أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 16:24
المحور: الادب والفن
    


قال لي "علي الحساني" زميلي في المدرسة ونحن في الفسحة:
هل تريد أن ترى عجبا؟
أجبته:
يا ليت.
قال:
قابلني إذن يـوم الجمعة القادمــــة لنصلي العصر معا وبعد الصلاة نذهب إلى البيت وسترى ما يدهشك.
قادني إلى بلكونة حجرته الضيقة المطلة على الشارع الرئيسي، جلسنا على كرسيين متقابلين، وأثناء شرب الشاي سألني:
هل تعرف الضابط الذي يمر كل صباح بمدرستنا؟
أجبته:
وهل في في مدرستنا كلها من لا يعرفه؟
مد رأسه إلى خارج البلكونة متجها ببصره إلى بيت أمامه شجرة كبيرة يقف تحتها جنديان متسمران بملابسهما العسكرية وقال:
هذا هو بيته.
لم أندهش لأنني كنت أعرف، بل إن كثيرا من زملائي في المدرسة يعرفون أن هذا البيـــت بيته، فقلت له:
وما الجديد في هذا الأمر يا صديقي؟، نعم أعرف، فهل هذا هو العجب الذي تريدني أن أراه؟.
لكنه أجاب بثقة:
العجب هو ما سيحدث أمامك الآن.
كان ضابط شارع المدرسة من الشخصيات المعروفة في منطقة المدرسة وأكثرها شهرة، كان صارما وحازما وذا تكشيرة لصيقة بوجهه، وكان إذا ما مر في شارع المدرسة فإن الشارع كله يقف على رجله، وعابروه يبدون وكأن على رءوسهم الطير، وكان راكبو الحمير يهبطون من على ظهور حميرهم ويتسمرون بجوارها ملصقين ظهورهم لبطونها حتى يمر، وكان الصبية الذين يلعبون يخبئون الكرة خلف ظهورهم ويصطفون بجوار الحائط، وكان مجرد ذكر اسمه كفيلا ببث الرعب في القلوب.
طوّف بنا الحديث تطوافا خفيفا حول المدرسين والطلاب والناظر ووكيل المدرسة، ذكرنا مساوئهم ولم نتوقف كثيرا أمـــــام حسناتهـــــم التي كانت بطبيعتها قليلة أو كنا نراها كذلك، حتى التفـــــت مضيفي إلى منتفضا وهو يصرخ هازا كتفي قائلا:
انظر.
نظرت حيث أشار، فلقيت رجلا يرتدي جلبابا صعيديا ذا أكمام واسعة، ويتلفح بشال يميل إلى البني يغطي به صدره ورأسه ورقبته وذقنه وجزءا من أنفه ويغطي عينيه بنظارة سوداء، وسرعان ما مر بنا تحت البلكونة، ولما حدقت فيه تأكدت أنه الضابط.
قلت لزميلي:
لعله في مهمة سرية من تلك المهام الخطرة التي توكل عادة للضباط كما يحدث في أفلام السينما.
لكن زميلي أكـد لي أنها ليست مهمة سرية ولا يحزنون، ثم قرب وجهه من وجهي وكأنما يريد أن يفضي لي بسر خطير:
هو ذاهب للحضرة.
برقت عيناي، وقلت بصوت زاعق:
الحضرة!.
قال زميلي وهو يبتسم.
ابسط ياعم، لقد عرفت زميلا جديدا، فاهنأ به.
أنا ابن الحضرة، وربيب تطوحاتها، أتحجج بالمذاكرة مع زملائي، لكي أنتظم في جلسات الذكر التي لو يعرف الحكام مقدار الفرح الذي يتسلل لقلوبنا فيها لحاربونا عليها، أنا ابن الحضرة، أكون ماشيا لا بي ولا عليّ، فأسمع مزامير المنشد فيأخذ عليّ كياني، ويسلبني مني، فتأخذني رجلاي غصبا إلى الحضيرة، حيث النشوة كلها، وبلوغ مراد الفؤاد الصادي لشربة التحنان الندية التي تبله فيكاد يطير، أنا ابن الحضرة، لما أصطف إلى جوار هؤلاء الغرباء الذين يأتون من فجاج الأرض كلها، أعرف أني بين خلاني وناسي وصحابتي الأصفياء.
هذا الرجل الحديدي إذن، واحد من خلاني وناسي وصحابتي الأصفياء.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة
- افتراض الحديقة
- أحلام الثراء
- صوت الروح .. محمد أبو المجد
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 4 – 6
- أنا امرأةٌ قديمةٌ 3 – 6


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7