أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات القوة، إشكالية التمثيل، ومستقبل العقد الوطني في سوريا متعددة الشعوب















المزيد.....

من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات القوة، إشكالية التمثيل، ومستقبل العقد الوطني في سوريا متعددة الشعوب


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 16:25
المحور: القضية الكردية
    


لم تعد القضية اليوم هي ما إذا كانت "قسد" ستبقى قوة عسكرية مستقلة أم لا. فقد أُعلن في 25 آب/أغسطس 2026 انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّها كقوة عسكرية مستقلة، في إطار عملية دمجها في مؤسسات الدولة السورية، بعد مسار طويل من الاتفاقات والتفاهمات بين دمشق وقيادتها. كما عُيّن مظلوم عبدي لاحقاً مستشاراً للرئيس أحمد الشرع، في خطوة فتحت مرحلة سياسية مختلفة تماماً عن المرحلة التي سبقتها. (1).

لكن انتهاء "قسد" كقوة عسكرية لا يعني انتهاء القضية الكوردية، كما أن دخول شخصيات كوردية إلى مؤسسات الدولة لا يعني تلقائياً أن المطالب الكوردية أصبحت جزءاً راسخاً من بنية الدولة السورية.

وهنا يبدأ السؤال الأهم:

من كان يمثل الكورد عندما أُبرمت الاتفاقات؟ وهل كان يمثلهم جميعاً؟ ومن يملك اليوم حق التحدث باسمهم في صياغة سوريا الجديدة؟

الاتفاقات كانت اتفاقات قوة قبل أن تكون عقداً وطنياً

ينبغي النظر إلى الاتفاقات التي جرت بين دمشق وقيادة "قسد" باعتبارها، في جانب مهم منها، تفاهمات سياسية وأمنية نشأت في ظروف اختلال واضح في موازين القوة.

وهذا لا ينتقص بالضرورة من أهمية ما تحقق فيها، لكنه يضعها في إطارها الصحيح.

فالاتفاق الذي وُقّع في 10 آذار/مارس 2025 نصّ على وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وتسليم إدارة المعابر والمطارات وموارد النفط والغاز إلى الدولة، وفي الوقت نفسه تضمّن الاعتراف بالكورد مكوّناً أصيلاً وضمان حقوقهم الدستورية ومشاركتهم السياسية (2).

لكن الاتفاق الذي يبدأ من السلاح والسيطرة الجغرافية وإدارة المؤسسات، ثم ينتقل إلى ترتيبات الدمج، ليس بالضرورة هو نفسه العقد الوطني الذي يحدد طبيعة الدولة وحقوق مكوناتها وعلاقتها بالمواطنين.

ولهذا فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط:

ماذا حصلت عليه القيادة الكوردية في المفاوضات؟

بل:

ماذا حصل عليه الكورد في سوريا بوصفهم شعباً ومجتمعاً ومكوناً قومياً وثقافياً؟

فالفرق بين السؤالين جوهري.

قد تحصل قيادة سياسية على مواقع وضمانات محددة، بينما تبقى القضية الأوسع معلقة على دستور لم يُحسم بعد، وعلى قوانين يمكن تعديلها، وعلى مؤسسات قد لا تكون لديها آليات دائمة لحماية الحقوق.

سوريا دولة واحدة، لكنها ليست مجتمعاً قومياً متجانساً

من الأخطاء التي يجب تجاوزها في النقاش السوري وضع المسألة كلها في إطار "أكثرية" و"أقلية".

فالحقوق الأساسية لا ينبغي أن تكون هبة تمنحها الأكثرية للأقلية، ولا تعويضاً تمنحه جماعة لجماعة أخرى.

سوريا دولة واحدة من الناحية السياسية والجغرافية، لكن مجتمعها ليس كتلة قومية أو ثقافية واحدة.

وفيها عرب وكورد وسريان وآشوريون وأرمن وتركمان وغيرهم، كما تضم جماعات دينية ومذهبية وثقافية متعددة.

وهذا لا يعني الدعوة إلى تقسيم البلاد، ولا إلى إقامة كانتونات قومية، ولا إلى نظام محاصصة إثنية.

بل على العكس تماماً.

إن نقل نموذج المحاصصة الطائفية والقومية إلى سوريا سيكون خطأً استراتيجياً. فالمطلوب ليس "حصة للكورد" و"حصة للعرب" و"حصة للسريان" وغيرهم.

المطلوب دولة مؤسسات تكون فيها الحقوق الفردية والجماعية والثقافية والقومية مصونة بالدستور والقانون، لا مرتبطة بحجم القوة أو بعدد السكان في لحظة سياسية معينة.

فالحقوق لا تُقاس بمنطق الأكثرية والأقلية، وإنما بمنطق المواطنة المتساوية والاعتراف بالتعدد.

من يمثل الكورد؟

هذه هي الثغرة الأكثر وضوحاً في المرحلة السابقة.

فالمفاوضات التي جرت بين دمشق و"قسد" كانت تفاوضاً مع طرف يمتلك قوة عسكرية وسياسية وإدارية، وليس مؤتمراً وطنياً جامعاً للكورد في سوريا.

ومن هنا يجب التمييز بين أمرين:

تمثيل طرف سياسي أو عسكري يمتلك القوة، وتمثيل شعب أو مجتمع بأكمله.

قد تكون قيادة "قسد" هي الطرف الأكثر قدرة على التفاوض في مرحلة معينة، وهذا واقع سياسي لا يمكن تجاهله.

لكن امتلاك القوة لا ينتج تلقائياً شرعية التمثيل الشامل.

فالكورد في سوريا ليسوا تنظيماً واحداً، ولا حزباً واحداً، ولا تياراً سياسياً واحداً.

هناك أحزاب وقوى سياسية مختلفة، ومستقلون، ومثقفون، وفعاليات اجتماعية، وشخصيات محلية، ونازحون ومهجّرون، وقوى سياسية لم تكن جزءاً من الإدارة الذاتية أو "قسد".

ولهذا فإن السؤال عن شرعية التمثيل ليس ترفاً سياسياً.

إنه سؤال جوهري:

هل الاتفاقات التي وقعت عالجت قضية الكورد، أم عالجت علاقة دمشق مع القوة الكوردية الأكثر نفوذاً في ذلك الوقت؟

والفرق بين الاثنين كبير.

هل جرى دمج المؤسسات أم استيعاب الأشخاص؟

هنا تظهر قضية أخرى تحتاج إلى قدر كبير من التدقيق.

إن دخول شخصيات كوردية كانت في قيادة المشروع السابق إلى مؤسسات الدولة يمكن أن يكون تطوراً إيجابياً إذا كان جزءاً من عملية مؤسساتية حقيقية.

لكن هناك فارق بين:

دمج الكفاءات والقيادات في مؤسسات الدولة على أساس القانون،

وبين:

استيعاب بعض الشخصيات النافذة في السلطة بوصفه بديلاً عن معالجة القضية السياسية التي كانوا يمثلون جزءاً منها.

وهذا لا يعني اتهام أحد بـ"بيع القضية" أو "شراء الذمم". مثل هذه الأحكام تحتاج إلى أدلة، ولا ينبغي أن تتحول المقالة السياسية إلى محاكمة للأشخاص.

لكن من المشروع تماماً طرح السؤال:

هل جرى دمج المشروع السياسي والمؤسسات التي كانت قائمة في شمال وشرق سوريا ضمن الدولة، أم جرى إنهاء المشروع ثم استيعاب بعض رموزه وشخصياته داخل السلطة؟

وهذا السؤال أصبح أكثر أهمية بعد حل "قسد" واندماج قواتها في مؤسسات الدولة، مع تولي بعض قياداتها مواقع رسمية. (1)

فإذا كانت المناصب الجديدة جزءاً من مؤسسات دستورية وقانونية واضحة، وتخدم بناء دولة تعددية متساوية، فإنها تمثل اندماجاً مؤسسياً.

أما إذا أصبحت المناصب الشخصية بديلاً عن الحقوق الدستورية والسياسية، فإنها قد تتحول إلى شكل من أشكال الاحتواء السياسي للنخب.

ولهذا يجب أن يُحكم على التجربة بالنتائج، لا بالأسماء والمناصب.

نهاية "قسد" لا تعني نهاية القضية الكوردية

لقد انتهت مرحلة كان فيها السلاح والإدارة المحلية والسيطرة الجغرافية هي أدوات التفاوض الأساسية.

وهذا تغير جوهري لا ينبغي تجاهله.

لكن في المقابل، لم تنتهِ الأسئلة التي قامت عليها القضية.

بل انتقلت من المجال العسكري إلى المجال السياسي والقانوني والدستوري.

ومن أهم هذه الملفات:

الاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية والثقافية للكورد.
ضمان الحقوق اللغوية والتعليمية.
المشاركة السياسية الفعلية، لا الرمزية.
شكل الإدارة المحلية وصلاحياتها.
ضمان عدم عودة سياسات التمييز السابقة.
معالجة أوضاع المجردين من الجنسية وآثار السياسات السابقة.
حقوق المهجرين والنازحين وحقهم في العودة.
الملكيات والأراضي التي تغيرت أوضاعها نتيجة سياسات الدولة أو الحرب.
توزيع الموارد وإدارة المناطق المنتجة للنفط والغاز والمياه.
العلاقة بين السلطة المركزية والإدارات المحلية.
ضمانات دستورية وقانونية لا تعتمد على حسن نية الحكومة القائمة.

وهذه الملفات أهم من عدد المناصب التي يحصل عليها أفراد.

التاريخ لا يجوز أن يُمحى من أجل صناعة رواية سياسية جديدة

إن الحديث عن الكورد في سوريا لا يمكن أن يبدأ من لحظة تأسيس "قسد" أو الإدارة الذاتية.

وجود الكورد في المنطقة أقدم من الحدود السورية ـ التركية الحديثة، التي قطعت فضاءً جغرافياً واجتماعياً كانت الحركة البشرية داخله أكثر اتصالاً مما أصبحت عليه بعد ترسيم الحدود الحديثة.

ولهذا فإن وصف كل حركة للكورد بين باكور وكوردستان سوريا بأنها "هجرة" بالمعنى الذي يوحي بانتقال شعب أجنبي إلى أرض غريبة هو تبسيط للتاريخ.

كانت مناطق واسعة من هذه الجغرافيا مترابطة اجتماعياً واقتصادياً وعائلياً، وكان سهل سروج والمناطق المحيطة به جزءاً من مجال بشري متصل قبل أن تصبح الحدود السياسية الحديثة عاملاً حاسماً في فصل السكان عن بعضهم.

لكن هذا لا يعني أيضاً أن التاريخ يجب أن يتحول إلى ادعاء بوجود "نقاء قومي" في أي منطقة.

فالجزيرة السورية، مثل معظم مناطق الشرق الأوسط، عرفت تداخلاً سكانياً وثقافياً طويلاً.

ومن هنا ينبغي التفريق بين أمرين:

إثبات الجذور التاريخية للكورد في المنطقة،

وبين

استخدام التاريخ لنفي حقوق المجتمعات الأخرى الموجودة فيها اليوم.

الأول ضروري لفهم الحقيقة التاريخية؛ أما الثاني فيقود إلى صراع لا نهاية له حول من وصل أولاً.

التغيير الديموغرافي وسياسات الدولة

في المقابل، لا يمكن تجاهل السياسات التي اتبعتها الدولة السورية تجاه المناطق الكوردية.

فسياسات التجريد من الجنسية، ولا سيما آثار إحصاء الحسكة الاستثنائي لعام 1962، والحزام العربي وإعادة توطين عائلات عربية في أجزاء من المنطقة الحدودية، تركت آثاراً عميقة على المجتمع الكوردي في الجزيرة. وتوثق دراسات وتقارير حقوقية آثار تلك السياسات على الجنسية والملكية والحقوق المدنية. (3)

وقد ارتبط مشروع الحزام العربي، الذي بدأ تطبيقه في سبعينيات القرن العشرين، بإعادة توطين عائلات عربية مهجّرة من مناطق متأثرة بمشروع سد الطبقة في قرى أُنشئت على الشريط الحدودي، في الوقت الذي حُرم فيه كثير من السكان الكورد من العودة إلى أراضيهم أو استعادة ملكياتهم. (4)

وهنا يجب أن تكون اللغة دقيقة.

المشكلة ليست في وجود العرب في الجزيرة، فالعرب جزء من المجتمع السوري اليوم، ولا ينبغي تحميل جماعة سكانية بأكملها مسؤولية سياسات نظام سياسي.

المشكلة هي استخدام الدولة لسياسات ديموغرافية بهدف تغيير التركيبة السكانية أو إضعاف جماعة قومية بعينها.

فالاعتراض ليس على العربي الذي يعيش في الجزيرة، وإنما على سياسة الدولة عندما تستخدم السكان، أياً كانت قوميتهم، أدواتٍ في مشروع لإعادة هندسة المجتمع.

وهذا فرق أخلاقي وسياسي مهم.

وماذا عن السريان والآشوريين؟

ينبغي أيضاً تصحيح الخطاب التاريخي المتعلق بالمكونات الأخرى.

فالوجود السرياني في سوريا ذو جذور تاريخية عميقة، بينما تعزز الوجود الآشوري الحديث والمنظم في الجزيرة، وخصوصاً منطقة الخابور، بصورة كبيرة نتيجة موجات اللجوء من العراق خلال ثلاثينيات القرن العشرين، في سياق الاضطرابات التي أعقبت أحداث العراق وسياسات سلطات الانتداب وترتيبات عصبة الأمم لإعادة توطين اللاجئين. وتوثق المصادر التاريخية وجود مستوطنات آشورية على الخابور في تلك الفترة. (5)

لكن هذه الحقيقة التاريخية لا تعني نزع صفة الانتماء السوري عن الآشوريين الذين استقروا في المنطقة، ولا إنكار حقوقهم الحالية.

فالإنسان لا يفقد حقوقه لأن أجداده وصلوا إلى منطقة في فترة تاريخية معينة.

والغاية من استحضار التاريخ ليست صناعة قائمة "أصحاب الأرض" و"الوافدين"، وإنما فهم الطريقة التي تشكل بها مجتمع الجزيرة، وكيف تداخلت فيه الهجرات واللجوء وسياسات الدولة والسكان الأصليون.

وهذا المنهج أكثر قوة من تحويل التاريخ إلى أداة صراع بين مكونات المجتمع.

هل انتهت الفرصة؟

ربما انتهت فرصة معينة.

انتهت، إلى حد كبير، فرصة الحفاظ على "قسد" بوصفها قوة عسكرية مستقلة تمتلك مساحة جغرافية واسعة وتفرض شروطها من موقع عسكري.

لكن القول إن كل الفرص انتهت سيكون خطأً استراتيجياً.

فالفرصة الحالية مختلفة.

لم يعد السؤال:

كيف نحافظ على منطقة مستقلة؟

بل أصبح:

كيف نحول ما تحقق خلال السنوات الماضية من واقع سياسي وإداري واجتماعي إلى حقوق مؤسساتية وقانونية داخل سوريا الجديدة؟

وهذه معركة أصعب من المعركة العسكرية، لكنها ليست مستحيلة.

فالجيش يمكن دمجه خلال أشهر، لكن الدستور يحتاج إلى سنوات.

والحدود يمكن ضبطها بقرار، لكن الحقوق الثقافية والتعليمية تحتاج إلى قوانين ومؤسسات.

ويمكن تعيين مسؤول في منصب، لكن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يحتاج إلى ضمانات طويلة الأمد.

الاحتجاجات ليست بالضرورة رفضاً للدولة

إذا خرج جزء من الشارع الكوردي احتجاجاً على بعض الاتفاقات، فلا ينبغي اختزال ذلك في رفض الدولة السورية أو الرغبة في الانفصال.

قد يكون الاحتجاج تعبيراً عن خوف من أن يؤدي إنهاء البنية العسكرية والإدارية السابقة إلى فقدان الأوراق السياسية قبل الحصول على ضمانات دستورية واضحة.

وهذا تخوف سياسي يمكن مناقشته بجدية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يتحول الاحتجاج إلى رفض مطلق لفكرة الدولة.

المطلوب ليس دولة كوردية داخل سوريا، ولا دولة عربية فوق الكورد.

المطلوب دولة سورية لجميع مواطنيها، تعترف بأن تعددها القومي والثقافي حقيقة وليس تهديداً.

ما الذي يجب أن يطالب به الكورد الآن؟

إذا انتهت مرحلة التفاوض من موقع القوة العسكرية المستقلة، فإن الخطأ الأكبر هو الاستمرار في التعامل مع المرحلة الجديدة بعقلية المرحلة السابقة.

المطلوب اليوم الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة بناء الملفات.

وهذا يعني العمل على:

1. صياغة رؤية سياسية كوردية مشتركة لا تخضع لحزب واحد أو قيادة واحدة.
2. المطالبة بضمانات دستورية واضحة، وليس الاكتفاء بوعود سياسية.
3. تحويل الحقوق الثقافية واللغوية إلى قوانين ومؤسسات.
4. الدفاع عن اللامركزية الإدارية الفعالة دون تحويلها إلى مشروع تقسيم.
5. معالجة آثار التغيير الديموغرافي السابق بطريقة قانونية تحفظ حقوق المتضررين ولا تنتج ظلماً جديداً.
6. إعادة المهجرين إلى مناطقهم وضمان حقوق الملكية.
7. إشراك الكورد في صياغة الدستور والمؤسسات من خلال تمثيل سياسي حقيقي، لا من خلال تعيين أفراد فقط.
8. فتح حوار كوردي داخلي يضم القوى المختلفة والمستقلين والفعاليات الاجتماعية والثقافية.
9. تجنب خطاب الإقصاء القومي تجاه العرب أو السريان أو الآشوريين أو غيرهم.
10. ربط القضية الكوردية بمشروع ديمقراطي سوري أوسع، لأن نجاح الحقوق الكوردية سيكون أكثر استدامة داخل دولة قانون لا داخل ترتيبات مؤقتة بين النخب.

الخلاصة: القضية لم تنتهِ، وإنما تغيرت طبيعتها

ربما يكون أهم خطأ استراتيجي هو الاعتقاد بأن نهاية "قسد" تعني نهاية القضية الكوردية.

كما أن الخطأ المقابل هو الاعتقاد بأن المرحلة السابقة يمكن أن تستمر بالشكل نفسه بعد انتهاء القوة العسكرية المستقلة.

المرحلة السابقة انتهت.

لكن القضية انتقلت إلى مستوى آخر.

من السلاح إلى الدستور.

من السيطرة الجغرافية إلى ضمانات القانون.

من التفاوض بين القيادات إلى سؤال التمثيل الشعبي.

ومن الحصول على مواقع في السلطة إلى سؤال: هل أصبحت الحقوق جزءاً من مؤسسات الدولة نفسها؟

ولهذا فإن السؤال المركزي الذي يجب أن يبقى مطروحاً ليس:

كم منصباً حصل عليه الكورد؟

بل:

ما الذي أصبح حقاً ثابتاً للكورد، بحيث لا يستطيع أي حاكم قادم إلغاءه بقرار سياسي؟

وهنا تحديداً يظهر الفرق بين الصفقة السياسية والعقد الوطني.

فالصفقة قد تنجح في إنهاء حرب، وقد تنجح في دمج جيشين، وقد تمنح بعض القيادات مواقع داخل السلطة.

أما العقد الوطني الحقيقي، فلا ينجح إلا عندما يشعر كل مكوّن من مكونات سوريا أن الدولة ليست دولة الأكثرية عليه، ولا دولة الأقلية ضده، وإنما دولة الجميع.

وفي هذه النقطة تحديداً، لا تزال معركة سوريا الجديدة مفتوحة.

فالسؤال لم يعد: هل ستبقى "قسد"؟

بل أصبح:

من سيمثل الكورد؟ ومن سيضمن حقوقهم؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟
++++++++++++++++++&&&
المراجع الأساسية
(1) التطورات الراهنة، آب/أغسطس 2026: أعلنت "قسد" في 25 آب/أغسطس 2026 حل نفسها كقوة عسكرية مستقلة ودمج قواتها في الجيش السوري، في إطار الاتفاقات التي سبقت ذلك. كما أُعلن لاحقاً تعيين مظلوم عبدي مستشاراً للرئيس.

(2) اتفاق 10 آذار/مارس 2025: نص الاتفاق على وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، ونقل المؤسسات السيادية والموارد إلى الدولة، مع الاعتراف بحقوق الكورد وضمان مشاركتهم السياسية والدستورية.
الغارديان
(3) إحصاء الحسكة 1962 والتجريد من الجنسية: توثق تقارير حقوقية آثار الإحصاء الاستثنائي على مئات الآلاف من الكورد وحرمان قطاعات منهم من الجنسية والحقوق المدنية والسياسية.

(4) الحزام العربي: توثق المصادر تطبيق المشروع وإعادة توطين عائلات عربية في قرى على الشريط الحدودي، مع آثار مباشرة على السكان الكورد وحقوق الملكية والعودة.

(5) الخابور واللاجئون الآشوريون: توثق الدراسات والمصادر التاريخية استقرار أعداد من اللاجئين الآشوريين القادمين من العراق في منطقة الخابور خلال ثلاثينيات القرن العشرين، ضمن ترتيبات شاركت فيها عصبة الأمم وسلطات الانتداب الفرنسي.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكورد السوريون في زمن الصراع التركي-الإسرائيلي من قضية قابل ...
- بناء التوافق الكوردي: من تعدد المشاريع إلى استراتيجية المصال ...
- الكورد في مفترق القرن: من ثورة السلاح إلى ثورة السياسة
- من الربيع الإيراني إلى الربيع التركي: هل يُعاد تشكيل الشرق ا ...
- كوردستان بين وحدة الجغرافيا وتجزئة الدولة من انهيار الدولة ا ...
- كوردستان كأصل جيوسياسي: من جغرافيا الصراع إلى جغرافيا المصال ...
- من -قسد- إلى الدولة: نحو هندسة أمنية سورية جديدة قراءة تحليل ...
- من روج آفا إلى السويداء: حين تصبح الحماية الخارجية اختباراً ...
- روج آفا بعد نهاية -قسد- كقوة مستقلة: من معركة الجغرافيا إلى ...
- ما بعد -قسد-: هل كان الاندماج قدراً مفروضاً أم فاتحة نضال كو ...
- من الحاجة العابرة إلى الشراكة الدائمة كيف يتحوّل الكورد من أ ...
- القوة المهدورة: لماذا يعجز الكورد عن تحويل إمكاناتهم الهائلة ...
- من اندماج -قسد- إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية في سوريا ...
- معضلة القوة الكوردية لماذا لم تتحوّل الإمكانات المتراكمة إلى ...
- معضلة القوة الكوردية لماذا لم تتحوّل الإمكانات المتراكمة إلى ...
- الأمن القومي الكوردي: من فلسفة البقاء إلى استراتيجية التأثير ...
- هندسة الواقعية السياسية في سوريا: قراءة تحليلية في تفاهمات د ...
- الأمن القومي الكوردي أولاً: نحو استراتيجية جديدة للقوة والاس ...
- كوردستان: من ورقة في يد الآخرين إلى مقياس لموازين القوى العا ...
- من البندقية إلى الدستور مظلوم عبدي وإعادة تأسيس المشروع الكو ...


المزيد.....




- -جميعنا ضحايا هنا-.. شاهد كيف غيّر تدفق المهاجرين حياة سكان ...
- حماس: اعتداء الاحتلال على الأسرى في سجن جانوت لن يكسر إرادته ...
- سنغافورة تدرس تطبيق -الإخصاء الكيميائي- على مغتصبي الأطفال
- أزمة المهاجرين في ليبيا: الأمم المتحدة تدين اقتحام مقر المنظ ...
- آلاف البرازيليين يتظاهرون دعمًا لفلافيو بولسونارو.. مواجهة ا ...
- الأمم المتحدة ترحّب باتفاق ليبي يمهّد الطريق لإجراء انتخابات ...
- صفقة الأسرى التي لم تكن إسرائيل مستعدة لعقدها قبل 7 أكتوبرغي ...
- وثائق رسمية: الاستخبارات الإسبانية حذّرت من تدفق جماعي للمها ...
- في يومها الأخير: المبادرة المصرية تصدر كشف حساب للاستراتيجية ...
- الأمم المتحدة: مخزونات الإمدادات الأساسية في غزة غير كافية


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات القوة، إشكالية التمثيل، ومستقبل العقد الوطني في سوريا متعددة الشعوب