أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


لم أنتبـه إلى حقيقة الأمر إلا بعد انقضـاء السهرة، فاغتظت جدا – بيني وبين نفسي – لأنني فوّتُّ على نفسي هذه الفرصة العظيمة، التي ربما لن تتكرر مرة أخرى، فسوف يسافرون جميعا إلى الإسكندرية الشقيقة في الغد، لكنني مع ذلك بيتُّ أمرا، كي لا أخرج من السهرة خالي الوفاض.
انتظرت حتى تسلل الرفاق كل إلى سبيله، ونظرت من بسطة السلم، فرأيت الفتاة المرحة التي عبقت الجو كله بالضحكات والبهجة طوال السهرة أثناء لعبة "تخبئة العيون"، كانت تتكلم مع العروس بحميمية ومحبة واضحتين، وتمتدح جمالها الفاتن وثيابها التي على الموضة وذكاءها الحاد، وتتمنى لها حياة جميلة هانئة في سوهاج، مع زوجها الطيب، مؤكدة لها أنها لا تعرف كيف ستقضي حياتها بدونها في الإسكندرية، قبلتها وصعدت لتدخل الشقة التي في الطابق الثاني، وعندما رفعت رأسها، وجدتني واقفا في الطابق الثالث، فابتسمتْ وابتسمتُ، وأشارت لي بتحية خفيفة.
رددت عليها إشارتها بإشارة أحسن منها، وسألتها:
هل رأيت قمر الرابع عشر من قبل؟
يبدو أنها لم تكن تريد أن تعلّي صوتها، فأشارت بأصبعها أن لا.
قلت لها وأنا أنظر لأعلى:
إنه في هذه الرقعة من الكون شديد الجمال، تعالي لتريه.
واصلتْ صعودها للطابق الثالث، وأنا سبقتها للسطوح.
في الحقيقة نحن لم نكن في الرابع عشر، ولا في يوم قريب منه قبله أو بعده على الإطلاق، بل لم يكن هناك قمر في السماء نهائيا، حتى أن المكان كان مظلما بعض الشيء، ولم يكن يضيئه غير تسربات من تعاليق الكهرباء التي تتسرب إلى السطوح من زوايا الدرج الحلزوني، والتي كانت بالكاد توضح لي مواضع أقدامي فوق سطوح مليء بمخلفات البيت، لكنني مددت لها يدي لما اقتربت مني لكي أساعدها على اجتياز العتبة الأخيرة المكسورة التي تؤدي إلى السطوح، وقلت لها في جدية تامة:
لو اننا في الرابع عشر لكنت رأيت قمرا لم تريه في حياتك كلها.
وواصلت بنفس الجدية:
القمر يكون كبيرا جدا، وشديد الإضاءة، ودائما ما ترتسم على سطحه العريض رسوم غرائبية.
أكدت لي أن جدتها أم أمها رحمها الله، كانت تقول لها إن اسم سيدنـا "محمد" عليه الصلاة والسلام كــان مكتوبا بوضوح تام على سطح القمر في قريتهم.
قالت بفرح:
كلامك غريب جدا، أول مرة في حياتي أعرف هذا.
قلت لها بفرح أكبر:
جربي، ولن تخسري شيئا، فقط هيئي نفسك للقمر جيدا.
رددتْ ما قلتُه بنفس مخارج حروفي وكأنها تقلدني، متسائلة:
وكيف أهيء نفسي للقمر؟
كانت أصابعها المتعرقة مازالت في أصابعي المتعرقة، فضممت عليها بعض الشيء وأنا أهيئها لتهيء تماما للقمر، واستمررت في الكلام وأنا أقرب وجهي من وجهها أكثر فأكثر:
عليك أن تكوني متحممة ومتعطرة، وحافية القدمين وعيونك بلا ذكريات، وناهداك بلا مشدات، انظري للقمر طويلا، سيرسل لك إشارة صغيرة في البداية، عليك التقاطها بذكاء، بعدها يعرفك ويتعود عليك، ويصبح رسولك الأمين لجميع أحبابك.
نظرتْ إلى ناهديها، ثم نظرت إلى عيني اللتين كانتا تنظران إليهما بتحديق كبير، وقالت بصوت خافت:
هل القمر شهواني إلى هذه الدرجة؟
رددت:
لا، ليس شهوانيا على الإطلاق، القمر رومانسي جدا، ويحب الرومانسيين جدا، لكنه أيضا يحب الجمال الرباني غير المزيف، فلا تحاولي أن تتزوقي كثيرا في حضرته، وتعاملي معه بطبيعية، ولا تخافي منه.

وضعت يدي على كتفها العاري بطريقة عفوية تماما وأنا أرد عليها:
رحم الله جدتك أم أمك ورحم جداتنا أمهات أمهاتنا كلهن، لكن الحقيقة أنه ليس اسم سيدنا "محمد" عليه الصلاة والسلام فقط هو الذي يكتب على سطح القمر، وإنما أسماء أصدقائنا وأحبابنا، بل وفي بعض الأحيان يمكننا أن نرى ملامح وجوههم مرسومة بدقة متناهية على سطحه.
واصلت كلامي بتأكيد كبير:
هل تعرفين أن القمر أحيانا يرسل لنا إشارات من قبل أحبابنا؟
وضعت يدها على فمها وهي تشهق متفاجئة وعيناها تلمعان متسائلة:
فعلا؟
بيدي الأخرى أمسكت أصابع يدها التي على فمها، وأبعدتها عن شفتيها المتفاجئتين، وإن كنت قد ظللت ممسكا بها بشكل طبيعي جدا، وأنا أواصل شرح نظريتي لها:
فعلا، ولكن علينا أن نفهم هذه الإشارات، وساعتها يمكننا أن نرد لأحبابنا إشاراتهم بإشارات تحمل إجابات تطمئنهم علينا، خاصة أحبابنا الذين تركوا الدنيا وانتقلوا إلى الرفيق الأعلى، والقمر في كل الحالات، يحفظ أسرارنا جيدا، ويقوم بإيصال إشاراتنا للموتى والأحياء بسرية تامة.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش


المزيد.....




- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...
- نساء يحملن أباريق الشاي..فنانة تحوّل تفاصيل البيوت بالمغرب ل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17