|
|
روج آفا بعد نهاية -قسد- كقوة مستقلة: من معركة الجغرافيا إلى معركة الدستور والحقوق والهوية استراتيجية في مآلات الاندماج الكوردي بالدولة السورية
مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 12:08
المحور:
القضية الكردية
دخلت قضية روج آفا، أو شمال وشرق سوريا، في صيف عام 2026 منعطفاً تاريخياً لا يشبه في طبيعته أياً من المنعطفات التي عرفتها منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011. فالقضية لم تعد تُختزل، كما كانت طوال أكثر من عقد، في سؤال القدرة العسكرية على الصمود، ولا في مصير هيكل "قوات سوريا الديمقراطية" بوصفه بنية قتالية مستقلة، ولا حتى في استمرارية نموذج الإدارة الذاتية بصيغته التي تبلورت في خضم الحرب. لقد انزاحت المسألة، بفعل تحولات متسارعة، نحو سؤال أشد تركيباً وأكثر حساسية تاريخياً: كيف يمكن حماية الهوية والحقوق السياسية والثقافية والإدارية للكورد في اللحظة التي تنتقل فيها القوة، العسكرية منها والإدارية، من مؤسسات محلية نشأت في الحرب إلى مؤسسات مركزية للدولة السورية الوليدة؟ هذا التحول ليس تفصيلاً إجرائياً، بل هو تحول في طبيعة الصراع ذاته؛ من صراع على الوجود والبقاء إلى صراع على الشكل والمضمون، من صراع تحدده موازين القوة الميدانية إلى صراع تحدده صياغات النصوص القانونية والدستورية. ويمثل إعلان القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، في الخامس والعشرين من أغسطس/آب 2026، انتهاء مهمة قواته وحلّها كقوة عسكرية مستقلة، واندماج مقاتليها ضمن ألوية الجيش السوري، لحظة فاصلة بكل المقاييس. وقد جاء هذا الإعلان تتويجاً لمسار طويل ومتعرج من التفاوض والمواجهة العسكرية معاً، تخللته جولات قتال في محيط حلب ومناطق شرق الفرات مطلع عام 2026، قبل أن يفضي، في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، إلى اتفاق شامل نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية في هياكل الدولة السورية. وبعد أيام قليلة من إعلان الحل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 164 لعام 2026 القاضي بتعيين مظلوم عبدي، المعروف باسمه الكامل مصطفى خليل عبدي، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية، في إشارة رمزية بالغة الدلالة إلى أن مسار الصراع قد انتقل فعلياً من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي والمؤسسي. وقد رافق هذا المسار أيضاً مغادرة المقاتلين الكورد غير السوريين الذين ساندوا "قسد" خلال سنوات الحرب للأراضي السورية، ودخول شخصيات كوردية بارزة، من بينها إلهام أحمد رئيسة دائرة العلاقات الخارجية سابقاً في الإدارة الذاتية، إلى مجلس الشعب السوري، في مؤشر على انفتاح مسار سياسي جديد موازٍ لإغلاق الملف العسكري. غير أن انتهاء "قسد" بوصفها هيكلاً عسكرياً مستقلاً لا يعني، بأي حال، انطفاء القضية الكوردية في سوريا؛ كما أن الاندماج الشكلي في مؤسسات الدولة لا يُترجم تلقائياً إلى نجاح للتسوية السياسية. بل إن اللحظة التي تنتهي فيها المعركة العسكرية هي، تاريخياً، اللحظة التي يبدأ فيها الاختبار الحقيقي لجدية أي مشروع دولة وطنية تعددية. وهذا هو مدار هذه الدراسة.
أولاً: من "معركة البقاء" إلى "معركة ما بعد البقاء" طوال السنوات التي أعقبت اندلاع الحرب السورية، كان الهاجس الأساسي الذي حكم السلوك السياسي والعسكري للقوى الكوردية هو حماية المنطقة من الاجتياح، سواء من تنظيم "داعش" أو من أطراف إقليمية أخرى، والحفاظ على المؤسسات التي أفرزتها ظروف الحرب بوصفها بديلاً واقعياً عن غياب سلطة الدولة المركزية، ومقاومة احتمال عودة نموذج الدولة الأمنية المركزية الذي طبع الحياة السياسية السورية طوال عقود ما قبل 2011. أما اليوم، فقد تبدلت طبيعة السؤال الاستراتيجي تبدلاً جوهرياً. لم يعد السؤال المهيمن هو من يسيطر على الأرض، بل أصبح: ما طبيعة السلطة التي ستدير هذه الأرض؟ ولم يعد السؤال من يحمل السلاح، بل: ما الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون ويحميها من التعديل والانتقاص؟ وهذا الانتقال ليس شكلياً بأي معنى من المعاني، ذلك أن التجربة التاريخية المقارنة، من أميركا اللاتينية إلى شرق أوروبا وأفريقيا، تؤكد مراراً أن المكاسب التي لا تتحول إلى مؤسسات وقواعد قانونية راسخة تبقى رهينة هشة لتغير موازين القوى وتبدل الإرادات السياسية. لقد بنى الكورد في شمال وشرق سوريا، خلال سنوات الحرب، تجربة سياسية وإدارية فريدة من نوعها في السياق السوري: مؤسسات مدنية وأمنية وعسكرية متكاملة نسبياً، ونظاماً تعليمياً خاصاً باللغة الأم، وشبكة علاقات دولية واسعة تشكلت أساساً من موقعهم كشريك ميداني رئيسي في الحرب على "داعش". غير أن السؤال الاستراتيجي الحاسم الذي يواجههم اليوم هو: أي جزء من هذه التجربة التراكمية يمكن أن ينتقل من حيز الأمر الواقع إلى حيز الشرعية الدستورية؟ ذلك أن ما لا يُكتب، في نهاية المطاف، معرّض دوماً لأن يُمحى.
ثانياً: الاتفاقات شيء، وترجمتها إلى نظام سياسي شيء آخر شكّل اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025، الموقّع بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي، نقطة الانطلاق الفعلية لمسار دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" في بنية الدولة السورية. ونصّ الاتفاق على معالجة ملفات الحدود وموارد الطاقة والسجون، مقروناً بالاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية وضمان مشاركتها السياسية. غير أن الاتفاقات السياسية في البيئات الانتقالية، كما تُعلّمنا أدبيات التحول الديمقراطي وإدارة النزاعات، لا تُقاس بما ورد حرفياً في نصوصها بقدر ما تُقاس بما يجري فعلياً أثناء تطبيقها. وهنا بالتحديد يكمن الفارق الجوهري بين ما يمكن تسميته التسوية السياسية والتسوية الإدارية. فإذا كان المقصود من الاندماج أن تصبح المؤسسات المحلية جزءاً عضوياً من جهاز الدولة، مع احتفاظها بدرجة حقيقية من الإدارة المحلية والتمثيل السياسي والخصوصية الثقافية، فإن هذا المسار يمكن أن يشكّل مدخلاً فعلياً لبناء دولة سورية أكثر تعددية وانفتاحاً على تنوعها الداخلي. أما إذا تحول الاندماج، من الناحية العملية، إلى عملية تفكيك تدريجي لكل خصوصية محلية، بحيث تغدو الإدارة المحلية مجرد امتداد بيروقراطي صرف للوزارات المركزية في دمشق، فإن النتيجة الحتمية ستكون إعادة إنتاج المركزية القديمة نفسها، وإن بأدوات ووجوه جديدة. وهذه بالضبط هي النقطة التي ينبغي أن تراقبها القوى الكوردية بأقصى درجات الدقة واليقظة السياسية في المرحلة المقبلة، لأن الفارق بين السيناريوين لا يظهر في لحظة التوقيع، بل يتكشف تدريجياً في تفاصيل التطبيق اليومي.
ثالثاً: اللامركزية ليست مرادفاً للانفصال من الأخطاء الاستراتيجية الجسيمة التي ينبغي تجاوزها، سواء لدى دمشق أو لدى بعض الأوساط الكوردية، التعامل مع مفهوم اللامركزية وكأنه بالضرورة خطوة تمهيدية نحو التقسيم أو الانفصال. والحال أن الأدبيات المقارنة في العلوم السياسية، من التجربة الإسبانية مع كتالونيا والباسك، إلى التجربة الإثيوبية الفيدرالية، مروراً بالتجربة اللبنانية التوافقية رغم إشكالاتها، تُظهر أن اللامركزية السياسية والإدارية يمكن أن تكون، حين تُصاغ بعناية، أداة لصون وحدة الدولة لا لتفكيكها. فالدول التي تضم مكونات قومية ودينية ولغوية متعددة تحتاج بالضرورة إلى آليات تمكّن سكانها من إدارة شؤونهم المحلية، وتمنحهم في الوقت ذاته ضمانات حقيقية وقابلة للتنفيذ بشأن اللغة والثقافة والتعليم والتمثيل السياسي، وإلا تحولت وحدتها الشكلية إلى مصدر توتر دائم. ومن هذه الزاوية بالتحديد، فإن المطالبة الكوردية ليست بالضرورة مطالبة بدولة مستقلة، بل يمكن، بل ينبغي، صياغتها ضمن مشروع سوريا ديمقراطية لا مركزية، متعددة القوميات والثقافات، تعترف بتنوعها كمصدر قوة لا كتهديد وجودي. وهذا يستدعي انتقالاً نوعياً من خطاب "الحكم الذاتي" بوصفه شعاراً مجرداً وعاطفياً، إلى صياغة قانونية دقيقة ومحكمة، تتناول صلاحيات المجالس المحلية وحدودها، وآليات توزيع الموارد بين المركز والأطراف، وضمانات التعليم باللغة الأم إلى جانب اللغة الرسمية للدولة، وسبل حماية الثقافة والتراث المحلي، وأشكال التمثيل السياسي في المؤسسات المركزية والمحلية معاً، وترتيبات إدارة الشرطة المحلية ضمن إطار السيادة الوطنية، وآليات الرقابة القضائية على أداء السلطات المحلية والمركزية على السواء، وحماية الملكية وحقوق المهجرين، وأخيراً، وربما الأهم، ضمانات دستورية صريحة تمنع التراجع مستقبلاً عن هذه الحقوق بقرار سياسي عابر أو بتغير موازين القوى. فهذه التفاصيل الدقيقة، لا الاسم البراق للمفهوم، هي التي تحدد حقيقة اللامركزية ومضمونها الفعلي.
رابعاً: المعركة الدستورية هي المعركة الحاسمة بعد انتهاء "قسد" كقوة عسكرية مستقلة، يصبح الدستور السوري المقبل هو الساحة الرئيسية، بل الحاسمة، للصراع السياسي الكوردي. وتقودنا هنا قاعدة استراتيجية بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة الأثر: كل ما لا يُكتب صراحة في الدستور يظل عرضة لأن يصبح رهينة لتغير الحكومات والظروف السياسية وموازين القوى المتحركة. وقد أظهرت المرحلة الانتقالية السورية، منذ بداياتها، أن طبيعة النظام السياسي المقبل نفسه لا تزال موضع نقاش حاد وغير محسوم؛ إذ أثارت منظمات حقوقية دولية ومحلية مخاوف جدية من تركّز صلاحيات واسعة في يد السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، ومن ضعف الضوابط المؤسسية والرقابية على ممارسة هذه السلطة. وهذا يضع المسألة الكوردية في سياقها الأوسع والأدق: إنها جزء لا يتجزأ من سؤال سوري جامع أكبر، مفاده هل ستُبنى سوريا الجديدة على عقد سياسي تعددي حقيقي، أم على مركزية سياسية جديدة تعيد إنتاج أدوات الدولة القديمة بخطاب مختلف؟ ومن هنا فإن الحقوق الكوردية ينبغي ألا تُطرح، لا في الخطاب الكوردي ولا في الخطاب الرسمي السوري، باعتبارها "استثناءً كوردياً" منفصلاً عن السياق العام، بل باعتبارها جزءاً عضوياً من مشروع إعادة تأسيس الدولة السورية على قاعدة المواطنة المتساوية والفعلية. والضمانة الأعمق للكورد، في نهاية التحليل، ليست فقط الحصول على نص دستوري يعترف بهم، بل بناء نظام سياسي متكامل يجعل انتهاك هذا النص أمراً مكلفاً سياسياً ومؤسسياً وليس مجرد قرار إداري سهل التنفيذ.
خامساً: اللغة الكوردية والتعليم... الاختبار الأكثر حساسية من بين الملفات جميعها، يظل ملف اللغة أشدها دلالة على مستقبل روج آفا الفعلي. فخلال السنوات الماضية، تحولت اللغة الكوردية إلى لغة تعليم وإدارة وحياة عامة في أجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا، وهو ما يجعل من عملية إعادة تنظيم المؤسسات التعليمية، في مرحلة ما بعد الاندماج، اختباراً حقيقياً وعملياً لمفهوم الشراكة السياسية، لا لمجرد إعلانات النوايا. وقد ظل ملف التعليم باللغة الكوردية، بحسب متابعة المسار التفاوضي، أحد أكثر الملفات حساسية وتأخراً في الحسم، حتى بعد إنجاز مراحل مهمة من الدمج العسكري والإداري. وهنا يتحتم التفريق بدقة بين الاعتراف الثقافي المجرد باللغة، وهو أمر رمزي إلى حد بعيد، وبين الحق الفعلي في التعليم بها، وهو أمر مؤسسي وتنظيمي عميق. فالاعتراف باللغة الكوردية بوصفها لغة ثقافية شيء، وضمان تدريس الأطفال بها فعلياً، وتطوير مناهجها ومعاهدها وجامعاتها، وتوفير الاعتراف الرسمي بالشهادات الصادرة عنها، شيء آخر مختلف جذرياً من حيث الكلفة السياسية والمؤسسية. ولذلك فإن أي تسوية مستقبلية جادة لا بد أن تتضمن صياغة واضحة ومحكمة تكفل حق المواطن الكوردي في التعليم بلغته الأم، مقروناً بضمان تعليم اللغة العربية كلغة رسمية جامعة للدولة، وبمراعاة اللغات الأخرى بحسب طبيعة المناطق وحاجاتها الفعلية. وهذه الصيغة، إذا ما أُحسن تطبيقها، لا تهدد وحدة سوريا بأي شكل، بل يمكن أن تتحول إلى نموذج رائد لتعدد لغوي منظم ومنضبط داخل دولة موحدة السيادة.
