أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولي ..















المزيد.....

بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولي ..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 13:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في خضم الحروب الحديثة ، فالمشهد بات يُقرأ فقط عبر ما يحدث في الميدان ، بل عبر التناقض العميق بين الواقع والخطاب ، فالتصريحات السياسية ، مهما بلغت حدّها من الحسم ، لا تستطيع إخفاء الحقائق حين تفرض نفسها على الأرض ، ومن هنا، يتحول السؤال من مجرد استفسار إلى أداة نقدية تكشف الفجوة بين ما يُعلن وما يتحقق ، وبين ما يُراد تسويقه وما يفرضه الواقع ، ولا يتردد داخل الأوساط الإسرائيلية سؤال محوري : إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ، بقيادة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ، تؤكدان بشكل متكرر أنهما نجحتا في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ، فكيف يمكن تفسير استمرار الهجمات الصاروخية التىّ تستهدف القواعد الامريكية وإسرائيل بشكل شبه يومي ، فالمشهد الميداني يقدّم إجابة مغايرة للرواية الرسمية ؛ إذ لا تزال مدن إسرائيلية ، وعلى رأسها تل أبيب ، تتعرض لوابل من الصواريخ ، مع ضرورة التوضيح بأنها مستمرة حتى لحظة كتابة هذه السطور ، فإنني أسمع صفّارات الإنذار والانفجارات ، وكل هذه الصواريخ تُطلَق بارتياحٍ شديد في توقيت يتزامن مع تنفيذ آلاف الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التى وصلت إلى 14 الف ضربة من السلاح الجو ، وهذا التناقض الصارخ يضع مصداقية الخطاب السياسي موضع تساؤل ، ويكشف أن ما تحقق على الأرض لا يتطابق مع ما يُعلن في وسائل الإعلام .

وفي الوقت الذي يواصل فيه نتنياهو الترويج لفكرة “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، يبدو أن التحولات الفعلية اتخذت مساراً مختلفاً ، حيث تراجعت هيبة الردع التقليدي ، وبرزت حالة من الضغط الأمني غير المسبوق داخل إسرائيل ، انعكست في اللجوء المكثف إلى الملاجئ والتحصينات ، وفي شعور عام بعدم الاستقرار ، ولا يقتصر الأمر على البعد العسكري، بل يمتد إلى البعد الرمزي في إدارة الصراع ، فقد حمل ظهور كتاب “ضيوف آية الله” خلف نتنياهو دلالات تتجاوز المصادفة وهو يوقع بالقلم على قرار اغتيال علي لاريجاني ، إذ يعيد استحضار لحظة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، بما تحمله من رمزية للصراع بين إيران والغرب ، هذه الإشارة تعكس محاولة لربط الحاضر بالماضي ، وتأكيد أن المواجهة الحالية ليست سوى امتداد تاريخي لصراع طويل الجذور ، وبهذا المعنى ، فإن الحرب الدائرة لا يمكن قراءتها فقط كصدام عسكري ، بل كجزء من سياق أوسع يتداخل فيه السياسي بالحضاري ، حيث تتشابك المصالح مع الهويات ، وتتقاطع السرديات مع الوقائع .

على الصعيد الاقتصادي ، دخل الصراع مرحلة أكثر تعقيداً مع استهداف منشآت الطاقة ، فبعد نحو 20 يوماً من المواجهة ، اتجه التحالف الأمريكي –الإسرائيلي إلى ضرب مواقع حيوية مثل حقل بارس في قطاع الطاقة الإيراني ، في محاولة للضغط على الداخل الإيراني عبر تعطيل البنية التحتية الأساسية نقل المياه والكهرباء ، في المقابل ، جاء الرد الإيراني باستهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج ، في خطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى التأثير على الولايات المتحدة عبر ضرب استقرار سوق الطاقة العالمي ، وقد أدى هذا التصعيد المتبادل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز ، ما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ، وخصوصاً في الاقتصادات الغربية ، ومع تصاعد كلفة العمليات العسكرية التى وصلت يومياً في الولايات المتحدة إلى 11 مليار دولار وفي اسرائيل وصلت منذ اندلاع الحرب 20 مليار دولار ، بات الصراع يُقاس بقدرته على الاستنزاف الاقتصادي ، حيث تحوّل إلى سباق بين الأطراف حول من يستطيع الصمود اقتصادياً لفترة أطول ، من سيصرخ اولاً ، وفي هذا السياق ، تبرز معادلة إيرانية واضحة: أي محاولة لعزل صادراتها من الطاقة ستُقابل بتهديد تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز أو تعطيلها بضربها بالصواريخ والمسيرات ، وحزبُ الله على الأرض يُكبِّدُ جيشَ الاحتلال خسائرَ فادحة ، وتحديدًا باصطيادِ دباباته التىّ تُذكِّر المشاهدَ بأيامِ الفدائيِّ الفلسطيني في غزة ، والمعروف بـ”الأنيق”، ما يضع الأسواق العالمية أمام مخاطر غير مسبوقة .

