أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلحة الرقمية …















المزيد.....

الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلحة الرقمية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 09:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ قد يكون من البديهي ، من الناحية العقلية والمنهجية ، ألّا يتفاجأ المراقب السياسي بالمتغيرات الدولية ، غير أنّ بعض التحولات تأتي هذه المرة بصورة غير مألوفة ، تحمل طابعًا معقدًا وسفسطائيًا لم يسجل التاريخ الحديث له مثيلًا واضحًا ، ومن هنا ، يمكن القول إنّ من لا يزال يقرأ الحاضر بعقلية الماضي ، إنما يضع المسمار الأول في نعش فهمه السياسي ؛ لأنّ العالم لم يعد يتحرك وفق القواعد التقليدية ذاتها ، بل وفق خليط متشابك من القوة الرقمية ، والغرور الجيوسياسي ، والنرجسية الإمبراطورية ، والصراع المفتوح على الوعي قبل الأرض .

لقد بات واضحًا أنّ الحروب الراهنة تختلف جذريًا عن حروب الأمس ، ليس فقط من حيث القدرات العسكرية والخطط والبرامج ، بل أيضًا من حيث البنية الفكرية والمؤسساتية التىّ تقف خلفها ، فما يجري اليوم داخل أروقة الجامعات العالمية ، خصوصًا في الدول المنخرطة في صراعات مفتوحة ، يبعث على الدهشة والقلق معًا ، فالجامعات لم تعد مجرد مؤسسات أكاديمية لإنتاج المعرفة ، بل تحوّلت في بعض الدول إلى مختبرات استراتيجية لإنتاج أدوات الحرب الجديدة ، فعلى سبيل المثال ، استفاد الروس ، بعد تطويرهم للمسيّرات الإيرانية من طراز “شاهد”، من الخبرات المتراكمة في مجال الحرب السيبرانية، ليعملوا على صناعة جيل كامل من “المقاتلين الرقميين”، الذين باتوا يُعرفون بـ”الأشباح خلف الشاشات” ، وكما عرفت الحروب التقليدية “قناصة البنادق”، فإنّ الحروب الحديثة أفرزت ما يمكن تسميتهم بـ”القناصة السيبرانيين”، وهم نخبة من المتخصصين الذين يتم انتقاؤهم بعناية داخل الجامعات والمعاهد التقنية ، ليُدرَّبوا على الاختراق الإلكتروني ، وسرقة كلمات المرور ، والتجسس عبر الكاميرات والأنظمة الذكية ، إضافة إلى إدارة الحملات النفسية والتضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

ولا تقتصر مهام هؤلاء على القرصنة التقنية فحسب ، بل تمتد إلى توجيه الرأي العام ، وفرض سرديات سياسية على أخرى ، والتأثير في المزاج الشعبي خلال الانتخابات أو الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ، وهنا تتجلّى خطورة الحروب الجديدة؛ إذ لم تعد تستهدف الجغرافيا وحدها ، بل باتت تستهدف العقل الجمعي والوعي الإنساني ذاته ، ومع مرور الوقت ، ظهرت أكاديميات ومراكز متخصصة تضم ضباطًا وعسكريين رفيعي المستوى ، يشرفون على وحدات سيبرانية مهمتها مراقبة شبكات الكهرباء والبنى التحتية لدى الخصوم ، تمهيدًا لاختراقها أو تعطيلها في أوقات المواجهة ، وهذا يكشف بوضوح أنّ الجامعات الروسية والإيرانية والإسرائيلية تحوّلت ، بدرجات متفاوتة ، إلى منصات مكثفة لإنتاج أسلحة رقمية فتاكة ، قد تكون أكثر خطرًا من الأسلحة التقليدية .

وفي المقابل ، كشفت الصحافة الإسرائيلية مؤخرًا عن واحدة من أخطر الفضائح الأمنية في تاريخ إسرائيل ، بعدما تمكنت الاستخبارات الإيرانية من تجنيد شبكة واسعة تعمل لصالح طهران ، نجحت في اختراق صفوف الجيش الإسرائيلي والمجتمع المدني ضمن عملية تجسس معقدة وطويلة الأمد ، وتشير التقارير إلى أنّ هناك شبكات أخرى ما تزال تعمل بصمت حتى اللحظة دون تفكيكها ، غير أنّ المفاجأة الأخطر تمثلت في طبيعة الفئة المستهدفة بالتجنيد ؛ إذ لم تقتصر العمليات على العاملين في المؤسسات العسكرية أو المدنية ، بل امتدت إلى مراهقين لم يبلغوا بعد سنّ الخدمة العسكرية ، حيث جرى احتواؤهم وتدريبهم وتأهيلهم تدريجيًا على أعمال التجسس والتخريب ، ووفق ما تسرّب من التحقيقات ، فإنّ العديد من المواقع التىّ تعرضت لاحقًا للاستهداف بالصواريخ أو المسيّرات كانت قد صُوّرت مسبقًا بواسطة هذه الشبكات ، وشملت مواقع حساسة مثل الأكاديميات ، ومحطات القطارات ، ومراكز التسوق ، بل إنّ بعض العناصر كانوا يربطون كاميرات المراقبة في الأماكن العامة مباشرة مع الجهات الإيرانية لنقل صور حية عن التحركات .

وخلال التحقيقات مع أفراد تلك الشبكات ، برز سؤال عميق يتجاوز المفهوم التقليدي للخيانة والجريمة ، فقد طرح أحد المتهمين تساؤلًا خطيرًا أمام المحققين : من الذي يخون الدولة فعلًا؟ هل هو الشخص الذي يتعاون مع العدو، أم أولئك الذين يشعلون الحروب من أجل مصالح الشركات الكبرى التىّ تحصد المليارات من دماء الشعوب؟ ، فإنّ هذا السؤال ، على قسوته ، يفتح الباب أمام قراءة أكثر تعقيدًا للمشهد الدولي الراهنً، ففي الوقت الذي تعاني فيه البشرية من ارتفاع الأسعار ، وتخشى الأسواق العالمية من تداعيات إغلاق مضيق هرمز ، كانت شركات النفط والغاز تحقق أرباحًا تاريخية غير مسبوقة ، حتى بدا الأمر وكأنّ الحروب قد فتحت أمامها “مغارة علي بابا” الاقتصادية ، وقد تحوّلت حياة ملايين البشر إلى جحيم من الغلاء والتضخم ، بينما كانت “حيتان المال” تحتفل بأرباحها الاستثنائية .

ولذلك ، لم يكن مستغربًا أن يظهر في الولايات المتحدة وصف بعض شركات النفط والغاز بـ”عصابات الذهب الأسود”، بعدما قفزت أرباحها إلى مستويات يصعب على العقل استيعابها خلال فترات زمنية قصيرة ، وكذلك الحال بالنسبة للبنوك العملاقة في “وول ستريت”، أو ما يُعرف بـ”الأباطرة الستة”، التىّ حققت أرباحًا هائلة خلال فترات الأزمات العالمية ، في وقت كانت فيه الطبقات الفقيرة والمتوسطة تدفع الثمن الأكبر ، أما “تجار الموت”، أي شركات السلاح ، فقد وجدوا في مصطلحات مثل “تهديدات الأمن العالمي” فرصة اقتصادية لا أكثر ، إذ تحوّلت الحروب بالنسبة لهم إلى عقود بمليارات الدولارات ، تُبرَم فوق أنقاض المدن وجثث الأبرياء .

وفي الجانب الآخر من العالم ، دفعت أزمات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود دولًا كبرى مثل الصين إلى تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية ، بعدما لجأ ملايين المواطنين إلى التخلي عن المركبات التقليدية ، الأمر الذي أدى إلى قفزة هائلة في مبيعات شركات الطاقة البديلة ، وهكذا، فإنّ كل أزمة كبرى في هذا العالم تخلق ، في مكان ما ، رابحين جددًا يعيدون تشكيل الاقتصاد والسياسة والحروب معًا .

إنّ أخطر ما في الحروب الحديثة أنّها لم تعد تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات ، بل بالعقول والبيانات والخوارزميات والشاشات الصغيرة ، لقد تغيّر شكل المعركة ، وأصبح المنتصر الحقيقي ليس من يمتلك السلاح الأقوى فحسب ، بل من يمتلك القدرة الأكبر على السيطرة على الوعي ، وتوجيه الإدراك ، وإعادة صياغة الحقيقة نفسها ، " والنفط والغاز لسا عم ينباعوا على أبو ودنه "… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلحة الرقمية …