أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حق المرأة في الوقت: الوجه المنسي للمساواة في الأسرة و سوق العمل – مقال رأي














المزيد.....

حق المرأة في الوقت: الوجه المنسي للمساواة في الأسرة و سوق العمل – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 22:11
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


عندما نتحدث عن حقوق المرأة، غالباً ما تتجه المناقشات إلى التعليم و العمل و الأجور و المشاركة السياسية، و هي قضايا أساسية في قياس مستوى المساواة داخل المجتمع. لكن هناك حقاً آخر لا يحظى بالاهتمام نفسه، رغم تأثيره المباشر في حياة المرأة و فرصها الاقتصادية و الاجتماعية، و هو حقها في الوقت. فالوقت ليس مجرد ساعات تمر خلال اليوم، بل مورد إنساني محدود تتحدد من خلاله فرص التعلم و العمل و الراحة و تطوير الذات. و من هنا، فإن المساواة لا يمكن اختزالها في منح المرأة الحقوق القانونية نفسها التي يتمتع بها الرجل، ما لم تتوافر لها أيضاً فرصة عادلة للاستفادة من وقتها.
في كثير من الأسر، و لا سيما في المجتمعات التي تحتفظ بتقسيم تقليدي للأدوار، تتحمل المرأة الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية و رعاية الأطفال و كبار السن و متابعة الاحتياجات اليومية للأسرة. و هذه الأعمال، رغم ضرورتها لاستمرار الحياة الاجتماعية، لا تُحتسب عادة ضمن النشاط الاقتصادي المدفوع الأجر. فقد تقضي المرأة ساعات طويلة في إعداد الطعام و التنظيف و متابعة دراسة الأطفال، دون أن يُنظر إلى ذلك باعتباره عملاً يستنزف الوقت و الجهد. و المفارقة أنها قد تمضي يومها في أداء مسؤوليات متعددة، ثم تُوصف بأنها لا تعمل لمجرد أنها لا تتقاضى راتباً.
و تصبح المشكلة أكثر وضوحاً عندما تكون المرأة موظفة خارج المنزل. ففي حالات كثيرة، تنتهي ساعات العمل الرسمي للرجل بعودته إلى المنزل، بينما تبدأ للمرأة مرحلة أخرى من المسؤوليات الأسرية. و هكذا تجد نفسها أمام يوم عمل مزدوج، أحدهما مدفوع الأجر و الآخر غير مدفوع. و لا يعني ذلك أن الرجال لا يشاركون في الأعمال المنزلية، لكن توزيع المسؤوليات لا يزال متفاوتاً في كثير من البيئات الاجتماعية، و هو تفاوت لا يظهر دائماً في مؤشرات التوظيف أو مستويات الدخل.
و تكشف الإحصاءات الدولية حجم هذا التفاوت. فبحسب بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تقضي النساء و الفتيات بعمر عشر سنوات فأكثر في العراق نحو 24.1% من وقتهن في الأعمال المنزلية و الرعائية غير مدفوعة الأجر، مقابل 4.2% للذكور. و هذا يعادل نحو خمس ساعات و خمس و أربعين دقيقة يومياً للإناث، مقابل ساعة واحدة تقريباً للذكور. و هي فجوة كبيرة تعكس تفاوتاً في توزيع المسؤوليات الأسرية، و تحد من الوقت الذي تستطيع المرأة تخصيصه للتعليم أو العمل أو الاهتمامات الشخصية.
أما في مصر، فتشير بيانات الأمم المتحدة لعام 2015 إلى أن الإناث يقضين نحو 22.4% من وقتهن في هذه الأعمال، مقابل 2.4% للذكور، أي أن نصيب المرأة يبلغ أكثر من تسعة أضعاف نصيب الرجل. كما أظهرت دراسة نشرها منتدى البحوث الاقتصادية عام 2025، اعتماداً على مسح سوق العمل المصري لعام 2023، أن النساء بعمر 15–64 عاماً يقضين بمتوسط 5.4 ساعات يومياً في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، أي أكثر من خمسة أضعاف الوقت الذي يقضيه الرجال في الأعمال نفسها.
و تشير المقارنة بين العراق و مصر إلى أن المشكلة ليست مرتبطة بمستوى التنمية الاقتصادية وحده، بل تتداخل فيها التقاليد الاجتماعية و التصورات السائدة حول مسؤوليات الرجل و المرأة. فرغم تقارب النسب المسجلة للنساء في البلدين، تبدو الفجوة النسبية بين الجنسين أكبر في مصر نتيجة انخفاض مشاركة الرجال في الأعمال المنزلية. و ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات تعكس فترات و مناهج قياس محددة، و ليست بالضرورة وصفاً آنياً لجميع الأسر في البلدين. و مع ذلك، فإنها تكشف عن مشكلة مشتركة تستحق اهتماماً أكبر في السياسات الاجتماعية و الاقتصادية.
