مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 19:53
المحور:
القضية الكردية
مدخل منهجي
لا تُقرأ الحوادث الأمنية في البيئات الانتقالية بمعزل عن سياقها السياسي. فحين تتزامن جريمة قتل فردية مع مسار تفاوضي هش، ومع إعادة تشكل لموازين القوى والمصالح، يصبح من الضروري منهجياً تجاوز القراءة الحدثية الأحادية، والانتقال إلى تحليل تراكمي يبحث في احتمالية تحوّل حادثة معزولة إلى نقطة انطلاق لمسار أوسع من زعزعة الاستقرار.
وعلى هذا الأساس، فإن ما تشهده كوباني والقامشلي والحسكة اليوم لا ينبغي أن يُختزل في سلسلة من الاحتجاجات والحوادث الأمنية المنفصلة، بل يستدعي طرح سؤال تحليلي أكثر عمقاً: هل نحن بصدد تراكم عشوائي للأحداث، أم أمام مسار مركّب قد يفضي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى تقويض مشروع السلام الذي بدأ يتخذ ملامح أكثر وضوحاً؟
وكنت قد أشرت، في مقال سابق أعقب اغتيال المقاتل الكوردي سيپان شيخموس كورمي، إلى أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في الحادثة بذاتها، وإنما فيما يمكن أن تنتجه من تداعيات سياسية وأمنية ومجتمعية متسلسلة. واليوم، مع اتساع دائرة التوتر، تكتسب تلك الفرضية مشروعية تحليلية أكبر.
من حادثة أمنية إلى أزمة متصاعدة: قراءة في تسلسل الأحداث
لم يكن مقتل سيپان، بعد اختطافه واقتياده إلى ريف الحسكة، حادثة جنائية منعزلة عن سياقها. فقد وقعت الجريمة في بيئة شديدة الحساسية السياسية، وأطلقت موجة غضب شعبي واسعة تجاوزت حدود الحادثة الأصلية: احتجاجات، هجمات على مقرات أمنية وإدارية، حظر تجوال، انتشار أمني مكثف، حملات اعتقال، وصولاً إلى عصيان وحريق داخل سجن كوباني أسفرت عن قتلى وجرحى.
هذا التسلسل - من الاغتيال إلى الاضطراب الشعبي، فالمواجهة مع المؤسسات الأمنية، فالاعتقالات والاستقطاب المجتمعي - يشكّل بحد ذاته مؤشراً منهجياً على أننا أمام مسار أمني قابل للتمدد، وليس أمام حادثة مغلقة. وهذا التمايز بين "الحادثة" و"المسار" هو المدخل الأساسي لأي تحليل استراتيجي جاد لما يجري.
الأمن المحلي كحلقة استهداف للمشروع السياسي
بدأت التفاهمات السياسية الجديدة بين القوى الكوردية ودمشق تُفرز نتائج ملموسة، وأصبح هناك مسار تفاوضي قابل للبناء عليه بدلاً من استمرار المواجهة المفتوحة. غير أن هذا النوع من التحولات لا يخدم بالضرورة مصالح جميع الفاعلين. فحين تنتقل الأطراف المتنازعة من منطق الصراع إلى منطق التفاهم، فإن القوى التي راكمت نفوذها على استمرار التوتر تجد نفسها أمام واقع جديد يهدد مواقعها.
من هذا المنطلق، يتحول الأمن المحلي إلى أحد أكثر المتغيرات حساسية في المعادلة. فإسقاط مشروع سياسي لا يستلزم بالضرورة مواجهته عسكرياً؛ يكفي أحياناً ترسيخ تصورات شعبية محددة:
غياب الأمن الفعلي وعجز المؤسسات عن الحماية.
إفلات عمليات الاغتيال والخطف من العقاب.
تعرّض المعتقلين لانتهاكات دون محاسبة.
عجز القوات الأمنية عن ضبط الشارع.
فشل الاتفاقات السياسية في تحقيق الاستقرار الموعود.
فحين تتراكم هذه الصورة في الوعي الجمعي، يتبلور سؤال مشروعية حاسم: إذا كانت الإدارة عاجزة عن حماية مواطنيها، فما مسوّغ استمرار دعمها؟ وهنا يتحول التخريب الأمني من أداة تكتيكية إلى أداة سياسية بامتياز.
إسقاط الشرعية قبل إسقاط الإدارة
الفرضية الأكثر دقة تحليلياً هي أن الهدف ليس بالضرورة السيطرة الجغرافية على كوباني أو القامشلي أو الحسكة، بل تفكيك الثقة الشعبية بالإدارة القائمة. فشرعية الإدارات السياسية لا تُستمد فقط من وجودها المؤسساتي، بل من قدرتها على توفير الحد الأدنى من الأمن وحماية المجتمع.