كما أن توسع رقعة العمليات العسكرية ، بما في ذلك هجمات القوى الحليفة لإيران ، يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق حالة الاستنزاف ، ليس فقط عسكرياً ، بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً ، في المقابل، تسعى دول الخليج إلى تبني مقاربة مختلفة تقوم على تحصين الداخل اقتصادياً والحفاظ على الاستقرار، مع تجنب الانخراط المباشر في الصراع، وهو ما يعكس وعياً بتداعيات الحرب وحرصاً على تقليل آثارها الداخلية ، لأن الإيرانيين وضعوا معادلة جديدة، وهي: إذا تم حرمان النفط والغاز الإيرانيين من الأسواق العالمية، فإن أي نفط يمر عبر مضيق هرمز لن يرى النور، بعد أن باتت الصواريخ والمسيّرات بديلاً عن سلاح الجو في الاشتباكات مع السلاح الجوي الأمريكي والإسرائيلي.

ولهذا أعلن الحرس الثوري أن المحطات المشابهة في كل من السعودية وقطر والإمارات أهدافٌ مشروعة ، وهو ما جعل ترامب يصرخ في وجه نتنياهو بعد ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% ، وفي الوقت ذاته ، ولقد شنّ حزب الله 57 هجومًا في يوم واحد على حيفا وقواعد عسكرية إسرائيلية أخرى تحت مسمى “خيبر 1”، ما تسبب في ارتفاع سعر النفط إلى 125 دولارًا للبرميل ، أي بزيادة وصلت إلى 50% منذ اندلاع الحرب ، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفائدة ، كل ذلك يعني أن الحزب الجمهوري سيتكبد خسائر فادحة في الانتخابات التشريعية القادمة بسبب ارتفاع الأسعار ، وبالتالي، إذا كان نتنياهو قد أقنع ترمب بضرب حقل بارس من أجل تأليب الشعب الإيراني على النظام ، فإن ارتفاع الأسعار العالمية سيتسبب في هزيمته بعد أن خسر كل شيء بسبب الحرب الحالية ، بل إذا كان نتنياهو ينتقل من حرب إلى أخرى لكي يتجنب المحاكمة والسجن ، فهو بذلك يدفع الرئيس ترمب نحو الخسارة السياسية ، بسبب انعكاسات الحرب على الوضعين الاقتصادي والسياسي والمكانة الدولية للولايات المتحدة .

كما أن إدارة ترامب لا تستطيع العمل بسياسة دولة الإمارات التىّ فرضت على الأسواق الداخلية بعدم رفع أسعار 9 سلع أساسية ، وهذا يشير إلى أن دول الخليج متماسكة داخليًا ، كما أنها ترفض التدخل في الحرب ، عكس ما يحدث في كل من واشنطن وتل أبيب ، اللتين تعانيان اضطرابات داخلية ، وتستمران في جرّ العالم معهما نحو مزيد من الأزمات .

تكشف هذه المعطيات أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد تتداخل فيه القوة العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والحرب الإعلامية ، وبين خطاب النصر الذي يُعلن ، والواقع الذي يفرض نفسه ، تتسع الفجوة ، ليبقى السؤال الأهم : ليس من يربح المعركة ميدانياً ، بل من يستطيع تحمّل كلفتها الشاملة حتى النهاية … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...
- سقوط الحزب الجمهوري الأمريكي المدوّي في الانتخابات: قراءة في ...
- كسر احتكار السماء: التحالف السعودي–التركي وتحولات القوة الجو ...
- شارب ستالين🇷🇺وقلم سولجنتسين: حين تكون الحقيق ...
- غزة🇵🇸بين أخلاقيات السياسة وأساطير السلام:قرا ...
- قواعد الاشتباك مع إيران 🇮🇷 : تحولات الردع ال ...
- الرياضة بوصفها استعادة للذات : قراءة أكاديمية في تجربة “الJu ...
- من ظلال النفوذ إلى جغرافيا الممرات : قراءة نقدية في سردية “إ ...
- فلسفة فيدان وظلال السافاك : جيلين جسر إبستين لدهاليز السلط و ...
- الإيرانيون يفكّكون تكنولوجيا القنبلة الأمريكية GB-57، بالتوا ...
- الشرق الأوسط : إعادة تشكيل الملامح على أيدي الدول التقليدية ...
- المركّب الشيطاني : جيفري إبستين كمنتَج شيطاني لمنظومات الاست ...


المزيد.....




- -محاولة فاشلة لضربها-.. مصدر: إيران استهدفت قاعدة عسكرية أمر ...
- توماس فريدمان: تدمير إيران لن يحل أزمات الشرق الأوسط
- الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية ...
- أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية
- الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشت ...
- حلفاء واشنطن يبحثون متطلبات فتح مضيق هرمز
- واشنطن تسمح مؤقتا بتسليم وبيع النفط الإيراني العالق في البحر ...
- السعودية..تدمير عشرات المسيّرات الإيرانية في المنطقة الشرقية ...
- الجيش الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف لحزب الله في بيروت
- إيران فشلت في استهداف قاعدة أميركية بريطانية بصاروخين


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولي ..