أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - المرأة في الشيخوخة: حقوق منسية بعد انتهاء أدوار الأمومة و العمل – مقال رأي














المزيد.....

المرأة في الشيخوخة: حقوق منسية بعد انتهاء أدوار الأمومة و العمل – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 23:51
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


اعتادت مجتمعاتنا النظر إلى المرأة من خلال الأدوار التي تؤديها في مراحل حياتها المختلفة. فهي ابنة تحتاج إلى الرعاية، ثم زوجة و أم تتحمل مسؤوليات الأسرة، و ربما موظفة تساهم في إعالة المنزل و بناء المجتمع. لكن ما إن تتقدم في العمر، و يكبر الأبناء، و تنتهي سنوات العمل، حتى تبدأ مرحلة مختلفة قد تتراجع فيها مكانتها الاجتماعية و قدرتها على اتخاذ القرارات. هنا تبرز قضية قلما تحظى بالاهتمام في النقاشات المتعلقة بحقوق المرأة، و هي حقوقها في الشيخوخة، حين تصبح حاجتها إلى الاستقلال و الأمان أكثر إلحاحاً.
لا يمكن اختزال المشكلة في ضعف اهتمام الأبناء بأمهاتهم، فالكثير من الأسر تقدم رعاية حقيقية لكبار السن. غير أن الرعاية الأسرية، مهما بلغت أهميتها، لا تعوض الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها المرأة بوصفها مواطنة مستقلة. فالمرأة التي أمضت عقوداً في تربية الأبناء و إدارة المنزل قد تجد نفسها، بعد وفاة الزوج أو تراجع دخل الأسرة، أمام واقع اقتصادي لا يمنحها دخلاً ثابتاً أو قدرة كافية على التصرف بأموالها، رغم أنها ساهمت طوال حياتها في بناء الاستقرار الأسري.
تكشف البيانات الدولية جانباً من هذا الاختلال. فقد أوضح تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2024 أن نحو 48.2% من النساء اللواتي تجاوزن سن التقاعد القانونية في شمال أفريقيا و غرب آسيا يحصلن على معاش تقاعدي، مقابل 76.7% من الرجال. وهذه الفجوة لا تعكس اختلافاً في سنوات العمل المأجور فحسب، بل ترتبط أيضاً بعدم احتساب العمل المنزلي و رعاية الأطفال ضمن الأنشطة التي تمنح المرأة استحقاقات تقاعدية مستقلة. وهكذا تتحول سنوات طويلة من العمل غير المدفوع إلى مصدر للهشاشة الاقتصادية عند الشيخوخة.
في العراق، تبدو المشكلة أكثر وضوحاً عند مراجعة نظام الحماية التقاعدية. فقد قدرت دراسة مشتركة لصندوق النقد الدولي و منظمة العمل الدولية و البنك الدولي، نُشرت عام 2024، أن أنظمة التقاعد القائمة على الاشتراكات شملت نحو 45% من النساء فوق الخامسة و الستين، مقابل 70% من الرجال في عام 2023. ولا تعني هذه النسب غياب أشكال المساعدة الاجتماعية الأخرى، لكنها تكشف تفاوتاً مهماً في الحصول على الاستحقاقات المرتبطة بالعمل. كما أن النساء اللواتي قضين حياتهن ربات بيوت يبقين أكثر عرضة للاعتماد الاقتصادي على الأسرة أو المساعدات الاجتماعية.
ولا تقتصر الشيخوخة على المسألة المالية. فهناك احتياجات صحية و نفسية تتغير مع التقدم في العمر، ابتداءً من الأمراض المزمنة و صعوبات الحركة، وصولاً إلى الشعور بالعزلة و فقدان المكانة الاجتماعية. و قد تنشغل الأسرة بتوفير الدواء و الطعام، لكنها تغفل حاجة المرأة إلى الحديث و المشاركة و الخروج من المنزل و المحافظة على علاقاتها الاجتماعية. إن تلبية الاحتياجات الجسدية ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لضمان حياة كريمة.
و من المفارقات أن المرأة المسنة قد تستمر في تقديم الرعاية حتى بعد انتهاء مسؤولياتها الأساسية في تربية الأبناء. فكثير من الجدات يتولين رعاية الأحفاد و المساعدة في شؤون المنزل، أحياناً بصورة يومية و لساعات طويلة. وقد يكون ذلك مصدر سعادة و شعور بالأهمية، لكنه قد يتحول أيضاً إلى التزام مفروض عندما لا تُراعى قدرات المرأة الصحية أو رغبتها الشخصية. والمشكلة هنا ليست في مساهمتها الأسرية، بل في افتراض أن وقتها أصبح متاحاً للجميع بمجرد تقاعدها أو توقفها عن مسؤوليات الأمومة المباشرة.