وإذا نجحت سلسلة من العمليات الأمنية والاضطرابات في ترسيخ فرضية العجز المؤسساتي، فإن خصوم المشروع لن يحتاجوا إلى إسقاطه بالقوة؛ إذ قد يبادر الشارع نفسه إلى المطالبة بتغييره. وهذا هو السيناريو الأخطر من منظور استراتيجي: تحويل الفوضى إلى أداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي من الداخل.
البعد الزمني: لماذا الآن؟
التوقيت متغير تحليلي جوهري وليس تفصيلاً هامشياً. فالمنطقة تمر بمرحلة إعادة ترتيب للعلاقة بين القوى الكوردية ودمشق، عبر مسار تفاوضي بدأ يفتح الباب أمام صيغة سياسية وأمنية مغايرة. وأي انتقال من مرحلة الاستقطاب إلى مرحلة التفاهمات يفرز حكماً رابحين وخاسرين.
من هنا يصبح السؤال الاستراتيجي المركزي: من الذي تتضرر مصالحه في حال نجاح هذه التفاهمات؟ وهو سؤال لا يقدّم دليلاً جنائياً، لكنه يشكّل نقطة انطلاق ضرورية لأي تحليل مصالح جاد.
الفاعل التركي: بين احتمال الاستفادة وخطورة الاتهام المباشر
من الناحية المنهجية، يُعد القفز من تحليل المصالح إلى الاتهام المباشر خطأً تحليلياً. فلا تتوفر، بحسب المعطيات المتاحة، أدلة علنية كافية للجزم بضلوع تركيا في اغتيال سيپان أو في كل حادثة أمنية تقع في المنطقة.
غير أن هذا لا يبرر استبعاد الدور التركي من إطار التحليل. فتركيا كانت وما تزال من أكثر الفاعلين الإقليميين حساسية تجاه تطور المشروع السياسي والعسكري الكوردي في سوريا، وأي صيغة جديدة تمنح الكورد دوراً سياسياً وأمنياً مستقراً داخل الدولة السورية تستحق أن تُدرس من زاوية تأثيرها على الحسابات التركية. وبالتالي، فإن الموقف المنهجي الأدق هو: تركيا ليست متهمة بالضرورة، لكنها طرف واجب الدراسة ضمن خريطة المصالح المتأثرة بنجاح أو فشل هذا المسار - إلى جانب فاعلين محليين قد يجدون في استمرار الفوضى فرصة لاستعادة نفوذ فقدوه.
تمييز ضروري: المجتمع المحلي ليس طرفاً في المؤامرة
من الأهمية بمكان التمييز التحليلي بين المجتمع المحلي وبين القوى التي قد تستثمر الاضطراب. فلا يجوز التعامل مع الاحتجاجات الشعبية بوصفها مؤامرة شاملة، كما لا يجوز اتهام كل منتقد لأداء الإدارة بالعمل ضد المشروع.
ثمة غضب مشروع، وأخطاء أمنية وإدارية فعلية تستوجب التحقيق والمحاسبة، ومطالب حقيقية لأهالي المعتقلين تستحق معالجة جادة. لكن وجود مطالب شعبية مشروعة لا ينفي، في الوقت نفسه، احتمال سعي جهات معينة لاستثمار هذه المطالب وتوجيه الغضب نحو أهداف سياسية أوسع. وهذا هو الخط الفاصل التحليلي بين الاحتجاج المشروع وتوظيف الاحتجاج.
نموذج تصاعدي: من الاحتجاج إلى الفوضى البنيوية
يمكن تلخيص السيناريو الأخطر في متوالية تصاعدية: حادثة اغتيال ← احتجاجات ← احتكاك مع الأجهزة الأمنية ← إصابات واعتقالات ← اتساع دائرة الغضب ← استهداف مراكز أمنية وإدارية ← تحول الأمن نفسه إلى ساحة صراع ← تراجع قدرة المؤسسات على الضبط ← تآكل الثقة الشعبية ← تحوّل الأزمة من قضية محددة إلى سؤال حول شرعية الإدارة برمّتها.
وإذا تزامن هذا المسار مع خطاب تحريضي عربي-كوردي، فإن الخطر ينتقل من البعد السياسي إلى بعد اجتماعي أصعب احتواءً، إذ يتحول الصراع من نزاع على السلطة إلى شرخ في النسيج المجتمعي.
حريق سجن كوباني: مؤشر بنيوي لا يجوز تجاهله
تمثل أحداث سجن كوباني - من عصيان وحريق وسقوط ضحايا - مؤشراً بالغ الدلالة. فالسجون في البيئات الانتقالية ليست مجرد منشآت أمنية معزولة، بل نقاط تماس حساسة يمكن أن تتحول فيها أزمة داخلية إلى أزمة أمنية شاملة. وإذا كانت هناك شهادات سابقة حول انتهاكات مرتبطة بعمليات إخلاء سابقة، فإن هذه الملفات تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، إذ إن أي انتهاكات مثبتة لا تُضعف السجون فحسب، بل تقوّض شرعية المؤسسة الأمنية بأكملها.
فرضية مركزية: الفوضى كهدف بذاته لا كوسيلة
الفرضية الأكثر إثارة للقلق من الناحية التحليلية هي أن الهدف ليس إسقاط اتفاق بعينه أو السيطرة على منطقة محددة، بل:
خلق بيئة تجعل الاتفاق السياسي غير قابل للتطبيق عملياً.
فالسلام يحتاج إلى:
بيئة أمنية مستقرة
والاستثمار السياسي يحتاج إلى استقرار،
والتفاهمات تحتاج إلى ثقة متبادلة -
- وهي عناصر ثلاثة تدمرها الفوضى بشكل مباشر.
وإذا نجحت هذه الاستراتيجية، فإن النتيجة المحتملة هي أن يبقى الاتفاق قائماً على الورق بينما يجعله الواقع الأمني غير قابل للتنفيذ - وهي، من منظور استراتيجي، إحدى أخطر طرق إفشال الاتفاقات السياسية دون الحاجة إلى إلغائها رسمياً.
من المستفيد من إعادة فتح الملف الأمني؟
في حال انهيار الاستقرار، تعود المنطقة إلى معادلة مختلفة:
حاجة متجددة إلى الحماية العسكرية،
تصاعد المخاوف الأمنية،
تعمّق الاستقطابات،
ارتفاع المطالب بالتدخل الخارجي،
وإعادة انتشار محتملة للنفوذ على الأرض.
وهذا ما يمنح سؤال "من المستفيد؟" أهميته التحليلية - لا بوصفه إثباتاً لمسؤولية طرف بعينه، بل بوصفه أداة لفهم اتجاه الأحداث. فأي طرف تخدم مصالحه واحدة أو أكثر من هذه النتائج
- إضعاف الإدارة،
- تقويض الثقة بالاتفاقات،
- تعميق الانقسام الكوردي الداخلي،
- إثارة التوتر العربي-الكوردي،
- أو فتح الباب لتدخلات خارجية جديدة
يستحق أن يخضع للتدقيق التحليلي.
المخاطرة الأكبر: تحول الغضب المشروع إلى أداة غير واعية
من أخطر الاحتمالات تحوّل مشاعر غضب مشروعة إلى أداة تخدم أهدافاً لا علاقة لها بمطالب المحتجين الأصلية. فالغضب مفهوم، والاحتجاج حق، والمطالبة بالعدالة مشروعة؛ لكن الانتقام الجماعي واستهداف المؤسسات العامة والانجرار إلى خطاب عربي-كوردي لا يخدم سوى تدمير النسيج الاجتماعي الذي يحتاجه المشروع السياسي في أدق مراحله. فإذا تحوّل الغضب الكوردي إلى صدام أهلي داخلي، فلن يحتاج خصوم المشروع إلى إسقاطه؛ إذ سيتولى المجتمع ذلك بنفسه.
المساءلة لا تنفي فرضية الاستهداف الخارجي
التحذير من محاولات التخريب الخارجي أو المحلي لا يعفي الإدارة القائمة من المسؤولية، وهذا تمييز منهجي أساسي. فالأخطاء الأمنية يجب الاعتراف بها، والانتهاكات المزعومة يجب التحقيق فيها، والفساد أو سوء الإدارة يجب محاسبته، والمؤسسات الأمنية العاجزة يجب إصلاحها، وملفات المعتقلين يجب معالجتها وفق القانون. فقوة أي مشروع سياسي لا تنبع من إنكار الأخطاء، بل من القدرة على تصحيحها - مع التمييز الدقيق بين الإصلاح المؤسسي المشروع وبين توظيف الأخطاء كذريعة لإسقاط المسار السياسي بأكمله.
مسار مقترح لإعادة بناء الثقة
إذا صحت فرضية وجود محاولة منظمة لإفشال مشروع السلام، فإن الاستجابة الفعالة لا يمكن أن تكون أمنية بحتة، بل سياسية ومؤسساتية ومجتمعية متكاملة، وتشمل:
تحقيق شفاف ومستقل في اغتيال سيپان وما سبقه ولحقه من جرائم.
