أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …














المزيد.....

على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ التاريخ تحوّلاته بصخبٍ دائم ، بل يتسلل بهدوء عبر تفاصيل المشهد الدولي ، حيث تتبدل التحالفات وتُعاد صياغة المصالح وفق منطقٍ جديد ، وفي لحظاتٍ كهذه ، يصبح التوتر أكثر من مجرد حالة عابرة ، بل مؤشراً على إعادة تشكيل عميقة في بنية النظام العالمي ، تتجاوز حدود الجغرافيا إلى رسم خرائط نفوذ جديدة ، قد لا تتضح معالمها إلا بعد أن تفرض نفسها واقعاً .

إذا جاز توظيف الاستعارة الشهيرة حول تقلّب الكائن في قبره احتجاجاً على ما آل إليه حال بلاده ، فإنّ عظام جورج واشنطن قد تكون اليوم في حالة اضطراب رمزي إزاء ما تشهده الولايات المتحدة من تحولات عميقة في سياستها الخارجية ، خاصة في ظل ما يُثار حول تأثير جماعات الضغط على قرارات البيت الأبيض ، فالرجل كان قد نبه منهم وتنبأ بنفوذهم على السياسيين الأمريكان ، في المقابل ، تشير معطيات المشهد الدولي إلى تنامي مستوى التنسيق بين إيران من جهة ، وكلٍّ من الصين وروسيا من جهة أخرى ، وهو ما ينعكس في أشكال متعددة من الدعم السياسي والعسكري ، ويُعتقد أن هذا التقارب قد ساهم في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية ، لا سيما في المجال البحري ، حيث تمتلك طهران أسطولاً متنوعاً من السفن والزوارق السريعة المزودة بأنظمة صاروخية متقدمة ، كما تفيد بعض التقديرات بأن إيران عملت على تعزيز بنيتها العسكرية مستفيدة من موارد مالية أُفرج عنها في سياقات سياسية ودبلوماسية معقدة ، الأمر الذي أسهم في تسريع برامجها الدفاعية ، وفي هذا الإطار ، تتحدث تقارير غير مؤكدة عن جاهزية منظومات صاروخية قادرة على استهداف قواعد عسكرية في المنطقة ، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد واسع النطاق قد يمتد تأثيره إلى بنى حيوية واستراتيجية ، في المقابل، تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن المنظومة الصاروخية على جهوزية لإطلاق 50 ألف صاروخ نحو القواعد الأمريكية في المنطقة، وإخراجها عن الخدمة، وإصابة المنظومة النووية الإسرائيلية مثل المحطات .

وفي حال تحوّل التوتر إلى مواجهة عسكرية مفتوحة ، فإنّ أحد أبرز السيناريوهات المطروحة يتمثل في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز بالكامل ، وهو ما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع ، خصوصاً في دول الخليج التىّ تعتمد بشكل كبير على استقرار تدفق الطاقة ، كما أن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية ، مثل شبكات الكهرباء ، قد يفاقم من حدة الأزمة ويؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة .

من جهة أخرى ، فإنّ تعميق الشراكة بين إيران وكلٍّ من بكين وموسكو يُنذر بإعادة تشكيل موازين القوى ، حيث تم نقل مؤخراً تقنيات عسكرية متقدمة ، وهذا يعني أن تزويد الإيرانيين بمضادات الكتف المتطورة لاستهداف المقاتلات الأمريكية قد حصل ، وهو ما يحرم الهليكوبترات وفرق الإنقاذ السريع والطائرات المُسيّرة والمقاتلات التىّ تحلّق على ارتفاعات منخفضة من الأمان ، إذ أصبحت جميعها أهدافًا سهلة ، وكل من يحاول التقدم برًّا أو تنفيذ عمليات إنزال سيتحوّل إلى محرقة ، وبالتالي ، فإن الصين اليوم وضعت درعها الأحدث على كتف الجندي الإيراني ، وكسرت حاجز الدبلوماسية بينها وبين واشنطن ، فمعسكر الشرق ، بقيادة بكين وموسكو ، يتموضع خلف إيران في مواجهتها مع واشنطن وتل أبيب ، فالمسألة ليست مجرد مناوشات هنا وهناك، بل إن المعركة ، كما هي في مجال الأسواق التجارية العالمية ، باتت أيضًا على جبهات القتال. وفي هذا السياق ، فإن أي خطأ غير محسوب قد يشعل العالم بأكمله ، مما قد يقيّد حرية الحركة الجوية للقوات الأمريكية في حال اندلاع نزاع ، وفي هذه الحالة ، تصبح العمليات البرية أو الجوية أكثر تعقيداً وكلفة ، ما يرفع من مستوى المخاطر الاستراتيجية .

اقتصادياً ، يُعدّ مضيق هرمز نقطة ارتكاز حيوية في سوق الطاقة العالمي ، وأي تعطيل له بالكامل سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار ، مع محدودية البدائل المتاحة ، وقد بدأت بعض الدول الأوروبية بالفعل في الشعور بوطأة أزمة الطاقة ، ما دفعها إلى تبني سياسات لترشيد الاستهلاك ، ومع ذلك ، يبقى ارتفاع الأسعار عاملاً ظرفياً في بعض جوانبه ، وإن كان يحقق في الوقت ذاته مكاسب اقتصادية لدول مصدّرة للطاقة ، مثل روسيا ، وفي السياق العسكري ، تشير بعض التقديرات إلى استنزاف ملحوظ في الموارد العسكرية الأمريكية نتيجة انخراطها في عدة جبهات وصلت إلى حد ال45-% ، الأمر الذي قد يفرض عليها إعادة توزيع قواتها وتعزيز التزاماتها الدفاعية في مناطق متعددة ، من أوروبا الشرقية إلى آسيا ، هذا التمدد يضع ضغوطاً إضافية على القدرات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية لواشنطن .

في المحصلة ، يعكس هذا المشهد تعقيداً متزايداً في العلاقات الدولية ، حيث تتداخل المصالح وتتقاطع التحالفات ، ويغدو اتخاذ القرار أكثر حساسية وخطورة ، وبينما تتعدد الروايات حول طبيعة النفوذ المتبادل بين الدول والحلفاء ، يبقى الثابت أن العالم يتجه نحو مرحلة تتطلب قدراً عالياً من الحذر والتوازن ، لتفادي الانزلاق إلى صراع شامل قد تكون كلفته باهظة على الجميع ، بالطبع ، كل ذلك يحدث لأن إسرائيل قادرة على ليّ ذراع الرؤساء الأمريكيين ؛ فالتاريخ يُظهر أنها لم تترك رئيسًا إلا ومارست عليه النفوذ والتأثير ، فعلى سبيل المثال ، قام كلينتون بإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي “جوناثان بولارد” من السجن بعد تهديده بنشر مكالمات جنسية ساخنة ، وبالتالي ، نحن لا نتحدث عن إسرائيل كحليفٍ لرؤساء البيت الأبيض ، بل إن قراراتهم تأتي نتيجة ضغوط تدفعهم إلى اتخاذ مواقف تتناقض مع مواقفهم السابقة ؛ لأن الحليف لا يُفترض أن يرهق حلفاءه أو يضغط عليهم ، حتى لو كانوا قد قدموا له خدمات كبيرة .

إنّ ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد أزمة عابرة ، بل هو انعكاس لتحول عميق في بنية النظام الدولي ، وبين التصعيد والاحتواء ، تبقى الحكمة السياسية هي العامل الحاسم في تحديد مسار الأحداث ، إما نحو الاستقرار ، أو نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة العالم من جديد …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...


المزيد.....




- حاويات النفايات تختفي في اليابان منذ عام 1995..ما علاقة غاز ...
- إطلالة من عالم آخر.. تيانا تايلور بقطع وجه معدنية وفستان شفا ...
- هكذا يستخدم دونالد ترامب ربطة العنق لتوجيه رسائل سياسية
- لقطات من الضفة الغربية تشعل خلافًا دبلوماسيًا بين إسرائيل وك ...
- واشنطن تقول إن -الكرة في ملعب الإيرانيين- للتوصل إلى اتفاق
- عنابة تستعيد روح أوغسطينوس في اليوم الثاني من الزيارة التاري ...
- صور أقمار صناعية ترصد استمرار تصاعد الدخان من جزيرة خارك
- أمريكا.. إقالة قضاة هجرة آخرين بينهم قاضيتان عرقلتا ترحيل طل ...
- كارثة صحية.. القوارض والحشرات تغزو مخيمات النزوح بقطاع غزة
- إسرائيليون: هاكان فيدان يقرأ سياستنا بدقة ويميز بين نتنياهو ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …