|
|
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحلو-2
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:10
المحور:
مقابلات و حوارات
مختبر الكلمة وتشريح النص: حوار مع الصيدلاني الذي داوى الأدب بالمنهج حوار:عطا درغام تتشابك في تجربة الدكتور عبد الكريم الحلو تخصصات قد تبدو في الظاهر متباعدة، لكنها تلتقي في جوهر التشريح والبحث عن مكامن الخلل والجمال. فهو الطبيب الصيدلاني الذي يقف في معمله ليحلل المركبات، وهو ذاته الناقد والأديب الذي يقف أمام النص ليفكك بنيته السيميائية ويعيد تركيب دلالاته. هذا المزيج الفريد منح كتاباته النقدية صرامة علمية، وجعل من قصائده فضاءً تأملياً مغايراً يبتعد عن السطحية؛ ليصبح واحداً من الأصوات الثقافية الاستثنائية التي تواجه الأمية الفكرية والجمود النقدي بشجاعة المنهج. في هذا الحوار المكثف، نبحر في الجزء الثاني من عوالمه الخمسة لنستكشف أسرار صناعة الوعي وسرّ الخلطة بين الدواء والقصيدة. الجزء ٣ 🔴 المقالات الفكرية والثقافية 11. في أطروحتك حول «كيف نصنع العقل المثقف؟»، هل ترى أن الشهادات الأكاديمية والألقاب أصبحت غطاءً يستر خلفه أمية فكرية حقيقية في مجتمعاتنا؟ نعم، في بعض الحالات، ولكنني لا أحمّل الشهادة الأكاديمية مسؤولية ذلك؛ فالشهادة قيمة علمية حين تكون ثمرة معرفة حقيقية، لكنها تصبح مجرد واجهة حين تتحول إلى وسيلة لإثبات المكانة الاجتماعية لا إلى وسيلة لتوسيع العقل. أنا أميز دائمًا بين العقل المتعلم والعقل المثقف. المتعلم قد يحفظ آلاف المعلومات، أما المثقف فيمتلك القدرة على مساءلة ما يعرف، ومراجعة ما يعتقد، والإنصات إلى المختلف، وتحويل المعرفة إلى وعي وسلوك وموقف إنساني. المشكلة أن بعض مجتمعاتنا أصبحت تنظر إلى اللقب بوصفه دليلًا على الثقافة، مع أن الثقافة أوسع من الشهادة، والعقل أكبر من التخصص. قد تجد صاحب ألقاب علمية كثيرة، لكنه لا يستطيع أن يتحاور مع فكرة مغايرة، أو يقرأ خارج اختصاصه، أو يعترف بخطئه؛ وهنا تظهر الأمية الفكرية وهي ترتدي ثوب المعرفة.لذلك أرى أن صناعة العقل المثقف لا تبدأ من قاعة الامتحان وتنتهي عند استلام الشهادة، وإنما تبدأ من الفضول، والسؤال، والقراءة، والنقد، والقدرة على التفكير المستقل. وأقولها دائمًا: الشهادة قد تفتح لك باب الجامعة، أما الثقافة فتفتح لك أبواب الإنسان والحياة. واللقب قد يرفع اسمك، لكن الفكرة وحدها هي التي ترفع أثرك. ــــــــ 📌 ــــــــ 📌 ــــــــ
12. كيف تفسر ظاهرة السقوط الثقافي في العصر الرقمي، وما هي مواصفات «الحصانة الفكرية» التي يجب أن يمتلكها مثقف اليوم؟ أعتقد أن السقوط الثقافي في العصر الرقمي لا يعني أن الثقافة اختفت، بل يعني أن معايير إنتاجها وتلقيها تعرضت لاختلال خطير. لقد أصبحنا نعيش في زمن يستطيع فيه المنشور السطحي أن يصل إلى ملايين الناس، بينما قد تحتاج الفكرة العميقة إلى سنوات كي تجد قارئها. وهنا تكمن المفارقة: التكنولوجيا وسّعت دائرة المعرفة، لكنها في الوقت نفسه وسّعت دائرة الضجيج. لقد أصبحنا أمام ثقافة السرعة: قراءة العنوان بدل الكتاب، ومشاركة المعلومة قبل التحقق منها، والحكم على الأفكار بعدد الإعجابات لا بعمقها. والأسوأ أن بعض المثقفين انساقوا وراء هذا الإيقاع، فتحول المثقف من صانع للأسئلة إلى مستهلك للترند. أما «الحصانة الفكرية» التي يحتاجها مثقف اليوم، فلا تعني الانغلاق أو رفض الجديد، بل تعني امتلاك عقل قادر على التمييز: أن يعرف ماذا يقرأ، ومَن يصدق، ومتى يشك، ومتى يعترض، ومتى يعيد النظر في أفكاره. وأرى أن لهذه الحصانة أركانًا أساسية: الوعي النقدي، وسعة القراءة، والتحقق من المعلومات، والاستقلال عن القطيع، واحترام الاختلاف، والقدرة على مقاومة التضليل، وعدم تحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة مطلقة. المثقف الحقيقي في العصر الرقمي ليس من يملك أكبر عدد من المتابعين، بل من يستطيع أن يبقى حرًا في زمن تحاول فيه الخوارزميات أن تفكر نيابة عنه.وأخشى أن يكون أخطر ما أنتجته الثورة الرقمية ليس الإنسان الذي يجهل، وإنما الإنسان الذي يجهل ويعتقد أنه يعرف. ومن هنا تبدأ الحاجة الحقيقية إلى الحصانة الفكرية. فالمعركة اليوم ليست بين المثقف والتكنولوجيا، بل بين العقل والسطحية؛ ومن لا يحصّن عقله، قد تتحول الشاشة من نافذة على العالم إلى نافذة يدخل منها العالم إلى عقله دون استئذان. ــــــــ 📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 13. كتبت عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، كيف يمكن للأدباء والشعراء حماية ملكيتهم الفكرية وإنسانية نصوصهم في زمن أصبحت فيه الكتابة خوارزمية؟
أرى أن المعركة القادمة ليست مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية، وإنما مع إمكانية أن يفقد الإنسان حقه في أن يكون صاحب صوته وفكرته وذاكرته. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يحاكي الأسلوب، ويركب الجمل، ويولد نصوصًا مدهشة في ظاهرها، لكنه لا يعيش التجربة الإنسانية التي تمنح النص روحه. حماية الملكية الفكرية تبدأ أولًا من إثبات أسبقية النص وصاحبه، عبر حفظ المسودات والتواريخ والنسخ الأصلية، واستخدام وسائل التوثيق والنشر الرقمي التي تثبت مصدر العمل، إلى جانب تطوير التشريعات لتواكب عصر الذكاء الاصطناعي، بحيث لا تبقى حقوق المؤلف رهينة قوانين كُتبت لعالم لم تكن فيه الخوارزميات قادرة على إنتاج النصوص. لكن حماية النص ليست قانونية فقط؛ هناك حماية أكثر عمقًا، هي حماية البصمة الإنسانية. على الشاعر والأديب أن يحافظ على تجربته الخاصة، ومفرداته، وذاكرته، وأسئلته، وأن يجعل التكنولوجيا أداة تساعده ولا تتحول إلى بديل عن صوته. فالقصيدة ليست مجموعة كلمات مرتبة بإتقان؛ القصيدة وجعٌ عاشه الشاعر، وذاكرةٌ لا تستطيع الخوارزمية امتلاكها، وارتجافةٌ إنسانية لا تُختزل في البيانات.ولهذا أعتقد أن مستقبل الأدب لن يكون في الصراع بين الإنسان والآلة، بل في قدرة الإنسان على أن يستخدم الآلة من دون أن يسمح لها بأن تستخدم روحه. ــــــــ 📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 14. في مقالاتك التي تتبعت فيها الجيوش السيبرانية والصراعات الحديثة، ما هو الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه المفكر لمواجهة تزييف الوعي العام؟
أرى أن أخطر ما في الصراعات الحديثة أنها لم تعد تستهدف الأرض وحدها، بل أصبحت تستهدف عقل الإنسان ووعيه. فالجيوش السيبرانية وحملات التضليل لا تحاول دائمًا إقناعك بحقيقة معينة، بل قد يكون هدفها الأخطر أن تجعلك عاجزًا عن التمييز بين الحقيقة والكذب، وأن تفقد ثقتك بكل شيء. ومن هنا يبدأ الدور الحقيقي للمفكر؛ فهو ليس جنديًا في جيش الدعاية المضادة، ولا صاحب منصة لتكرار الشعارات، وإنما حارس للمعنى والحقيقة. عليه أن يفكك الخطاب المضلل، ويتتبع مصادر المعلومات، ويفصل بين الخبر والرأي، وبين الحقيقة والتأويل، وأن يعلّم الناس كيف يفكرون بدل أن يخبرهم ماذا يفكرون. وأعتقد أن أخطر خطأ يمكن أن يقع فيه المفكر هو أن يتحول، وهو يواجه التضليل، إلى نسخة أخرى منه؛ فيستبدل الحقيقة بالانحياز، والنقد بالتشهير، والحوار بالإلغاء. لذلك فإن الاستقلال الفكري والنزاهة الأخلاقية هما أول أسلحة المفكر. المفكر الحقيقي لا يبيع لجمهوره اليقين السهل، بل يمنحه أدوات الشك الواعي. يقول له: تحقق، اسأل، قارن، لا تصدق لأن الجميع يصدقون، ولا ترفض لأن الجميع يرفضون. وفي عصر أصبحت فيه المعلومة تنتشر في ثوانٍ، أصبح واجب المفكر أن يمنحها ميزانًا قبل أن يمنحها انتشارًا. ولهذا أؤمن أن المعركة الكبرى اليوم ليست مع «الجيوش السيبرانية» وحدها، وإنما مع قابلية الإنسان لأن يكون مادة سهلة للتضليل. فإذا صنعنا إنسانًا يمتلك عقلًا نقديًا، فلن تستطيع آلاف الحسابات الوهمية أن تصنع له وعيًا زائفًا. فالمفكر لا يحرس الناس من الأكاذيب بأن يغلق أعينهم، بل بأن يعلّمهم كيف يرون. ــــــــ 📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 15. هل تقع على عاتق الكاتب مسؤولية توجيه الشارع وتفكيك أزماته المجتمعية، أم أن دوره ينتهي عند حدود إثارة الأسئلة وترك الإجابات للمجهول؟
أعتقد أن الكاتب لا يستطيع أن يكون خارج مجتمعه؛ فهو ابن أسئلته وأزماته وقلقه، ولذلك فإن مسؤوليته تبدأ من الاقتراب من الجرح الإنساني وكشف ما تحاول العادة أو السلطة أو الخوف أن تخفيه. لكنني لا أؤمن بأن وظيفة الكاتب هي أن يتحول إلى وصي على الناس أو أن يقدم لهم وصفات جاهزة للحياة. دور الكاتب، في تقديري، أعمق من «توجيه الشارع». إنه إعادة تشكيل وعيه؛ أن يضع أمام الإنسان المرآة التي يرى فيها واقعه بلا رتوش، وأن يفكك الظواهر الاجتماعية والسياسية والثقافية، ويكشف جذورها، ويمنح القارئ القدرة على التفكير فيها من زاوية جديدة. وقد تكون قيمة النص أحيانًا في السؤال أكثر من الإجابة؛ لأن الإجابة الجاهزة قد تموت بانتهاء اللحظة، بينما السؤال الحقيقي يمكن أن يعيش في عقل الإنسان سنوات.لكن هذا لا يعني أن الكاتب يتهرب من المسؤولية. فحين يكتشف خللًا اجتماعيًا أو ظلمًا أو تزييفًا للوعي، فإن الصمت ليس دائمًا حيادًا. عليه أن يمتلك شجاعة الموقف، ولكن دون أن يتحول أدبه إلى منشور دعائي. أنا أؤمن بأن الكاتب العظيم لا يقود الجماهير بالعصا، بل يقودها بالسؤال؛ لا يقول للناس: «فكروا كما أفكر»، وإنما يجعلهم يتوقفون لحظة ويسألون: «لماذا نفكر بهذه الطريقة أصلًا؟».لذلك فالكاتب مسؤول عن إضاءة الطريق، لا السير بالناس بدلًا منهم؛ يكشف الأزمة، يحلل جذورها، يفتح احتمالات الخروج منها، ثم يترك للإنسان حق الاختيار. فالكاتب الحقيقي لا يمنح المجتمع أجوبة مريحة، بل يوقظه من راحته؛ لأن بعض الأسئلة حين تولد في وعي الإنسان، تصبح بدايةً لتغيير لا تستطيع الإجابات الجاهزة أن تصنعه. الجزء ٤ 🔴 أسلوب الكتابة : 16. تتعامل مع النص الأدبي كأنه «كائن حي» يحتاج إلى إصغاء وتشريح؛ إلى أي مدى ألهمتك دراسة الصيدلة ومختبراتها في هندسة أسلوبك النقدي؟
بلا شك، تركت دراسة الصيدلة أثرًا عميقًا في تكويني النقدي، وربما لم أدرك حجم هذا الأثر إلا بعد سنوات. فالمختبر علّمني أن النتيجة لا تُبنى على الانطباع، وإنما على الملاحظة الدقيقة، وتحليل المكونات، وربط الأسباب بالنتائج. وهذه الروح نفسها انتقلت معي إلى قراءة النص الأدبي.