أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


وبالرغم من أن غناءها كان لا معنى لكلماته نهائيا، أو كان متداخل المعاني بشكل غير عقلاني، مما يجعل عملية التلقي شديدة الصعوبة، إلا أن جمال صوتها وهي تغني، وتمديد الحروف بشكل أنثوي ساحر، وطريقتها في نطق كلمات الأغاني بشكل قاهري يجعل من "القلة" "أُلّة" ومن "البقرة" بأرة"، بينما تصبح "الشجرة" غير معطشة على الإطلاق، فيما نحن لا نعرفها إلا معطشة تعطيشا ثقيلا على الأذن واللسان، كل ذلك جعل لغنائها وقعا نديا في نفوس أهالي سوهاج، خاصة الأطفال الصغار، فانتشرت أغانيها على أفواههم وهم يلعبون الكرة الشراب في الأزقة والحواري، وكأنها أناشيد من محفوظات المقررات المدرسية.
ويقال إن الرجل ذا الجلباب الأزرق الباهت ظل يتلفت يمينا ويسارا في الشوارع التي كانت تتبعه فيها بعد أن اختفت من شوارع وحارات سوهاج كلها، فلا يجدها، في البداية كان الأمر لا يعدو مجرد الالتفات والبحث الصامت والمرور أمام باعة الطماطم وبوابات المساجد، ثم تطور الأمر فبدأ يذكر اسمها صراحة، وهو الذي يكتفي فقط بالإشارات والتنبيهات وعليك استنتاج مقصده، ثم يحدد أوصافها ويذكر ملابسها مبالغا كثيرا في جمالها وفي عذوبة صوتها، كان يبدو كشيخ ضارب في القدم، زائغ العينين، مهتز الكلمات، وكانت لهفته متجسدة حتى لكأنك تستطيع أن تلمسها بأصابعك أو تبصرها بعينيك، إلى أن انتهى به الأمر بأن يستوقف الماشين ويوقف القاعدين على المقاهي، ويطرح عليهم سؤاله المؤرق:
ألم تجدوا "زنوبة البيضا" حتى الآن يا خلق الله؟
لكن خلق الله لم تكن لديهم إجابة شافية على سؤاله الصريح، كانوا يمصمصون شفاههم ويضربون أكفهم بأكفهم، فيقلب في أعينهم وجهه المندهش، ويكرر عليهم سؤاله الممرور بصيغة مختلفة:
كانت تتبع العربات السيارة وسرب الطيور، وكانت تكلم أحبابي الجوابين في الملكوت، وتتلقى منهم الهدايا والتفاريح والتلويحات، وكانت تريد أن تشرب من القلة الفخار، وتغني لذيل البقرة، أتركتموها عطشانة في كل هذا الحر وشربتم الماء كله.
لكن الشربانين لم يكونوا يهتمون بأمر العطشانين كثيرا.
حتى أصبح كلما مر على صبية لاهين في الأزقة والشوارع، يتركون لهوهم ويتبعون خطواته المهتزة، ويصفقون بأيديهم، ويقلدون "زنوبة البيضا" في حركاتها وغنائها ووضع يديها في جيبيها، ويقولون في صوت جماعي نشاز لا يصلح أبدا لإيقاع الأغنية، ممددين الحروف كلها كما كانت تمددها:
هات القلة وخد توبي
واطلع من خرم الإبرة
أوعوا تقولولي توبي
وادوني ديل البقرة.

فينتفض الرجل انتفاضة تخاله سيشرق فيها، ويموت.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 3 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 2 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 1 – 6


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5