أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


في الصيف الذي انتقلت فيه من الصف الثالث الإعدادي إلى الصف الأول الثانوي، ذهبت إلى مدينة البلينا جنوب سوهاج لقضاء يومين مع صديقي الزجال "حمدان عبد اللطيف"، أكبر عاشق للنساء في صعيد مصر كله، يتعقب خطوهن في الأسواق وعتبات البيوت، ويتبع روائحهن في محطات السفر، هذا الذي ظل طوال حياته يحلم بإصدار ديوانه الزجلي "من كل بستان زهرة" الذي يضم قصائد بأسماء النسوة اللواتي عرفهن، ولم يفلح، كان يريد أن يحصل به على عضوية رابطة الزجالين، وعضوية نادي الأدب بقصر ثقافة سوهاج، وكان يريد أن يرسل الديوان مطبوعا للمطرب "محمد رشدي"، الذي كان ولا بد ستعجبه قصيدة "رتيبة بنت الشجر والعيد" فيغنيها في حفلته بأحد الأخمسة، وإن غناها دون الرجوع إليه وأخذ موافقته المكتوبة، فسوف تكون له ساعتئذ مواقف قانونية تزلزل جدران المحاكم ومانشيتات الصحف، أما سؤاله المتكرر الذي يوجهه دائما لجميع من يتوسم فيهم المعرفة هو، ما هو عنوان الفنان "محمد رشدي" بالضبط؟.
ذهبنا لزيارة أحد أقاربه في إحدى القرى المتاخمة لمدينة البلينا، امتطينا حمارين عارفين سكتهما جيدا، وطوال الطريق كان يحدثني عن مجده الطربي المنتظر، وعن أجمل المناطق في أجساد النسوة، شرح لي بكثير من التفصيل أن المرأة الجميلة جدا غير ممتعة في الفراش، فهي باردة ومكتفية بجمالها الخارجي، أما المرأة العادية فهي بلطية في السرير وشديدة السخونة، وأنني لا يجب علي أن أحكم على المرأة من خلال شكلها الخارجي، وبرهن لي على ما يقوله بحالة "أبي زينب" زميله في العمل الذي كان قد عرفني عليه وعلى زوجته الشهر الماضي، وقضينا عندهما نهارا كاملا، حيث استوقفني كثيرا قبح زوجته وفشكلة جسدها المترهل، في مقابل الوسامة الواضحة للزوج، ثم ضرب بكفة يده على رقبة حماره وهمس لي:
"أم زينب" وقت الاختبار أجمل من كل نساء الدنيا، الأمر الذي يجعل "أبا زينب" مشدودا لها ودائرا في فلكها تماما كهذا الحمار.
عندما وصلنا لمندرة قريب صديقي احتفوا بنا احتفــاء كبيرا، وقدمـوا لنا الطعام نحن والحمارين.
في المغربية رأيت تعاليق الكهرباء في أحد المساجد، ولما سألته عرفت منه أنها خاصة بمولد سيدي العارف بالله، فهذا موعده السنوي، وتلك أنواره الضوّاءة في الأنحاء كلها، ظل صوت المزمار البلدي يأني إلينا طوال الليل متسربا من خلل الشبابيك، كان الصوت حنونا ودافئا وحزينا، كنت أشربه مع رشفات الشاي، وكنت أنسجه بخيوط الكلام الذي أحكيه لـ "حمدان عبد اللطيف"، فأنا طوال عمري أسير لأنين المزمار، يأخذني من خلاني، ويخطفني من حالي ويصحّيني من أحلى نومة، ويسحبني وراءه أينما كان، اقترحت عليه أن نذهب ونتفرج على رقص البلينيين بالعصا على الحصان، لكنه اقترح عليّ أن ننام فذلك أفضل لي وله، لأن الغد ينتظرنا بمشاوير كثيرة ولقاءات متعددة في نادي أدب بيت الثقافة.
لما عسعس الليل تركت "حمدان عبد اللطيف" نائما تداعبه أحلام المجد الطربي الموعود، وتملأ عينيه مناطق بعينها في أجساد النسوة الفاتنات، وانتعلت شبشبا جلديا، وخرجت بجلباب صعيدي أعطانيه مضيفنا لأنام فيه إلى خارج البيت، لأتسمع أكثر لأنين المزمار الخاطف، وكنت كلما مشيت باتجاهه يزداد حزنه أكثر فيضرب قلبي، حتى وجدتني وجها لوجه أمام الحضرة.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد


المزيد.....




- سوريا.. سامر كحلاوي يعلن اعتزال التمثيل ويشترط -ولادة وسط فن ...
- الذكاء الاصطناعي باللغة العربية.. هل اقتربنا من نماذج تفهم ل ...
- رحيل بلاس جونسون عازف موسيقى سلسلة -النمر الوردي-
- جورجيا.. اعتداء وحشي على سائحة بسبب تحدثها باللغة الروسية (ف ...
- رحيل بلاس جونسون.. الساكسفون الذي منح -النمر الوردي- نغمته ا ...
- جورجيا.. اعتداء وحشي على سائحة بسبب تحدثها باللغة الروسية (ف ...
- مرضى بلا عيادات.. ماذا يحدث حين تتحول -المحنة- إلى -تروما-؟ ...
- 80 عاماً على تفجير فندق الملك داود: الجريمة التي هزت القدس و ...
- جسور بطرسبورغ تُرفع على أنغام الموسيقى البحرية احتفالا بيوم ...
- متحف النصر في موسكو يستضيف معرض -معركة القوقاز- في ذكراها ال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9