أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 15:34
المحور: الادب والفن
    


قبل أن أنبري لها أنا، وأرفع يدي معلنا مقدرتي الفائقة على ذلك، زعق فينا صديق صديقي الباحث الأدبي، هذا الذي طرح سؤاله الغامض بشأن إعدام "شكري مصطفى" ورفاقه الأربعة، قائلا فيما يشبه التأنيب:
أي ولد هذا الذي يمكن له أن يقش؟!، ألا ترون كيف ضحك "السادات" علينا جميعا بانفتاحه الاقتصادي هذا؟ أين الفيلا والسيارة التي وعد أنه سيهديها لكل مواطن في حالة تنفيذنا لخطة هذا الانفتاح؟.
كان سؤاله هذه المرة شديد المنطقية، فوقفت لأشاركه انتقاده "للسادات" الذي ضحك علينا جميعا بوعوده اليوتوبية لنا، وقبل أن أقترب منه، مشيرا بأصبعي في مواجهة عينيه تماما، لأوضح له، ومن ثم للرفقاء جميعا، أن "السادات" ما هو إلا منفذ لتعليمات أمريكا، وهي تريد منه نمطا بعينه لحياة المصريين، يهد النمط الذي بناه خالد الذكر "جمال عبد الناصر"، هذا النمط الذي ظل منحازا للفقراء، ومعليا من شأن أحلامهم البسيطة، لكن صديقي الباحث الأدبي، كان أسرع إليه مني، إذ اقترب منه، وأجلسه موضحا له أن اليوم يوم عرس، ولا داعي لهذه النقاشات الملتهبة التي لن تقدم ولن تؤخر على كل حال، ثم نظر إلى الضيوف السكندريين وابتسم لهم موجها خطابه لصديقه الثائر ضد الانفتاح والرئيس، وقال:
ثم ما ذنب أصدقائنا الضيوف لنعكنن عليهم فرحهتم بالعروس بهذا الكلام الذي يبعث على التشاؤم.
أعجبني كلامه جدا، ووافقته عليه، وجلست على طرف الكرسي لأعلن موافقتي التامة على إنهاء هذا الحوار، وقبل أن أفتح فمي، قام صديق صديقي الثائر الغضوب من كرسيه الذي أجلسه عليه صديقي الباحث الأدبي، وهو يخبط على مسنده الخشبي، وفرد إصبعه في وجوهنا جميعا، قائلا:
هكذا نحن – الشعب المصري – دائما نأتي في الفارغة ونتصدر، اهنئوا بالولد الذي يقش، حتى يأتي اليوم الذي يقشكم فيه "السادات" كلكم.
قال كلامه هذا، وخرج.
أغلق صديقي الباحث الأدبي الباب خلف صديقه، ودعانا لاستكمال السهرة بشكل عادي وكأن "أنور السادات" لم يقم بإعدام أحد يوم زيارته التاريخية للقدس، وكأنه قدمهم – قبل إعدامهم – للمحكمة العادية. وكأنما بإغلاق صديقي الباحث الأدبي للباب، قد فتح بابا آخر للفرح والبهجة والسعادة الغامرة.
لعبنا "الكوتشينة" و "السلم والثعبان" و "الطاولة" و "الشطرنج" ولعبة "الأرقام المخبأة"، تلك الألعاب التي لم أحقق فيها أي انتصار يذكر، مما جعل موقفي خائبا جدا، خاصة أمام هذا الفوج السياحي الجميل الزائر لسوهاج من فتيات الإسكندرية الشقيقة، حتى جاء الدور على لعبة تخبئة العيون، وهي لعبة جديدة علينا نحن أبناء سوهاج المسالمين الوادعين المهذبين، ويبدو أنها لعبة شديدة السكندرية من اقتراح إحدى صديقات العروس، كانت اللعبة عبارة عن أننا نخبيء أعيننا بقماشة سوداء، ويكون الفائز فينا هو هذا الذي يستطيع تجميع أكبر عدد ممكن من الكتب ورصها فوق بعضها، وهو مغمى العينين.
الغريب في الأمر أنني كنت دائما أفوز في هذه اللعبة السهلة، كنت بمجرد أن نشد القماشة على أعيننا، أبتديء في البحث عن الكتب التي كنت أعاين مكانها جيدا قبل ربط العيون، وأحفظها عن ظهر قلب، وسرعان ما أتوجه إليها وأتحسس بيدي اليمنى كعوب الكتب، وبيدي اليسرى أساويها طابورا طويلا يظل يرتفع حتى يكاد يصل لكتفي، ولم يكن أحد منهم أو منهن يقوم أو تقوم بتجميــع أكثر من كتابين أو ثلاثة كتب على الأكثر.
كانوا يهنئونني عقب كل جولة بحرارة شديدة، مبتسمين في خبث، ويعللون فوزي عليهم بأنني شاعر وقاريء متمرس، ومن الطبيعي أن يديّ تعرفان مكان الكتب بحكم التعود على القراءة، كانت الجولات كثيرة، وفي كل مرة يزداد ارتفاع الطابور الذي أرصه بعناية وترتيب وأنا مغمض العينين، وتنقص أو تتلاشى طوابير الرفاق والرفيقات، وفي كل جولة يعلنون انتصاري مبتسمين، وأنا كنت فرحا بانتصاراتي المتوالية عليهم، خاصة بعد هزائمي الكثيرة في "الكوتشينة" و "السلم والثعبان" و "الطاولة" و "الشطرنج" ولعبة "الأرقام المخبأة"، وكنت ممتلئا بالزهو خاصة أمام فتيات الإسكندرية المرحات اللواتي كن متزوقات كما تزوقت العروس، ولابسات فساتين براقة ملونة.
أما الفتاة المرحة التي عبقت الجو كله بالضحكات والبهجة طوال السهرة، والتي كانت حرّيفة جدا في لعبة "الأرقام المخبأة"، فقد نظرت لي من فوق لتحت، ويبدو أنها استصغرت عمري الذي كان بالقياس إليهم صغيرا بالفعل، ثم نظرت إلى رفاقها ورفيقاتها وأشارت إليّ وهي فاردة يديها على اتساعهما بحركة مسرحية وقالت:
لابد أن يفوز علينا يا جماعة.
فانفجروا كلهم في الضحك.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!
- الشعراء والمرأة
- أم كلثوم نعمة الدنيا
- مائة قرش
- أحمد أمين يعاصر المخترعات كلها


المزيد.....




- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...
- متحف الدفاع عن سيفاستوبول يتلقى نحو 200 قطعة أثرية جديدة
- بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخ ...
- -بوكر- 2026: القائمة الطويلة تضم فائزين سابقين وثلاثة روائيي ...
- قصر كاترين يفتتح أبوابه مجانا لحاملات اسمي -كاترين- و-إليزاب ...
- الألعاب النارية تلتهم موقع تصوير فيلم في منطقة تفير الروسية ...
- لجنة الفنون الجميلة الأمريكية تخطط لحفلات مشتركة تضم موسيقيي ...
- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...
- سوريا تودع شيخ النحاة وأستاذ الأجيال.. من هو الأديب مازن الم ...
- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16