التحالفات، وإنما قدرة القانون على الوقوف أمام الأقوى دون أن يرتجف، وقدرة المواطن على الاعتراض دون أن يخشى مصيره.وما يزيد المأساة قسوة أن العراقي لم يعد يطالب بالمستحيل؛ إنه يريد أمناً لا يخضع للمساومة، وقضاءً لا تنحني أحكامه أمام النفوذ، وعملاً يحفظ كرامته، ووطناً لا يُدار من وراء الحدود. يريد أن يعرف أن صوته ليس زينة انتخابية، وأن دمه ليس رقماً في سجل الخسائر، وأن بيته لن يصبح ذكرى بسبب نزاع على السلطة. فهل يكون المواطن صاحب السيادة إذا كان عاجزاً عن محاسبة من يتحدثون باسمه؟أما القوى الخارجية التي تنظر إلى العراق من نافذة مصالحها، فعليها أن تدرك أن استقرار البلاد لا يُبنى بتكريس التبعية، ولا بإعادة تدوير الأزمات، ولا بالتعامل مع العراقيين باعتبارهم جمهوراً ينتظر قراراً يأتيه من بعيد. إن مساعدة العراق الحقيقية تبدأ باحترام إرادة شعبه، ودعم مؤسساته الدستورية، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات وفق الأدلة والقانون، لا باستبدال وصاية بأخرى. فالعراق لا يحتاج إلى مالك جديد لقراره، بل إلى استعادة قراره من كل من صادره.وليس إنقاذ الدولة انقلاباً على القانون، ولا انتقاماً من الخصوم، بل إعادة القانون إلى مكانه الطبيعي، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وضمان المحاكمات العادلة، وكشف مصائر المحتجزين، وإعادة النازحين إلى حياة تحفظ كرامتهم. فالعدالة التي تختار ضحاياها وفق الانتماء ليست عدالة، والحرية التي تُمنح لفئة وتُحجب عن أخرى ليست حرية، والدولة التي تعجز عن حماية الجميع لا تستطيع الادعاء بأنها دولة الجميع.إن العراق لا يُختطف في يوم واحد، بل يُختطف كلما تراجعت إرادة الشعب أمام إرادة المتنفذين، وكلما صار الصمت أكثر أماناً من قول الحقيقة. والتاريخ لا يسأل الحكام عن عدد السنوات التي أمضوها في السلطة، بل عما تركوه في حياة الناس؛ هل صنعوا دولة تحمي أبناءها، أم منظومة تحمي نفسها؟ هل أعادوا للوطن سيادته، أم جعلوا السيادة شعاراً يُرفع فيما القرار موزع بين المصالح والولاءات؟سيبقى العراق أكبر من أحزابه، وأعمق من خلافاته، وأبقى من كل سلطة تتوهم أن الوطن يبدأ معها وينتهي عندها. لكن هذا البقاء لا يعفي أحداً من المسؤولية؛ فالأوطان لا تستعيد كرامتها بالأمنيات، بل بإرادة سياسية شجاعة، ومؤسسات مستقلة، وقانون لا يستثني أحداً. فالعراق لا يحتاج إلى من يحكمه باسم الشعب، بقدر ما يحتاج إلى دولة يستطيع الشعب أن يحكم من خلالها مصيره؛ لأن الوطن الذي يفقد قراره يفقد حريته، والشعب الذي يُحرم من حقه في الاختيار يتحول من صاحب الأرض إلى شاهد على ضياعها.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.
- الجسد الذي تخشاه السلطة أكثر من الحقيقة.
- هل نحن ضحايا أم شركاء في صناعة الخيبة؟
- وزارة الدفاع وامتحان النزاهة.
- يا مهدي، ماذا تنتظر؟
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع
- ارحموا أنفسكم قبل أن تصل النار إلى العراق.
- الحقيقة المرة .
- الإنسان الحديث... يملك ألف صديق ولا يجد واحدًا عندما يحتاجه. ...
- من يضع يده على زرّ العراق؟ ‏
- مَاذَا سَيَكْتُبُ التَّارِيخُ عَنِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَلْفِ ...
- المادة السابعة عشرة... عندما يتحول التعويض إلى امتياز ويصبح ...
- إن كنتم لا تستطيعون تنفيذ قراراتكم... فارحلوا! المتقاعد يموت ...
- كاتب قبل اسمه دال.. وهو زمال .
- تشرين... الثورة التي أخافت الجبناء بعد أن فجّرها الشجعان .
- الفنان الذي يحمل الوطن لا الطائفة .
- الثقافة التي تستعيد صوتها من ركام المؤسسات.


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.