أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …














المزيد.....

العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 16:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ بعد الضجة التىّ رافقت قرار إلغاء البطاقة الحمراء التىّ أشهرها الحكم في وجه مهاجم المنتخب الأمريكي ، لم تتأخر السخرية السياسية في أداء وظيفتها المعتادة ، فبحسب الخيال بيت الأبيض ، لم يكن أمام رئيس الفيفا ، جياني إنفانتينو، سوى خيارين : إما إلغاء البطاقة ، أو حجز مقعد إلى جوار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، استعداداً لدورة مكثفة في كيفية التعايش مع الضغوط والعقوبات ، قد لا تكون السخرية سجلاً للوقائع ، لكنها كثيراً ما تكون أكثر صدقاً في التعبير عن المزاج العام من عشرات البيانات الرسمية ، لأنها لا تبحث عن تفاصيل الحدث ، بل عن معناه ، لقد اعتاد الإنسان الحديث أن يرى السياسة وهي تتجاوز حدودها الطبيعية ، حتى لم يعد مستغرباً أن تُفسَّر قرارات الرياضة والاقتصاد والثقافة والإعلام بوصفها امتدادات لموازين القوة الدولية ، وحين يصل الشك إلى صافرة الحكم ، فإن المشكلة لا تكون في الرياضة ، وإنما في التاريخ الطويل الذي جعل القوة تبدو قادرة على الوصول إلى كل شيء ، غير أن السلطة ، مهما اتسعت ، تقف عاجزة أمام مملكة أخرى لا تعترف بالأوامر ولا بالقرارات ولا بموازين النفوذ ؛ إنها مملكة الروح ، فهناك ، حيث يولد الحب ، تسقط قوانين السياسة ، ويتراجع سلطان العقل ، ويصبح الإنسان خاضعاً لقوة لا يستطيع هو نفسه تفسيرها .

منذ فجر الحضارة ، لم يتوقف الشعراء والروائيون والفنانون عن محاولة فهم هذه الظاهرة الغامضة ، فقد اختلفوا في تعريف العشق ، لكنهم اتفقوا على أنه أكثر المشاعر استعصاءً على التفسير ، ولعل المرأة ، بحكم خصوصية تجربتها الوجدانية ، تبدو أكثر قدرة على حفظ الرسائل العاطفية وتأويلها ، ليس لأنها أكثر إحساساً فحسب ، بل لأنها تقرأ ما وراء الكلمات ، وتدرك من الإشارات ما يعجز المنطق أحياناً عن تفسيره ، فالطفل يتعرف إلى الحليب من صدر أمه ، كما يتعرف الإنسان إلى الحب من العيون ، فالعيون ليست وسيلة للرؤية فقط، بل لغة كاملة ، تصل إلى النفس قبل أن تصلها الكلمات ، ولهذا تختلف الأرواح كما تختلف الأذواق ؛ فلكل إنسان ما يجذبه ، وليس ما يناسب أحداً بالضرورة يناسب الآخر ، ولهذا أيضاً لا يختار الإنسان الحب كما يختار وظيفة أو منزلاً أو حزباً سياسياً ، إن ما يظنه قراراً شخصياً ليس سوى النتيجة الأخيرة لتاريخ طويل من المشاهدات والتجارب والقراءات والانكسارات والانتصارات ، فالذاكرة هي التىّ تختار ، أما القلب فلا يفعل سوى إعلان النتيجة .

