أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


كنت أريد أن أستفسر منه عن هذه النقطة تحديدا، إذ لم أكن قد عرفت بعد، مثل هذه الفروق الطفيفة بين المحاكمتين، وهل المحاكمة العسكرية أفضل أم المحاكمة غير العسكرية؟ ومن الذي يحق له تحديد نوع المحاكة، هل الرئيس أم مجلس الشعب أم المتهم، فقد كانت هذه المصطلحات جديدة عليّ، وبدا هذا الكلام كبيرا بعض الشيء على أذنيّ اللتين لم تعتادا الاستماع إليه من قبل، على كثرة ما استمعتا إلى الكلام، وكنت من قبل قد بذلت مجهودا جبارا لمعرفة مصطلح آخر كان يتردد بكثرة تلك الأيام، هو "الانفتاح الاقتصادي"، يبدو أن الشأن السياسي يحتاج آليات خاصة للتثقيف، بعكس الشأن الثقافي الذي كان في متناول أصابعي، وكنت قادرا بثقة كبيرة على الحديث – في جمع من الزملاء ولفيف من الرفقاء – عن الواقعية الاشتراكية كما تتمثل في روايات "نجيب محفوظ"، أو عن "الفن للحياة" كما تتمثل في أشعار "عبد الوهاب البياتي" و"محمد الفيتوري" و"كمال عبد الحليم"، في مقابل "الفن للفن"، ووقتها كنت منحازا تماما لـ "الفن للحياة"، حيث على المبدع أن يكون ذا رسالة أنّى منها رسالات الأنبياء والمصلحين الاجتماعيين، فالمبدع، والشاعر خاصة، عليه دور كبير في إنارة المجتمع، والمساهمة في تقديم رغيف الخبز للفقراء الوادعين الذين سيرثون الأرض وما عليها، ونظرة سريعة على قصائدي التي كتبتها في هذه الفترة تؤكد بما لا يدع مجالا لشاكٍ أو مستريب، أنني كنت مصلحا اجتماعيا، وكنت نصف نبي، وكنت أكبر حامل لللواء الفقراء والجوعى والمتعبين.
انبريت لأقول كلامي هذا، كما يليق تماما بأنصاف الأنبياء، لكن إحدى السكندريات قالت بابتسامة خفيفة:
لا داعي للكلام في السياسة اليوم يا جماعة، فنحن في عرس.
وافقناها جميعا، أنا نفسي اقتنعت جدا بوجهة نظرها، وحاولت إعلان موافقتي هذه على الملأ، لكنهم دخلوا علينا بصينية شاي، فتخطفنا الأكواب من عليها قبل استقرارها على المنضدة، ثم عدنا لأحاديثنا.
في البداية تحدثنا عن الأمور العامة، وتكلمنا عن أحلامنا المستقبلية، ورؤيتنا لغد ضبابي ليس فيه بصيص أمل يمكن أن يضيء لنا الرؤية، في ظل هذا المناخ الفاسد الذي يتسم به الأداء السياسي للدولة المصرية، وذلك التخبط الذي يبدو واضحا في البعد السياسي للرئيس "السادات"، وفي ظل هذا الارتفاع الجنوني المتزايد للأسعار، حتى أن كيلو اللحمة وصل لتسعين قرشا مرة واحدة.
هالتني هذه المبالغة في الكلام، صحيح أنني، قلبا وقالبا، مع كل معارضة ضد النظام الساداتي الفاسد، لكننا – كمعارضين – علينا أن نكون شرفاء ونحن نتحدث في الشأن العام، وعلينا أن نذكر الحقائق مجردة، فكيلو اللحمة لم يصل بعد لخمسة وسبعين قرشا، وعم "علي المندوه" يبيعه بسبعين قرشا، ويمكنك بكل بساطة أن تقف أمام الذبيحة المعلقة، وتشير له على قطعة ما، وتطلب منه اقتطاع كيلو ونصف منها، أو حتى كيلوين، صحيح أنه يمارس هوايته الدائمة في دس بعض القطع المنزوية هنا أو هنا دون أن تراه وهو يفعل ذلك، لكنه وفي كل الأحوال لم يبع كيلو اللحمة أبدا بأكثر من سبعين قرشا، فلماذا هذا التجني البين وتلك المبالغة الواضحة في نقد الواقع السياسي.
رتبت أفكاري، وما أن هممت بفتح فمي لأطرح هذه الرؤية عليهم بقدر غير قليل من الشجاعة، حتى اقترحت الفتاة ذات الأبوين والأمين والأخوة الذين لا تعرفهم، أن نبتعد عن الكلام في السياسة، فمن غير المعقول أن نضيع الوقت في مثل هذه الليلة الفرحة في الكلام عن سياسة الانفتاح الاقتصادي.
ثم وقفت بعفوية وتساءلت:
من منكم يقدر أن يغلبني في الولد يقش؟



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها
- فتحي محفوظ يكتب عن قصيدة الزائر للشاعر السمّاح عبد الله


المزيد.....




- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15