أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية في خطاب التبرير والانحياز…














المزيد.....

بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية في خطاب التبرير والانحياز…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 09:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليس جائزاً للمرء أن يلتحق بحشود المشعوذين وأتباعهم المعمّيين ، أولئك الذين تتراكم فوق رؤوسهم طبقات من الغبار الفكري والأخلاقي ، غبارٌ يمنع الحدّ الأدنى من التفكير السليم ، ويعطل قدرة الإنسان على التمييز بين الضحية والجلاد ، فليس من صفات العقلاء الدفاع عن أشخاصٍ تلطخت سيرتهم بدماء الشعوب ، مهما اختلفت المبررات أو تنوعت الشعارات ، ومع ذلك ، لا بد من الإقرار ، بدايةً ، بأن من حق الجائع والمقهور ، على اختلاف مذاهبهم السياسية وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية ، أن يعبّروا عن آرائهم بصراحة تجاه الشخصيات العامة ، غير أن المسألة تختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالمقارنات السياسية والأخلاقية ، لأن الحق في التعبير لا يعني تزييف الحقائق أو تجميل الاستبداد ، ومن هنا، فإن المتابع الذي يدرك الخلفية الفكرية والسياسية التىّ تنطلق منها الممثلة إلهام شاهين ، لن يستغرب اصطفافها إلى جانب المجرم بشار الأسد ؛ ذلك الرئيس الذي استولى على السلطة بمنطق الرعب ، واستمر في حكم السوريين واللبنانيين رغم إرادتهم ، وكان مسؤولاً عن تدمير جزء كبير من سوريا وإبادة شريحة واسعة من شعبها ، بعدما رفض تسليم السلطة عقب انتفاضة السوريين ضده.

إن الوقوف إلى جانب شخصية استبدادية متهمة بسرقة شعبها ، وفرض نظام لا وظيفة له سوى قهر الناس وإذلالهم ، ثم اللجوء إلى الاعتقال والتعذيب والقتل العشوائي ، ليس أمراً مستغرباً ممن يتماهى نفسياً وسياسياً مع صورة الحاكم القاهر ، فبعض الفنانين ، للأسف ، لا يرون في الشعوب سوى جماهير ينبغي إخضاعها ، ولذلك يشعرون بالحنين إلى الطغاة كلما سقطت أصنامهم وتحطمت صورهم في الساحات العامة ، واللافت أن كثيراً من حلفاء الأسد ، داخل المنطقة وخارجها ، تبرؤوا منه بعد فراره إلى موسكو وترك أتباعه يواجهون مصيرهم ، بينما بقي آخرون أسرى خطاب قديم، عاجزين عن الاعتراف بأن الزمن تغيّر ، وأن الشعوب لم تعد تقبل تقديس الحاكم أو إعادة إنتاجه بصورة المنقذ الأبدي .

وفي المقابل ، يبرز اسم أحمد الشرع بوصفه نموذجاً مختلفاً في المشهد السوري الراهن ؛ إذ دخل دمشق من دون إراقة دماء ، واستطاع ، رغم خلفيته الدينية ، أن يحقق حضوراً شعبياً ملحوظاً، لا بسبب الإنجازات الاقتصادية أو الخدمات الحكومية ، بل لأن الناس لمسوا في خطابه وتعاطيه بعداً إنسانياً وأخلاقياً افتقدوه طويلاً ، ومن هنا ، يصبح لزاماً على الفنان والمثقف أن يحترما وعي الجيل الجديد ؛ ذلك الجيل الذي يعيش في فضاء مفتوح ، ويستخدم وسائل التواصل الحديثة للوصول إلى الحقيقة من مصادر متعددة ، لم يعد المواطن ذلك الطفل الذي يتلقى روايته الوحيدة عبر شاشة السلطة الرسمية ، ولم يعد ممكناً تمرير التصريحات السطحية والخطابات الخشبية كما كان يحدث في العقود الماضية.

لقد انتهى زمن “قال الرئيس”، وانقضى عصر التعليمات المقدسة والزعيم المُحنّط الذي لا يخطئ ، كما انتهت صلاحية الوجبات الدعائية الباردة التىّ لم يعد يستهلكها سوى من يعيش خارج حركة التاريخ ، فالشعوب اليوم تجاوزت سرعة الضوء في وعيها السياسي ، وسقطت عواصم ورحل رؤساء ، بينما لا يزال بعض الفنانين غارقين في رومانسية خطاب استهلكه الزمن حتى فقد تأثيره ومعناه ، فإن الجماهير العربية لم تعد تنحاز إلى الشعارات الفارغة ، ولا إلى مشاهد الإثارة المصطنعة أو الجمل الرنانة ، فالإنسان العربي ، بعد كل ما شهده من حروب وقمع وانهيارات ، بات يبحث عن الكرامة والعدالة والصدق ، لا عن الخطب العاطفية التىّ تُستخدم لتخدير الوعي وإعادة إنتاج الخوف.