و من هنا يبرز مفهوم «فقر الوقت»، الذي يصف الحالة التي لا يمتلك فيها الفرد وقتاً كافياً لتلبية احتياجاته الشخصية بعد أداء مسؤوليات العمل و الأسرة. فالمرأة التي لا تجد وقتاً لمواصلة تعليمها أو تطوير مهاراتها أو ممارسة نشاط اجتماعي قد لا تواجه منعاً قانونياً مباشراً، لكنها تواجه قيوداً عملية تحد من قدرتها على ممارسة حقوقها. و يمتد هذا التأثير إلى سوق العمل، حيث تعتمد فرص التطور المهني أيضاً على الوقت المتاح للتدريب و اكتساب الخبرة و تحمل مسؤوليات إضافية. و بذلك قد تتفاوت الفرص المهنية بين الرجل و المرأة حتى عندما يمتلكان مؤهلات علمية متقاربة.
و لا يمكن معالجة هذه المشكلة بمجرد مطالبة المرأة بتنظيم وقتها بصورة أفضل، لأن جانباً مهماً منها يتعلق بتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة. فالمطلوب هو تعزيز الشراكة بين الزوجين، و توفير خدمات حضانة مناسبة، و تطوير سياسات عمل تراعي مسؤوليات الوالدين معاً. كما ينبغي النظر إلى مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية باعتبارها مسؤولية أسرية مشتركة، و ليست مساعدة اختيارية يقدمها لزوجته. و يمكن للمؤسسات أيضاً المساهمة في تخفيف هذه الأعباء من خلال تنظيم ساعات العمل بصورة أكثر مرونة دون الإضرار بالحقوق المهنية.
برأيي المتواضع فإن حق المرأة في الوقت يستحق موقعاً أكثر وضوحاً في النقاشات المتعلقة بالمساواة، لأنه يرتبط بحقوق أخرى يصعب ممارستها دون امتلاك الوقت الكافي. و لا أقصد بذلك فرض تقسيم حسابي متساوٍ لجميع المسؤوليات، فظروف الأسر تختلف، و إنما الوصول إلى توزيع عادل لا يجعل أحد الطرفين يتحمل بصورة دائمة أعباءً تحد من فرصه و استقلاله. فالمساواة الحقيقية لا تتحقق بمجرد السماح للمرأة بالعمل و التعليم، بل عندما تمتلك القدرة الفعلية على ممارسة هذه الحقوق. و ربما ينبغي أن نسأل ليس فقط عن الحقوق التي حصلت عليها المرأة، بل أيضاً عن الوقت الذي بقي لها للاستفادة منها.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الشفهية و فعالية الحكومة: حين تصبح المعلومة المنقولة ...
- سلاسل الفساد: حين يصبح تعاقب المسؤولين آلية للتستر لا للمحاس ...
- الدولة و حياد المؤسسات: من احترام الإيمان إلى حماية القرار ا ...
- الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة ...
- صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية ...
- قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقل ...
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...


المزيد.....




- سغال عبد الولي: أول امرأة من أصول صومالية في البرلمان البريط ...
- أرقام أممية.. إسرائيل قتلت وأصابت بجروح خطيرة نحو 50 ألف امر ...
- امرأة تنام 45 يوما متواصلا بسبب متلازمة التعب المزمن
- أفغانستان.. الألغام ومخلفات الحرب تواصل حصد أرواح الأطفال/ات ...
- المغرب.. مطالب بإدماج حقوق النساء في البرنامج الحكومي المقبل ...
- تونس.. السجن مع تأجيل التنفيذ لناشطتين مساندتين لأسطول الصمو ...
- لبنان: ميرنا ولارا تحصدان ذهبية الطائرة الشاطئية
- تقرير حقوقي: 3708 جريمة عنف جنسي بحق الرجال في السودان
- تونس.. اقتحام سكن طالبات ومحاولة اعتداء جنسي
- بعد 7 أكتوبر.. كيف ضيّقت الحرب سبل عيش المرأة الريفية الفلسط ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حق المرأة في الوقت: الوجه المنسي للمساواة في الأسرة و سوق العمل – مقال رأي