أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق إسرائيل وحدود القوة الأمريكية …















المزيد.....

الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق إسرائيل وحدود القوة الأمريكية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ منذ توقف القتال بين طهران وواشنطن ، لا تزال التصريحات السياسية والعسكرية المتبادلة تطرح سؤالاً استهلالياً بالغ الأهمية : هل انتهت المواجهة فعلاً ، أم أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً؟فعلى الرغم من أن اندلاع الحرب لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان تعبيراً عن تناقضات متراكمة ، فإن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات عديدة ، تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالمصالح السياسية والاستراتيجية ، ورغم تعدد التفسيرات والتحليلات الصادرة عن مراكز القرار والمراقبين باختلاف مشاربهم ، يبدو واضحاً أن واشنطن لا تزال تميل إلى خيار استئناف العمليات العسكرية ، بعد فشل المسار الدبلوماسي في انتزاع التنازلات التىّ طالب بها المفاوض الأمريكي من الجانب الإيراني ، وتتزامن هذه المؤشرات مع التطورات الداخلية في إسرائيل ، خصوصاً قرار المحكمة الإسرائيلية الموافقة على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأجيل الإدلاء بشهادته في قضايا الفساد المتهم فيها ، استناداً إلى تقارير أمنية وُصفت بأنها “سرية للغاية”، وحتى وإن اعتبرت المعارضة الإسرائيلية ذلك محاولة لتسييس القضاء ، فإن الوقائع توحي بوجود حدث أمني أو عسكري كبير يجري التحضير له، الأمر الذي يجعل نتنياهو غير قادر ، خلال الأسابيع المقبلة ، على الانشغال باستحقاقاته القضائية ، وفي هذا السياق ، لا يبدو أن حالة الاستنفار تقتصر على نتنياهو وحده ، بل تشمل المؤسسة الإسرائيلية بأكملها ، إذ يبقى أمن الكيان أولوية تتقدم على أي اعتبار سياسي أو قانوني داخلي.

ما الزلزال الجديد الذي يُحضَّر للمنطقة؟ ، فخلال العقد الأخير ، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما الأمنية والعسكرية لاستهداف شخصيات إيرانية وازنة ، بدءاً من قاسم سليماني إلى المرشد خامنئي ، وصولاً إلى سلسلة من القيادات العسكرية والاستخباراتية والسياسية ، غير أن المواجهة الأخيرة تجاوزت مفهوم “الاغتيال التكتيكي” إلى محاولة استنزاف بنيوي للنظام الإيراني نفسه ، عبر استهداف طبقات القيادة بصورة متتابعة ، على نحو مشابه لما جرى مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ، هذا الاستنزاف أحدث بلا شك فراغات سياسية وعسكرية واقتصادية واسعة ، إلا أن بنية النظام الإيراني لا تزال متماسكة إلى حد بعيد ، وحتى في قطاع غزة ، ورغم الحصار والدمار ، لا تزال قوى المقاومة تعمل على إعادة بناء قدراتها ضمن الإمكانات المتاحة ، ومن هنا، يصبح من الصعب تصور انهيار دولة بحجم إيران ، جغرافياً وبشرياً واستراتيجياً ، طالما أن الفكرة السياسية والعقائدية قادرة على الانتقال من طبقة قيادية إلى أخرى ، فإن العالم ، على ما يبدو ، يقف أمام تحولات جذرية في طبيعة الصراع مع إيران، فالعقيدة الجديدة داخل طهران قد تتجه نحو اعتماد ردود أكثر كثافة إذا شعرت بتهديد وجودي مباشر ، خصوصاً أن استمرار المواجهة قد يدفع المؤسسة الدينية والسياسية إلى مراجعة الفتوى التىّ كانت تحول دون امتلاك سلاح نووي.

