أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية وصلابة الموقف الإيراني …















المزيد.....

ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية وصلابة الموقف الإيراني …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في زمنٍ تتبدّل فيه موازين القوى كما تتبدّل الفصول ، لم تعد الحروب مجرّد صراعٍ على الأرض ، بل أضحت اختباراً مفتوحاً لإرادة الدول ، وقدرتها على الصمود ، وإعادة تعريف مصالحها في عالمٍ يتّجه نحو التعدّد القطبي ، وفي خضمّ هذا المشهد المعقّد ، تتقاطع الاستراتيجيات الدولية مع الوقائع الميدانية ، لتُنتج واقعاً سياسياً جديداً لا تحكمه القواعد التقليدية ، بقدر ما تحكمه معادلات القوة والردع وتوازن المصالح.

من المنطقي ، شكلاً على الأقل ، أن تختلف المقاربات السياسية تبعاً لاختلاف السياقات ، ليس فقط انطلاقاً من القاعدة الشائعة “لكل مقامٍ مقال”، بل لأن السياسات الأمريكية والإسرائيلية ، في كثير من الأحيان ، لا تخضع لمعايير متوازنة عند تطبيقها على مختلف الأطراف ، فالمكاييل المستخدمة انتقائية ، وهو ما ينعكس بوضوح على أرض الواقع ، في هذا السياق ، فإن فكرة فرض حصار على الموانئ الإيرانية عبر السيطرة على حركة السفن المتجهة إلى إيران ستكون محدودة الجدوى ، خاصة في ظل الدعم الذي تتلقاه طهران من كلٍّ من الصين وروسيا ، ويتجلّى هذا الدعم في تبادل المعلومات الاستخباراتية ، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ، إضافة إلى الخبرات التقنية في مجال استهداف الطائرات المسيّرة ، ويساهم ذلك في تعزيز قدرة القوات الإيرانية على رصد الأهداف العسكرية ، سواء كانت سفناً حربية أو طائرات أو منشآت أمريكية ، ومن ثم التأثير على فاعلية أيّ محاولة لفرض حصار فعلي .

وعلى طاولة المفاوضات ، طرحت الولايات المتحدة جملة من الشروط ، من أبرزها : فصل ملف “حزب الله” اللبناني عن مسار التفاوض ، وضمان عدم سيطرة إيران على مضيق هرمز ، إضافة إلى تسليم اليورانيوم المخصّب، غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض ، لكونها لا تنسجم مع مخرجات الصراع ، التىّ تختلف جذرياً عن تجارب سابقة ، مثل الحالة العراقية في عهد صدام حسين ، ومن المنظور الإيراني ، يبرز تساؤل جوهري : لماذا يُطلب من طهران تقديم تنازلات جوهرية ، في حين لم تتمكن الأطراف المقابلة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية؟ وباستثناء عمليات الاغتيال التىّ طالت شخصيات قيادية كالمرشد السابق ، فإن مجمل الأهداف المعلنة لم يتحقق ، وعليه ، تتمسّك إيران بأولوياتها ، وفي مقدّمتها الملف اللبناني ، وحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية وفقاً للقانون الدولي ، إضافة إلى استمرار سيطرتها على مضيق هرمز ، ومع ذلك ، لا يمكن إغفال تحوّل مهم يتمثل في أن اغتيال القيادة العليا قد أعاد تشكيل بعض الحسابات الاستراتيجية داخل إيران ، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة امتلاك السلاح النووي ، إذ تشير التطورات إلى أن المرحلة اللاحقة للحرب تختلف عن سابقتها ، سواء من حيث الخطاب أو من حيث طبيعة الردع أو نوع التخصيب .

في المقابل، تكشف العمليات العسكرية الإسرائيلية ، لا سيما في جنوب لبنان ، عن حجم الضغوط التي تواجهها القوات الإسرائيلية، وهو ما انعكس في استخدام أسلحة مثيرة للجدل، مثل الفسفور الأبيض ، وفي ضوء ذلك، يبدو أن النقاش حول امتلاك إيران سلاحاً نووياً يفقد جزءاً من أهميته ، طالما أن المجتمع الدولي عاجز عن كبح الممارسات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة ، وفي هذا الإطار ، يمكن القول إن أيّ دولة أو جهة تسعى إلى تقليص الفجوة العسكرية مع خصومها ، تجد نفسها مدفوعة لتطوير قدراتها ، سواء عبر التحالفات أو عبر برامج التسلّح ، في ظل غياب منظومة دولية عادلة وفاعلة ، أما لبنان ، فيمكن توصيف وضعه الراهن من خلال استحضار البعد الرمزي لما عبّر عنه الشاعر محمود درويش ، حين صوّر حالة التخلّي العربي في لحظات مفصلية ، إذ يعكس الواقع اللبناني اليوم حالة من التعقيد والتشابك، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وتحوّل أراضيه إلى ساحة صراع غير مباشر ، فلبنان الآن ينطبق عليه البيت الشعري له عندما سجّل للتاريخ كيف ترك العرب والمسلمون الفلسطينيين في حربهم مع الإسرائيليين عام 1982م وحدهم:“لماذا تركتَ الحصان وحيدًا؟ - لكي يُؤنس البيتَ، يا ولدي،فالبيوت تموت إذ غاب سكانها” ، وهو ما يفسّر الصدام بين الوفدين في باكستان ؛ فالأمريكيون وجدوا في شخص رئيس البرلمان قاليباف ورئيس الوفد الإيراني صلابةً وعنادةً أكثر من المرشد المغتال، لدرجة أنه تعهّد بأن الإيرانيين سيحصلون على النووي الإسرائيلي قبل أن يروا اليورانيوم الإيراني ، فالتهديد كان واضحًا في كل لحظة أظهر فيها الوفد الأمريكي إصراره على منع طهران من حقوقها .

ثم أكد الايراني للوفد الأمريكي بضرورة من مراقبة حديثه وعدم فرض الشروط ؛ فالإيرانيون لم يطلبوا وقف إطلاق النار ولا الجلوس للتفاوض ، وما زالت إيران تتحرّك بنسبة 20% من قدراتها العسكرية ، وهي مستمرة في استلام الأسلحة من حلفائها ضمن صفقات جديدة وحديثة ، وبالتالي ، فإن قرار البرنامج النووي مستمر ، ولن يتم التخلي عنه ، وبالتالي ، أظهر الجانب الإيراني قدراً كبيراً من التشدد ، رافضاً تقديم تنازلات أحادية ، كما أكّد تمسّكه باستمرار برنامجه النووي ، معتبراً أن قرار تطويره سيادي وغير قابل للمساومة .

من جهة أخرى ، فإن استمرار الدعم الصيني والروسي لإيران قد يساهم في تعميق الانقسامات داخل المعسكر الغربي وتحديداً في الولايات المتحدة ، ويؤثر على طبيعة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب ، فالدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد من شأنه أن يرهق الاقتصاد الأمريكي ويؤثر على قدراته الإنتاجية ، كما أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق ، بل على العكس، تعزّزت قدرات بعض الأطراف ، فيما بدأت صورة إسرائيل تتأثر على المستوى الدولي ، مع تزايد الانتقادات لسلوكها العسكري .

وفي سياق أبعد ، لا يمكن فصل هذه التطورات عن الصراع العالمي على الطاقة ، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام موارد الطاقة كأداة ضغط في مواجهة الصين ، التىّ تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني ، ويعكس ذلك توجهاً استراتيجياً يقوم على التحكم في الأسواق العالمية للطاقة ، فمثلُ هذه الحرب لن تكون مجرد مواجهة عابرة، بل استنزافٌ طويل الأمد يُنهك الولايات المتحدة، ويضرب عمق قدرتها الإنتاجية واقتصادها ، فبدلاً من احتواء التوتر مع إيران ، أدى اندلاع الحرب إلى نتائج عكسية ؛ إذ انتقل الإيرانيون من مرونةٍ نسبية في الملف النووي إلى تشدّدٍ غير مسبوق ، ورغم أن الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ نحو 16 مليار دولار ، فإن الحصيلة الاستراتيجية تكاد تكون صفراً ، فلا الأهداف تحققت ، ولا الخصوم تراجعوا؛ بل على العكس، تضاعفت قوة الحزب في لبنان ، واتسعت دائرة القناعة الدولية بأن إسرائيل باتت تمثل عامل تهديد لا عنصر استقرار ، فإن السياسات الحالية لا تقود إلى نصر ، بل إلى مسارٍ كارثي طويل المدى ، يعترف به حتى داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ، حيث يُوصَف لبنان بأنه “مستنقع” يغرق فيه الجيش يوماً بعد يوم ، ومع تزايد الخسائر البشرية بشكل يومي ، يتضح أن هذا الاستنزاف ليس عارضاً ، بل واقعٌ مرشّح للتفاقم .

الأخطر من ذلك أن الصين تنظر إلى المواجهة مع إيران وحلفائها كجزءٍ من صراعٍ أوسع يستهدفها مباشرة ، وفي هذا السياق ، لا يُخفي الرئيس ترامب رغبته في السيطرة على النفط الإيراني ، باعتباره أداة ضغط استراتيجية حاسمة على بكين ، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة في أسواق الطاقة العالمية وفق منطق “غنائم المنتصر”.

وبالنظر إلى اعتماد الصين الكبير على النفط الإيراني، فإن هذا التوجه لا يستهدف إيران وحدها، بل يسعى إلى إضعاف الصين نفسها، تمهيداً لفرض شروط تفاوضية أمريكية أكثر قسوة في الملفات الاقتصادية والتجارية .

ختاماً، فإن انخراط الولايات المتحدة في صراعات طويلة في الشرق الأوسط سيفتح المجال أمام الصين لتعزيز نفوذها في آسيا ، مستفيدة من استنزاف الموارد الأمريكية ، كما أن تراجع المخزون الاستراتيجي من السلاح لدى واشنطن قد يشكّل عاملاً إضافياً في إعادة تشكيل موازين القوى على المستوى الدولي .

في ضوء ما سبق ، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تشكّل عميقة ، لا تُحسم فيها الصراعات عسكرياً فقط ، بل عبر توازنات دقيقة بين القوة والاقتصاد والتحالفات ، وفي عالمٍ كهذا ، لا مكان للثوابت الجامدة، بل فقط للقدرة على التكيّف وإعادة التموضع ضمن معادلات متغيّرة باستمرار ، وأولها المتغير العسكري … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...


المزيد.....




- ترامب يشن هجوما لاذعا وينتقد البابا لاوُن بشدة لموقفه من الح ...
- ترامب عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران: يصمد بشكل جيد
- ما هو الحصار البحري؟ وكيف يمكن تطبيقه في مضيق هرمز؟
- تزامنا مع زيارة الحبر الأعظم للجزائر... ترامب يهاجم البابا و ...
- الجزائر على موعد مع زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر
- طقوس على وقع القصف والخوف.. هكذا احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح ...
- التاريخ خير شاهد.. وزارة الدفاع التركية تدخل خط السجال مع نت ...
- مضيق هرمز.. من أداة ابتزاز إلى عبء يهدد الداخل الإيراني
- مفاوضات 20 ساعة لأزمة عقود.. هل باتت الحرب الخيار الوحيد؟
- مستشار عسكري إيراني يُعلق على خطط ترامب لفرض حصار بحري على ب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية وصلابة الموقف الإيراني …