|
|
بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆♂ ؛سليل ابي محمود: هل تغيّرت قواعد الاشتباك مع حزب الله؟…
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 10:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ مع هذا المقال أتجاوز حاجز 1580 مقالًا منشورًا في صحيفة الحوار المتمدن الإلكترونية ، وقد حصدت مقالاتي أكثر من أربعة (4) ملايين قراءة فقط هنا ، والكتابة ، في جوهرها ، ليست فعلًا عابرًا أو مهمة يسيرة ؛ فهي رحلة شاقة في دروب الفكر والمعرفة ، تتطلب من صاحبها قدرة عالية على التحليل ، وخصوصية في الأسلوب ، وجرأة في الطرح ، وعمقًا في الرؤية ، فالكاتب الحقيقي لا يكتفي بمراقبة الأحداث من بعيد ، بل يغوص في تفاصيلها ، ويترجم آلام البشر وآمالهم ، ويمنح الوقائع الجامدة روحًا إنسانية نابضة بالحياة ، وكيف لي ألّا أكون ذلك وأنا سليل أبي محمود درويش ، الذي فكّك اسمه بطريقة لم يفككها قبله أحد؟ فاسمه اسمي ، حيث قال:«هذا البحر لي ، هذا الهواء الرطب لي ، هذا الرصيف وما عليه من خطاي لي ، ومحطة الباص القديمة لي ، ولي الشبح وصاحبه ، وآنية النحاس ، وآية الكرسي والمفتاح لي ، والباب والحراس والأجراس لي ، لي حذوة الفرس التىّ طارت عن الأسوار ، لي ما كان لي ، وقصاصات الورق التىّ انتُزعت من الإنجيل لي ، والملك من أثر الدموع على جدار البيت لي ، واسمي ، وإن أخطأتَ لفظ اسمي ، بخمسة أحرف أفقية التكوين : ميم : المتيم ، والمتيم المتيم ما مضى - حاء : الحديقة والحبيبة ، حيرتان وحسرتان - ميم: المغامر ، والمعدّ مستعد لموته الموعود ، منفيًّا مريضَ المشتهى - واو : الوداع ، الوردة الوسطى ، ولاء للولادة أينما وجدت ، ووعد الوالدين - دال : الدليل ، الدرب ، دمعة ، دارة درست ، ودوري يدللني ويُدميني - وهذا اسم لي - ولي امرأةُ الحلمِ … ومن هذا المنطلق ، تبدو الحرب المستمرة بين إسرائيل وحزب الله أكثر من مجرد مواجهة عسكرية تقليدية ؛ فهي صراع مفتوح على الإرادات والقدرات الاستخبارية والتكنولوجية ، تتبدل فيه موازين الردع بصورة متسارعة ، وتتكشف خلاله حقائق ميدانية تثير القلق داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية ، وتشير التقارير إلى أن استمرار المواجهة بالشكل الحالي يضع القيادات العسكرية والسياسية والاستخبارية الإسرائيلية في دائرة الاستهداف المباشر ، فكلما طال أمد الاشتباكات ، ازدادت قدرة حزب الله على جمع المعلومات واختبار نقاط الضعف في المنظومة العسكرية الإسرائيلية ، وقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا عن حادثة أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط العسكرية والسياسية ، بعدما كادت طائرة مسيّرة انقضاضية محمّلة بالمتفجرات أن تصيب بصورة مباشرة مركبة قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي ، اللواء رافي ميلو ، أثناء جولة ميدانية سرية داخل جنوب لبنان ، وبحسب تلك التقارير ، فإن اللواء ميلو غادر المركبة قبل دقائق معدودة من استهدافها ، الأمر الذي جعله ينجو من موت محقق ، بينما تحولت السيارة إلى حطام خلال ثوانٍ قليلة ، ويرى عدد من المحللين العسكريين الإسرائيليين أن نجاح عملية من هذا النوع كان سيُحدث ضررًا استراتيجيًا ومعنويًا بالغًا ، نظرًا للمكانة العسكرية الرفيعة التىّ يشغلها المستهدف ، كما أن الحادثة تعكس مستوى متقدمًا من الرصد والمتابعة الاستخبارية لتحركات القيادات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق العمليات .
ومن الواضح أن هذه التطورات دفعت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة بحركة الضباط الكبار وكبار المسؤولين السياسيين في المناطق الحدودية ، ويمكن اعتبار ذلك أحد الإنجازات الميدانية المهمة التىّ حققها حزب الله ، بعد أن نجح سابقًا في فرض حالة من القلق والتوتر المستمر بين الجنود المنتشرين على الجبهة الشمالية ، ولم يقتصر تأثير العمليات على الأفراد فحسب ، بل امتد إلى المعدات والآليات الهندسية المستخدمة في عمليات الهدم والتجريف ، فقد تعرضت حفارات وجرافات ثقيلة للاستهداف ، الأمر الذي أدى إلى تقليص نشاطها الميداني واتخاذ إجراءات إضافية لحمايتها ، ويعكس ذلك انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تعقيدًا ، تتجاوز الاشتباك التقليدي نحو استهداف الأدوات اللوجستية والهندسية التىّ يعتمد عليها الجيش في تنفيذ خططه الميدانية .
