أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها الجنوب على تلاله …















المزيد.....

أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها الجنوب على تلاله …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 08:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في تاريخ الحروب الطويلة ، لا يبقى من الضجيج سوى ما يكتبه الرجال الذين وقفوا في لحظةٍ فاصلة بين الهزيمة والصمود ، فالمعارك ، مهما بدت كبيرة على الخرائط العسكرية ، تتحول في ذاكرة الشعوب إلى حكايات عن الإرادة والوفاء والقدرة على الوقوف حين يتراجع الآخرون ، في ال 70 من القرن العشرين كان جنوب لبنان مسرحًا مفتوحًا على القلق والحرب ، القرى الممتدة بين التلال كانت تعيش على إيقاع الاشتباكات اليومية ، فيما كانت المقاومة الفلسطينية تحاول أن تبني لنفسها بنية عسكرية وتنظيمية في أرضٍ تعصف بها التعقيدات السياسية والطائفية والحروب الإقليمية ، ووسط تلك الفوضى التاريخية ، برز اسم القائد الفلسطيني أبو محمود الصباح ، بوصفه واحدًا من الرجال الذين لم يكتفوا بإدارة المعركة ، بل ساهموا في صياغة روحها ، لم يكن مجرد قائد ميداني يقود مقاتلين في مواجهة جيشٍ أقوى ، بل كان مهندس تجربة تنظيمية حاولت أن تجعل من المقاومة مشروعًا وطنيًا يتجاوز الانقسامات الصغيرة.

وحين اندلعت اجتياح الليطاني 1978 م ، وجد أبو محمود نفسه في قلب لحظة تاريخية " عاصفة ، ستترك أثرها طويلًا في ذاكرة جنوب لبنان 🇱🇧 ، لم تكن المعركة التىّ وقعت في ربيع عام 1978 حدثًا مفاجئًا ، فالجنوب اللبناني كان يعيش منذ سنوات على حافة المواجهة ، كانت القرى الجنوبية تتقاسم حياتها بين الزراعة والخوف ، وبين مواسم الزيتون وصوت المدافع القادمة من الحدود ، وفي تلك البيئة القاسية ، كانت المقاومة الفلسطينية تحاول أن تبني وجودها العسكري والتنظيمي ، مستندة إلى شبكة من المعسكرات والمواقع التىّ تنتشر بين التلال والوديان والجبال والبحر والانهار ، في تلك السنوات تولّى أبو محمود الصبّاح مسؤولية تنظيم حركة فتح ، إلى جانب موقعه القيادي كأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية في الجنوب ، ولم يكن عمله يقتصر على إدارة المقاتلين أو توزيع المواقع العسكرية ، بل كان يؤمن بأن المقاومة لا يمكن أن تستمر إذا بقيت مجرد حالة عسكرية ، لذلك أمضى سنوات طويلة في بناء شبكة تنظيمية وأمنية والاستخباراتية واجتماعية تحيط بالمقاتلين وتحميهم ، وبالفعل ، 8 سنوات كاملة من العمل المتواصل سبقت لحظة الحرب ، 8 سنوات من التدريب والتعبئة وبناء الانضباط داخل صفوف المقاتلين ، كان يقول دائمًا إن المعركة الحقيقية تبدأ قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى .

لم يكن أبو محمود الصبّاح رجلًا جاءته الحرب صدفة ، فقد بدأت تجربته العسكرية مبكرًا بعد حرب عام 1948، حين التحق بعدها بصفوف الجيش الأردني ، وهناك تعرّف إلى تجربة عسكرية مختلفة ، واكتسب خبرة ميدانية مبكرة ، وفي تلك المرحلة كان قريبًا من القائد والشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود ، الذي جمع بين البندقية والقصيدة قبل أن يستشهد في ساحة القتال ، فتلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في شخصية أبو محمود ، فهو لم يرَ في الحرب مجرد مواجهة عسكرية ، بل مشروعًا يحتاج إلى عقلٍ بارد بقدر ما يحتاج إلى قلبٍ ساخن ، ولهذا، عندما انتقل إلى العمل في صفوف حركة فتح ، كان من أوائل الذين اهتموا ببناء جهاز استخباراتي داخل التنظيم في جنوب لبنان ، ذلك الجهاز لم يكن مهمته جمع المعلومات فقط ، بل حماية المقاومة من الاختراقات الأمنية التىّ كانت تشكّل أحد أخطر أسلحة الحرب في تلك المرحلة ، وقد تمكن هذا الجهاز من تفكيك عدد من الشبكات المرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية والدولية ، إضافة إلى ملاحقة المتعاونين مع الاحتلال ، ومن بينهم عناصر مرتبطة بالميليشيا التىّ انشقت عن الجيش اللبناني وتعاونت مع إسرائيل .