تحقيق جدي في أحداث سجن كوباني وتحديد المسؤوليات دون تستر.
وقف الاعتقالات العشوائية ومعالجة ملفات المعتقلين وفق القانون.
تطوير الأداء المهني للأجهزة الأمنية وإخضاعها للمساءلة.
فتح قنوات تواصل حقيقية مع المكونات المجتمعية والعشائرية والمدنية.
حماية العلاقة العربية-الكوردية ومنع تحويل جرائم فردية إلى صراع جماعي.
تحصين الاتفاقات السياسية عبر تحويلها إلى مؤسسات وضمانات قانونية، بدلاً من إبقائها رهينة لأشخاص أو ظروف أمنية طارئة.
المشروع السياسي أكبر من الإدارة والأفراد
ثمة درس استراتيجي مركزي في هذا السياق: حين يرتبط المشروع السياسي بشخص أو إدارة بعينها، فإن استهداف تلك الشخصية أو الإدارة يعادل استهداف المشروع بأكمله. أما حين يتحول المشروع إلى منظومة حقوق وضمانات مؤسسية واتفاقات قانونية راسخة، فإن تغيّر الأشخاص لا يستتبع بالضرورة سقوطه.
وقد يكون من أهداف خصوم المشروع دفع الرأي العام إلى مساواة الإدارة الحالية بالمشروع نفسه - وهي معادلة يجب رفضها تحليلياً: - يمكن تغيير الإدارة،
- وإصلاح المؤسسات،
- ومحاسبة المسؤولين، دون أن تتحول الحقوق والمكتسبات السياسية إلى رهينة لهذا التغيير.
خلاصة تحليلية: هل بدأت معركة إفشال السلام؟
لا يمكن الجزم بأن جميع الأحداث في كوباني والقامشلي والحسكة تندرج ضمن مخطط واحد، ولا تتوفر أدلة قاطعة تحمّل جهة بعينها مسؤولية الاغتيالات أو الاضطرابات. غير أنه، من الناحية الاستراتيجية، بات من المشروع بل الضروري طرح فرضية وجود محاولة لاستثمار الاضطراب الأمني في إضعاف المسار السياسي الجديد.
فبالنظر إلى توقيت الأحداث وتصاعدها وحساسيتها الاجتماعية وتأثيرها المباشر على ثقة السكان بالمؤسسات، إلى جانب خريطة المصالح المتضررة من نجاح التفاهمات، فإن فرضية التخريب المنظم تستحق تحقيقاً جاداً ولا يجوز إسقاطها من الحسابات التحليلية. أما تحديد الجهة أو الجهات المسؤولة تحديداً، فذلك أمر يستوجب أدلة وتحقيقات لا انطباعات. غير أن التحليل السياسي والاستراتيجي لا ينتظر اكتمال الأدلة الجنائية ليبدأ في استشراف المخاطر ومقاربتها استباقياً.
فما يجري في روج آفا اليوم ينبغي أن يُقرأ كجرس إنذار: مقتل سيپان، والاحتجاجات، وحريق سجن كوباني، والتوترات الأمنية في القامشلي والحسكة، ليست أحداثاً منفصلة عن السياق العام، بل قد تتراكم لتنتج انهياراً متسلسلاً للثقة - بالاستقرار أولاً، ثم بالإدارة، ثم بالاتفاقات، وصولاً إلى العودة للفوضى. وسواء كانت وراء هذه التطورات قوى إقليمية ترى في نجاح المسار الجديد تهديداً لحساباتها، أو فاعلون محليون مستفيدون من استمرار التوتر، أو حتى تفاعلات عفوية لا تخضع لأي تخطيط مسبق، فإن النتيجة العملية واحدة: كلما تراجع الأمن، تراجعت قدرة المشروع السياسي على الصمود.
من هنا فإن حماية الأمن ليست مسألة تقنية بحتة، بل جزء لا يتجزأ من حماية مشروع السلام ذاته - على أن تتم معالجة الخلل الأمني عبر معادلة متوازنة تجمع بين أمن يحمي المواطن، وقانون يحاسب المنتهك، ومؤسسات تستعيد الثقة، وسياسة تصون الاتفاقات، ووعي شعبي يرفض التحول إلى أداة في يد أطراف أخرى. فالتحدي الحقيقي أمام روج آفا اليوم هو ألا يُسمح لمن يسعى إلى تخريب السلام بأن يحوّل الأمن نفسه إلى أداة لإسقاطه.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