أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:07
المحور: الادب والفن
    


سرى الوقت بطيئا صامتا لا يقطعه بين الحين والحين غير صوت ذي الجلباب الأزرق الباهت قائلا:
"لا تذهب لحقل البصل غدا".
أو
"أعد جرة المش لموضعها"
أو
"سَمّ على فرن البيت عندما تنزل لصلاة الفجر وتمر عليه، وألق عليه السلام، ولا تقلق الدجاجات الغاطة في نومها، فالخبزة لا تنضج بغير الحب، وروح الفرن مشتاقة لكلامنا معها، والحطب ابن أجسام أجدادنا".
ويبدو أن من يعنيه هذا الكلام مـن الجالسين يعرف أنه المقصود، وبعضنا كان يعرفه من ردة فعله، وشيئا فشيئا بدأت ألاحظ أن الرجال يتناقصون، وبدأت ألاحظ أن بعض الرجال ممددون أجسامهم على الحصيرة، وكان بعضهم يغطون في نوم عميق، ففردت رجليّ وأسندت رأسي إلى يديّ، كان الذي بجوار الذي بجواري قد مضى، فأفسح لي الذي بجواري لكي يتسنى لي فرد جسمي كله، عندها أخذت راحتي ووضعت رأسي على حجر ضابط شارع المدرسة، ونمت بالفعل.
حينما فتحت عينيّ لم أجد في صحن المسجد أحدا غيرنا، أنا وضابط شارع المدرسة.
افتعلت عدم اهتمامي، ونفضت جلبابي، وقلت له:
هل صليت؟.
قال:
لم أشأ إزعاجك فقد كنت نائما نوما عميقا، ومازال أمامنا الوقت متسعا.
قلت له:
هيا بنا نتوضأ.
عدنا من الميضأة متوضئين، وبكل جرأة تقدمت للإمامة، رفعت يديّ بجوار أذني، وكبرت، لصق أصابع رجله اليمنى في كعب رجلي اليسرى، وصلى ورائي.
حينما وصلنا لباب المسجد، استدرت إليه وأنا أضع فردة الشبشب في رجلي اليمني، حدقت في عينيه وقلت له:
هل تعرف لماذا خرجوا كلهم من المسجد وتركونا وحدنا؟.
أجاب مندهشا:
لا.
قلت وأنا أضع رجلي اليسرى في فردة الشبشب الشمالى:
لعلني أريد إبلاغك بأمر ما.
قال :
ما هو؟.
قلت له وأنا أهم بمغادرة المكان، وكأن الأمر لا يعنيني:
عندمــا تمر بسيارتك في شارع المدرسـة كل صباح لا تجعل سائقك المزعج يضرب الكلاكس كثيرا كما يفعل كل يوم على امتداد الشارع كله، فالشارع ملك لخلائق الله الجوابين، وأصحاب الحاجات.
قلت كلامي ومشيت.
لحقني بخطوات سريعة وأمسك بكوعي، وقال مندهشا:
أي شارع وأي مدرسة؟.
ابتسمـــــت ابتسامة العارف ببواطن الأمور وأنا أشير بأصبعي إلى صدري:
أنا أعرف.
ثم وجهت إصبعي تجاه صدره بحركة مسرحية، وأكملت:
وأنت تعرف.
وكأنه فوجيء، لكنه عقب:
هل مولانا هو الذي قال لك ذلك، وطلب منك إبلاغي به؟.
فهمت أنه يقصد الرجل ذا الجلباب الأزرق الباهت، وأدركت أنه ربط بيننا برباط ما، فقلت له بسرعة:
دع مولانا في أحواله يا أخي، فهو جوال وطـــــواف وذو نداءات شدّادة، وله شأنه الموكول به، أما نحن فلنا شأننا وعلينا أن ندركه جيدا، واتركني لمواقيتي وأحوالي فأنا أدرى بها، وافعل ما قلته لك.
ثم نظرت لجلبابه وابتسمت ابتسامة العارف ببواطن الأمور وأكملت كلامي:
المهم هو الأصل، الشراب يتنوع والكوب واحد، الحوادث كثيرة والقلب واحد، الثياب متعددة والقالب لا يتعدد، يا صاحب البدلة العسكرية اللامعة، ثم عقبت سريعا:
المهم أن تفعل ما قلته لك، وتخبر سائقك غير العارف.
نظر لجلبابه البلدي وزرر أزرار فتحته، وأجاب مبتسما:
طبعا سوف أفعل.
وعقب:
هل تريد شيئا؟.
قلت له وأنا أتركه:
منك أنت لا، أنا أريد منه هو، وهو يعرف ما أريد، وأنا ذاهب لمبتغاه.
وتركته ومشيت لبيت قريب صديقي الزجال الطيب "حمدان عبد اللطيف"، أكبر عاشق للنساء في صعيد مصر كله، والذي مات ميتة عبثية في إحدى زياراته للقاهرة، بأحد فنادقها الرخيصة، مات وهو فاتح عينيه باتساعهما على عيون وأجساد جميلات الأسواق وقطارات المحطة وبائعات الجبنة القريش، قبل أن يحقق حلمه بإصدار ديوانه الزجلي، وغناء "محمد رشدي" لقصيدته "رتيبة بنت الشجر والعيد"، تلك القصيدة التي من شأنها أن تقلب موازين الغناء الشعبي، وتُكَسِّر الدنيا كلها ".



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله
- قراءة في قصيدة إجابة للشاعر السمّاح عبد الله.
- قراءة في قصيدة نذر
- قراءة في قصيدة حواف الحرقة


المزيد.....




- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12