أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …














المزيد.....

القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 16:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لم تعد مفردات التخاذل ، أو التجاهل ، أو غضّ الطرف ، أو حتى سوء الفهم، كافية لوصف المأساة الفلسطينية ، فهذه الكلمات ، على قسوتها ، لم تعد تستوعب حجم الانهيار الأخلاقي والسياسي الذي يحيط بالقضية الفلسطينية ، لقد تجاوز العالم مرحلة الصمت إلى مرحلة التطبيع مع الظلم ، وتجاوز التخلي عن الفلسطيني إلى التخلي عن المبادئ التىّ طالما ادّعى الدفاع عنها ، وهكذا ، لم يعد الفلسطيني يواجه الاحتلال وحده ، بل وجد نفسه في مواجهة منظومة دولية أتقنت صناعة المعايير المزدوجة ، حتى بات الحق يُقاس بميزان القوة ، لا بميزان العدالة ، وربما لم يعرف التاريخ الحديث شعبًا واجه الإرادة السياسية والعسكرية والدبلوماسية للإمبراطورية الأمريكية كما فعل الفلسطينيون ، وفي ذاكرة الصراع ، يبقى اللقاء الأخير بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأمريكي بيل كلينتون شاهدًا على لحظة نادرة انتصر فيها الموقف على ميزان القوة ، حينها طلب كلينتون من عرفات القبول بالتنازل عن القدس لتكون العاصمة الأبدية لإسرائيل ، فجاء الرد الفلسطيني حاسمًا ومقتضبًا: “يبدو أنك لم تنم جيدًا ليلة أمس ” ، وعندها طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عرفات بالاعتذار ، أجابها بكلمات ستظل جزءًا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية : “ادعوكم إلى حضور جنازتي في رام الله ، ولن تحتاجوا إلى بذل جهد لتحقيق ذلك ، لأنكم لن تجدوا في الشعب الفلسطيني من يتنازل عن القدس أو المسجد الأقصى ” .

لم تكن تلك الكلمات مجرد موقف تفاوضي ، بل كانت تعبيرًا عن حقيقة تاريخية مفادها أن القدس ليست بندًا في اتفاق سياسي ، ولا ورقة يمكن تبادلها على طاولة المفاوضات ، وإنما هي جوهر الرواية الفلسطينية والعربية والإسلامية ، ورغم ذلك ، لا يزال الفلسطيني ، في كل محطة من محطات الصراع ، مطالبًا بأن يختار بين الاستسلام أو الموت ، بينما يقف العالم العربي والإسلامي في حالة غير مسبوقة من العجز ، حتى تراجع الدعم المالي إلى الصفر والسياسي إلى مستويات مؤلمة ، وأصبحت الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة تزداد قسوة عامًا بعد عام ، وفي المقابل ، تتسارع عمليات تهويد القدس حتى باتت المدينة غريبةً عن ملامحها العربية ، وتتواصل الاعتداءات على المسجد الأقصى حتى غدت انتهاكات حرمته مشهدًا متكررًا لا يكاد يحرّك ضمير العالم ، وسط صمتٍ دولي وعجزٍ عربي يفاقمان المأساة .

واليوم ، تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تكريس هذا الواقع عبر الشروع في إنشاء سفارتها الدائمة في جنوب القدس ، على أرض أُقيمت فوق عقارات صودرت من أصحابها الفلسطينيين ، بعقد إيجار يمتد 99 عامًا مقابل دولار أمريكي واحد ، إنها ليست مجرد صفقة عقارية ، بل إعلان سياسي جديد يؤكد أن واشنطن لم تعد تكتفي بالاعتراف بالأمر الواقع ، وإنما تشارك في صناعته وترسيخه ، والأخطر من ذلك أن هذه الخطوة لا تمثل تحديًا لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة فحسب ، بل تمثل أيضًا انتهاكًا واضحًا لحقوق الملكية الخاصة ، إذ أُقيم المشروع على أراضٍ تعود لفلسطينيين صُنفت ممتلكاتهم ضمن ما يعرف بـ”أملاك الغائبين” ، وهنا يبرز السؤال الذي لا تستطيع الخطابات الأمريكية تجاوزه : كيف يمكن لدولة قامت على إعلان استقلال يؤكد أن جميع البشر خُلقوا متساوين ، وأن لهم حقوقًا غير قابلة للتصرف ، أن تتجاهل هذه المبادئ عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني؟

