أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الشعراء والمرأة














المزيد.....

الشعراء والمرأة


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 23:25
المحور: الادب والفن
    


الشاعر "نصار عبد الله" أكبر من الشاعر "محمد سليمان" بعام واحد، لكن "محمد سليمان" في أمور النساء أكبر منه بعشرات الأعوام، فـ "نصار عبد الله" بحكم دراسته للفلسفة، وانشغاله بتطبيق المنطق العقلاني على من يصادفه من النسوة، وضعه، طوال الوقت، على مسافة ليست قليلة منهن، بينما "محمد سليمان" لم يدرس الفلسفة، وإنما درس الصيدلة، التي جعلته يؤمن إيمانا حقيقيا بأن النسوة كلهن، في نهاية الأمر، جُمّاع تراكيب كيميائية تنتج لون العيون وصفاء البشرة وامتشاق القدود، الأمر الذي وضعه، طوال الوقت، في مسافة شديدة القرب منهن، وفي الوقت الذي كان فيه "محمد سليمان" يتزوج هذه ويطلقها، ويقترب من تلك ويبتعد عنها، ويخطب ويفشكل، كان "نصار عبد الله" مازال في مرحلة البحث عن زوجة ملائمة، تتفق مع معطيات المنطق العقلاني، وكان يستعرض صورة المرأة من خلال الأبعاد الفلسفية المتعددة، فسقراط يعتقد أن النساء مصدر كل شر، وشوبنهاور يراهن طفلات طوال الوقت حتى لو جاوزن التسعين، وأفلاطون يقر بأنهن مثل إناث كلاب الحراسة، وكان يزداد بعدا عن النساء.
كان "محمد سليمان" في فترات راحته من هذه المرأة أو تلك، يفكر في أمر صديقه، وكان يعرض عليه واحدة أو أكثر ليتزوجها، لكن "نصار عبد الله" كان يقول له إن هذه أنفها طويل، مما يعكس ميولا استشمامية قد تحيل حياته إلى جحيم، أما تلك، فعيونها واسعة مما ينبيء بقدرتها الكبيرة على شوفان ما لا ينبغي أن تشوفه، مما يعرض حياته كلها للدمار الشامل، وهكذا نفض "سليمان" أمر صاحبه نهائيا.
في إحدى راحاته من ثلاث نسوة مجتمعات، ميّل عليه "نصار عبد الله" وقال له:
أخيرا وجدت ضالتي، فتاة صحفية في مجلة أكتوبر، اذهب إليها، واخطبها لي.
فرح "محمد سليمان" لهذا الخبر، وقرر أن يساعد صديقه.
ذهب إلى مقر المجلة بحجة إبداء تعليق على ما كتبته الصحفية الشابة، سأل عنها، وجلس إليها، وشرب معها الشاي، ولما رآها مناسبة تماما، طلب منها تحديد موعد مع والدها لأمر هام، ولا بد أنها أدركت الأمر، ولا بد أنها كانت موافقة عليه، فحددت معه الموعد، وأعطته العنوان.
اتصل بصاحبه ليطمئنه، وصاحبه اطمأن.
في الموعد المحدد، اشترى بوكيه ورد، وعلبة جاتوه، واتجه إلى العنوان في الموعد المضروب، وفي خطواته إلى العنوان، أعاد في دماغه التفكير في القضية بأكثر من طريق، وأكثر من أسلوب، واهتدى إلى حل وحيد، ومخرج مناسب.
في المساء، اتصل به "نصار عبد الله" ليعرف نتيجة الزيارة، فحكى له "محمد سليمان" تفاصيل اللقاء بدقة متناهية، منذ شرائه للورد والجاتوه، وحتى سماع الزغرودة التي رنت في أرجاء الدار، وأخبره أن كل شيء تم كما اتفقا عليه تماما، باستثناء شيء واحد فقط، وهو أنه خطبها لنفسه.
أنتم لا تعرفون الشاعر "نصار عبد الله" كما أعرفه، وبالتالي، فأنتم لا تتوقعون ما فعله إزاء هذا السطو المسلح الذي قام به صديقه، لقد فرح جدا بهذا الخبر، ربما أكثر مما لو تم على الوجه الذي أراده، ليس هذا فحسب، بل أصر على أن يحضر الفرح، وقام بتصويره بكاميرته الشخصية، واصطحبهما في نهاية الحفل إلى بيتهما بسيارته الخاصة، وعاد سعيدا إلى بيته.
أكثر الناس تفاؤلا، لم يكن يصدق أن الشاعر "محمد سليمان" سيستمر في زواجه أكثر من سنة أو سنتين على الأكثر، وسيعود لسيرته الأولى، متنقلا بين هذه وتلك، لكن المعجزة قد حدثت، ومنذ أن قام "نصار عبد الله" بتوصيله هو وعروسه إلى بيتهما، وأغلق عليهما الباب، لم يفتحه "محمد سليمان" إلا ليعود إليه، واستمر زواجه سنة بعد سنة، وعقدا بعد عقد، ومازال مستمرا، وأكبر الظن أنه سيستمر إلى النهاية.
مرة، أتت إلى بيت الشعر إحدى نسائه اللواتي تزوجهن في الأزمنة القديمة، وبعد الندوة الشعرية وقفنا لالتقاط الصور التذكارية، ووقفت هي بجواره، لكنه زجرها بحدة، فأتت لتقف بجواري، وأنا بحكم عملي كمدير لبيت الشعر، يحق للنسوة الجميلات أن يتصورن معي بأمان تام، إلى هذه الدرجة بلغ التزام "محمد سليمان" بعد زواجه.
أما "نصار عبد الله"، فقد وفق هو الآخر إلى زوجة، وتزوجها بالفعل، ومازال على زيجته، رافلا في الفرح والسعادة، كصديقه تماما.
قال لي "فاروق شوشة" إن أكثر اثنين التزاما في جيل السبعينيات الشعري، هما "محمد سليمان" و "أحمد طه"، وأنا بطبيعة الحال، لا يمكنني أن أترك "فاروق شوشة" على عماه في نظرته المفرطة في المثالية، عن شاعرين مفرطين في عدم الالتزام، وأوضحت له الحقيقة كلها، وبينت له أن هذين الشاعرين تحديدا مقطعان السمكة وذيلها، اندهش جدا من كلامي الذي بدا له كما لو كان غير معقول، فسأل "محمد سليمان" عن عدد النسوة اللواتي عرفهن، فعددهن له، وأنا كنت أساعده في تذكر من كن يسقطن من ذاكرته، أما عن "أحمد طه"، فقد أكد له "محمد سليمان" صحة كلامي.
"فاروق شوشة" و "محمد حماسة عبد اللطيف"، أكثر اثنين في جيل الستينيات التزاما، فهما أخلاقيان إلى أبعد مدى، مرة زارتنا إحدى المبدعات العربيات، في الحقيقة هي نصفها مصري ونصفها عربي، وكانت في جلستها مظهرة لأجزاء ليست قليلة من جسمها، فوقا وتحتا، بالإضافة إلى جمالها الباذخ، وطوال الجلسة ظل "فاروق شوشة" ناظرا في الأرض، بينما "محمد حماسة عبد اللطيف" لم يحتمل، فترك المكان كله، متعللا بانشغاله بإتمام بحث لغوي، وعندما سألتني نصف المصرية نصف العربية، لماذا ينظر "فاروق شوشة" في الأرض طوال الوقت هكذا، أجبتها، بأن عينيه توجعانه.
رحم الله صديقيّ الكبيرين "فاروق شوشة" و "محمد حماسة عبد اللطيف"، فقد عرفت الآن لماذا أحبهما جدا، ذلك لأنني في الأمور النسائية، مثلهما تماما.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 3 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 2 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 1 – 6
- لتحطمهم مثل الإبريق الخزف
- فِي نَامُوسِ الرَّبُّ مَسَرَّتَهُ
- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت
- عن ضرورة البطل
- الدكتور جمال التلاوي، بين المبدع الصديق ورئيس مجلس الإدارة
- المثقفون والثورة


المزيد.....




- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا ...
- خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الشعراء والمرأة