أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط🗺الإقليم؟ …















المزيد.....

بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط🗺الإقليم؟ …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 13:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في السياسة ، لا تكمن أهمية الوثائق دائمًا فيما تحتويه من بنود وتفاصيل ، بل في السياقات التىّ أنتجتها والغايات التىّ تسعى إلى تحقيقها ، فالمذكرات والاتفاقيات ليست سوى أدوات تعكس اتجاهات أعمق في حركة الدول وموازين القوى ، ومن هذا المنطلق ، فإن الكشف عن بنود أي مذكرة أو تفاهم لا يغيّر بالضرورة من طبيعة التوجه الاستراتيجي الأمريكي ، بقدر ما يسلط الضوء على الكيفية التىّ تدير بها واشنطن مصالحها وتحافظ من خلالها على موقعها في النظام الدولي ، فالولايات المتحدة ، رغم ما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية ، ما تزال تمتلك من الخبرة السياسية والمؤسساتية ما يمكّنها من إنتاج سياسات تحول دون انزلاقها إلى الهاوية ، وتحافظ لها على دورها المركزي في إدارة التوازنات العالمية ، حتى وإن اقتضى الأمر تقديم بعض التنازلات التكتيكية .

غير أن جوهر المشهد لا يكمن في المذكرات والتفاهمات بقدر ما يتمثل في الجنوب اللبناني ، حيث تتواصل المواجهة بين إسرائيل من جهة ، وحزب الله وحلفائه من جهة أخرى ، فالمؤشرات الميدانية توحي بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ما تزال تراهن على استمرار العمليات العسكرية ، رغم الكلفة البشرية والمادية المتزايدة ، وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن الخسائر في صفوف جيش الاحتلال أصبحت أكثر وضوحًا مما كان متوقعًا داخل المجتمع الإسرائيلي ، وأن حجم الإصابات الناتجة عن الكمائن والعبوات الناسفة والعمليات المركبة أثار نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط العسكرية والطبية ، كما أن اعتماد المقاومة على تكتيكات أكثر هدوءًا وتنظيمًا ، قائمة على الاستنزاف التدريجي واستثمار التقدم الميداني للقوات المهاجمة ، أوجد بيئة قتالية معقدة فرضت تحديات إضافية على القوات الإسرائيلية ، وفي ظل هذه التطورات ، تتحدث تقارير ومتابعات ميدانية عن ارتفاع أعداد الإصابات الخطيرة كالاطراف المبتورة بين جنود وضباط جيش الاحتلال ، وما يرافقها من آثار نفسية ومعنوية على الجنود وعائلاتهم ، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على المزاج العام داخل إسرائيل، ويطرح تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار العمليات العسكرية وأهدافها النهائية.

وفي المقابل ، يبدو أن المجتمع الإسرائيلي مطالب بإدراك حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في الانخراط في حروب مفتوحة وطويلة الأمد تستنزف مواردها المالية ، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة وارتفاع مستويات الدين العام، إضافة إلى التغير النسبي في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه السياسات الداعمة لإسرائيل ، وفي هذا الشأن ، بدت بعض اللقاءات الدولية الأخيرة وكأنها تعكس تحولًا في أولويات القوى الكبرى ، فقد طغت على قمة مجموعة ال7 في فرنسا مشاهد وتصريحات غير مألوفة ، خرجت عن الصيغة البروتوكولية التقليدية ، ما عكس حالة من التباين في الرؤى والمقاربات بين القادة الغربيين تجاه العديد من الملفات الدولية ، وعلى الرغم من ازدحام جدول الأعمال بملفات الحرب والأزمات الدولية، بدت القمة في بعض لحظاتها أقرب إلى استراحة سياسية تتخللها النكات والمواقف الطريفة ، فقد تبادل القادة تعليقات أثارت الضحك أكثر مما أثارت النقاش ، بدءًا من تصريح ترمب الذي قدّم فيه نفسه بوصفه “الزعيم”، كما لفت الأنظار المشهد الذي جمع الرئيس ماكرون وزوجته بريجيت مع ترامب، في لقطة أثارت كثيرًا من التعليقات والتفسيرات في الأوساط الإعلامية ، أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فقد مازحت الحضور بأنها تحتاج إلى فنجان من القهوة ، ليرد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضاحكًا: «ومعها سيجارة أيضًا». وفي إطار الأجواء الودية التىّ طبعت جانبًا من القمة ، قدّم ميرتس لترمب قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسمه والرقم (47)، في إشارة إلى كونه الرئيس ال47 للولايات المتحدة، ليبادر ترمب بالقول مازحًا إنه رأس الحربة في الفريق الذي يضم قادة القمة ، وصولًا إلى المواقف الجانبية التىّ شغلت وسائل الإعلام أكثر مما شغلتها مداولات القمة نفسها ، وبين المزاح والابتسامات المتبادلة ، بدا المشهد وكأن العالم يواجه أزماته الكبرى بروح ساخرة تخفي وراءها حجم القلق والتباين بين قادته ، كما أن تراجع مركزية الملف الإسرائيلي في بعض النقاشات الدولية لا يمكن فصله عن عجز إسرائيل عن تحقيق الأهداف المعلنة من عدوانها على قطاع غزة ، باستثناء ما خلفته العمليات العسكرية من دمار واسع وخسائر إنسانية كبيرة واغتيالات ، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى إعادة تقييم قدرة إسرائيل على فرض معادلات سياسية جديدة في المنطقة من خلال القوة العسكرية وحدها.

أما التطور الأكثر إثارة للقلق داخل إسرائيل ، فيتمثل في مؤشرات التقارب المتزايد بين الدول الخليجية وإيران، برعاية أو مباركة أمريكية غير مباشرة ، فمثل هذا المسار ، إن ترسخ بصورة أوسع ، سيعيد رسم معادلات الإقليم ويضعف الرهانات التىّ بُنيت عليها اتفاقيات أبراهام خلال السنوات الماضية ، لقد استثمرت الحكومة الإسرائيلية برأسة نتنياهو كثيرًا في مشروع توسيع دائرة التطبيع الإقليمي ، باعتباره مدخلًا لترسيخ مكانة إسرائيل بوصفها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط ، غير أن تطورات الحرب وما أفرزته من تحولات سياسية وأمنية دفعت الدول إلى إعادة حساباتها وفق اعتبارات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الإطار ، تتجه العواصم الخليجية إلى تعزيز قنوات التواصل مع طهران ، انطلاقًا من قناعة متزايدة بأن خفض التوترات الإقليمية يمثل أولوية استراتيجية ، خصوصًا في ظل المخاوف من تداعيات أي مواجهة واسعة النطاق قد تهدد أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي ، كما أن الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في دول الخليج ، والحديث عن فرص تعاون اقتصادي واستثماري مستقبلي ، يعكسان اتجاهًا مختلفًا عن الرؤية التىّ قامت عليها اتفاقيات أبراهام ، ويبدو أن المنطقة تشهد اليوم إعادة تموضع سياسي تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية ، بما سيفضي إلى نشوء توازنات جديدة تختلف عن تلك التىّ سادت خلال العقد الماضي ، فالمذكرة الإيرانية الأمريكية بالنسبة للاسرائيلي أسواء من إتفاق ميونخ الموقع عام 1938م ، بين المانيا وبريطانيا وفرنسا ، لتجنب اندلاع حرب عالمية اليوم مع الصين وروسيا .

وفي المحصلة ، فإن التحولات الجارية لا يمكن قراءتها من زاوية المذكرة الأمريكية الإيرانية وحدها ، ولا من خلال المعارك الدائرة في الجنوب اللبناني فقط ، بل عبر فهم الصورة الكاملة التىّ تتشكل تدريجيًا في الشرق الأوسط ، إنها مرحلة إعادة صياغة للمصالح والتحالفات ، حيث تتراجع رهانات وتبرز أخرى ، فيما يبقى السؤال الأهم : هل نحن أمام إعادة ترتيب مؤقتة للأوراق ، أم أمام ولادة نظام إقليمي جديد تتغير فيه قواعد اللعبة بصورة جذرية ؟. والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...
- من الشك🙇‍♂إلى اليقين:الغزالي وديكارت وإيفان كا ...
- الهروب🏃‍♂من الواقع…حين يصبح الانسحاب استراتيجي ...
- من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السي ...
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...


المزيد.....




- لبنان: غارة تودي بحياة -حارسة السلاحف-.. وإسرائيل ترد
- اختتام فعاليات ثقافية روسية في المغرب احتفاء بمرور 10 سنوات ...
- القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبر ...
- مصرع سائحة إيطالية وإجلاء نحو 1700 آخرين إثر حريق ضخم في منت ...
- روسيا.. الدفاع الجوي يعترض 24 مسيرة أوكرانية خلال 6 ساعات
- بيان من مجلس الأمن حول هجمات وشيكة على الأبيض السودانية
- النظام الغذائي للمراهقات.. خيارات تؤثر في صحتهن مدى الحياة
- بعد قرون من العبودية.. أفريقيا تفتح ملف التعويضات وتطالب بعد ...
- بشبهات فساد.. القضاء الإسباني يمنع زوجة رئيس الوزراء من السف ...
- أسطورة -القوى العظمى- تتبخر والدليل جبهات القتال المفتوحة في ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط🗺الإقليم؟ …