أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


وسوف يقف شعر رأسك ويقشعر بدنك عندما تعرف أن عم "حمدي" الصياد أشهر بائعي السمك في سوهاج، قد تم القبض عليه لأنه باع سمكا – في هذا اليوم – مسموما، نتج عنه وفاة امرأة شابة حامل في شهرها الرابع هي وجنينها، وإنقاذ سائق مدير مديرية التربية والتعليم بأعجوبة بعد أن تم عمل غسيل معدة له، ومازال شقيق المهندس الزراعي القادم من المنصورة بعد غياب تسعة عشر عاما لم ير فيها سوهاج، بين الحياة والموت.
وأحداث كثيرة مشابهة حدثت مع رجال آخرين مشابهين، كلها تدل دلالة قاطعة على أن هذا الرجل لصيق بنا في وحدتنا وفي جلساتنا الخاصة وفي أدق تفاصيل حياتنا، وكل واحد له معه حكاية ما.
بالنسبة لي حدث موقف مشابه.
كنت مدعوا لقضاء ليلة في بيت صديقي الباحث الأدبي، بمناسبة الاحتفال بعرس شقيقه الباحث الاجتماعي، كانت العروس قادمة من الإسكندرية، وجاءت، وجاء معها أهلها ومعارفها وصديقاتها، بعد العشاء استطعنا أن نجمع أنفسنا ونهرب من حلقات الغناء والطبل والدوشة التي ملأت الأمكنة كلها وسدت الآذان وشتتت الأفكار، جلسنا في حجرة صديقي الباحث الأدبي ، مجموعة من الشباب والفتيات، نتعارف ونحكي ونلعب ونتسامر، فتعارفنا وتسامرنا ولعبنا، وقلنا أسماءنا وهواياتنا وعناوين سكننا، وترتيبنا بين إخواتنا.
أثناء التعارف، استوقفتني حالة إحدى صديقات العروس، فقد طلق أبوها أمها، وتزوج كل منهما بآخر، وكان نصيبها أن تعيش مع أبيها وزوجته التي أحبت ابنته جدا، وبعد فترة طلق أبوها زوجته الجديدة وتزوج ثالثة، وحدثت مشاكل كثيرة بين الزوجة الثالثة والفتاة، التي تعرف أن مشاكل مشابهة ستحدث مع زوج أمها لو ذهبت لتعيش معها، وحلت المشكلة زوجة الأب الثانية، (الزوجة الوسطى)، والتي كانت قد تزوجت بدورها بعد طلاقها من أبي الفتاة رجلا آخر، وعاشت بينهما حياتها كلها، فأصبح لها أبوان رسميان وأبوان افتراضيان، وقد أكدت لنا أن أبويها الافتراضيين الذين تعيش معهما، بالنسبة لها أبوان حانيان ويحبانها جدا ربما أكثر من أولادهما الذين أنجبوهما فيما بعد، ومع مرور الوقت نسيت أبويها الحقيقيين، وإن قابلتهما صدفة فليس أكثر من السلام البارد والتحية العابرة، أما عن إخوتها، الأشقاء وغير الأشقاء، فهي تقرر لنا أنهم يتعدون العشرين أخا وأختا، لا تعرف منهم غير اثنين أو ثلاثة على الأكثر.
طرأ لي خاطر، ماذا يحدث لو أحبت هذه الفتاة أحد أخوتها، وأرادت أن تتزوجه وهي لا تعرف أنه أخوها، وهو أيضا لا يعرف أنها أخته؟ أعرف أنه خاطر افتراضي، ربما يكون مبعثه كثرة مشاهدتي للأفلام الهندية في سينما الحرية بسوهاج، لكنه على أي حال وارد الحدوث في مدينة صغيرة كالإسكندرية، شربت رشفة من كوب الشربات، واعتدلت لكي أعرض لهم هذا الخاطر، وقبل أن أفتح فمي لأقوله لهم، إذا بصديق صديقي الباحث الأدبي يطرح علينا سؤالا غاية في الغرابة، إذ ضيق ما بين حاجبيه وقال بصوت جهوري:
ألم تسألوا أنفسكم لماذا قامت الحكومة المصرية بإعدام "شكري مصطفى" ورفاقه الأربعة، في الثلاثين من مارس 1978 وهو نفس اليوم الذي زار فيه " أنور السادات" القدس ليصالح اليهود؟
تكهرب الجو جدا، ونظرت العيون للعيون في اندهاش حقيقي، أنا عن نفسي لم أكن أعرف أصلا أنهم أعدموهم في هذا اليوم بالتحديد، فكرت بيني وبين نفسي بأنه ليس مهما على الإطلاق وقوع مثل هذه المصادفات، فيكفي أن السيد "شكري مصطفى" ورفاقه قد قتلوا الشيخ "الذهبي" بعد اختطافه، بطريقة وحشية، وهذا – وحده – كاف تماما للإعدام، سواء في يوم زيارة الرئيس للكيان الصهيوني، أو في زيارته للقرية النموذجية "ميت أبوالكوم"، هممت أن أقول رأيي هذا، لكن صديق صديقي الباحث الأدبي واصل كلامه في حدة غير مبررة على الإطلاق:
ألم تسألوا أنفسكم لماذا قدموهم للمحاكمة العسكرية بديلا عن المحاكمة العادية، التي من الطبيعي أن يحاكموا أمامها لأنهم أصلا مدنيون وغير عسكريين؟.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.


المزيد.....




- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14