اللامركزية الإيرانية واستراتيجية الاستنزاف ، فالمفارقة التىّ ستُفاجئ الإسرائيليين تكمن في أن إيران عملت ، خلال للأشهر الأخيرة، على بناء نموذج قيادي أكثر لامركزية ، يقوم على توزيع مراكز القرار والقدرات العسكرية والاتصالات على قطاعات متعددة ، بحيث يصبح كل قطاع قادراً على مواصلة العمل حتى في حال تعرضت القيادة المركزية لضربات قاسية ، ويعني ذلك أن طهران تستعد لحرب طويلة الأمد ، قد تمتد لأشهر وربما لسنوات ، حتى في ظل استمرار الاغتيالات والاستهدافات المباشرة ، وفي المقابل، تظل الممرات البحرية الحيوية ، مثل مضيق هرمز وباب المندب، مرشحة لأن تتحول إلى أدوات ضغط استراتيجية ، عبر التهديد بإغلاقها أو تعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية ، بما سيؤدي إلى اضطرابات مالية واقتصادية واسعة النطاق ، وبالتالي ، المأزق الأمريكي والإسرائيلي على حاله ، وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تستطيع الولايات المتحدة تحمّل المزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة والتضخم الداخلي إذا توسعت الحرب؟والسؤال الموازِي: كيف يمكن لجيش الاحتلال الإسرائيلي مواصلة القتال في ظل حالة الاستنزاف التىّ يواجهها منذ حرب غزة، وما تبعها من توتر مستمر على الجبهة اللبنانية؟ ولقد فرضت المواجهات مع حزب الله وحلفائه أعباءً مضاعفة على الجيش الإسرائيلي ، تفوق ما واجهه في غزة، خاصة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ليست مهيأة لحرب متعددة الجبهات وطويلة الأمد في الوقت نفسه ، وحتى في الجبهات التىّ لا تشهد اشتباكاً مباشراً ، مثل سوريا والأردن ومصر ، فإن حالة الاستنفار العسكري والاستخباراتي المستمرة تمثل نزيفاً مالياً وأمنياً دائماً .

وتبقى مصر، تحديداً، مصدر قلق استراتيجي دائم لتل أبيب ، في ظل الحضور العسكري المتزايد في سيناء وعلى الحدود ، وهو ما يضيف مزيداً من الضغط على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التىّ تواجه بالفعل تحديات تتعلق بالجاهزية والقدرة على الاستمرار ، وفي المقابل، تدرك النخب الإسرائيلية أن إيران، حتى مع خسارة بعض قياداتها، لا تزال تمتلك عناصر قوة استراتيجية مهمة، من بينها مخزون اليورانيوم المخصب ، فضلاً عن شبكة حلفاء إقليميين يمتلكون خبرات قتالية وتقنيات متطورة ، كما أن تنامي قدرات المقاومة اللبنانية، سواء في مجال الطائرات المسيّرة أو أنظمة الاتصال والتجنيد ، جعل شمال إسرائيل يعيش حالة قلق أمني متواصل .

واستنادً لما سبق ، تبدو فكرة إخضاع إيران أو دفعها للتخلي عن عناصر قوتها الاستراتيجية أمراً شديد التعقيد ، ليس فقط على مستوى القيادة ، بل أيضاً على مستوى الوعي الشعبي الإيراني ذاته ، الذي بات ينظر إلى هذه القوة باعتبارها جزءاً من الأمن القومي والسيادة الوطنية ،وفي ضوء كل هذه المعطيات ، فإن المنطقة لا تتجه نحو “سلام مستدام”، بقدر ما تعيش هدنة مؤقتة فوق بركان قابل للانفجار في أي لحظة ، فالمواجهة لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي ، بل تحولت إلى معركة إرادات واستنزاف طويل بين مشاريع متصارعة ، لكل منها حساباته الوجودية ومخاوفه الاستراتيجية.

ولهذا، ستجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما ، في نهاية المطاف، أمام خيار وحيد : التوجه نحو تسوية سياسية كبرى ، تُنهي الحرب قبل أن تتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة زلزال جيوسياسي مفتوح … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...


المزيد.....




- إيران تفعّل دفاعاتها الجوية وتتوعد برد -أسرع وأشد- على أي هج ...
- ما نعرفه عن اعتراض إسرائيل -أسطول الصمود-.. هل تغيرت قواعد ا ...
- شاكيرا تفوز باسترداد 64 مليون دولار من الحكومة الإسبانية
- المحكمة العليا في إسبانيا تبرئ شاكيرا من تهمة التهرب الضريبي ...
- ترامب يجمد هجوما على إيران بطلب خليجي ويهدد بـ-هجوم شامل- إذ ...
- الولايات المتحدة تفرض إجراءات مشددة على حدودها بعد تفشي إيبو ...
- أكثر من 145 ألف طفل أمريكي فُصلوا عن آبائهم بسبب حملة ترمب ل ...
- تحليل لـCNN.. ترامب لا يملك سوى -خيار واحد حقيقي- للتخلص من ...
- ترامب يكشف لـCNN كواليس تأجيل شن -هجوم الثلاثاء- على إيران
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها على شركة أوبن إيه آي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق إسرائيل وحدود القوة الأمريكية …