|
|
غزة🇵🇸بين أخلاقيات السياسة وأساطير السلام:قراءة في مفارقات سيجار🚬كينيدي ونتنياهو …
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ في سياق هذا الشهر الفضيل ، يتجدّد سؤال أخلاقي وسياسي ملحّ : ما هو واقع الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة؟ ،والحقيقة أن توصيف الحال لم يعد محلّ خلاف ؛ فالمأساة الإنسانية هناك باتت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي ، غير أن السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق بوصف المعاناة بقدر ما يتصل بتفسيرها:كيف يمكن لاستمرار هذه الكارثة أن يتزامن مع عجزٍ عربي وإسلامي ، وصمتٍ دولي ، إزاء شعب يواجه منذ ما يزيد على قرن مشروعًا استعماريًا إحلاليًا ، يقوم على الإقصاء وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا ولديه نوايا واضحة لتحقيق التمدد وتحديداً لما يجري في الضفة الغربية والقدس ، على نحو يذكّر بتجارب استعمارية شهدها التاريخ الحديث ، ومنها ما وقع في أمريكا الشمالية؟ ، فإن الحصار المفروض على غزة ، بما يحمله من أبعاد سياسية واقتصادية وإنسانية ، لا يمكن فهمه بوصفه إجراءً أمنيًا معزولًا ، بل هو تعبير عن بنية اختلال أوسع في النظام الدولي ، أكثر من مليوني إنسان يعيشون في مساحة محدودة ، في ظل تقييدٍ حادّ لحركة الأفراد والبضائع ، وتكرارٍ لدورات العنف ، ضمن سياق من التواطؤ الدولي أو العجز عن الفعل المؤثر ، ويكشف هذا الواقع عن مفارقة مركزية : خطاب عالمي يحتفي بحقوق الإنسان ، في مقابل ممارسة سياسية تتسامح مع العقاب الجماعي وتطبيع الاستثناء ، وتُظهر تجارب التاريخ الحديث كيف تتشكّل القرارات المصيرية أحيانًا في سياقات يغيب عنها البعد الأخلاقي ، ففي مطلع ال60 القرن الماضي ، اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي جون كينيدي قرارًا بفرض وتوسيع عقوبات اقتصادية صارمة على كوبا ، وتروي المصادر أن الرئيس أرجأ توقيع القرار إلى أن أمّن لنفسه كمية من السيجار الكوبي الشهير ، قبل أن يوقّع لاحقًا على حزمة العقوبات التىّ شملت مختلف السلع والمنتجات ، وليست أهمية هذه الواقعة في بعدها الشخصي ، بل في رمزيتها السياسية: إذ تكشف عن مفارقة بين متعة فردية مؤقتة وقرار استراتيجي يطال مصير شعب بأكمله ، إنها صورة مكثّفة للانفصال الممكن بين دوائر صنع القرار ونتائجها الإنسانية ، حيث تُختزل المجتمعات في أرقام وتقارير ، بينما تُتخذ السياسات في فضاءات مغلقة تحكمها اعتبارات القوة والمصلحة قبل أي معيار أخلاقي ، وعلى نحو موازٍ ، تتكرّر اليوم مفارقات مشابهة في السياق الفلسطيني ؛ إذ يُطرح خطاب “السلام” في المحافل الدولية بوصفه أفقًا سياسيًا ، بينما تُدار الوقائع على الأرض بمنطق الردع والعقاب الجماعي ، وهنا تتبدّى أزمة المفهوم ذاته: أيّ سلامٍ يمكن أن يستقيم في ظل استمرار الاحتلال ، وتكريس الحصار ، وغياب أفق سياسي عادل؟ ، إن السلام الذي لا يقوم على العدالة يتحوّل إلى صيغة خطابية تُستخدم لإدارة الصراع لا لإنهائه ، ولإدامة الاختلال لا لمعالجته ، وتمثل غزة ، في هذا الإطار ، حالة اختبار أخلاقي للنظام الدولي المعاصر ولا سيما الشعب العربي ، فهي ليست مجرد مساحة جغرافية محاصَرة ، بل فضاء تتقاطع فيه أسئلة السيادة ، والشرعية ، وحقوق الإنسان ، ومعايير تطبيق القانون الدولي ، وإذا كان المجتمع الدولي قد أرسى ، نظريًا ، منظومة من القيم الكونية ، فإن التحدي الحقيقي يكمن في مدى التزامه المتكافئ بهذه القيم بعيدًا عن ازدواجية المعايير .
إن دفاع سكان غزة عن بقائهم وكرامتهم يتجاوز حدود الجغرافيا المحلية ليغدو سؤالًا كونيًا حول معنى العدالة في عالم تحكمه موازين القوة ، فحين يُترك شعبٌ بأكمله تحت وطأة الحصار والقتل العشوائي ، بينما تُدار النقاشات في العواصم الكبرى بلغة المصالح والتحالفات ، فإن الخلل لا يكون في الحدث وحده ، بل في البنية التىّ تسمح باستمراره ، وعليه ، فإن إعادة التفكير في القضية الفلسطينية ، وفي حالة غزة تحديدًا ، تقتضي مقاربة تتجاوز الانفعال الآني إلى تحليل بنيوي عميق ، يربط بين الاستعمار الاستيطاني ، واختلال النظام الدولي ، وأزمة الأخلاق في السياسة المعاصرة ، فالمسألة لم تعد شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب ، بل اختبارًا لمصداقية المنظومة الدولية ذاتها ، ولسؤال طالما شغل الفلاسفة والمفكرين: هل يمكن للسياسة أن تتصالح يومًا مع الأخلاق ، أم أن التوتر بينهما سيظلّ السمة الغالبة في إدارة شؤون العالم …
تشكّل الحالة الغزّية نموذجًا مكثّفًا لتحليل ديناميات المنفى الرمزي وإعادة إنتاج الهوية الجمعية في سياق الحصار والعنف الممتد ، فغزة ، بوصفها حيّزًا جغرافيًا وسياسيًا خاضعًا لإغلاقٍ طويل الأمد ، تعيش وضعًا يمكن توصيفه نظريًا بوصفه «نفيًا داخل المكان»؛ أي تحوّل المجال الوطني إلى فضاء إقصاء ، يُجرّد السكان من شروط المواطنة الكاملة ومن شبكات الإسناد الإقليمي والدولي ، ويناقش هذا المقال كيف أسهمت الحرب الأخيرة ، وما سبقها من جولات تصعيد ، في تعميق الإحساس بالمنفى الرمزي لدى المجتمع الغزّي عن محيطه العربي والإسلامي ، وفي الوقت ذاته في إعادة تشكيل وعيه الجمعي بوصفه استراتيجية بقاء ومقاومة ، يُحيل مفهوم المنفى ، في الأدبيات السياسية والثقافية ، إلى حالة اقتلاعٍ قسريٍّ من المجال الحيوي ، سواء كان جغرافيًا أو رمزيًا ، وقد تناول مفكرون مثل ادوارد سعيد المنفى بوصفه تجربة مزدوجة:ألم الفقد من جهة ، وإمكانية إنتاج وعي نقدي من جهة أخرى ، في الحالة الغزّية ، لا يتجسد المنفى في مغادرة الأرض ، بل في تحوّل الأرض ذاتها إلى فضاء مغلق ، يُقوّض إمكانات الحركة والاختيار ، يُضاف إلى ذلك بُعدٌ سياسي يتمثّل في تراجع فاعلية النظام الإقليمي العربي ، وعجز النظام الدولي عن توفير حماية فعّالة للمدنيين ، هنا يمكن استحضار تحليلات حنة آرنت حول «الحق في أن يكون للإنسان حقوق»، إذ يفقد الفرد ضماناته حين تتخلّى البُنى السياسية عن مسؤولياتها ، ويشعر الغزّي، في هذا السياق، بأنه مُجرّد من الغطاء السياسي والأخلاقي ، وكأن وجوده بات خارج حسابات الفعل الدولي المؤثر ، ولا يقتصر أثر الحرب على التدمير المادي ، بل يمتد إلى إعادة صياغة البُنى النفسية والاجتماعية ، ويمكن مقاربة ذلك في ضوء مفهوم «العنف البنيوي» الذي طوّره يوهان غالتونغ ، حيث لا يتجسد العنف فقط في الفعل العسكري المباشر ، بل في الأنظمة التىّ تُنتج الحرمان المزمن وتعيد إنتاجه ، وفي ظل هذا العنف الممتد ، تتعزّز ديناميات الهوية الجمعية كما صاغها " بندكت أندرسون " في حديثه عن «الجماعات المتخيّلة» ، فالمصير المشترك ، حين يُختبر تحت ضغطٍ وجودي ، يتحوّل إلى عنصر مركزي في إعادة تعريف الذات ، ويتنامى الشعور بالانتماء الداخلي كلما تراجعت أنظمة الدعم الخارجية ، ومن ثمّ، فإن الانكفاء النسبي على الذات لا يُقرأ بوصفه انغلاقًا سلبيًا فحسب ، بل بوصفه آلية دفاعية تعيد إنتاج التضامن الاجتماعي .
في سياق تآكل الأطر السياسية الحامية ، يتشكّل ما يمكن تسميته «الوجوبية الوجودية»؛ أي الإحساس بأن الاعتماد على الذات لم يعد خيارًا بل ضرورة حتمية ، هذا التحوّل يعكس انتقالًا من انتظار الفاعل الخارجي إلى مركزية الفعل الداخلي ، حيث تصبح الكرامة قيمة مُؤسِّسة للهوية وليست مجرد مطلب سياسي ، حيث تتقاطع هذه الحالة مع ما يطرحه " فرانتز فانون " حول تشكّل الوعي المقاوم في سياقات العنف الاستعماري ؛ إذ يتحوّل القهر إلى محفّز لإعادة تعريف الذات خارج شروط الهيمنة ، غير أن خصوصية غزة تكمن في أن هذا الوعي يتشكّل في ظل حصار طويل الأمد وابادة جماعية وتجويع جماعي ، لا في لحظة تحرّر وطني مكتملة ، ما يجعله وعيًا مُعلّقًا بين البقاء والأمل ، ولا يمثّل وقف إطلاق النار نهايةً للصراع ، بل بداية مرحلة إعادة ترميم المعنى الاجتماعي ، فإعادة الإعمار المادي ، على ضرورتها ، لا تكفي ما لم تترافق مع إعادة بناء الثقة بالبُنى السياسية والرمزية ، هنا تبرز إشكالية الفجوة بين المجتمع المحلي الذي يطوّر آليات صمود داخلية ، والنظامين الإقليمي والدولي اللذين يبدوان عاجزين عن توفير أفقٍ سياسي مستدام .
وعليه ، يمكن القول إن غزة تتحوّل إلى مختبرٍ لفهم حدود الدولة الوطنية ، وهشاشة النظام الدولي ، وإمكانات المجتمع المحلي في إنتاج أشكال تضامن بديلة ، فهي ليست مجرد ساحة مواجهة عسكرية ، بل حالة تحليلية تُعيد طرح أسئلة السيادة والكرامة والانتماء في سياق العولمة غير المتكافئة ، حيث تكشف التجربة الغزّية أن المنفى لم يعد مرتبطًا بالمغادرة الجغرافية ، بل يمكن أن يتحقق داخل الوطن ذاته حين تُسلب شروط الحياة الكريمة ، غير أن هذا المنفى الرمزي ، على قسوته ، أسهم في إعادة تشكيل الذات الجمعية بوصفها استراتيجية بقاء ومقاومة في آنٍ معًا ، وبين العنف البنيوي والاعتماد القسري على الذات ، تتشكّل سردية جديدة تُعيد تعريف الكرامة باعتبارها جوهر الفعل السياسي والاجتماعي …
لقد أفرزت التطورات السياسية الأخيرة خطاباً دبلوماسياً مثيراً للجدل ، تمثّل في تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب حول ما سمّاه “الحقّ التاريخي لإسرائيل” في دول المنطقة ، وقد أثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً ، ليس فقط بسبب مضمونها السياسي ، بل أيضاً لما تحمله من دلالات رمزية تتصل بمفاهيم السيادة والهوية والجغرافيا السياسية للشرق الأوسط ، فحين يُطرح مفهوم “الحق التاريخي” بصيغة عامة وغير محددة ، فإنه يتجاوز الإطار القانوني الدولي المعاصر ، ويفتح المجال أمام تأويلات أيديولوجية ذات أبعاد دينية وثقافية ، وترى هذا السطور أن هذا الخطاب يتقاطع مع قراءات دينية تقليدية داخل التراث التلمودي ، تُستحضر أحياناً في السياق السياسي المعاصر ، غير أن توظيف النصوص المذهبية في تحليل السياسات الحديثة يظل مسألة إشكالية من الناحية المنهجية ؛ إذ تتعدد مدارس التفسير داخل أي تراث ديني ، كما أن إسقاط نصوص تاريخية على سلوك دولة قومية حديثة يقتضي حذراً علمياً ، تجنباً للتعميم أو الاختزال ، وعليه ، فإن الربط المباشر بين العقيدة الدينية والسياسة الخارجية لدولة معاصرة يستدعي مقاربة نقدية تفصل بين المجالين ، وتُخضعهما لتحليل تاريخي وسوسيولوجي دقيق ، تماماً كما هو معلوم هنا ، وهذا له علاقة بتعاليم التلمود الذي بدوره كتب هذا الكتاب كانقلابًا على التوراة قبل أن ينقلب على الآخرين ، ففي سفر يريم 15 يقول: “يجب قتل جميع من هم غير اليهود” ، بضبط كما في يباموت 198 يؤكد على تصنيف أطفال البشرية: “فجميع الأطفال غير يهود حيوانات” ، كذلك في بابا ميزيا 114 ب: “أي جنس غير يهودي هم غير بشر بل بهائم” ، وفي جاد شاس 22 يقول: “يجوز لليهودي الزنى بأي امرأة ، لكن لا يجوز له الزواج من غير يهودية” ، وفي سنهدرين 54 ب يشير بأنه: “من حق اليهودي ممارسة الجماع مع قاصرات أقل من 9 أعوام” ، أيضًا في توسبوت جيباموث 84 ب: “إن تناول الطعام مع غير يهودي يشبه تناوله مع الكلاب” ، وأيضًا في بابا ميزيا 4: “إذا عثر اليهودي على شيء ضائع لشخص غير يهودي ، لا يلزمه إعادته”، وفي السياق ذاته ، شكّل خطاب “الدفاع عن النفس” الذي تبنّاه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وإدارته ، والمدعوم من عدد من الحكومات الأوروبية ، مرتكزاً أساسياً في تبرير السياسات العسكرية المرتبطة بما يجري في غزة من ابادة جماعية ، إلا أن بعض التحليلات ترى أن هذا الخطاب لا ينفصل عن رؤية استراتيجية أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى في الإقليم، في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتنامي الاستقطاب الإقليمي .