إن المفارقة لا تكمن في النصوص ، بل في التطبيق ، فحين يُنتقد هذا التناقض ، يهبّ المدافعون عن صورة الولايات المتحدة بوصفها “حامية الحرية” لتبرير سياساتها ، بينما تكشف الوقائع داخل المجتمع الأمريكي نفسه عن اختلالات عميقة في العدالة الاجتماعية والقضائية ، ففي واحدة من أغنى دول العالم ، تتجاور الثروات الفاحشة مع الفقر المدقع ، وتستمر الفوارق في الأحكام القضائية بين البيض والسود وغيرهم من الأقليات ، رغم الشعارات التىّ تتغنى بالمساواة وسيادة القانون ، ولذلك ، ليس مستغربًا أن تنعكس هذه الازدواجية على السياسة الخارجية الأمريكية ، فتتحول حقوق الإنسان إلى مفهوم انتقائي ، يُفعّل في مكان ، ويُعطل في مكان آخر ، بحسب مقتضيات المصلحة السياسية ، أما الفلسطيني ، فقد أصبح الاستثناء الدائم من كل القواعد ؛ فحين يتعلق الأمر به ، تُعلَّق العدالة ، وتُؤجل الشرعية ، وتُعاد صياغة القانون بما يتوافق مع موازين القوة .

ومع ذلك ، فإن العدالة تقتضي التمييز بين سياسات الإدارات الأمريكية وبين قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي ، فقد خرج مئات الآلاف من الأمريكيين ، ومعهم أكاديميون ومثقفون وطلاب ونشطاء ، في احتجاجات غير مسبوقة رفضًا للحرب وسياسات الانحياز ، دفاعًا عن القيم التىّ يؤمنون بأنها تمثل الوجه الحقيقي لأمريكا ، وربما يكون هذا الحراك الشعبي ، إلى جانب الإرادة الديمقراطية وصناديق الاقتراع ، هو الأمل الوحيد في إعادة التوازن إلى السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ، تمامًا كما حدث مع زهران ممداني عند انتخابه عمدةً لنيويورك ، إذ كان ذلك انعكاسًا للاختلال الطبقي الحاد بين المليارديرات من جهة ، والمواطنين الذين يقتاتون على القمامة من جهة أخرى .

لقد أثبت التاريخ أن الاحتلال يستطيع السيطرة على الأرض ، لكنه يعجز عن احتلال الذاكرة ، وأن القوة قد تفرض واقعًا مؤقتًا ، لكنها لا تستطيع أن تمنح الشرعية لظلم دائم ، وستبقى القدس ، كما كانت دائمًا ، ليست مجرد مدينة ، بل امتحانًا أخلاقيًا للعالم بأسره ؛ فمن ينتصر للقدس ، ينتصر لفكرة العدالة ، ومن يخذلها ، لا يخسر مدينة فحسب ، بل يخسر ما تبقى من صدقية القيم …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقنعة الاجتماعية🎭 …من ذهب توت عنخ آمون إلى السلطة ...
- إسرائيل بين أسبرطة والتاريخ: هل يبدأ زمن الفطام🍼عن ا ...
- من “كش الشيطان ♟” إلى “إله الأشياء الصغيرة”: حين انتصر ...
- من إمبراطورية الكبتاغون🫰إلى المستطيل الأخضر ⚽: ...
- التشاؤل العربي… حين يصبح الضحك قناعًا للخوف😷…
- بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…
- الحرية🗽: لماذا يستعبد الإنسان نفسه؟
- الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليم ...
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …