أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 09:49
المحور: الادب والفن
    


كانت أصابع كفي الأخرى قد تركت أصابع كفها اليمنى بمونيكيرها البهيج، واتخذت مكانهـا في موضع أمامي في الصدر مشابه لموضع أصابـع كفي الأولى في الظهر، وواصلتْ هي في تأكيد عجيب:
لا تصدق ما تقوله من أنها ضحت بالتعليم الجامعي من أجل الزواج، فقد نجحت في الدبلوم بخمسين في المائة فقط، ولولا أنني كنت أغششها الإجابات، ولولا رأفة المصححين لكانت قد سقطت وأعادت السنة مرة أخرى، ولا تنس أنها أصلا كانت تنجح في السنة الأولى والسنة الثانية بملاحق في المحاسبة والإنجليزي، كما أنها أنانية جدا ولا تحب غير نفسها، وجميع صديقاتها في "المندرة" و "المنتزه" و "أبي قير" قطعن علاقاتهن بها بسبب هذه الأنانية، كما أنها بخيلة جدا، وسوف تُطَلِّع روح عريسها الغافل الذي لا يعرفها على حقيقتها، ولولا أنها حضرت حفل زفاف ابنة عمي، هي وأمها الأرملة وأختها المطلقة، ما كنت أتيت معها من آخر الدنيا، فهي لا تستحق، ولكنه الواجب، هذا بالإضافة إلى أنها غيّارة جدا وشكاكة تشك حتى في أصابع يديها، وحقودة للغاية.
في هذه اللحظة فقط أدركت المعنى الحقيقي للجمل الإنشائية المعهودة التي كنت أطالعها في الكتب المدرسية أو المجلات الأدبية، وأتهكم عليها، مثل "نسيم الرياح الذي يهفهف على جبين المحبوبة"، فقد كان هواء الشمال الذي يبدو أنه صاحبها في مشوارها الطويل من الإسكندرية إلى سوهاج، يداعب وجهها البحري الصبوح، وكان ينثر شعرها الطويل في عينيّ وعينيها، فتزيحه بيدها الرقيقة، ثم تساويه إلى خلف أذنها، فيعود الهواء يهفهف مرة أخرى فيلقيه هذه المرة على أصابع كفي.
كانت تؤكد لي بحرارة مبالغ فيها أن "سوسن" هذه قد بلغت من الندالة أنها كانت في الدبلوم ترفض تماما أن تعيرني ملخص كتاب "الرياضة المالية" في حين أنها عندما طلبت مني أمام صديقتهما المشتركة "نجوى العجلاتي"، والتي تسكن في الشقة المواجهة لشقتهم، ملخص كتاب "المحاسبة"، أعطيته لها قبل حتى أن أذاكر فيه أنا، وفضلتها على نفسي.
أمسكت شعرها المهفهف بأصابعي ولففته على أذنها، وفيما كانت أصابعي تجوس في منابت شعرها الخلفي، سألتها:
ولماذا لا تستشهدين بـ "نجوى العجلاتي" هذه لتواجهها بما فعلت، فهي شاهدة على هذه الواقعة المهمة، ولا بد أنها عندما تقف في موقف شهادة الحق ستقول الحقيقة، بصرف النظر عن كونها جارتها.
كدت أنا وهي أن نصبح جسدا واحدا، وكان نسيم الرياح الذي يهفهف على جبينها يلف شعرها الطويل على وجهينا معا، وكنا أنا وهي نزيحه – كما اعتدنا – إلى الخلف ونلفه على أذنها، بينما كانت أصابعي كلها وعيوني كلها وشفاهي كلها وحواسي كلها، تجوس كل المواضع المتباينة وغير المتباينة في جسدها الذي تركته لي تماما وكأنه منفصل عنها أو عن حكاياتها عن "سوسن" العروس، وفي أحايين كثيرة كانت هي تساعدني في هذا الاجتياس، وتهيء لأصابعي متكأ، ولشفاهي موطئا، وتزيل العقبات التي تحول دون هذا المتكأ وذلك الموطيء، فيما أؤكد لها أنا أثناء عملية الاجتياس هذه، أن ما تقوله عن "سوسن" شيء يفوق التصور، كنت منحازا تماما لموقفها من "سوسن" هذه البلهاء المدعية التي تقول عن نفسها ما ليس فيها، بل وتجزم بأنها تركت تعليمها الجامعي وهي المتفوقة، بينما الحقيقة أنها ناجحة على الحركرك، وكنت أنتقم من كل انتصاراتي المتوالية في تجميع الكتب ورصها في طوابير طويلة.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة


المزيد.....




- بعد غياب 10 سنوات.. مهرجان دبي السينمائي الدولي يعود في ديسم ...
- بحلة جديدة.. مهرجان دبي السينمائي يعود في 2027
- -رجعت عالشام-.. أصالة تفتح دفتر المدن السورية على خشبة مسرح ...
- الفنان الأمريكي مكلمور يتبرع بمليون دولار لإغاثة الفلسطينيين ...
- -ملكة القطن- في الدوحة.. عرض الفيلم السوداني بعد رحلة حافلة ...
- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19