أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:06
المحور: الادب والفن
    


منطقيا، أنا لا أستطيع أن أصدق كثيرا مما يقولونه عن الرجل ذي الجلباب الأزرق الباهت، وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أجهر بتكذيبي لهذا الكلام، بل إني أعترف الآن أنني حتى بيني وبين نفسي لا أستطيع أن أكذب أي شيء يقال لي عنه.
مرة كان يجلس معنا في الحضرة رجل يفكـر أن يشتري سمكا وهو عائد لبيته، في سوهاج – ذلك الوقت – أنت لا تستطيع أن تأكل السمك الذي تحبه، فقط تذهب لعم "حمدي" الصياد في نجع أبو شجرة، وتأخذ منه "شروة" سمك، يكون فيها البلطي مع قشر البياض مع سمك الثعبان مع ما يشاء حظك أو حظ شبكة عم "حمدي" الصياد من اصطياده من نهر النيل.
في الحقيقة هو كان محتارا، هل يأخذ "شروة السمك" ويذهب بها إلى زوجته لتطبخها له، أم يمر على بيت أبيه، يقعد مع والديه ويشرب معهما الشاي، ثم يأكل عندما يعود لزوجته الموجودَ في البيت أيا كان، كان يقلب الأمر على أوجهه العديدة ولم يكن – فيما يبدو – قد استقر على رأي واحد، في الوقت الذي كانت فيه الناس كلها في الحضرة مأخوذة بين يدي الرجل ذي الجلباب الأزرق الباهت الذي كان يكلمنا عن أن دودة القطن التي تؤذي القطن، والتي يستأجر أصحاب الأراضي الزراعية الصبية الصغار والفلاحات الحافيات لاقتلاعها، مقابل خمسة وعشرين قرشا لكل منهم، إنما هم في الحقيقة لا يعرفون قدرها عند الله سبحانه وتعالى.
ثم وجّه عينيه للرجل الذي كان محتارا – بينه وبين نفسه – بين شراء السمك وبين الذهاب لبيت أبيه، وقطع كلامه الذي كان يقوله لنا وقال، وكأنه يكمل حديثه عن أسرار دودة القطن، هذا الكائن الهلامي شديد الصغر والذي قد لا نستطيع أن نراه بأعيننا المجردة:
"السمك ليس مهما اليوم على الإطلاق، لنؤجله لمواقيت ثانية، فأيام الله لا نهاية لها، والأطعمة كثيرة جدا، الطعام هو الذي يختارنا، ونحن لسنا غير منفذين لرغبة ما نأكل، كما أنه لا أحد في الدنيا كلها يعرف ماذا يمكن أن يحدث لنا إن أكلنا سمكا اليوم"
ثم أعاد عينيه بيننا وأكد لنا أن دودة القطن هذه، تملك في أحشائها الدقيقة ما يمتلكه الفهد والنمر والحمار الحصاوي، وأشار بيديه إشارات تفصيلية كأنه طبيب يقوم بعملية تشريحية لكائن مكتمل.
كنا معتادين منه على الخروج على النص بشكل دائم، وكنا نجتهد في تأويل ما يقوله، فإن استعصى علينا، اتهمنا أنفسنا بالتقصير، وبأن عقلنا أصغر من أن يستوعب مغزى كلماته التي ترمى بالتأكيد لمعنى عميق، ودلالات لا نستطيع نحن بفكرنا البسيط أن ندركها، وفي أحايين كثيرة، كنا مقتنعين بأنه يعني أحدنا بهذا الكلام المقتطع من السياق.
الرجل المحتار قام إليه وقبل ثوبه، ثم استدار ومضى.
أنت لا تستطيع أن تكذب رواية الرجل المحتار، خاصة أنه عندما قابله في اليوم التالي وقبل يده، شكره على توجيهه البليغ، وإشارته التي أنارت طريقه، فإذا بالرجل ذي الجلباب الأزرق الباهت يبتسـم في وجهه، ويضع يده على كتفه ويقول له:
وهل أنا أعرف بواطن الأمور يا ولدي؟! من أين لي أن أعرف ما تفكر فيه؟ فقط أنا كنت أكلم الـ"ولية" (الولية هي شقيقته الصغرى التي تتولى أمره)، فقد كانت تقول لي إنها تريد أن تقلي لنا سمكا هذا اليوم، ولم أكن أريد أن أتعبها في شرائه وتنظيفه وطبخه.
من فضلك عزيزي القاريء لا تكن فضوليا أكثر من اللازم وتسأل – متفلسفا – كطبيعة المثقفين:
وكيف يمكن لهذه الـ "ولية" أن يصل إليها كلامه من قلب الحضرة في أطراف جزيرة شندويل شمال سوهاج، إلى آخر حدود الجنوب الغربي لمدينة سوهاج حيث تقيم؟، فهذا التساؤل ليس فقط لا مكان له من الإعراب، وإنما يدل دلالة قاطعة على أنك لا تملك بين جنبيك قلبا مستضيئا مبصرا، عارفا بالأحوال والمقامات وفاهما لسر سريان الأرواح الهوامة في الأزمنة المتباينة والأمكنة المختلفة، ومثل هذا التساؤل سيضعك دائما في دائرة فاسدي القلوب.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر


المزيد.....




- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مجلة “سينماتيك” في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الر ...
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13