أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!














المزيد.....

أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


كان لي صديق اسمه "أحمد الأعرج"، يحب فتاة اسمها "سعاد"، وكان كلما حدثني عن غرامه بها يبكي بكاء حقيقيا، فهي تكاد لا تراه، وإن رأته فهي لا ترى فيه غير قميص وبنطلون وساعة في يده ماركة جوفيال، وهو بكامل أناقته لا يمثل شيئا لها على الأطلاق، فقد كانت متيمة بحب "إبراهيم الفندي" الذي لم يكن يعيرها أي انتباه، كانت تقف له على ناصية شارع بيته عصر كل يوم، فإن قابلها كان يسلم عليها سلاما باهتا، فإن ابتدأت في شكوى غرامها له نهرها بشدة ووبخها، وهددها بفضح أمرها أمام الجميع، فيزداد بكاؤها بين يديه، وهو قلبه قد من حجر، واقتطع من الحديد، هذا بالنسبة لها، أما الحقيقة فإنه كان مشغولا بـ "لبنى"، الفتاة الطالبة بالجامعة الأمريكية، والتي كانت كل تصرفاتها مأمركة أمركة لافتة للانتباه، تلبس الجيبات القصيرة، والبلوزات المقورة، وتضحك ملء قلبها، هو كان ذائبا في عسل غرامها، وكأن قلبه قد من الحرير واقتطع من السوسن، وكان يسهر لياليه كلها يكتب لها خطابات مليئة بالدموع، وكان يستعير أشعاري لينسخها في هذه الخطابات، ويغير اسم حبيبتي أنا في قصيدتي ليضع مكانه اسم حبيبته، ولما كان اسم حبيبتي "خديجة" فقد كان الإيقاع الخليلي يتلخبط لخبطة كبيرة إذا تم استبدال اسم "لبني" به، غير أن أمر الأعاريض هذا لم يكن يعنيه من قريب أو بعيد، كما لم يكن يعنيها هي، أما هي فقد كانت حكايتها حكاية، لأنها كانت تعيد كتابة هذه الخطابات، وتغير ضمائرها لترسلها لحبيب آخر كان قلبها يتقطع عشرين قطعة كلما رأته يمر من أمامها، وكان الأمر يبدو شديد الغرائبية فيما يتعلق بأشعاري المستعارة التي تم تغيير اسم "خديجة" فيها إلى "لبنى" في المرة الأولى، وإلى "أحمد" في المرة الثانية، فلم يكن حبيبها هذا غير "أحمد الأعرج" الذي ابتدأت به سطور هذه الحكاية اللفافة.
أنا كنت أراقب أصحابي الأربعة الدوارين في هذا الحلزون العجيب، وكنت أتمنى لو انني نططت إلى داخل هذه الدائرة الدوّارة لأعدّل مساراتها فتستقيم القصص، وتستريح القلوب، وكنت أقول:
الهوى سهل يا صحاب، فلماذا تعقدونه هكذا؟.
وكنت أندهش.
حتى أوقعني زماني في هوى فتاة، بنفسجية، كانت تلقي بظلالها البنفسجية على الزروع والنيل وحوائط شارع طلعت حرب، وكثيرا ما كنت أكتشف ظلالا من بنفسجيتها هذه في جيوبي، وأنا في فترات غير بنفسجية على الإطلاق، وكنت أتساءل:
ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين؟
وكان السيد المبجل "صالح عبد الحي" نفسه، غير قادر على تقديم تبرير لهذا الابتهاج غير الموضوعي.
وفي آتيلييه القاهرة عرّفتها على صديقي الشاعر "حلمي سالم" فوقعت بكامل بنفسجيتها في هواه، غير أن "حلمي سالم" في هذا التوقيت كان واقعا في حب شاعرة مهندسة لها سيارة صغيرة كأنها شنطة، وقد هندست بهندستها التي درستها في الجامعة كل خطواته الشعرية، وسيّرت بسيارتها الشنطة كل اتجاهاته، فكتب فيها ديوانين كاملين.
لم أكن منتبها لحلزون الحب العجيب هذا، وكنت أسهر الليالي الطويلة أفكر في حالي، وأتمنى لو انني أمسك في خناق "حلمي سالم" أمام الرحُّل والسيارة، وأشد ياقة قميصه بيديّ الاثنتين، لكنني حين أقابله في نهار طلعت حرب المشمس، آخذه في أحضاني، وأمشي معه كما يمشي الصديق مع صديقه، حتى نجلس معا في بلكونة حزب التجمع الوطني الوحدوي التقدمي، نتسلى بمراقبة العشاق الصغار القادمين من ناحية جروبي في اتجاه آفتر إيت، وكنا نحسدهم.
أبدا لم نكن وحدنا، كان معنا، أو كان قبلنا بألف وأربعمائة عام، وربما سيظل مع العاشقين كلهم أبد الدهر، يقول لنا حكمته الخالدة، الرجل البصير، "الأعشى"، شاعر بكر بن وائل، الذي وصف حالنا في قوله:
علّقتها عرضاً وعلقتْ رجلاً
غَيرِي وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ
وَعُلّقَتْهُ فَتَاة مَا يُحَاوِلُهَ
مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 3 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 2 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 1 – 6
- لتحطمهم مثل الإبريق الخزف
- فِي نَامُوسِ الرَّبُّ مَسَرَّتَهُ
- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت
- عن ضرورة البطل
- الدكتور جمال التلاوي، بين المبدع الصديق ورئيس مجلس الإدارة


المزيد.....




- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...
- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!