حين أقرأ قصيدة أو رواية، لا أتعامل معها بوصفها كلمات جميلة متجاورة، بل أتعامل معها كما يتعامل الصيدلاني مع تركيب دقيق: أسأل عن مكوناتها، وعن تفاعل عناصرها، وعن المادة التي تمنحها فاعليتها، وعن ذلك العنصر الخفي الذي يمكن أن يفسد التركيبة كلها. لكنني لا أريد أن يتحول النقد إلى مختبر بارد؛ فالنص الأدبي كائن حي، وله نبض وذاكرة وروح. لذلك أبدأ معه بالإصغاء قبل التشريح. أبحث عن موسيقاه الداخلية، وعن قلقه، وعن المسكوت عنه، ثم أنتقل إلى تفكيك بنيته وصوره ورموزه ودلالاته. الصيدلة منحتني الدقة والانضباط والصبر في قراءة التفاصيل، بينما منحني الأدب والفلسفة مساحة التأمل والحدس والبحث عن المعنى. ومن تزاوج الاثنين تشكلت طريقتي في النقد. وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يفعله الناقد هو أن يجمع بين عين العالم وحس الشاعر؛ فلا يقتل النص حين يحلله، ولا يجامله حين يحبه.فأنا لا أريد أن أخرج من المختبر بحكمٍ على النص: «صالح أو غير صالح»، وإنما أريد أن أعرف لماذا ينبض هذا النص، وأين تكمن عافيته، وأين يختبئ مرضه، وما الذي يجعله قادرًا على البقاء في ذاكرة القارئ. لقد علّمتني الصيدلة أن لكل مادة تركيبًا، وعلّمني الأدب أن لكل إنسان سرًا؛ وبين التركيب والسر وجدتُ طريقتي في قراءة النص. زــــــــ 📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 17. تجمع في كتاباتك بين النظريات النقدية الغربية الحديثة والروح العربية، كيف تنجح في صياغة هذا المزيج دون السقوط في فخ التعقيد المفتعل أو التغريب؟
أتعامل مع النظريات النقدية الغربية بوصفها أدوات للقراءة لا قوالب لفرضها على النص العربي. فالنظرية، مهما بلغت من العمق، تفقد قيمتها حين تتحول إلى استعراض للمصطلحات، أو حين تجعل النص تابعًا لها بدل أن تكون هي في خدمة النص. لقد استفدت من المناهج الحديثة؛ البنيوية، والسيميائية، والتفكيكية، والنقد النفسي والفلسفي وغيرها، لكنني أحاول أن أضعها في حوار مع الذاكرة العربية وخصوصية اللغة والثقافة والتاريخ. فالنص العربي له بيئته وأسئلته ومرجعياته، ولا يمكن قراءته بعين مستعارة بالكامل.أنا لا أبحث عن «تغريب» النقد العربي، ولا عن قطيعة مع منجز النقد العالمي، بل عن حوار معرفي متكافئ؛ نأخذ من الآخر ما يساعدنا على اكتشاف نصوصنا، ثم نعيد إنتاجه بما يتلاءم مع خصوصيتنا. ولهذا أحرص على أن يكون المصطلح خادمًا للفكرة، لا أن تصبح الفكرة خادمة للمصطلح. فإذا كان بالإمكان شرح فكرة نقدية عميقة بلغة واضحة، فلا أرى مبررًا لإغراقها في المصطلحات المعقدة. وأؤمن أن عمق الفكرة لا يحتاج إلى غموض لغوي. الناقد الحقيقي ليس من يجعل القارئ يشعر بعجزه أمام النص النقدي، بل من يأخذ بيده إلى المناطق العميقة في النص ويجعله يكتشفها بنفسه. لذلك أحاول أن أصنع في كتابتي منطقة ثالثة: لا هي استنساخ للنقد الغربي، ولا هي انغلاق على التراث، وإنما حوار بين العقل النقدي الحديث والروح العربية.وقد تعلمت أن الأصالة لا تعني أن نرفض ما جاء من الآخر، كما أن الحداثة لا تعني أن نتخلى عن ذاكرتنا.أنا أريد للنظرية أن تدخل النص العربي كما يدخل الضوء إلى بيت قديم: لا يهدم جدرانه، بل يكشف جمال ما كان مختبئًا في داخله. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 18. ما هي التركيبة أو «الخلطة السرية» التي تعتمد عليها لتبقي لغتك النقدية أنيقة وجاذبة للقارئ العادي، دون أن تتنازل عن رصانتها العلمية؟
ربما كانت «الخلطة السرية» التي أبحث عنها دائمًا هي أن أجعل الفكرة عميقة، واللغة بسيطة، والأسلوب جميلًا. فأنا لا أؤمن أن الرصانة العلمية تعني أن نكتب بلغة مغلقة، ولا أن البساطة تعني أن نتنازل عن العمق. حين أكتب نقدًا، أضع أمامي قارئين في الوقت نفسه: المتخصص الذي يبحث عن الحجة والمنهج والدقة، والقارئ العادي الذي يريد أن يفهم ويستمتع. لذلك أحاول أن تكون الفكرة قابلة للفهم من دون أن أفقدها بعدها العلمي. وأستفيد هنا من ثلاثة عناصر: وضوح الفكرة، ودقة المصطلح، وجمال العبارة. فإذا اضطررت إلى استخدام مصطلح نقدي، أحرص على أن أشرحه من خلال السياق، لا أن أتركه حجرًا اصطلاحيًا يعترض طريق القارئ. كما أنني أؤمن بأن النقد ليس تقريرًا أكاديميًا جافًا؛ إنه في جوهره حوار بين عقل الناقد وروح النص. لذلك أسمح للغة أن تتنفس، وللصورة أن تحضر، وللتأمل الفلسفي أن يفتح نافذة داخل التحليل. وأحاول دائمًا أن أتجنب الاستعراض؛ لأن كثرة المصطلحات لا تصنع ناقدًا، كما أن كثرة الزخارف لا تصنع أدبًا. القيمة في الفكرة التي تبقى بعد أن تنتهي القراءة.وربما لهذا أبحث عن معادلة أستطيع اختصارها في ثلاث كلمات: علمٌ يثبت الفكرة، وفلسفةٌ توسّعها، ولغةٌ تمنحها الحياة. فالناقد، في رأيي، لا ينبغي أن يجعل القارئ يشعر بأنه دخل مختبرًا أكاديميًا، بل أن يأخذه إلى المختبر دون أن يشعر أنه غادر الأدب.وأجمل نقد هو الذي يجعلك تفكر بعقل العالم، وتشعر بقلب الشاعر، وتقرأ بلذة القارئ. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 20. هل ترى أن أسلوب الكاتب يجب أن يظل ثابتًا ليمثل هويته، أم أن الأديب الحقيقي هو من يغير جلده الأسلوبي مع كل كتاب أو مقال جديد؟
أرى أن الهوية الأدبية ثابتة في جوهرها، متحركة في أسلوبها. فالكاتب الحقيقي لا ينبغي أن يكرر نفسه حتى يصبح أسلوبه قناعًا محفوظًا، ولا أن يغيّر جلده في كل نص إلى درجة يفقد معها ملامحه الخاصة. الأسلوب، في رأيي، ليس مجموعة مفردات أو جمل يمكن تقليدها، وإنما هو طريقة الكاتب في رؤية العالم. قد أكتب مقالًا فكريًا بلغة تحليلية، وأكتب قراءة نقدية بلغة فلسفية، وأقترب من الشعر بلغة أكثر كثافة وإيحاء، لكن القارئ ينبغي أن يشعر، رغم اختلاف الأشكال، بأن وراء هذه النصوص عقلًا واحدًا ورؤية واحدة. أنا لا أريد أن يكون أسلوبي قالبًا مغلقًا؛ بل أريده كالماء يأخذ شكل الإناء دون أن يفقد طبيعته. فلكل موضوع لغته، ولكل جنس أدبي إيقاعه، ولكل فكرة الطريقة التي تستحق أن تُقال بها. والتطور الأسلوبي ليس خيانة للهوية، بل دليل على حيويتها. فالكاتب الذي يظل يكتب النص نفسه طوال حياته، وإن تغيّرت عناوينه، قد حافظ على أسلوبه لكنه فقد روح المغامرة. أما الكاتب الحقيقي، فهو الذي يستطيع أن يتغير دون أن يتنكر لنفسه، وأن يجرب دون أن يقلد، وأن يكتشف في كل كتاب جانبًا جديدًا من صوته.أنا لا أبحث عن أسلوب واحد أعيش داخله، بل عن صوت واحد يتجدد في كل مرة أكتب فيها. ولهذا أؤمن أن الأسلوب الذي لا يتطور يتحول إلى عادة، والكاتب الذي يبدل هويته باستمرار يتحول إلى صدى؛ أما المبدع الحقيقي فيغيّر جلده، لكنه لا يغيّر روحه. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ الجزء ٥ 🔴 التمازج الإنساني والمهني :
21. تجمع في هويتك بين «دكتور صيدلاني» و«ناقد وأديب»، كيف يغذي احتكاكك اليومي بالمرضى وهموم الناس في الصيدلية روحك الإبداعية؟
أعتقد أن الصيدلية كانت بالنسبة لي أكثر من مكان لممارسة المهنة؛ كانت مدرسة يومية في قراءة الإنسان. فخلف كل وصفة طبية حكاية، وخلف كل مريض خوف، وأمل، وانتظار، وأحيانًا وجع لا تستطيع الأدوية وحدها أن تصفه. احتكاكي اليومي بالناس علّمني أن الإنسان ليس حالة مرضية أو رقمًا في ملف؛ إنه قصة كاملة تمشي على قدمين. رأيت في الصيدلية الفقير الذي يحسب ثمن دوائه، والأب الذي يخفي قلقه على ابنه، والأم التي تبحث عن شيء يخفف ألم طفلها، والمسن الذي يأتي لا ليشتري دواءً فقط، بل ليجد أذنًا تسمعه. وهذه التفاصيل الإنسانية تسللت بطبيعتها إلى كتابتي. جعلتني أكثر قدرة على فهم الضعف الإنساني، وأكثر حساسية تجاه الألم، وأقل ميلًا إلى إصدار الأحكام السريعة على الناس. الأدب الحقيقي يبدأ حين نتعلم أن نرى الإنسان قبل أن نحاكمه. أما النقد، فقد استفاد من هذه التجربة بطريقة أخرى؛ فقد أصبحت أقرأ النص لا بوصفه بناءً لغويًا فقط، وإنما بوصفه أثرًا لإنسان عاش شيئًا، وتألم من شيء، وحلم بشيء. وهذا جعل علاقتي بالنص أكثر إنسانية. لقد أعطتني الصيدلة دقة العلم، وأعطاني الأدب رحابة الروح، وجعلني الاحتكاك بالناس أكتشف أن بينهما مساحة واسعة اسمها الإنسان. ولذلك لا أرى في شخصيتي مهنتين متناقضتين؛ فحين كنت أقف في الصيدلية أمام مريض، كنت أتعامل مع جسده، وحين أجلس أمام نص، أحاول أن أقترب من روحه. الصيدلي يبحث عن الدواء الذي يخفف ألم الجسد، والأديب يبحث عن الكلمة التي تخفف وحشة الروح؛ وكلاهما، في النهاية، محاولة لإنقاذ الإنسان من شيء يؤلمه. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 22. هل تعتبر الأدب والنقد هروبًا من جفاف المهنة الطبية وصرامتها، أم أن التخصصين يكمل بعضهما بعضًا في مداواة الجسد والروح؟
لا أراه هروبًا من المهنة، بل أراه امتدادًا إنسانيًا لها. فالصيدلة علم دقيق يتعامل مع الجسد وفق قوانين وتركيبات وجرعات، بينما يتعامل الأدب مع الجانب الآخر من الإنسان؛ مع خوفه، وذاكرته، وأحلامه، وانكساراته وأسئلته التي لا يستطيع الدواء وحده أن يجيب عنها. على مدى سنوات عملي، أدركت أن المريض لا يأتي إلى الصيدلية محمّلًا بوصفة طبية فقط، بل يأتي محمّلًا بقصة. وقد يكون أحيانًا بحاجة إلى كلمة مطمئنة بقدر حاجته إلى الدواء. ومن هنا لم أشعر أن الأدب بعيد عن مهنتي، بل رأيته الوجه الآخر لها. أما النقد، فقد منحني قدرة أكبر على التأمل والتحليل وفهم الإنسان من خلال لغته وتجربته. والصيدلة بدورها علمتني الدقة والانضباط، وعدم إصدار الحكم قبل فحص التفاصيل. لذلك أجد أن المجالين يتبادلان التأثير بصورة مستمرة. أنا لا أقول إن الأدب «يعالج» المرض بالمعنى الطبي، فلكل مجال حدوده ومسؤوليته، لكنني أؤمن بأن الإنسان يحتاج إلى دواء للجسد، ومعنى للروح. وحين يلتقي العلم بالثقافة يصبح الطبيب أو الصيدلي أكثر قدرة على رؤية المريض بوصفه إنسانًا كاملًا، لا مجرد حالة. ولهذا أرى أن التخصصين لا يتصارعان في داخلي، بل يتحاوران. الصيدلة علمتني كيف أفهم تركيب المادة، والأدب علمني كيف أفهم تركيب الإنسان. وربما لهذا السبب لم أعتبر الكتابة نافذة للهروب من الصيدلية، بل نافذة أعود منها إلى الإنسان بصورة أعمق. فالدواء قد يخفف ألم الجسد، لكن الكلمة قد تمنح الإنسان سببًا للصبر؛ وحين يجتمع العلم والإنسانية، تصبح المهنة رسالة، ويصبح الأدب شكلًا آخر من أشكال الرحمة. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 23. كيف ينظر المجتمع الثقافي إلى صيدلاني يقتحم عالم النقد، وهل واجهت في بداياتك تشكيكًا من النقاد المتفرغين أكاديميًا للأدب؟
في البدايات، قد ينظر بعضهم إلى الصيدلاني حين يدخل عالم النقد بشيء من التساؤل، وكأن الأدب والنقد ملكٌ حصري لأصحاب التخصص الأكاديمي. لكنني لا أرى أن الإبداع يُقاس بالشهادة التي يحملها الكاتب، بل بما يقدمه من معرفة ورؤية وأثر. وأنا لا أتعامل مع كوني صيدلانيًا بوصفه عائقًا أمام الأدب، بل بوصفه تجربة إنسانية ومعرفية أضافت إلى رؤيتي. ثم إن تاريخ الأدب نفسه يقدم لنا أمثلة كثيرة على أن الحدود بين الطب والأدب لم تكن يومًا مغلقة. فمن أنطون تشيخوف، الطبيب الذي أصبح واحدًا من أعمدة القصة العالمية، إلى فريدريك شيلر الذي درس الطب وكتب الشعر والمسرح، وصولًا إلى عدد كبير من الأطباء والصيادلة الذين تركوا أثرًا في الأدب العربي والعالمي، نجد أن العلم والأدب يمكن أن يلتقيا في عقل واحد دون أن يلغي أحدهما الآخر. ولذلك لا أحب تعبير «اقتحام عالم النقد»؛ لأن النقد ليس قلعة مغلقة، وإنما فضاء معرفي مفتوح لكل من يمتلك أدواته، ويقرأ بوعي، ويقدم حجة، ويحترم النص والقارئ. وقد واجهت بالتأكيد تساؤلات في بداياتي، لكنني لم أرد عليها بالدفاع عن لقبي المهني، وإنما بالنص نفسه. فالناقد لا تثبته المهنة التي جاءت قبل اسمه، وإنما تثبته قدرته على قراءة النص، وتحليل بنيته، وبناء موقف نقدي يمكن الدفاع عنه. وأؤمن أن أجمل ما في الثقافة أنها لا تسأل الكاتب أولًا: «ما تخصصك؟» بل تسأله: «ماذا أضفت؟» لذلك أقول دائمًا: أنا لم أترك الصيدلة لأصبح أديبًا، بل حملت معي دقة الصيدلي إلى مختبر الأدب، واكتشفت أن النص أيضًا له تركيب، وأن اللغة لها تفاعلات، وأن الإنسان هو المادة الأكثر تعقيدًا في هذا الوجود. والثقافة الحقيقية لا تعرف جدران التخصص؛ فكم من طبيب كتب أدبًا عظيمًا، وكم من أديب كان طبيبًا للروح قبل أن يكون طبيبًا للجسد. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 24. لو طُلب منك تركيب دواء صيدلاني لمعالجة أزمة «الركود الثقافي والفكري» الراهنة، ما هي العناصر والمكونات التي ستضعها في هذه الوصفة؟ لو طلب مني أن أصف دواءً لأزمة الركود الثقافي والفكري، فسأتعامل معها كما أتعامل مع أي حالة تحتاج إلى تشخيص قبل وصف العلاج؛ لأن المشكلة الثقافية لا تُعالج بمسكنات مؤقتة، وإنما بتغيير في طريقة التفكير نفسها.
وسأضع في الوصفة أولًا جرعة عالية من القراءة؛ قراءة لا تكتفي بما يوافقنا، بل تذهب إلى المختلف والمناقض، لأن العقل الذي لا يقرأ إلا نفسه سرعان ما يتحول إلى غرفة مغلقة. ثم أضيف مادة التفكير النقدي؛ لأنها تمنح الإنسان القدرة على السؤال، والتمييز بين الحقيقة والوهم، وبين المعرفة والدعاية. وأضع معها جرعة من الحرية الفكرية، لأن العقل الخائف لا ينتج ثقافة حقيقية، وجرعة من الشجاعة حتى يستطيع المثقف أن يقول «لا أعرف»، وأن يعترف بخطئه، وأن يراجع أفكاره دون أن يشعر أن التراجع هزيمة. ولا بد من إضافة الضمير الثقافي؛ فالمعرفة بلا أخلاق يمكن أن تتحول إلى أداة للتضليل، والثقافة بلا مسؤولية قد تصبح مجرد استعراض. أما المادة الفعالة الأهم فهي الفضول؛ ذلك السؤال الطفولي الجميل الذي يجعل الإنسان يقول: لماذا؟ وماذا لو؟ وهل يمكن أن يكون ما أعتقده خطأ؟ وسأكتب على العبوة تحذيرًا واضحًا: «يُمنع استخدام هذا الدواء مع التعصب، والغرور المعرفي، وعبادة الأشخاص، والكسل عن القراءة.» أما الجرعة، فهي يومية، ولا توجد لها مدة علاج محددة؛ لأن العقل إذا توقف عن التعلم بدأ بالذبول. وربما تكون الوصفة كاملة بهذا الترتيب: قراءة + سؤال + نقد + حرية + حوار + ضمير + فضول = عقل حي. وهذه، في رأيي، هي الوصفة التي نحتاجها اليوم؛ لأن أخطر ما يواجه الثقافة ليس قلة الكتب، وإنما كثرة العقول التي توقفت عن السؤال. ولو كان للركود الثقافي دواء، لما كان قرصًا يُبتلع، بل فكرة تُزرع في عقل، ثم تتحول إلى سؤال، ثم إلى وعي، ثم إلى فعل. ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ 25. بعد هذه المسيرة المتكاملة بين الصيدلية والمقالة والقصيدة، كيف يعرّف عبدالكريم الحلو نفسه في سطر واحد بعيدًا عن الألقاب الرسمية؟
