أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد العربي …














المزيد.....

بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد العربي …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في قلب معترك تحديث النظام العربي منذ ما عُرف بـ«ربيع العرب»، برزت أبعاد أيديولوجية متقاطعة طبعت التاريخ العربي المعاصر ، وأعادت تشكيل ملامح العلاقة بين السلطة والمجتمع ، ومع تساقط الرؤساء الواحد تلو الآخر ، اكتسبت الحالة الجزائرية خصوصية لافتة ، إذ تبلورت فيها ديناميات مستقلة بين الشارع والمؤسسة العسكرية ، على نحو يُذكّر—إلى حدٍّ ما—بما جرى في التجربة المصرية إبّان سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك .

وعلى الرغم من تقديم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بوصفه رجلًا إصلاحيًا ، فإن الهتافات الشعبية التىّ تتردد في الملاعب والساحات—مثل الشعار الشهير باللهجة الجزائرية «يا السراقة كليتو البلاد»—تستدعي وقفة جادة ، لا عند حدود التعبير الاحتجاجي فحسب ، بل في دلالاته العميقة على فجوة الثقة بين الحاكم والمحكوم ، ولعلّ الأولى بالرئيس تبون أن يتوقف مليًا أمام هذه الرسائل ، خصوصًا بعد مرحلة كان يُفترض أن تؤسس لإصلاحات حقيقية عقب إزاحة الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة ، غير أنّ استمرار أدوات النظام السابق في التأثير على مفاصل الحياة العامة يظل عاملًا مُقوِّضًا لأي مشروع إصلاحي ، حتى لو قاده مفكر إصلاحي متمرس ، ومن زاوية أخرى ، يطرح الواقع الجزائري تساؤلات جوهرية حول أولويات الدولة ، لا سيما في ما يتعلق بالإنفاق العسكري ، فقد أنفقت الجزائر مليارات الدولارات على تحديث ترسانتها العسكرية دون أن تخوض حروبًا تقليدية ، في حين كان من الممكن توجيه هذه الموارد نحو بناء اقتصاد منتج وصناعة وطنية تستثمر عوائد الغاز الطبيعي ، فإن استمرار معدلات البطالة والهجرة يعكس خللًا بنيويًا في توزيع الموارد ، ويُبرز الحاجة إلى إعادة صياغة نموذج التنمية .

في المقابل ، يشهد الإقليم تحولات استراتيجية معقدة ، حيث تواجه إسرائيل تحديات متزايدة على أكثر من جبهة ، فقد أظهرت المواجهات الأخيرة—سواء في جنوب لبنان أو في سياق التوتر مع إيران—محدودية القدرة على الحسم العسكري السريع ، وهو ما ألقى بظلاله على صورة التفوق العسكري التقليدي ، كما أن تنامي قدرات الفاعلين غير الدولتيين ، وتطور منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ، أسهما في إحداث توازنات جديدة لم تكن في الحسبان ، ودفعا القوى الكبرى ، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ، إلى إعادة النظر في خياراتها بين الحسم العسكري والمسار الدبلوماسي ، في المقابل، يعيش الإسرائيليون حالة من الهلع المتزايد بسبب فشل جيشهم في إسقاط النظام في إيران ، وعدم حسم المعارك في جنوب لبنان ، وتحديداً مع ارتفاع عمليات حزب الله ضد جيش الاحتلال ، كما أن استبعاد واشنطن لإسرائيل من مفاوضات مع إيران كان بسبب فشل عملية «زئير الأسد والغضب الملحمي»، وقد تحطمت جميع المخططات أمام صمود الإيرانيين .

ويُعزى ذلك ، أولاً وثانياً وعاشراً ، إلى الإعداد الكبيرة لمنظومة الصواريخ والمسيرات مسبقاً ، حيث واجهت الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية عجزاً استراتيجياً واسعاً في التصدي لها ، وهو أمر مفاجئ ، إذ كان المتوقع أن ينتهي كل شيء خلال 100 ساعة ، وهذا ما دفع الأمريكيين إلى وقف القتال حتى لا يتورطوا في الاستنزاف ، لكن ما يقلق إسرائيل ليس وقف الحرب أو مسألة عدم دعم الجبهة في لبنان ، بل إن فكرة تدمير النظام الإيراني انتهت ، إذ تحول هذا النظام إلى كابوس وجودي يهدد إسرائيل على مدار الساعة ، وهو أيضاً فشل ينذر بفشل محتوم في التعامل مع دول أخرى في الإقليم ، إذ مع كل يوم اشتباك تتراجع مكانة إسرائيل في المواجهة مع حزب الله أو في الاشتباك مع الإيرانيين ، فإن فكرة التفوق العسكري الغربي تسير نحو الانهيار ، وهو ما يفسر لماذا كان خيار الدبلوماسية بالنسبة لواشنطن هو المخرج الذي يحفظ ما تبقى من سمعة السلاح الأمريكي .

تاريخيًا ، لم تكن إسرائيل يومًا خارج دائرة التحدي الوجودي ، إذ واجهت على الدوام أنماطًا مختلفة من التهديدات ، سواء من الأنظمة القومية أو الإسلامية أو حتى من التحولات الشعبية ، وفي هذا السياق ، تبرز المؤسسة العسكرية المصرية بوصفها أحد أهم عناصر التوازن في المنطقة ، خاصة في ظل تطوير قدراتها التكنولوجية وتنوع مصادر تسليحها ، بما يعكس تحولًا من منطق الكم إلى الكيف ، ومع ذلك، تبقى العقيدة العسكرية المصرية محكومة باعتبارات الأمن القومي التقليدي ، وفي مقدمتها الحفاظ على التوازن الاستراتيجي ، أما على صعيد التحالفات ، فإن تنامي التعاون الإقليمي—ومن ذلك التقارب التركي المصري—يحمل دلالات مهمة في إعادة تشكيل موازين القوى ، خصوصًا في المجالين التكنولوجي والعسكري ، إذ إن انتقال الخبرات والتقنيات بين الدول الإقليمية قد يحدّ من احتكار التفوق ، ويفتح المجال أمام ترتيبات جديدة تُنهي مرحلة الهيمنة الأحادية ، بل ربما، في الفترة الأخيرة لم يلتقط الإسرائيليون أنفاسهم لظهروا غطرستهم التفوقية بعد كل انتصار ، فإذا كانت المناورات العسكرية للجيش المصري في سيناء تشكّل مصدر رعب للإسرائيليين ، فإن مثل هذه المناورات تعيد لهم استحضار الماضي القريب ، عندما عبر جنود وضباط الجيش المصري في الجولة التدريبية 22 خط بارليف باتجاه القوات الإسرائيلية عام 1973م ، لكن ما يختلف اليوم هو أن الجيش المصري لم يعد كما كان عليه في السابق ، فهو يُصنّف كأحد أقوى جيوش المنطقة .

كما أن الجيش لم يعد يعتمد على مصدر سلاح واحد ، بل أصبح متعدد المصادر ، من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين ..

في المحصلة ، يقف العالم العربي أمام مفترق طرق حاسم ، تتداخل فيه رهانات الإصلاح الداخلي مع تحديات البيئة الإقليمية ، وبينما تظل الشعوب تطمح إلى بناء دول عادلة وقادرة ، فإن نجاح هذه المساعي يبقى مرهونًا بقدرة الأنظمة على تجاوز إرث الماضي ، وتبني رؤى واقعية توازن بين متطلبات الأمن الوطني ومتطلبات التنمية ، وبين ضرورات الاستقرار السياسي وحتمية الإصلاح والتغيير ... والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد العربي …