سادساً: كوباني وعفرين والمهجّرون... الملفات التي لا يجوز أن تختفي من أخطر ما يمكن أن تفضي إليه أي تسوية سياسية هو تحوّل الملفات الإنسانية العميقة إلى مجرد "قضايا مؤجلة" تُذكر في الديباجات ولا تُعالج في الواقع. ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ملف عفرين والمناطق التي شهدت موجات واسعة من النزوح والتهجير القسري. وقد نصّ اتفاق يناير 2026، ضمن جملة من التفاهمات، على العمل من أجل التوصل إلى ترتيبات للعودة الآمنة والكريمة لسكان عفرين وحي الشيخ مقصود والاشرفية إلى منازلهم وممتلكاتهم. غير أن مجرد إدراج هذا الملف في نص الاتفاق لا يعني، بأي معيار واقعي، أنه قد حُلّ فعلياً. فالعودة الحقيقية، بالمعنى القانوني والإنساني العميق، تستلزم منظومة متكاملة من الضمانات الأمنية الفعلية، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين، ومعالجة جدية لملفات المصادرة والاستيلاء التي وقعت خلال سنوات الحرب، ومنع أي شكل من أشكال الانتقام السياسي أو المجتمعي بحق العائدين، إلى جانب وجود آلية دولية أو مستقلة موثوقة للتحقق من مسار العودة وسلامته، وتوفير شروط اقتصادية معيشية تسمح فعلاً للمهجّرين بإعادة بناء حياتهم لا مجرد العودة الرمزية إلى الأرض. وينبغي هنا التنبه بحذر شديد إلى خطر تحويل "عودة المهجرين" إلى مجرد رقم إحصائي جاف في تقرير رسمي، ذلك أن العودة ليست انتقالاً جغرافياً محضاً، بل هي استعادة للحق في المكان والملكية والذاكرة الجماعية والهوية معاً. ومن هنا فإن قضية عفرين ليست ملفاً كوردياً محلياً منعزلاً، بل هي اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة السورية الجديدة في مواجهة إرث الحرب والنزوح والتغيير الديمغرافي القسري الذي رافقهما. أما كوباني، فتكتسب أهمية استثنائية لا تقتصر على رمزيتها التاريخية في الحرب ضد "داعش"، بل تمتد إلى موقعها السياسي والأمني الدقيق في المعادلة الجديدة. وقد نصّ اتفاق يناير 2026 على إزالة الوجود العسكري الثقيل من المدينة، وإنشاء قوة أمنية من أبنائها، مع الإبقاء على شرطة محلية ترتبط إدارياً بوزارة الداخلية السورية. وهذا النموذج، إن طُبّق بتوازن حقيقي، يمكن أن يشكّل حلاً وسطاً معقولاً بين مطلب الدولة المشروع في احتكار القوة، ومطلب السكان المحلي في الحفاظ على أمن يراعي خصوصية منطقتهم. غير أن نجاح هذا النموذج يتوقف، في جوهره، على سؤال محوري: هل ستكون الشرطة المحلية محلية فعلاً في بنيتها وقرارها وتسلسلها القيادي، أم ستؤول إلى مجرد وحدة أمنية مركزية تُدار من الخارج وتعمل داخل المنطقة اسماً لا فعلاً؟ والفارق بين الحالتين، من الناحية العملية، فارق جوهري لا هامشي.
سابعاً: ماذا بقي من أوراق القوة الكوردية؟ من الضروري، في هذه المرحلة بالتحديد، الابتعاد عن أي وهم مفاده أن الكورد ما زالوا يمتلكون أوراق القوة نفسها التي امتلكوها قبل عام أو عامين. فقد تغيرت البيئة الاستراتيجية تغيراً جوهرياً؛ إذ انتقلت ملفات النفط والغاز والمعابر الحدودية وبعض المؤسسات والسجون تدريجياً إلى إطار سلطة الدولة السورية المركزية، كما اكتمل دمج القوات التابعة لـ"قسد" في مؤسسات الدولة، وانتهى فعلياً، في الخامس والعشرين من أغسطس 2026، وجودها كقوة عسكرية مستقلة قادرة على فرض شروطها بالقوة. وهذا يعني، بلا مواربة، أن ميزان القوة الإجمالي قد تبدل تبدلاً لصالح المركز. غير أن هذا لا يعني، البتة، أن الكورد قد باتوا بلا أوراق تفاوضية على الإطلاق. فأهم أوراق القوة الجديدة لم تعد عسكرية بالضرورة، بل باتت تتمثل في الشرعية السياسية التي اكتسبتها القوى الكوردية عبر أدائها خلال سنوات الحرب، وفي الخبرة الإدارية والمؤسساتية المتراكمة على مدى أكثر من عقد من الحكم الذاتي الفعلي، وفي الاعتراف الدولي الواسع بدورها المحوري في مكافحة الإرهاب وتنظيم "داعش" تحديداً، وفي الوزن السكاني والاجتماعي الذي يمثله الكورد في شمال وشرق سوريا، وفي شبكة العلاقات الدولية التي تشكلت وتراكمت طوال سنوات الحرب مع أطراف إقليمية ودولية متعددة، وأخيراً، وربما هذه هي الورقة الأهم على الإطلاق، في قدرة القيادات الكوردية نفسها على الانتقال الذهني والعملي من منطق القوة العسكرية المباشرة إلى منطق العمل السياسي والدستوري المؤسسي طويل النفس.