هذه الحقيقة ربما قد عبّر عن شي مشابه الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز بأجمل صورها في رواية “الحب في زمن الكوليرا” ، ففلورنتينو أريثا لم يكن عاشقاً لأنه أراد ذلك ، بل لأنه ظل يحمل صورة حبيبته أكثر من نصف قرن ، حتى أصبح الانتظار أسلوب حياة ، لم يكن الزمن قادراً على إطفاء الحب ، لأنه لم يكن مجرد عاطفة عابرة ، بل تراكم كامل من الذاكرة ، حتى بدا وكأن الإنسان لا يعيش عمره إلا مرة واحدة ، لكنه يعيش حبه آلاف المرات ، ومن هنا ينبغي التمييز بين العلاقة التىّ تنمو بالتدرج ، فيتراكم فيها الاحترام والألفة والعشرة ، وبين العشق الذي يبلغ ذروته حتى يستولي على النفس استيلاءً كاملاً ، فالأول تبنيه الأيام ، أما الثاني فيبني نفسه داخل الإنسان دون استئذان ، وقد يبلغ العشق مرتبة الهيام ، حيث يصبح حضور المحبوب جزءاً من هوية العاشق ، كما قد ينقلب ، إذا فقد بوصلته الأخلاقية ، إلى كراهية لا تقل شراسة عن الحب الذي سبقها .

ولذلك لم يكن الحب ، في أي مرحلة من التاريخ ، عيبًا ولا خروجًا على الفطرة ، بل كان من أكثر الظواهر الإنسانية صدقًا ، فالكائنات كلها تعرف الانجذاب ، لكن الإنسان وحده يمتلك اللغة التي تحاول تفسيره ، حتى وإن كانت الكائنات الأخرى لها لغاتها الخاصة ؛ إلا أن المواء والنباح والهدير والعواء ، جميعها لا تملك قاموسًا غنيًا لتعبير المشاعر ، ومع ذلك، فإن اللغة نفسها تعجز عن الإحاطة به ، ولعل المفارقة الكبرى تكمن في أن الحضارات القديمة ، رغم محدودية أدواتها التقنية ، كانت تمتلك ثراءً لغويًا هائلًا في وصف المشاعر ، أما الإنسان المعاصر ، الذي يحمل العالم كله في هاتفه ، فقد أصبح يختزل أعمق تجاربه الإنسانية في رموز إلكترونية ، أو في كلمة واحدة ، أو في قلبٍ أحمر يُرسل بضغطة إصبع ، لقد تطورت التكنولوجيا ، لكن اللغة فقدت كثيراً من قدرتها على حمل الإنسان ، ولهذا قال القدماء إن الحب يُقاس بنهاياته لا ببداياته ، لأن قيمة المشاعر لا تكمن في اشتعالها الأول ، وإنما فيما تنتجه من أخلاق ومسؤولية ووفاء ، فالعشق الذي لا يسمو بصاحبه إلى إنسان أفضل ليس إلا انفعالاً مؤقتاً ، مهما بدا عظيماً ، ويبقى السؤال الذي لم تستطع الفلسفة ولا الرواية ولا الشعر الإجابة عنه حتى اليوم : كيف يستطيع الإنسان أن يختزل تاريخاً كاملاً من الأحاسيس في كلمة واحدة هي “أحبك”، ثم يحتاج إلى آلاف القصائد والروايات والدواوين ليشرح معنى تلك الكلمة؟

ربما لأن الحب ، بخلاف السياسة ، لا يعترف بالقوة ، وبخلاف القانون ، لا يعترف بالنصوص ، وبخلاف العقل ، لا يعترف بالبراهين ، إنه السلطة الوحيدة التىّ كلما حاول الإنسان أن يفسرها ، ازداد غموضها ، وكلما اختصرها في كلمة ، اتسعت حتى أصبحت عالماً بأكمله … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف الغباء🚬🤦‍♂…حين يصبح الوهم أكثر راح ...
- هندسة📐 الفوضى: المشروع الصهيوني والتحولات الجيوسياسي ...
- القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …
- الأقنعة الاجتماعية🎭 …من ذهب توت عنخ آمون إلى السلطة ...
- إسرائيل بين أسبرطة والتاريخ: هل يبدأ زمن الفطام🍼عن ا ...
- من “كش الشيطان ♟” إلى “إله الأشياء الصغيرة”: حين انتصر ...
- من إمبراطورية الكبتاغون🫰إلى المستطيل الأخضر ⚽: ...
- التشاؤل العربي… حين يصبح الضحك قناعًا للخوف😷…
- بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…
- الحرية🗽: لماذا يستعبد الإنسان نفسه؟
- الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليم ...
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …