أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:28
المحور: الادب والفن
    


لكن أحدا منهم لم يشفق عليه هو، ظنوه جبلا كجبل سوهاج الذي يحيط بالقرى غير عابيء بالناس والشجر والجواميس، وظنوه مكتفيا – كعادة الجبال – بتثبيت حال القرى كي لا تميد وتهوي، لكن من يثبته هو إن ماد أو تهاوى؟.
أكبر الظن أنه كان في أشد الحاجة لمن يشفق عليه، إنهم يتعاملون معه على اعتبار أنه تقي وورع وطاهر، وكأنما لا يعرف الحب ولا يذوب في الغرام غير الرجال الفاجرين، هو بشر مثلكم يا أيها الناس، والذي فطره، فطره على ما يفطر عليه الناس كافة، فاجرا كان أم طاهرا.
أما "زنوبة البيضا" فقد تطور الأمر معها بسرعة مذهلة، فأصبحت تسير ناظرة لأعلى، وكانت تتكلم بصوت عال كلاما غير مفهوم عن الطيور وأسلاك الكهرباء وشرفات البيوت العالية، وتشير لأناس غير مرئيين وتخاطبهم، كانت تستوقف الماشين وتقول لهم تكملة كلامها مع الأناس غير المرئيين، فيمنحونها قرشا أو تعريفة أو ساندويتش طعمية بالطحينة، فتضع النقود في جيبها المثقوب ولا تهتم باستردادها إن وقعت، وتقطم لقيمات من ساندويتش الطعمية، وأحيانا كانت تغني وهي تسير، وتصفق بيدبها وكانت تترقص في مشيتها.
كان جيرانها يشاهدونها هنا أو هنا فيحاولون إثناءها عما هي فيه، فتشتمهم، وتقبض قبضة من التراب وترشه على وجوههم، كانوا يردون إليها فردة شبشبها الذي انخلع من قدمها ولم تهتم بارتدائه، فتخلع الفردة الأخرى وتطوحها بأقصى ما تستطيع، وتلهث حافية، باحثة عمن أخذ منها حبة طماطم ذات نهار مشمس، ونزع عروتها الخضراء وأكلها، كانوا يذكرونها بزوجها البرتقالي الجوال، وبأبنائها الصغار الذين يبكون كثيرا لفراقها، ويرجونها أن تعود للدار، فتصرخ فيهم، وتسبهم بدين آبائهم وبفروج أمهاتهم، وتتهمهم بسرقة جواربها وملابسها الداخلية ومواعين مطبخها، وتتركهم وتمضي لحال سبيلها، وتتوقف أمام أي مسجد، لتنتعل بلغة متهرئة أو حذاء رجاليا من أمام عتبته، وتمشي به متعاجبة، وسرعان ما تضيعه وتمشي حافية لا تلوي على شيء.
يقولون إنها كانت تمشي حافية على أسفلت أغسطس الحارق، ويقولون كانت لا تهتم كثيرا بستر جسمها، ويقولون كانت تمشي محلولة الشعر، ناظرة دوما للسماء وشبابيك البيوت وطيور الله الجوابة في آفاق السماوات الواسعة، ضاحكة بلا أسباب، وصارخة بلا أسباب، وساكتة بلا أسباب، وكان الأولاد الصغار والبنات الصغيرات يمشون خلفها، يعابثونها ويشدون ثيابها ويزفونها بكلام قبيح وألفاظ نابية، وأحيانا يضربونها بالطوب، أو يرشون عليها الماء من بالوناتهم المثقوبة، فيأتي من العابرين من يزجرهم ويعنفهم ويبعدهم عنها، فتشتم المعنفين والزاجرين والأطفال معا، وكانوا يسمعونها تغني بلهجتها القاهرية:
هات القلة وخد توبي
واطلع من خرم الإبرة
وارسم في الحيطة رسماية
والقطر يجر الشجرة
فوق السطح عريس وحيد
والعصفور تحت المطرة
أوعوا تقولولي توبي
وادوني ديل البقرة
هات القلة وخد توبي
واطلع من خرم الإبرة
كانت هذه الأغنية هي أغنيتها المفضلة، وفي كل مرة كانت تضيف إليها كوبليها أو مقطعا، أو تقتطع منها كوبليها أو مقطعا، وأحيانا كثيرة ما كانت تشبكها في أغانٍ شهيرة لـ "فايزة أحمد" أو "عفاف راضي" أو "شادية" أو "فهد بلان"، فبعد أن تحدثنا عن العريس الوحيد الذي لا يعرف أحد لماذا هو جالس دائما فوق السطوح بلا عروس تؤنس وحدته، وعن العصفور المبلول تحت المطرة، إذ بها فجأة، وبلا أي تمهيدات يقرها مؤرخو الموسيقا، ورغم تغير الإيقاع النغمي والمقام الموسيقي، تنقلب فجأة لتغني لوابور الساعة الثانية عشرة الذي يُقَيِّلُ متجها ناحية الصعيد، وبينما يكون قلب حبيبها ذائبا من الشوق، يكون قلب هذا القطار حديدا، وتعود من جديد وكأنها لم تخرج على السلم الموسيقي على الإطلاق، فتعاود غناءها لذيل البقرة والقلة الفخار، ثم تعرج تارة أخرى، ملخبطة جميع المقامات الموسيقية المعروفة والقرارات المعهودة، على أسمر يا اسمراني، لتوجه كلامها لحبيبها الأسمر، وتخاطبه متسائلة باندهاش، من هذا الذي قساك عليّ؟، موضحة له بأنها لا تشكو ولا تبكي، ولكنها فقط تطلب منه أن يجيب على تساؤلاتها.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 3 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 2 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 1 – 6
- لتحطمهم مثل الإبريق الخزف


المزيد.....




- -مصر الروسية-.. معرض في موسكو يستكشف حضور الثقافة الروسية في ...
- مسابقة -موسيقى الفخر- تسجل رقما قياسيا في عدد المشاركات
- أخبار الفن: تأثير سياسة الحكومة على صناعة السينما والتلفزيون ...
- شركة الكهرباء في جزيرة كيش: عودة التيار الكهربائي إلى المناط ...
- محور الإمبراطورية.. سجل المؤامرات والنفوذ في تاريخ العلاقات ...
- يكاترينبورغ تستضيف قراءات علمية حول تاريخ آل رومانوف ومشاريع ...
- افتتاح معرض في يكاترينبورغ يوثق مراسم تتويج القياصرة الروس ف ...
- خلف كواليس العروض الخطرة والمرحة في عاصمة السيرك العالمية بأ ...
- موسكو تستضيف أكثر من 80 منحوتة لستيبان إرزيا.. أحد أبرز نحات ...
- من الموسيقى إلى التجسس.. كيف تتحول السماعات اللاسلكية إلى ثغ ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4