ففي مدينة صيدا ، التىّ كانت ومازالت تُعرف بأنها عاصمة الجنوب السياسية ، كانت هناك غرفة عمليات صغيرة تدير خطوط الدفاع الممتدة بين القرى والحدود وبيروت ، فهناك ، في ذلك المكان المزدحم بالخرائط وأجهزة الاتصال واللاسلكي ، كان أبو محمود يقف لساعات طويلة أمام الخرائط ، كان يعرف الجنوب قريةً قرية ، وتلةً تلة ، وحين بدأت القوات الإسرائيلية هجومها الكبير في آذار عام 1978، كان يدرك أن الجنوب مقبل على واحدة من أعنف المعارك في تاريخه الحديث ، فالعملية العسكرية التىّ أطلقتها إسرائيل تهدف إلى دفع القوات الفلسطينية بعيدًا عن حدود فلسطين المحتلة ، وكان التفوق العسكري الإسرائيلي واضحًا من حيث العتاد والتنظيم ، لكن ما لم يكن واضحًا في حسابات الحرب هو حجم الإرادة التىّ سيواجهها الجيش المتقدم .

“لن تدخلوا الجنوب إلا على جثثنا”

في تلك اللحظة ، وصل إلى غرفة العمليات تهديد من القيادة العسكرية الإسرائيلية ، كان الرد سريعًا ، فقال أبو محمود عبارته الشهيرة والتىّ ستتحول لاحقًا إلى جزء من ذاكرة تلك الحرب : “لن تدخلوا الجنوب إلا على جثثنا” ، لم تكن العبارة مجرد تحدٍ لفظي ، بل تعبيرًا عن يقين رجلٍ يعرف أن وراءه مقاتلين أمضى سنوات في إعدادهم ، وبالفعل ، بدأت الدبابات الإسرائيلية تتقدم داخل الجنوب تحت غطاء لسلاح الجو والزوارق البحرية ، فالقرى الصغيرة تحولت إلى خطوط مواجهة ، والتلال إلى مواقع دفاع ، استمرت المعارك أربعة أسابيع كاملة من القتال العنيف ، كانت مواجهة غير متكافئة من حيث الإمكانات ، لكنها بالتأكيد متكافئة من حيث الإرادة ، ومع تقدم القوات الإسرائيلية وصلت إلى قرية بزورية ، هناك ، عند إحدى التلال ، توقّف التقدم العسكري ، فتلك التلة الصغيرة محاطة بمقاتلين يعرفون أنهم يقاتلون جيشًا أقوى منهم ، لكنهم كانوا يؤمنون أن التراجع ليس خيارًا ، اندلعت اشتباكات قاسية بين الفدائيين وجنود الاحتلال ، وفي تلك اللحظة وقف رئيس الأركان الإسرائيلي مردخاي غور أمام تلك التلة وقال عبارته التىّ دخلت كتب الحرب:“خلف هذه التلة يوجد أناس يعشقون الموت.” وفعلاً لقد سقط داخل هذه القرية قرابة 2000 مقاتلاً ، ربما كان يقصد أنهم لا يخافونه .

ما يميز تلك المرحلة أن المقاتلين لم يكونوا يسألون بعضهم عن الطوائف أو الانتماءات ، في المعسكرات كان هناك فلسطينيون ولبنانيون ، مسلمون ومسيحيون ، أبناء قرى ومدن مختلفة ، لكن هذه الهويات الصغيرة كانت تذوب داخل هوية أكبر ، هوية المقاومة ، كان المقاتل يقف إلى جانب رفيقه في الخندق دون أن يسأله من أي طائفة جاء ، كان السؤال الوحيد: هل أنت مستعد للبقاء في الموقع؟ ، تلك الروح هي التىّ صنعت الحاضنة الشعبية التىّ وفّرها الجنوب للمقاومة في تلك السنوات ، لم يكن الهدف اختراق الجنوب أو تنظيمه ، بل الإشارة إلى تجربة مختلفة ، ولقد أمضى الفنان زياد الرحباني سنوات بين المقاتلين دون أن يعرف أحد أنه مسيحي أو ابن فيروز ، وينطبق ذلك على كثير من المقاتلين الشيعة في صفوف حركة فتح .

لقد رحل أبو محمود الصبّاح ، كما رحل كثير من رفاقه الذين عاشوا تلك الأيام الصعبة ، لكن ما تركوه لم يرحل ، وهاهي المقاومة تكمل المسيرة ، ففي الجنوب اللبناني ، ما تزال هناك تلال صغيرة لا تظهر أهميتها على الخرائط العسكرية ، لكنها في ذاكرة الناس تحكي قصصًا عن زمنٍ وقف فيه رجالٌ قليلون أمام جيشٍ كامل ، فتلك القصص ليست مجرد حنين إلى الماضي ، إنها تذكير بأن التاريخ ، في بعض اللحظات ، يكتبه أولئك الذين يرفضون التراجع .

وفي نهاية الحروب الطويلة ، قد لا يبقى من الضجيج شيء …
لكن تبقى دائمًا حكاية التلة التىّ قرر فيها بعض الرجال أن يقفوا … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...
- سقوط الحزب الجمهوري الأمريكي المدوّي في الانتخابات: قراءة في ...
- كسر احتكار السماء: التحالف السعودي–التركي وتحولات القوة الجو ...
- شارب ستالين🇷🇺وقلم سولجنتسين: حين تكون الحقيق ...
- غزة🇵🇸بين أخلاقيات السياسة وأساطير السلام:قرا ...
- قواعد الاشتباك مع إيران 🇮🇷 : تحولات الردع ال ...
- الرياضة بوصفها استعادة للذات : قراءة أكاديمية في تجربة “الJu ...
- من ظلال النفوذ إلى جغرافيا الممرات : قراءة نقدية في سردية “إ ...
- فلسفة فيدان وظلال السافاك : جيلين جسر إبستين لدهاليز السلط و ...
- الإيرانيون يفكّكون تكنولوجيا القنبلة الأمريكية GB-57، بالتوا ...
- الشرق الأوسط : إعادة تشكيل الملامح على أيدي الدول التقليدية ...
- المركّب الشيطاني : جيفري إبستين كمنتَج شيطاني لمنظومات الاست ...
- الموت البطيء …
- ذو الفقار يلقّن العالم درسًا📕 في الرجولة - الضوء وال ...
- من المال🏦إلى البحر🚢: كيف انتقل التنافس والصر ...


المزيد.....




- لواء متقاعد من سلاح الجو الأمريكي مفقود منذ ما يقارب أسبوعين ...
- ترامب يقترح أن تُظهر ناقلات النفط -بعض الشجاعة- في مضيق هرمز ...
- سفير إسرائيل بأمريكا: قواتنا قصفت نقاط تفتيش لقوات الباسيج ب ...
- بعد أسبوعين من الحرب.. إسرائيل تستبعد سقوط النظام الإيراني ق ...
- قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
- لماذا نشرت تركيا منظومة دفاع أجنبية في ملاطية؟
- الحرس الثوري يتحدث عن انسحاب حاملة الطائرات -لينكولن- والجيش ...
- إدارة ترامب ترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الروسي ا ...
- إسرائيل.. عشرات الجرحى وتضرر مبانٍ في غارة صاروخية بالشمال
- سماع دوي انفجارات في دبي بعد اعتراض مقذوف


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها الجنوب على تلاله …