وتُستحضر في هذا الإطار أطروحة “إسرائيل الكبرى”، الممتدة – وفق بعض الأدبيات القومية – من النيل إلى الفرات ، ورغم أن هذه الأطروحة تبقى محل خلاف بين الباحثين من حيث مدى حضورها الفعلي في السياسات الرسمية ، فإن تداولها في الخطاب السياسي والإعلامي يعكس حجم القلق المرتبط بإمكانية إعادة تشكيل الحدود أو تقويض مبدأ سيادة الدول ، ومن هذا المنظور ، يُنظر إلى الحشد العسكري الأمريكي بقيادة واشنطن بوصفه جزءاً من إعادة تموضع استراتيجي قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على الأمن الإقليمي ، فإن قراءة هذه التطورات تقتضي مقاربة أكاديمية متعددة الأبعاد ، تأخذ في الاعتبار تداخل العوامل التاريخية والدينية والسياسية ، دون الوقوع في التبسيط ، كما أن تحليل المشهد الإقليمي ينبغي أن يستند إلى مفاهيم القانون الدولي ، ومبادئ السيادة ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، مع التأكيد على أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر منطق الغلبة أو التوسع ، بل عبر أطر تفاوضية قائمة على الاعتراف المتبادل والمصالح المشتركة .
وعليه ، فإن التحدي الأساسي يتمثل في تجاوز السرديات المتقابلة التىّ تغذي الاستقطاب، نحو بناء مقاربة نقدية رصينة توازن بين فهم الخلفيات الفكرية والسياسية للصراع ، وبين الالتزام بالقيم القانونية والأخلاقية التىّ تنظّم العلاقات الدولية في العصر الحديث …
يمثّل التصريح الأخير الصادر عن السفير الأمريكي ، وهو لا يزال على رأس مهامه الدبلوماسية ، محطةً لافتة في سياق التحوّلات الجارية في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط ، فمن منظور تحليلي ، لا يمكن التعامل مع هذا التصريح بوصفه تعبيرًا عابرًا أو موقفًا شخصيًا، بل باعتباره مؤشرًا على إعادة تموضع في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية ، حيث تتقدّم اعتبارات القوة وإدارة النفوذ على خطاب التسوية السياسية الشاملة ، وتكشف دلالات هذا التصريح عن تحوّل في طبيعة المقاربة الأمريكية للصراع في المنطقة، بما يعكس انحيازًا أكثر وضوحًا للأسطورة الإسرائيلية الدينية ، خصوصًا في ما يتصل بإعادة تعريف المجال الجيوسياسي الممتد بين النيل والفرات بوصفه فضاءً حيويًا تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهيمنة ، وفي هذا الإطار ، يمكن تفسير مظاهر الحشد العسكري والتحركات الميدانية باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى ، وليس مجرد إجراءات ظرفية ذات طابع دفاعي ، تنبع خطورة هذه التحوّلات من انعكاساتها المحتملة على بنية الدولة الوطنية في الإقليم ، فإعادة إنتاج خرائط النفوذ عبر أدوات الضغط السياسي والعسكري قد تُفضي إلى تفكيك الكيانات القائمة أو إضعافها ، بما يفتح المجال أمام صعود فواعل دون- تدوليه ، أو إعادة تفعيل انقسامات إثنية ومذهبية كامنة ، وعندئذٍ، لا يقتصر التحدّي على البعد الخارجي ، بل يمتد إلى الداخل ، حيث تتداخل الأزمات السيادية مع التوترات المجتمعية ، وفي ضوء ذلك ، تبدو الحاجة ملحّة إلى بلورة رؤية إقليمية مشتركة تستند إلى منطق المصالح المتبادلة ، وتستثمر في أدوات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بوصفها آليات وقائية لتحصين الاستقرار وعدم الانجرار وراء مشروع التقسيم ، إنّ غياب التنسيق الفعّال بين القوى الإقليمية وتحديداً مع ايران قد يفضي إلى فراغ استراتيجي يُعاد ملؤه وفق تصوّرات خارجية ، بما يعمّق من هشاشة النظام الإقليمي ويُدخل المنطقة في دورات جديدة من عدم اليقين .
وعليه ، فإنّ اللحظة الراهنة تفرض على النخب السياسية والفكرية قراءةً معمّقة للتحوّلات الجارية، وباتجاه تحليلٍ يستند إلى معطيات واقعية ومقارنات تاريخية ، فالمسألة لم تعد مجرّد خلاف سياسي أو مذهبي ، بل تتصل بإعادة تعريف مفاهيم السيادة ، والأمن الجماعي ، وتوازن القوى في فضاءٍ جيوسياسي يشهد إعادة تشكّل متسارعة وفي مقدمته مشروع القومي للحركة الصهيونية الذي اسس له موزس هس الأب الروحي لتيودور هرتزل … السلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قواعد الاشتباك مع إيران 🇮🇷 : تحولات الردع ال
...
-
الرياضة بوصفها استعادة للذات : قراءة أكاديمية في تجربة “الJu
...
-
من ظلال النفوذ إلى جغرافيا الممرات : قراءة نقدية في سردية “إ
...
-
فلسفة فيدان وظلال السافاك : جيلين جسر إبستين لدهاليز السلط و
...
-
الإيرانيون يفكّكون تكنولوجيا القنبلة الأمريكية GB-57، بالتوا
...
-
الشرق الأوسط : إعادة تشكيل الملامح على أيدي الدول التقليدية
...
-
المركّب الشيطاني : جيفري إبستين كمنتَج شيطاني لمنظومات الاست
...
-
الموت البطيء …
-
ذو الفقار يلقّن العالم درسًا📕 في الرجولة - الضوء وال
...
-
من المال🏦إلى البحر🚢: كيف انتقل التنافس والصر
...
-
التنوّع الحضاري في سوريا القديمة وأثره في تشكّل الهوية التار
...
-
انتفاضتان في عالمٍ واحد : الشعب الأمريكي 🇺🇸«
...
-
تحولات الوعي الإنساني بين جيل القنبلة النووية💣 المحر
...
-
إشعال🔥الحرب مع إيران يعني سقوط الخطوط الحمراء: هتلر
...
-
من الظل إلى الواجهة : كيف تحوّل المتحف المصري🇪Ӻ
...
-
ترقّب👈هروب حميدتي من السودان بعد فرار الزبيدي من الي
...
-
هل تأخَّر العرب في إنقاذ ما تبقّى من حاضرهم ؟، هاهو ترمب يعي
...
-
العقيدة الأمريكية🇺🇸 🪢بين الصدمة والص
...
-
من السدّ إلى البنية التحتية للسكك الحديدية 🚂 : تحليل
...
-
انعكاس وجه الطفل المسيح على أرض فلسطين 🇵🇸 ال
...
المزيد.....
-
مسلسل -اتنين غيرنا- عن ضغوطات الشهرة والوحدة والافتقار إلى ا
...
-
باسم -ممفيس-.. البرلمان المصري يناقش مشروع قانون يمنح العاصم
...
-
رمضان في فلسطين: -العين بصيرة واليد قصيرة-
-
-معركة تلو الأخرى- يهيمن على جوائز بافتا
-
الجيش الأمريكي يخلي قاعدة في شمال شرق سوريا ويعتزم الانسحاب
...
-
من بروكسل إلى الجبهة الأوكرانية طائرات مسيّرة في الخفاء
-
إيران: جولة ثالثة من المحادثات في جنيف على وقع تهديدات واشنط
...
-
نيويورك: حالة طوارئ وإغلاق المواصلات بالكامل
-
مستوطنون يحرقون مسجدا في نابلس ويقطعون شجر زيتون في رام الله
...
-
متى يهاجم ترمب إيران؟ أربعة سيناريوهات ممكنة
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|