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن امتلاك حزب الله تقنيات متطورة للرصد والتتبع ، تشمل أنظمة مراقبة وكاميرات حرارية عالية الدقة ، تتيح مراقبة التحركات العسكرية ليلًا ونهارًا ، وقد أسهم هذا التطور في تعزيز قدرات الحزب على جمع المعلومات وتوجيه عملياته بدقة أكبر ، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على القيادة العسكرية الإسرائيلية وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول فعالية إجراءات الإخفاء والتمويه المعتمدة في الميدان ، أما الحدث الذي أثار اهتمامًا واسعًا داخل إسرائيل ، فتمثل في التقارير التىّ تناولت حادثة وقعت خلال زيارة ميدانية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منطقة الجليل الغربي ، حيث اضطرت الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ إجراءات حماية استثنائية عقب رصد تهديد جوي مصدره الأراضي اللبنانية ، وقد أظهرت المشاهد المصورة حالة من الاستنفار الأمني السريع ، في مؤشر على تنامي المخاوف من قدرة الطائرات المسيّرة على اختراق المجال الأمني والوصول إلى أهداف حساسة ، وتكشف هذه الوقائع عن معضلة حقيقية تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ، تتجاوز مجرد الحديث عن إخفاقات استخبارية أو ثغرات أمنية محدودة ، لتلامس مسألة أعمق تتعلق بطبيعة التهديدات الجديدة التىّ فرضتها التكنولوجيا الحديثة في ساحات الصراع المعاصر ، فالمسيرات الصغيرة منخفضة الكلفة باتت قادرة على تهديد أهداف عالية القيمة ، الأمر الذي يفرض إعادة تقييم شاملة للمفاهيم العسكرية التقليدية .
وفي المقابل ، واصلت الحكومة الإسرائيلية منذ أحداث ال7 من أكتوبر وما تلاها من حرب واسعة، استثمار مليارات الشواكل في تعزيز البنية الدفاعية للمناطق الشمالية قاربت على 20 مليار شيكل ، بما في ذلك بناء مئات الملاجئ الجديدة وتطوير البنية التحتية الخاصة بالحماية المدنية ، إلا أن التركيز المتزايد على إجراءات الدفاع والحماية يعكس ، في الوقت نفسه ، حجم المخاوف القائمة لدى صناع القرار من احتمالات التصعيد المستقبلي ، غير أن المعضلة الأساسية تبقى أبعد من الحسابات العسكرية اليومية ، فالنقاشات المتعلقة بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان أو غزة أو سوريا لا تلامس جوهر الأزمة المتمثل في استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعدم التوصل إلى تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، فالحروب المتعاقبة ، مهما اختلفت مسمياتها وأطرافها، تظل مرتبطة في جوهرها بغياب حل سياسي شامل ومستدام.
ومن هنا ، فإن أي مقاربة جادة لمستقبل المنطقة لا يمكن أن تقتصر على الأدوات العسكرية وحدها ، بل ينبغي أن تنطلق من معالجة الأسباب السياسية العميقة التىّ تغذي الصراع وتعيد إنتاجه باستمرار ، فالأمن الحقيقي لا يُبنى بالقوة العسكرية فقط ، وإنما بإرساء العدالة والاستقرار وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تضمن حقوق جميع الأطراف وتضع حدًا لدورات العنف المتكررة ، فمهما بلغت القوة العسكرية من تفوق، ومهما حققت الحروب من مكاسب مؤقتة ، فإنها تبقى عاجزة عن إغلاق ملف الصراع بصورة نهائية ، ما دامت جذوره السياسية والتاريخية قائمة دون معالجة حقيقية ، ولذلك، فإن مستقبل المنطقة سيظل رهينة القدرة على الانتقال من منطق القوة إلى منطق التسوية ، ومن إدارة الأزمات إلى حلّها ، ومن ساحات المواجهة إلى طاولة الحقوق والاعتراف المتبادل ، فكل ما يجري من حروبٍ واستنزافٍ يعود في الأصل إلى رفض الإسرائيليين الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ، خلافًا لما يُروَّج له من أن حزب الله يمثل إيران لا لبنان ، وكأن إسرائيل لا تمثل الحركة الصهيونية العالمية التىّ لديها مشروع واحد ، وهو تحقيق الدولة القومية من النيل إلى الفرات… والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن
...
-
العمران الغائب🤷♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك
...
-
من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال
...
-
الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
-
بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن
...
-
قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ
...
-
الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول
...
-
الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات
...
-
جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف
...
-
الخجل🙈في زمن الانهيار …
-
حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا
...
-
جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز
...
-
الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل
...
-
بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية
...
-
السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ
...
-
النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر
...
-
الشكّ🙆♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين
...
-
خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف
...
-
الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا
...
-
أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من
...
المزيد.....
-
مصدران إسرائيليان: ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيا للمرة الثانية
...
-
ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء م
...
-
-إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس،
...
-
روسيا تلجأ لخدعة من الحرب العالمية لتمويه المسيرات الذكية؟
-
ميلانشون يتحدى منافسيه للرئاسة بـ-فرنسا الجديدة-
-
الاحتلال يهدم منازل ويشرّد عشرات الفلسطينيين بالضفة
-
مصر وسوريا.. تقدم حذر
-
بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية -الكنزة الحمراء- إلى ذاكرة الف
...
-
حرب إيران بالصور.. 100 يوم من القتال والتفاوض
-
غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المر
...
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|