أعرّف نفسي ببساطة:«إنسانٌ أمضى عمره يحاول أن يداوي الجسد بالدواء، والروح بالكلمة، والعقل بالسؤال.» ولعل هذا التعريف أقرب إليّ من كل الألقاب؛ لأنني لا أريد أن يُعرَف الإنسان بما كُتب قبل اسمه، بل بما تركه من أثر في حياة الآخرين. د. عبدالكريم الحلو ــــــــ📌 ــــــــ 📌 ــــــــ لم تكن المهنة الطبية يومًا نقيضًا للأدب؛ فكم من طبيب دخل مختبر الجسد، ثم خرج منه ليكتب عن أعماق الإنسان. وربما كان تشيخوف وإبراهيم ناجي ويوسف إدريس أمثلة واضحة على أن العلم قد يمنح الأديب عينًا أكثر دقة لرؤية الإنسان. 📌 أدباء وكتاب وروائيون كانوا أطباء أو صيادلة عربًا:
* أحمد زكي أبو شادي — طبيب وشاعر ومؤسس جماعة أبولو. * إبراهيم ناجي — طبيب وشاعر، ومن أبرز شعراء الرومانسية العربية. * يوسف إدريس — طبيب وقاص وروائي مصري بارز. * عبدالسلام العجيلي — طبيب وروائي وقاص سوري. * خليل السكاكيني — درس الطب، وبرز أديبًا ومفكرًا. * مصطفى محمود — طبيب ومفكر وأديب مصري. عالميًا:
* أنطون تشيخوف — طبيب وروائي وقاص ومسرحي روسي. * آرثر كونان دويل — طبيب وكاتب، ومبتكر شخصية شيرلوك هولمز. * فريدريش شيلر — درس الطب، وكان شاعرًا ومسرحيًا وفيلسوفًا ألمانيًا. * أوليفر ساكس — طبيب أعصاب وكاتب بارز في أدب السيرة والعلوم. * ويليام كارلوس وليامز — طبيب وشاعر أمريكي بارز. * أندريه بريتون — درس الطب، وأصبح من أبرز منظري السريالية. * فرانسوا رابليه — طبيب وكاتب فرنسي من كبار أدباء عصر النهضة.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحل
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر سليمان شاحوذ
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر زهير الإمامي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: الأديبة العراقية رجاء فر
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الصيدلي والخطاط والشا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر حسن حوني جابر
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-2
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-1
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب والصحفي العراقي
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيد
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال
...
المزيد.....
-
شاهد.. فتى ينجو وحيداً بعد انقلاب قارب صيد قبالة سواحل ألاسك
...
-
مصادر يمنية لـCNN: الحوثيون يسيطرون على جزيرة بريم قرب مضيق
...
-
سوريا.. توثيق ثلاثي الأبعاد يكشف تفاصيل مدفن أثري في دمشق (ف
...
-
قائد الجيش الليتواني: الولايات المتحدة أجلت تزويدنا براجمات
...
-
تقرير عن اجتماع خليجي إيراني مرتقب بشأن هرمز.. وترامب: لست ن
...
-
الحوثيون -يستكملون السيطرة- على باب المندب.. وترامب -يرفض- ط
...
-
صحيفة تكشف تفاصيل جديدة عن عمليات البحرية الإسرائيلية
-
حريق ضخم يلتهم سوقا قرب محطة سان شارل في مرسيليا
-
الحوثيون يسيطرون على جزيرة يمنية في باب المندب ويحكمون قبضته
...
-
هجوم بالمسيّرات يغلق مطار ماندالاي ثاني كبرى مدن بورما
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|