أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يعبر الإنسان حدود الجغرافيا ، وتُعاد صياغة خرائط القوة …















المزيد.....

أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يعبر الإنسان حدود الجغرافيا ، وتُعاد صياغة خرائط القوة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في التاريخ رجالٌ يولدون في وطن ، لكنهم يرحلون وهم ينتمون إلى قضية ، وبين الجغرافيا والعقيدة ، وبين الهوية والانحياز الإنساني ، تتشكل شخصيات استثنائية يصعب إخضاعها للمقاييس التقليدية ، لم يكن أحمد العربي ، أو أحمد الياباني ، واسمه الحقيقي كوزو أوكاموتو، مجرد مواطن ياباني حمل جواز سفر من أقصى الشرق ، بل كان رجلًا رأى أن معاناة الإنسان لا تعترف بالحدود ، وأن فلسطين ، بالنسبة إليه ، لم تكن قضية شعب فحسب ، وإنما عنوانًا لمعركة اعتبرها جزءًا من نضال إنساني أوسع ، ورغم تكوينه العلمي كباحث في علم النبات ، اختار أن يغادر المختبر إلى ساحات الصراع ، فالتحق بمنظمة الجيش الأحمر الياباني ، التىّ تبنت آنذاك رؤية أممية تعتبر أن حرية الشعوب قضية واحدة لا تتجزأ ، ومن هناك ، انضم برفقة اثنين من رفاقه إلى صفوف الثورة الفلسطينية ، تحت إشراف الدكتور وديع حداد ، أحد أبرز مهندسي العمليات الخارجية في الثورة الفلسطينية ، وبعد تلقيهم تدريبات في منطقة بعلبك ، نُقلوا إلى العاصمة الإيطالية روما ، ومنها انطلقت المرحلة الأخيرة من المهمة التىّ انتهت في مطار اللد عام 1972 ، وتُعد عملية مطار اللد واحدة من أكثر العمليات إثارة للجدل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ، وخلال الاشتباكات التىّ رافقتها ، قُتل رفيقا أوكاموتو، بينما أُصيب هو وأُلقي القبض عليه ، وبحسب مصادر اسرائيلية ، فقد قُتل خلال العملية عالم إسرائيلي يُشار إلى أنه كان شقيقًا لرئيس دولة إسرائيل آنذاك ، صدر بحق أوكاموتو حكم بالسجن المؤبد ثلاث مرات ، وقضى 13 عامًا في الحبس الانفرادي ، وهي سنوات قاسية أفقدته ، بحسب روايات متعددة ، جزءًا من ذاكرته ، وفي عام 1985، أُفرج عنه ضمن أكبر عملية تبادل أسرى بين الثورة الفلسطينية وإسرائيل ، لينتقل بعدها إلى الجزائر ، ثم ليبيا، فسوريا ، قبل أن يستقر في لبنان ، وفي لبنان ، واجه محاكمة بتهمة استخدام وثائق سفر مزورة ، وأمام المحكمة ، لم ينكر التهمة ، لكنه قال عبارته التىّ تحولت إلى واحدة من أشهر العبارات المرتبطة بسيرته: «اعتقدت أنه بعد عملية اللد أصبحت مواطنًا عربيًا ، ومن حقي أن أقيم في أي وطن عربي ، » كانت تلك الجملة ، بصرف النظر عن الموقف السياسي منها ، تعكس حجم الانتماء الذي شعر به الرجل تجاه القضية الفلسطينية ، حتى بدا وكأنه استبدل جنسيته القانونية بهوية سياسية وإنسانية جديدة ، واليوم ، وبعد رحيل أحمد الياباني ، لا يغيب اسمه عن ذاكرة الصراع ، بل يعود ليطرح سؤالًا أكبر : كيف تغير الشرق الأوسط منذ ذلك الزمن؟ وكيف انتقلت المنطقة من مرحلة الفدائي العابر للقارات إلى مرحلة تتصارع فيها الدول الكبرى والإقليمية على خرائط النفوذ والطاقة والممرات البحرية؟

ما يجري في قطاع غزة ، وما تشهده الضفة الغربية من تصعيد غير مسبوق ، تجاوز ، في تقديري ، حدود العربدة العسكرية التقليدية التىّ مارستها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ، ليكشف بصورة أكثر وضوحًا عن البنية الفكرية للمشروع الصهيوني ، القائم ، وفق قراءة سياسية ، على الاقتلاع ، والاستيطان ، والتمدد الجغرافي ، وصولًا إلى تحقيق التصورات التىّ يتبناها بعض التيارات الإسرائيلية بشأن ما يُعرف بـ«إسرائيل الكبرى» ، غير أن ما يغيب ، أو ربما يُغيَّب ، عن جزء من الذهنية السياسية في تل أبيب ، هو أن البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل لم تعد كما كانت قبل سنوات قليلة ، فبحسب تقارير خاصة ، تشهد المنطقة تحولات عميقة أعادت رسم موازين القوى ، وأدخلت تركيا لاعبًا رئيسيًا في معادلة الأمن الإقليمي ، بحيث باتت أنقرة ، وفق هذه القراءة ، تمسك بأوراق ضغط تمتد من شمال إسرائيل إلى شرق البحر المتوسط ، وصولًا إلى جنوب البحر الأحمر ، الأمر الذي يفرض واقعًا استراتيجيًا جديدًا لم يكن قائمًا في العقود السابقة ، إن المتغير الأبرز في المشهد الإقليمي لا يتمثل فقط في حجم الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة أو في القدس والأقصى ، وإنما في التحولات العميقة التىّ طرأت على خرائط القوة والنفوذ في الشرق الأوسط ، فالحروب لا تُعيد رسم الحدود فحسب ، بل تُعيد أيضًا توزيع مراكز الثقل ، وتُنتج فاعلين جدداً قادرين على ملء الفراغات التىّ تتركها القوى المنهكة أو المنكفئة ، وفي هذا السياق ، تواجه اسرائيل اليوم بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا مما واجهته خلال العقود الماضية ، فبينما تنشغل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بإدارة تداعيات الحرب في غزة، تتسارع في المقابل عملية إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية ، وفي مقدمتها الصعود التركي الذي بات يشكل أحد أهم التحديات بعيدة المدى أمام تل أبيب.

وبحسب هذه القراءة ، فإن تركيا أصبحت تمتلك حضورًا مؤثرًا في الشمال ، فيما عززت نفوذها في شرق البحر المتوسط ، ووسعت نطاق وجودها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي ، الأمر الذي يضع إسرائيل أمام بيئة جيوسياسية مختلفة جذريًا عن تلك التىّ اعتادت عليها منذ توقيع عدد من اتفاقيات السلام العربية ، وهذا الواقع دفع القيادة الإسرائيلية إلى التعامل مع تركيا باعتبارها الخصم الإقليمي الأكثر قدرة على تغيير قواعد اللعبة مستقبلاً ، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يردد ، في أكثر من مناسبة ، أن «تركيا هي التحدي القادم بعد إيران»، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان يعمل، منذ سنوات، على بناء منظومة نفوذ متدرجة تستهدف تضييق هامش الحركة الإسرائيلية في الإقليم ، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقل هذه المخاوف بصورة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، محذرًا من التطور المتسارع في القدرات العسكرية التركية ، ولا سيما في سلاح الجو ، مع التركيز على سعي أنقرة إلى تحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة ، وهو ما تعتبره إسرائيل تطورًا قد يؤثر في ميزان التفوق العسكري النوعي الذي تحرص الولايات المتحدة على المحافظة عليه في المنطقة.

وفي هذا الإطار ، عاد إلى الواجهة ملف منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، التىّ ما زالت تمثل العقبة الرئيسية أمام إعادة دمج تركيا في برنامج المقاتلة الأمريكية F-35 ، بالطبع كما تدعي واشنطن ، فالموقف الأمريكي ، كما هو معلن ، يقوم على معادلة واضحة : إما الاحتفاظ بمنظومة S-400 الروسية ، وإما العودة إلى برنامج F-35، باعتبار أن الجمع بين المنظومتين يثير مخاوف تتعلق بأمن التكنولوجيا العسكرية الغربية ، إلا أن تقارير استخباراتية ترى أن هذا التفسير القانوني أو التقني لا يعكس كامل الصورة ، إذ تشير إلى أن الاعتبارات السياسية والاستراتيجية تبقى العامل الحاسم في الموقف الأمريكي ، ويستند هذا الرأي إلى أن الولايات المتحدة دعمت أوكرانيا بمنظومات وتسليح غربي متقدم ، رغم أن القسم الأكبر من بنيتها العسكرية كان يعتمد تاريخيًا على المنظومات السوفيتية والروسية ، بما فيها الطائرات والدفاعات الجوية ، وهو ما يُستخدم ، في هذه القراءة ، للدلالة على أن المعايير المطبقة تختلف باختلاف الحسابات الجيوسياسية ، ومن هذا المنطلق ، فإن التحفظ الأمريكي تجاه إعادة دمج تركيا في برنامج F-35 يرتبط ، بدرجة كبيرة ، بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة ، أكثر من ارتباطه بالشق القانوني أو الفني المرتبط بمنظومة S-400 ، كما أن استمرار هذا النهج قد يدفع أنقرة إلى توسيع خياراتها الدفاعية شرقًا ، سواء عبر شراء مقاتلات روسية أو صينية متقدمة ، أو عبر الاستثمار بصورة أكبر في برامج التصنيع العسكري الوطني ، التىّ حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجالات الطائرات المسيّرة ، والصواريخ، والمنظومات الإلكترونية ، بما يفتح الباب أمام استقلالية أكبر في القرار العسكري التركي .

وفي ضوء هذه التحولات ، يبدو أن العلاقة بين واشنطن وأنقرة لم تعد تُقاس فقط بعضويتهما المشتركة في حلف شمال الأطلسي ، بل أصبحت محكومة بشبكة معقدة من المصالح الأمنية ، والتنافس الإقليمي ، واختلاف الرؤى حول مستقبل الشرق الأوسط ، فالحلف العسكري لا يلغي تضارب المصالح ، كما أن الشراكة التاريخية لا تمنع ظهور ملفات خلافية تمس التوازنات الاستراتيجية الكبرى ، وهكذا ، لم تعد تركيا ، وفق هذه القراءة ، مجرد عضو مؤثر في حلف الناتو، بل تحولت إلى قوة إقليمية تسعى إلى إعادة صياغة معادلات النفوذ في الشرق الأوسط وشرق المتوسط ، وهو تحول تراقبه إسرائيل بقدر كبير من القلق ، وتتعامل معه الولايات المتحدة بحسابات تتجاوز الإطار العسكري التقليدي إلى حسابات تتعلق بمستقبل النظام الإقليمي بأكمله ، إذنً ، فإن التحولات التىّ شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة لم تقتصر على موازين القوى العسكرية ، بل امتدت إلى الجغرافيا السياسية ، حيث باتت البحار ، وممرات الطاقة ، والموانئ ، تشكل جوهر الصراع الإقليمي ، ومن هذا المنظور ، فإن إسرائيل تواجه اليوم بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا مما واجهته في العقود الماضية مع إيران ، ففي الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي، تتكرر الإشارة إلى تركيا باعتبارها التحدي الاستراتيجي المقبل بعد إيران ، وتذهب تقارير خاصة إلى أن دوائر صنع القرار في تل أبيب تنظر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان بوصفه قائدًا يتحرك وفق رؤية بعيدة المدى ، عمل خلالها على بناء شبكة نفوذ إقليمية تحاصر إسرائيل تدريجيًا، مستندًا إلى جيش يُعد من أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي ، وأجهزة استخبارات نشطة ، واقتصاد يمتلك أدوات تأثير متزايدة ، فإسرائيل ، عندما انخرطت في مواجهة طويلة مع إيران وأذرعها الإقليمية ، لم تُدرك أن الفراغ الجيوسياسي الذي قد ينشأ عن إضعاف النفوذ الإيراني لن يبقى شاغرًا ، فالجغرافيا السياسية لا تعرف الفراغ ، ومن ثم، فإن تركيا بدت ، وفق هذه القراءة ، الطرف الأكثر استعدادًا لملء جزء كبير من ذلك الفراغ ، سواء في سوريا أو لبنان أو ليبيا، وهو ما أعاد رسم الخريطة الأمنية المحيطة بإسرائيل .

كما أن الحضور التركي في لبنان لم يعد أقل أهمية من حضورها في سوريا أو ليبيا، وأن هذا الامتداد ، مقرونًا بالنفوذ التركي في الشمال السوري ، يضع شمال إسرائيل ضمن نطاق مراقبة استراتيجية أكثر كثافة ، وقابلة للتطور السريع إذا ما فرضت الظروف الإقليمية ذلك ، ولا يقتصر الأمر على اليابسة ، بل يمتد إلى شرق البحر المتوسط ، حيث تتداخل الجغرافيا مع الطاقة بصورة غير مسبوقة ، ففي أعماق هذا البحر ترقد احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي ، جعلت منه أحد أهم ميادين التنافس الدولي والإقليمي ، وترى تقارير خاصة أن تركيا ، باعتبارها الدولة صاحبة أطول ساحل على شرق المتوسط ، تعتبر أي ترتيبات إقليمية تستهدف استبعادها غير قابلة للحياة على المدى البعيد ، في حين تسعى إسرائيل إلى بناء شراكات مع اليونان وقبرص لترسيخ واقع جيوسياسي جديد يخدم مصالحها في ملف الطاقة ، ومن هنا، لم تعد المنافسة تدور حول استخراج الغاز فقط ، وإنما حول تحديد من سيكون المركز الإقليمي لنقل الطاقة إلى أوروبا، لأن من يمتلك مفاتيح الطاقة يمتلك ، بدرجة كبيرة، أدوات التأثير في القرارين السياسي والاقتصادي ، كما أن تركيا عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير شبكة واسعة من الموانئ والبنية البحرية الممتدة على سواحلها الطويلة ، في مقابل اعتماد إسرائيل بصورة رئيسية على ميناء حيفا ، وهو ما يمنح أنقرة ، وفق هذه القراءة ، هامشًا أوسع في إدارة حركة التجارة والطاقة إذا ما تطورت المنافسة إلى مستويات أعلى .

أما الحلقة الأكثر حساسية ، فتتمثل في العلاقة التركية المصرية ، فإذا نجح البلدان في توسيع التعاون في مجالات الغاز والطاقة ، وأُضيف إليه تعاون عسكري واستخباراتي ، فإن ذلك قد يقود إلى تحولات استراتيجية عميقة في شرق المتوسط ، وربما يدفع القاهرة إلى إعادة تقييم طبيعة علاقاتها واتفاقياتها مع إسرائيل ، ولا سيما بعد التداعيات التىّ أفرزتها حرب الإبادة في قطاع غزة والتهديد حول تهجير الفلسطينيين ، وفي الجنوب، يمتد الحضور التركي إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي ، وتشير الوقائع إلى أن أنقرة عززت وجودها في عدد من الدول الإفريقية ، وفي مقدمتها السودان والصومال ، حيث تمتلك واحدة من أكبر قواعدها العسكرية خارج الأراضي التركية ، وتذهب هذه القراءة إلى أن هذا الانتشار يمنح تركيا قدرة متزايدة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية ، والذي يمثل بالنسبة لإسرائيل شريانًا استراتيجيًا يرتبط بميناء إيلات ، وفي هذا السياق، إسرائيل تدرس، أو دعمت، خيارات لتعزيز حضورها في منطقة القرن الإفريقي ، بما في ذلك الانفتاح على أرض الصومال ، في إطار مساعٍ تهدف إلى حماية مصالحها الاستراتيجية وموازنة النفوذ التركي والمصري المتنامي في البحر الأحمر .

ولا يقف التنافس عند الجغرافيا أو الأمن ، بل يمتد إلى الاقتصاد والصناعات الدفاعية ، فقد استطاعت الصناعات العسكرية التركية ، خلال السنوات الأخيرة، أن تحقق حضورًا متزايدًا في الأسواق الأوروبية والدولية ، مستفيدة من انخفاض تكلفتها وارتفاع كفاءتها التشغيلية مقارنة بعدد من المنتجات المنافسة كالاسرائيلية ، وبحسب الحروب
، أثبتت الطائرات المسيّرة التركية فاعليتها في عدة ساحات ، من ليبيا إلى أذربيجان ، كما لعبت دورًا مؤثرًا في المشهد السوري ، وهو ما منح الصناعات الدفاعية التركية مكانة متقدمة ، وأوجد لها أسواقًا جديدة كانت ، في مراحل سابقة ، أقرب إلى المنتجات العسكرية الإسرائيلية ، كما تراقب إسرائيل بقلق تطور العلاقات الاستراتيجية بين تركيا وباكستان، والتىّ يصفها مسؤولون ومحللون في البلدين بـ”التحالف الفولاذي”، ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة بالنظر إلى امتلاك باكستان ترسانة نووية تُقدَّر بنحو 170 رأسًا نوويًا ، الأمر الذي يضفي بعدًا استراتيجيًا إضافيًا على هذه العلاقة ، حتى وإن لم يكن هناك ما يشير إلى وجود ترتيبات نووية مشتركة .

في المحصلة ، يبدو الشرق الأوسط اليوم وكأنه يدخل مرحلة مختلفة من تاريخه السياسي ؛ مرحلة تتراجع فيها ثوابت قديمة ، وتولد خلالها معادلات جديدة ، ولم يعد الصراع يدور فقط حول الحدود أو الجيوش ، بل حول الطاقة ، والموانئ ، وسلاسل الإمداد ، والتكنولوجيا العسكرية ، والتحالفات المتغيرة.

وربما كان رحيل أحمد الياباني مناسبة لاستحضار حقيقة أعمق ؛ وهي أن التاريخ لا يتوقف عند الأشخاص ، بل يستمر في إعادة إنتاج نفسه بأدوات جديدة ، فبينما كانت المعارك في الأمس تُخاض ببندقية يحملها فرد ، أصبحت اليوم تُدار عبر خرائط الطاقة ، والممرات البحرية ، والتحالفات الدولية ، وميزان الردع الاستراتيجي ، غير أن الثابت الوحيد يبقى أن الشرق الأوسط سيظل ساحة مفتوحة لإعادة رسم موازين القوى ، وأن ما نشهده اليوم قد لا يكون سوى بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا في مستقبل الإقليم … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ابن الجوزي إلى تشيبولا 🇮🇹…سيرة الغباء الت ...
- بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُع ...
- التعليم لا يبدأ من المدرسة🏫… كيف تصنع العائلة الفارق ...
- بين فساد الداخل وتحولات النظام الدولي: العراق 🇮 ...
- آسيا… الأم التىّ علمتني أن أكتب - في الذكرى السنوية لرحيل وا ...
- الفيفا… إمبراطورية فوق القانون-حين تتحول كرة القدم ⚽ إ ...
- العائلة… النموذج الأول☝للعقد الاجتماعي …
- إسرائيل🇮🇱وتركيا 🇹🇷: من الشرا ...
- الشعر الجاهلي بين النقد العلمي والتشكيك الأيديولوجي: هل أُري ...
- سياسات الرواية الاستخبارية وتآكل المصداقية الدولية🇺& ...
- حين يسبق التأويل النص -تبدأ الحكاية…
- هل أصبح ليندسي غراهام هدفًا🎯في الحرب الخفية؟ عندما ت ...
- تاتيانا الكولومبية 🇨🇴 لم تُولد امرأةً قوية - ...
- بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في ...
- الطفولة الحضارية😤…لماذا يتأخر نضج العقل العربي؟..
- العالم🌍في زمن إعادة تشكيل القوة…من سباق السلاح إلى ص ...
- احتلال الوعي 🤦‍♂ الإنسان بين سلطة السوق واستقل ...
- عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى مع ...
- العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …
- كيف الغباء🚬🤦‍♂…حين يصبح الوهم أكثر راح ...


المزيد.....




- إيران تدين استهداف سفينة تجارية لها في بحر قزوين وتُحمّل كيي ...
- مسؤول أمريكي يعلق على المحادثات مع إيران والتطبيع بين السعود ...
- باريس من جديد القلب النابض لطواف فرنسا
- مستوطنون يهاجمون قرى في الضفة -انتقاماً- لمقتل جندي إسرائيلي ...
- من الضربة في بحر قزوين إلى اتهام موسكو بدعم طهران.. هل دخلت ...
- تقرير إيراني يقدّر خسائر الجيش الأميركي بـ20 مليار دولار جرا ...
- قرية بافارية تضع أول لوحة إرشادية لمواقيت صلاة الجمعة في مسج ...
- مصدر عسكري لقناة RT: قوات الجيش السوداني تسيطر على منطقة جري ...
- باتروشيف: الأسطول الروسي أثبت أن روسيا قوة بحرية عظمى
- بوتين: يجب التصدي بحزم لمحاولات التأثير على الأسطول التجاري ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يعبر الإنسان حدود الجغرافيا ، وتُعاد صياغة خرائط القوة …