أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 13:21
المحور: الادب والفن
    


في مدينة سوهاج، كما في كثير من مدن وقرى الصعيد والوجه البحري تقام حلقات الذكر تقريبا على مدار العام كله، ولها مريدوها الذين يأتون إليها من القرى البعيدة، بل إن هناك من هو متفرغ لها تماما، يترك بيته وامرأته وعياله وحاله ومحتاله ويتشعلق في أي ركوبة ماشية، حمارا كان أو قطارا أو عربة كارو، ليلحق بمشواره المعقود، وكان أصحاب الحمير أو محصلو تذاكر القطارات أو سائقو عربات الكارو يتركونهم يركبون دون أن يطلبوا منهم أجرة، بل إنهم أحيانا كانوا يقدمون لهم الأكل والشرب، فهم يرون أنهم رجال مبروكون، ودائما ما يرددون "المركب اللي ما فيهاش لله .. تغرق"، لذلك فهم يقدمون كل المساعدات الممكنة لهم لكي يصلوا إلى هدفهم المقصود، في حين أن هدفهم المقصود هذا لا نهاية حقيقية له، فالواحد منهم ينتهي من مولد سيدي "عبد الرحيم القنائي" في قنا، بعدها يبدأ في رحلته، ماشيا، إلى مولد سيدي "السيد البدوي" في طنطا، وفي الطريق من هذا المولد الجنوبي إلى ذاك المولد الشمالي يكون قد مر على عشرات الموالد المقامة من تلقاء نفسها على طول الوادي، هذه الموالد التي يعرف موعد انعقادها حضرة حضرة كما يعرف الفلاح المصري مواعيد الزرع والقلع اعتمادا على التواريخ المصرية القديمة.
وهو في تطوافه لا يشغل باله كثيرا بالمأكل والمشرب وفلوس المواصلات، فكل شيء متاح في الحضرة وكل حاجة قرب أصابعه، أما هدفه الأكبر وفرحته التي لا تضاهيها فرحة أخرى، فهي الوجود في الحضرة والاندياح التام في هزة الرأس يمينا وشمالا، حالة ربما لا يعرفها غير الصوفيين الذين تنعدم كل الموجودات من أمامهم لحظة وصولهم لنشوة الرؤية وفرحة الرؤيا وتمام الحلول، يكونون قد خفوا وشفوا وصاروا كالطيف، ويكونون قد خطفوا وأخذوا وصاروا محض قلب مشوق، ويكونون قد غابوا وذابوا كأنهم قالب سكر قلبوه في ماء مغلي، فينتفضون ويهتفون زاعقين بزوغان عين وغياب عقل ووجيب قلب:
حي.
قررت أن أراقب الرجل الحديدي.
أطربتني فكرة مراقبة ضابط، وابتسمت بيني وبين نفسي وأنا أقف بعد صلاة العصر في الجمعة التالية على ناصية بيت زميلي منتظرا مروره، قلت لنفسي، ماذا يحدث لو تبادلنا الأدوار بعض الشيء؟ لن تقوم القيامة على أي حال، استبعدت فكرة أن أمسك في يدي جريدة مثقوبة كما هو متبع في مثل هذه الأحوال، فالجريدة فضاحة خاصة بالنسبة لضابط متمرس، الجريدة لا شك ستكشف أمري، فهو مدرب على كل هذه الحركات، قلت فلأقف هكذا كأنني أتملى شكل البيانات في الشارع، وليحدث ما يحدث.
مر عليّ بهيئته التنكرية، وأنا بهيئتي العادية خطوت وراءه.
مشى في شوارع كثيرة، وعبر إلى طوار بعد طوار، وانعطف لمنعطفات صغيرة، حتى وجدته يدخل أحد البيوت الواسعة، مع داخلين عديدين، تمليتهم من الشباك الخارجي، فعرفت كل شيء، في الباحة الكبيرة هواء طري يدوّخ القلب، أعرفه جيدا، وكثيرا ما جربت فعله في الحشا.
إنها الحضرة.
في الحضرة، حتى لو كانت في بيت غريب عليك، فأنت صاحب مكان ورفيق أهل، لا يسألك أحد عن شيء، يوسعون لك على قدر قعدتك، ويفرحون بحضورك، ويقدمون لك الماء والتمر بمجرد أن تجلس، ستشرب إن كنت عطشان أو غير عطشان، وستأكل التمر إن كنت جوعان أو غير جوعان، فالتمر والماء هو عيش وملح المخطوفين، ودلالة رفقتهم، يقتسمونه كما يقتسمون الفرحة، ويغمسونه في الوجد فيضرب القلب بأجنحته في الصدر، بعدها ستنداح تلقائيا فيما هم منداحون فيه.
اصطففت بجوارهم وعيني عليه.
وما أن بدأنا حتى غاب عني أو غبت عنه، فكل في شغله مشغول، وكل في ورده مخطوف، وأنت ربيب وجدك الأخاذ، ولستَ مقصورا عليك، فستصبح نقطة شديدة الضآلة في بحر لا نهاية لمياهه الجارفة، حتى أن أشكال الناس بعد القراءات الأولى تصبح متشابهة، وأحوالهم واحدة، وعيونهم مفتوحة ولا ترى إلا كل ما هو غير منظور، فكيف لي أن أميزه وقد أصبح شبهي؟!.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6


المزيد.....




- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8