وفي سياق إقليمي متصل، يقف دونالد ترامب أمام التفاهمات بين باكستان وإيران عاجزاً عن رفضها أو قبولها بصورة حاسمة ، وهو ما يعكس حقيقة التوازنات الجديدة في المنطقة ؛ إذ إن دولاً مثل باكستان والعراق وأفغانستان والصين لا تبدو مستعدة للقبول بإسقاط النظام الإيراني ، لما قد يترتب على ذلك من فوضى إقليمية واسعة ، وفي ظل أزمة الطاقة العالمية ، وتصاعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإمدادات الخليجية ، اتجهت أوروبا بصورة غير مسبوقة نحو النفط والغاز الجزائريين ، غير أن تأمين احتياجات الأسواق الأوروبية ليس مهمة سهلة ، الأمر الذي فتح باب النقاش حول ضرورة تنويع مصادر الطاقة ، وعلى رأسها الغاز الصخري ، وتُعد الجزائر من أبرز الدول التىّ تمتلك احتياطات كبيرة ومتنوعة من الموارد الطاقوية، ما جعلها محط اهتمام المستثمرين والحكومات الأوروبية ، خاصة في ظل تراجع الإمدادات التقليدية عقب الحرب على إيران ، وتشير التقديرات إلى إمكان رفع إنتاج الغاز بمعدلات كبيرة ، غير أن ارتفاع الاستهلاك المحلي للكهرباء يفرض تحديات حقيقية على حجم الصادرات الموجهة إلى أوروبا.

ومن هنا، عاد النقاش مجدداً حول الاستثمار في الصحراء الجزائرية لاستغلال الغاز الصخري ، بما يضمن تلبية الاحتياجات المحلية والحفاظ في الوقت نفسه على صادرات الغاز الطبيعي كمصدر أساسي للعائدات المالية ، فالجزائر تمتلك احتياطات ضخمة تُقدّر بتريليونات الأمتار المكعبة من الغاز الصخري ، وهو ما يعزز مكانتها بوصفها قوة طاقوية عالمية بعد الولايات المتحدة والأرجنتين وغيرهما ، غير أن هذه الفرصة التاريخية لن تتحول إلى نهضة حقيقية إلا إذا نجحت الدولة الجزائرية في ترسيخ الشفافية والنزاهة ، وتفادي إعادة إنتاج منظومات الفساد التىّ ارتبطت بمرحلة الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.

إن نجاح الجزائر في تطوير قطاع الغاز الصخري سيمنحها وزناً استراتيجياً كبيراً في الأسواق العالمية ، ويجعلها لاعباً أساسياً ومستقراً في معادلة الطاقة الأوروبية والدولية ، وفي النهاية ايضاً ، يبقى الفرق بين بشار الأسد وأحمد الشرع فرقاً بين سلطةٍ حكمت بالخوف والدم ، وأخرى تحاول كسب الناس بالخطاب الإنساني والسياسي ، فالشعوب لم تعد تبحث عن الحاكم الذي يُرهبها ، بل عن من يحترم كرامتها ويمنحها الأمل بمستقبلٍ أقل قسوة والسلام🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …


المزيد.....




- تدافعٌ يُسفر عن إصابة 19 شخصًا على الأقل في ولاية كارولاينا ...
- -بان آم-.. هل تعود أسطورة الطيران إلى السماء من جديد؟
- الخارجية الإيرانية: إبرام اتفاق مع واشنطن -ليس وشيكًا-.. وال ...
- رئيس وزراء باكستان يزور بكين.. والكشف عما ناقشه مع نظيره الص ...
- متسابقون يتسلّقون برج الكعك خلال مهرجان شهير في هونغ كونغ
- توتر سياسي في السنغال: بعد إقالة رئيس الوزراء.. رئيس البرلما ...
- سوريا.. ظاهرة تمزيق الكتب مع نهاية العام الدراسي تستفز ناشطي ...
- السعودية: انطلاق مناسك الحج وسط رسائل متضاربة حول مصير الحرب ...
- الصين ترسل 3 رواد فضاء في مهمة جديدة تمهيدا لبعثة مأهولة وبن ...
- طهران.. الاتفاق مع واشنطن ليس وشيكا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية في خطاب التبرير والانحياز…