ثامناً: الولايات المتحدة... من الحماية العسكرية إلى إدارة الانتقال يصعب، من الناحية التحليلية البحتة، بناء استراتيجية كوردية عقلانية على افتراض أن الولايات المتحدة ستمنح روج آفا ضمانة سياسية دائمة ومطلقة. فالسياسة الأميركية في سوريا كانت، تاريخياً وبنيوياً، مرتبطة بدرجة كبيرة بأولويات مكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وموازنة النفوذين الإيراني والروسي، فضلاً عن إدارة العلاقة المعقدة مع تركيا بوصفها حليفاً في حلف الناتو. وقد ظهر هذا المنطق البراغماتي بوضوح شديد خلال مسار عام 2026، حين دعمت واشنطن عملياً ترتيبات وقف إطلاق النار ثم الاندماج الشامل بين دمشق و"قسد"، بما يعكس أولوية الاستقرار على أي التزام أيديولوجي طويل الأمد تجاه مشروع سياسي كوردي بعينه. ومن هنا، فإن الرهان الاستراتيجي السليم على العلاقة مع واشنطن لا ينبغي أن يُصاغ بصيغة: هل ستحمي أميركا روج آفا إلى الأبد؟ بل ينبغي أن يُعاد صياغته بصيغة أدق وأكثر واقعية: كيف يمكن توظيف العلاقة القائمة مع الولايات المتحدة للحصول على ضمانات سياسية وقانونية ملموسة خلال المرحلة الانتقالية تحديداً؟ فالدول الكبرى، كقاعدة عامة في العلاقات الدولية، لا تقدّم عادة ضمانات مجانية ودائمة، وإنما تتفاوض على مصالحها المتغيرة بحسب السياق. ومن ثم فإن تحويل الدعم الدولي من صيغة حماية عسكرية مؤقتة إلى صيغة ضغط سياسي منظم من أجل حقوق دستورية مستدامة يمثل التحول الأكثر عقلانية وواقعية في هذه المرحلة بالذات.
تاسعاً: تركيا... العامل الذي لا يمكن تجاوزه لا يمكن لأي تحليل جاد لمستقبل روج آفا أن يتجاهل موقع تركيا في المعادلة. فأنقرة تنظر تاريخياً إلى "قسد" وامتداداتها التنظيمية باعتبارها جزءاً من منظومة تهدد أمنها القومي مباشرة، وقد رحبت علناً وبوضوح بحل "قسد" واندماجها الكامل في الدولة السورية. غير أن المتغير الأهم في هذا السياق هو أن حل "قسد" عسكرياً لا يحسم، من تلقاء نفسه، المسألة الكوردية بأبعادها السياسية والحقوقية والثقافية. فإذا انتقلت القضية فعلياً من كونها مشروعاً عسكرياً إلى كونها مشروعاً حقوقياً ودستورياً داخلياً بحتاً ضمن الإطار السوري، فإن طريقة مقاربة أنقرة للملف تتغير بالضرورة. وهنا تنشأ معادلة استراتيجية جديدة تستحق التأمل: كلما ازدادت المطالب الكوردية« سوريّة ودستورية وديمقراطية الطابع»، تراجعت إمكانية تصويرها حصراً بوصفها تهديداً أمنياً عابراً للحدود يستدعي رداً عسكرياً. وهذه النقطة ينبغي أن تحضر بقوة، وبوعي استراتيجي دقيق، في صياغة الخطاب السياسي الكوردي المقبل، لأنها تحدد إلى حد بعيد هامش المناورة السياسية المتاح.
عاشراً: خطر الانقسام الكوردي الداخلي من أكبر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها القوى الكوردية في هذه المرحلة الدخول في صراع داخلي عقيم حول سؤال من كان على حق فيما مضى، بدلاً من التركيز على السؤال الأكثر إلحاحاً وجدوى: كيف نحمي، سوياً، ما يمكن حمايته فعلياً في المرحلة المقبلة؟ فالخلاف التاريخي بين المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الإدارة الذاتية، وبين مختلف التيارات السياسية والفكرية الكوردية، ليس أمراً مستحدثاً أو طارئاً. لكن تحويل هذا الاختلاف الطبيعي إلى صراع صفري ومدمر سيكون كلفة استراتيجية باهظة لا يتحملها أحد من الأطراف الكوردية في نهاية المطاف. والتوافق الكوردي المطلوب هنا لا يعني، بالضرورة، إلغاء الخلافات القائمة أو فرض توحيد قسري للأحزاب؛ فالمطلوب هو التمييز الدقيق بين التعددية السياسية المشروعة والتفكك الاستراتيجي المدمر. ويمكن للأحزاب الكوردية أن تختلف، كما هو طبيعي في أي حياة سياسية حية، حول قضايا الاقتصاد والعلاقات الإقليمية وشكل النظام السياسي والعلاقة مع دمشق أو أنقرة أو أربيل، على أن تتفق جميعها، دون استثناء، على ثوابت جوهرية لا تقبل المساومة: الاعتراف الدستوري الصريح بالشعب الكوردي كمكوّن أصيل من مكونات سوريا، وضمان اللغة والثقافة والتعليم، واللامركزية الديمقراطية الفعلية، والمشاركة السياسية الحقيقية لا الشكلية، وحماية الملكية وحق العودة، ورفض أي تغيير ديمغرافي قسري، والمساواة التامة بين المواطنين، وحماية حقوق المرأة، وضمان تمثيل سياسي كوردي فعلي في مؤسسات الدولة المركزية. وتوحيد الموقف الكوردي حول هذه الثوابت الجامعة لا يستلزم إطلاقاً توحيد الأحزاب نفسها في كيان واحد.
الحادي عشر: "التخلي الدولي"... بين الذاكرة التاريخية والواقعية السياسية من الطبيعي تماماً أن تحمل الذاكرة السياسية الكوردية هواجس عميقة ومتجذرة تجاه تبدل مواقف القوى الكبرى، وقد غذّت تجارب تاريخية متعددة في أجزاء كوردستان المختلفة هذه المخاوف المشروعة عبر عقود طويلة. غير أن الخطأ الاستراتيجي الجسيم يكمن في تحويل قراءة التاريخ إلى نوع من القدرية السياسية الجامدة، إذ إن التجارب التاريخية لا تتكرر بالطريقة نفسها بالضرورة، لأن البيئة الدولية والإقليمية المحيطة بها تتغير جوهرياً من مرحلة إلى أخرى. فروج آفا في عام 2026 ليست، بأي معيار موضوعي، روج آفا في عام 2012؛ وسوريا نفسها اليوم ليست سوريا الأمس. لقد أصبحت القضية الكوردية جزءاً من شبكة دولية وإقليمية أكثر تعقيداً وتشابكاً بكثير مما كانت عليه، كما بات للكورد حضور مؤسساتي ودبلوماسي وخبرة سياسية وعسكرية متراكمة لا يمكن محوها بمجرد قرار إداري أو مرسوم رئاسي عابر. لكن في الوقت ذاته تماماً، ينبغي الحذر الشديد من أن يتحول هذا الحضور المتراكم إلى وهم مفاده أن المكتسبات القائمة قد أصبحت، بحكم الأمر الواقع، محصّنة تلقائياً من التراجع. والحقيقة الأكثر أهمية، التي ينبغي أن تبقى حاضرة باستمرار في أي حسابات استراتيجية كوردية، هي أن المكتسبات غير الدستورية، أياً كانت متانتها الظاهرية، تظل بطبيعتها قابلة للتراجع والتفكيك.
الثاني عشر: السيناريوهات المحتملة لمستقبل روج آفا يمكن، عند استشراف المرحلة المقبلة، تصور ثلاثة مسارات رئيسية متمايزة. المسار الأول، وهو الأكثر إيجابية بين الثلاثة، يتمثل في الاندماج المتوازن، حيث تنجح دمشق والقوى الكوردية معاً في تحويل الاندماج العسكري والإداري إلى شراكة سياسية حقيقية وراسخة، بحيث تصبح روج آفا جزءاً عضوياً من الدولة السورية مع الحفاظ الفعلي على اللامركزية المحلية والحقوق اللغوية والتعليم الكوردي والتمثيل السياسي والشرطة المحلية ضمن إطار سيادة الدولة والحقوق الثقافية، إلى جانب آليات خاصة جادة لمعالجة ملفي المهجرين والملكية. وهذا المسار، إن تحقق فعلياً، يمكن أن يحوّل تجربة روج آفا برمتها من مشروع حكم ذاتي عسكري النشأة إلى نموذج رائد للامركزية الديمقراطية السورية عموماً. أما المسار الثاني فهو الاندماج المركزي، حيث يُنفَّذ الجانب العسكري والأمني من الاتفاق بحذافيره، بينما تُؤجَّل المطالب السياسية والثقافية أو تُفرَّغ تدريجياً من مضمونها الفعلي. وقد يبدو هذا المسار مستقراً وهادئاً في مرحلته الأولى، لكنه يحمل في طياته بذور أزمة مستقبلية كامنة، ذلك أن المشكلة الكوردية بجوهرها لا تختفي بمجرد دمج القوات العسكرية، بل قد تنتقل، ببساطة، من كونها أزمة عسكرية ظاهرة إلى كونها أزمة سياسية كامنة ومؤجلة. اما المسار الثالث، وهو الأخطر بينها جميعاً، فهو مسار التسوية الناقصة القابلة للانتكاس، حيث يجري دمج المؤسسات رسمياً وشكلياً، لكن تبقى مسائل الدستور واللغة والتمثيل والعودة والملكية واللامركزية بلا حلول نهائية وحاسمة. وفي ظل هذا المسار قد يستمر الهدوء الظاهري فترة من الزمن، لكن أي أزمة سياسية أو أمنية طارئة يمكن أن تعيد فتح الملفات القديمة كلها دفعة واحدة. ولهذا فإن الاستقرار الحقيقي والمستدام لا يُقاس أبداً بغياب المعارك الظاهرة، بل يُقاس بقدرة النظام السياسي على استيعاب الاختلاف وإدارته مؤسسياً دون العودة إلى منطق الحرب.
الثالث عشر: خريطة طريق مقترحة للقوى الكوردية إذا كانت المرحلة السابقة قد اقتضت، بحكم الضرورة، التركيز على بناء القوة العسكرية والميدانية، فإن المرحلة الجديدة تقتضي، بالقدر نفسه من الإلحاح، التركيز على بناء الضمانات السياسية والقانونية المستدامة. ويمكن هنا اقتراح مسارات عملية متكاملة تبدأ بضرورة تشكيل جبهة سياسية تفاوضية كوردية موحدة، لا بمعنى إنشاء حزب واحد، بل بمعنى منصة تفاوضية مشتركة تمثل التنوع الكوردي في مواجهة موحدة أمام دمشق. وتستدعي هذه المرحلة كذلك انتقالاً نوعياً من الخطاب العاطفي المجرد إلى اللغة الدستورية الدقيقة، بحيث تُقدَّم مشاريع نصوص دستورية وقوانين واضحة وقابلة للتفاوض بدلاً من الاكتفاء بشعارات عامة كشعار "الحكم الذاتي". كما تستدعي هذه المرحلة جعل قضية اللغة والتعليم أولوية استراتيجية قصوى لا تفاوض بشأنها، لأن أي هوية لا تنتقل فعلياً إلى المدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الرسمية تظل معرّضة، مع مرور الزمن، للتآكل التدريجي مهما بلغت قوتها الرمزية. ويستدعي الأمر أيضاً تدويل ملف العودة والملكية بطريقة قانونية رصينة، خصوصاً في عفرين ورأس العين وتل أبيض، بعيداً عن أي توظيف دعائي يفرغ الملف من جديته الإنسانية. وفي الوقت نفسه، ينبغي الحفاظ على شبكة العلاقات الدولية القائمة دون الارتهان الكامل لأي قوة بعينها، بحيث تظل العلاقة مع واشنطن وباريس وأربيل وغيرها أداة دعم للمشروع السياسي الكوردي، لا بديلاً عنه أو رهينة له. وتستدعي المرحلة أيضاً تحويل تجربة الإدارة الذاتية المتراكمة إلى خبرة مؤسساتية سورية جامعة، أي الاحتفاظ بما أثبت نجاحه الفعلي من آليات الإدارة المحلية والمشاركة المجتمعية، لكن ضمن إطار دستوري سوري جديد يعترف بها ويحميها قانونياً لا يلغيها. وأخيراً، وربما هذه هي الأولوية الأخطر على الإطلاق، ينبغي العمل الجاد على منع الصراع الكوردي الداخلي من التحول إلى صراع وجودي يستنزف الطاقة السياسية الكوردية جميعها؛ فالاختلاف السياسي أمر طبيعي وصحي في أي حياة سياسية حقيقية، أما الانقسام الذي يفتح الباب أمام أطراف خارجية للتفاوض مع كل جهة كوردية على حدة، فهو خطر استراتيجي وجودي بكل معنى الكلمة.
خاتمة: من حماية روج آفا إلى حماية ما صنعته روج آفا انتهت، في أغسطس 2026، مرحلة تاريخية كاملة بإعلان حل "قسد" كقوة عسكرية مستقلة واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. غير أن هذا الحدث، مهما بلغت جسامته الرمزية، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خاتمة للقضية الكوردية في سوريا، بل باعتباره انتقالاً من مرحلة إلى أخرى أكثر تعقيداً في جوهرها وإن بدت أقل دموية في ظاهرها. لقد كانت المعركة الأولى، في بداية الأزمة السورية، معركة حماية الأرض والسكان من "داعش" ومن القوى التي هددت وجودهم الفعلي. ثم أصبحت المعركة، في مرحلة لاحقة، معركة حماية المؤسسات التي أفرزتها ظروف الحرب ذاتها. أما المعركة الثالثة، وهي الأكثر تعقيداً وطولاً بلا شك، فهي معركة تحويل تلك التجربة التراكمية بأسرها إلى حقوق دستورية راسخة ومؤسسات سياسية معترف بها، لا يستطيع أي طرف، مهما تبدلت موازين القوى، إلغاءها بقرار سياسي عابر أو بجرة قلم إدارية. وقد أصبح مظلوم عبدي نفسه، بعد أيام قليلة فقط من إعلانه نهاية "قسد" كقوة مستقلة، مستشاراً لدى الرئاسة السورية، وهي إشارة رمزية بالغة الدلالة على أن مسار الصراع بأكمله قد انتقل فعلياً من المجال العسكري إلى المجال السياسي والمؤسسي المحض. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل العقل السياسي الكوردي في المرحلة المقبلة لم يعد: هل تستطيع روج آفا أن تحافظ على جيش مستقل؟ بل أصبح، بالضرورة: هل تستطيع أن تحافظ على الإنسان واللغة والذاكرة والحقوق والإدارة المحلية والتمثيل السياسي، وأن تجعل من هذه المكتسبات مجتمعةً جزءاً لا يتجزأ من العقد الدستوري السوري الجديد؟ فإذا نجحت القوى الكوردية في تحقيق هذا الانتقال، فإن انتهاء مرحلة "قسد" العسكرية لن يكون نهاية المشروع السياسي الكوردي بأي حال، بل نهاية مرحلة وبداية أخرى أكثر صعوبة تفصيلياً، لكنها، في المقابل، ربما أكثر استدامة تاريخياً. أما إذا أخفقت القوى الكوردية في الانتقال من منطق القوة العسكرية المباشرة إلى منطق المؤسسة والدستور والتوافق السياسي المستدام، فإن ما تحقق على مدى خمسة عشر عاماً من التضحيات والتراكم قد يتحول، للأسف، إلى مجرد فصل عابر في تاريخ سوريا الطويل والمضطرب. وهنا تحديداً يقع مفترق الطرق الحقيقي أمام روج آفا: ليس بين الحرب والسلام فحسب، كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل بين تسوية تحفظ جوهر المكتسبات وتؤسسها دستورياً، وتسوية أخرى تكتفي بإنهاء مظاهر الحرب دون معالجة جذورها السياسية العميقة. والتحدي الأكبر الذي يواجه الكورد اليوم، في نهاية المطاف، ليس استعادة الماضي بتفاصيله، بل منع المستقبل من أن يعيد إنتاج الماضي بأدوات جديدة.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ما بعد -قسد-: هل كان الاندماج قدراً مفروضاً أم فاتحة نضال كو
...
-
من الحاجة العابرة إلى الشراكة الدائمة كيف يتحوّل الكورد من أ
...
-
القوة المهدورة: لماذا يعجز الكورد عن تحويل إمكاناتهم الهائلة
...
-
من اندماج -قسد- إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية في سوريا
...
-
معضلة القوة الكوردية لماذا لم تتحوّل الإمكانات المتراكمة إلى
...
-
معضلة القوة الكوردية لماذا لم تتحوّل الإمكانات المتراكمة إلى
...
-
الأمن القومي الكوردي: من فلسفة البقاء إلى استراتيجية التأثير
...
-
هندسة الواقعية السياسية في سوريا: قراءة تحليلية في تفاهمات د
...
-
الأمن القومي الكوردي أولاً: نحو استراتيجية جديدة للقوة والاس
...
-
كوردستان: من ورقة في يد الآخرين إلى مقياس لموازين القوى العا
...
-
من البندقية إلى الدستور مظلوم عبدي وإعادة تأسيس المشروع الكو
...
-
الكورد والتحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط من إدارة الانقسام
...
-
من ميزان القوة إلى ميزان الحقوق: كورد سوريا على أعتاب الإمتح
...
-
تحولات مفهوم النضال وهندسة التنوع: من الانتهازية السياسية إل
...
-
الكورد بين إسكندرونة وحلب في شهادة وليام بيدولف سنة 1609 قرا
...
-
مشروع السلام في تركيا: فخ تصفية الحقوق الكوردية أم مدخل لسلا
...
-
من إنهاء الحرب إلى بناء السلام تركيا والكورد أمام الاختبار ا
...
-
حين تكتب الوثيقة تاريخ الكورد قراءة في «جوانب من تراث الكورد
...
-
الإنسان الكوردستاني الجديد: من الشخصية المنفعلة إلى الشخصية
...
-
من الأخفاق الىالقوة: أخلاقيات العمل والمسؤولية الفردية في بن
...
المزيد.....
-
بمبادرة سورية.. الأمم المتحدة تعتمد يوما دوليا لتكريم الباحث
...
-
كيف تحول إدارة ترمب المهاجرين وغيرهم لأشخاص أقل حقوقا؟
-
ما حقيقة -اعتقال مجندة إسرائيلية متخفية- في مصر؟
-
بين استهداف الأونروا وصندوق -باندورا-.. كيف يعيد البارود وال
...
-
السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- وتكشف اس
...
-
رغيف خبز وشريحة هاتف.. لاجئون في تشاد بين مخالب الجوع والعزل
...
-
الجزائر: تبون يأمر بتعديل قانون العقوبات لإعادة تنفيذ الإعدا
...
-
حسابات إسرائيلية توظّف كواليس مسلسل للتشكيك في مشاهد اعتقال
...
-
تبون يطالب بإعدام مفتعلي حرائق الجزائر، فما العقوبة الحالية؟
...
-
موسكو تتهم الشاباك باحتجاز مؤرخ روسي وتطالب الأمم المتحدة با
...
المزيد.....
-
الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان
...
/ كوران عبد الله
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
المزيد.....
|