وتظهر صورة أخرى من التهميش عندما تبدأ الأسرة باتخاذ القرارات نيابة عن المرأة المسنة، حتى عندما تكون قادرة على اتخاذها بنفسها. فقد يتعلق الأمر بإدارة أموالها أو اختيار مكان إقامتها أو التصرف بممتلكاتها أو تنظيم حياتها اليومية. وتُبرر هذه الممارسات أحياناً بالخوف عليها أو الحرص على راحتها، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى تقليص استقلالها. ومن الضروري التمييز بين المساعدة التي تحتاج إليها بسبب ظروف صحية محددة، و الوصاية التي تُفرض عليها لمجرد تقدمها في العمر.
إن معالجة هذه القضية تتطلب تجاوز مفهوم الإحسان إلى مفهوم الحقوق. ويمكن أن يبدأ ذلك بتوسيع الحماية الاجتماعية للنساء اللواتي لم يعملن في وظائف مأجورة، و تطوير خدمات الرعاية الصحية المنزلية، و توفير مراكز اجتماعية مناسبة لكبار السن، فضلاً عن ضمان وصول النساء إلى الخدمات القانونية و المصرفية بصورة مستقلة. كما ينبغي تشجيع البرامج التي تتيح للمرأة المسنة المشاركة في الأنشطة الثقافية و التعليمية و التطوعية، بدلاً من التعامل مع الشيخوخة باعتبارها مرحلة انسحاب من الحياة العامة.
برأيي المتواضع، يكشف تعامل المجتمع مع المرأة المسنة مدى عمق إيمانه بالمساواة. فمن السهل الإشادة بالأم عندما تضحي من أجل أبنائها، أو بالمرأة العاملة عندما تساهم في الاقتصاد، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما لا يعود المجتمع ينتظر منها إنتاجاً أو تضحية. فالمرأة لا تستمد قيمتها من قدرتها على الإنجاب أو العمل أو خدمة الآخرين، بل من إنسانيتها و حقوقها التي لا تنتهي بانتهاء تلك الأدوار. و المجتمع الذي يضمن لها الاستقلال و الاحترام في الشيخوخة لا يقدم مكافأة على سنوات عطائها، بل يعترف بحق أصيل كان ينبغي أن يرافقها طوال حياتها.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حق المرأة في الوقت: الوجه المنسي للمساواة في الأسرة و سوق ال ...
- الثقافة الشفهية و فعالية الحكومة: حين تصبح المعلومة المنقولة ...
- سلاسل الفساد: حين يصبح تعاقب المسؤولين آلية للتستر لا للمحاس ...
- الدولة و حياد المؤسسات: من احترام الإيمان إلى حماية القرار ا ...
- الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة ...
- صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية ...
- قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقل ...
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...


المزيد.....




- 3400 تدخل طبي وتوعوي لتطوير الرعاية الأولية في مصر.. وخطة لت ...
- قلب المرأة ليس كقلب الرجل.. لماذا تحتاج النساء طباً مختلفاً؟ ...
- رئيسة القومي للمرأة تتفقد جناح المجلس بمعرض «تراثنا» للحرف ا ...
- الليلة ..عبر إذاعة الشرق الأوسط.. رئيسة المجلس القومي للمرأة ...
- مكملات النساء بعد الأربعين.. هل تعيد الشباب بعد انقطاع الطمث ...
- القومي للمرأة يهنئ الدكتورة ياسمين محمود فؤاد والدكتورة أمان ...
- رئيسة  القومي للمرأة تشهد افتتاح الدورة الثامنة من معرض «ترا ...
- -عودة إلى الأسرة العربية-.. إطلاق التقرير السنوي للحريات الص ...
- من الجامعات إلى الشوارع.. مشروع قانون مارين لوبان لحظر الحجا ...
- برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - المرأة في الشيخوخة: حقوق منسية بعد انتهاء أدوار الأمومة و العمل – مقال رأي