|
|
من الظل إلى الواجهة : كيف تحوّل المتحف المصري🇪🇬الكبير إلى ساحة صراع استخباراتي - حرب العقول على هوية مصر : - من ال SS إلى ال CIA…
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 18:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ تُعتّبر محاولة الولايات المتحدة تجنيد الطيّار الخاص بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو -المعتقل في الولايات المتحدة من أبرز المؤشرات على طبيعة النفوذ الذي تتمتع به وزارة الخارجية الأمريكية وأجهزتها المرتبطة بها ، ولا سيما وكالة الاستخبارات المركزية ، فهذه الحادثة تعكس مستوى استثنائياً من الإمكانات المؤسسية التىّ تتيح لمسؤول واحد اتخاذ قرار يمنح بموجبه مبالغ مالية ضخمة قد تصل إلى 50 مليون دولار أو أكثر ، إضافة إلى توفير الجنسية الأمريكية مقابل التعاون الاستخباراتي ، كما تبرز هذه الحالة القدرة على إدارة عمليات تجنيد متزامنة في عدة دول وبتمويل فوري ، وهو ما يعكس حجم الموارد الموضوعة تحت تصرّف القيادة السياسية الأمريكية ، المراجع: عبد الفتاح، أحمد - السياسة الخارجية الأمريكية في أمريكا اللاتينية -: مركز الأهرام للدراسات السياسية، 2020 - “الاستخبارات الأمريكية وآليات التجنيد الخارجي”مجلة السياسة الدولية، العدد 214، 2019 ، 👈 ويثير هذا الواقع تساؤلاً محورياً حول مدى قدرة وزارات الخارجية في الدول الأخرى على توفير الحد الأدنى من الدعم اللوجستي أو المالي لأشخاص يمكنهم الإسهام في خدمة بلدانهم ، فالمقارنة هنا لا تتعلق بالفارق المالي فحسب ، بل بالفجوة البنيوية في أنماط اتخاذ القرار ، وحجم النفوذ السياسي والاقتصادي والاستخباراتي الذي تمتلكه الولايات المتحدة مقارنةً ببقية القوى الدولية ، ثم تتجلى هذه الفجوة بصورة أوضح عند تحليل الخلفيات التاريخية لتفوّق الولايات المتحدة ، إذ استفادت واشنطن من نقل الخبرات العلمية والصناعية الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية ، وتحديداً من العلماء الألمان في أعقاب انهيار النظام النازي ، ما أتاح لها بناء قاعدة علمية وتكنولوجية متقدمة أسهمت في ترسيخ تفوقها العسكري والصناعي المبكر .
وتعكس المشاريع التقنية والعسكرية الكبرى التي تمتلكها الولايات المتحدة حجم هذا التفوق ؛ فمنها مشاريع ترفيهية وتقنية تجاوزت كلفتها ملياري دولار مثل سلسلة ألعاب GTA، إلى الطائرات الشبحية من طراز “سبيريت” التىّ تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 2.5 مليار دولار ، مروراً بالمدمّرة “زوموالت” التىّ تصل كلفتها إلى 8 مليارات دولار ، والغواصة النووية من فئة “كولومبيا” بكلفة تقارب 9.5 مليارات دولار ، فضلاً عن شبكة أقمار “ستارلينك” التىّ تمثل استثماراً بعشرات المليارات ، وحاملة الطائرات “جيرالد فورد” التىّ بلغت كلفتها 13 مليار دولار ، ومشاركة الولايات المتحدة الأساسية في محطة الفضاء الدولية التي تجاوزت كلفتها الإجمالية 150 مليار دولار ، إضافة إلى مشروع المقاتلة المستقبلية (F-53) الذي تُقدّر كلفته الإجمالية بنحو 1.5 تريليون دولار ، " المراجع: الهاشمي، طلال - الصناعات العسكرية الأمريكية وتوازن القوى العالمي : دار المسيرة، 2022 - “الإنفاق العسكري الأمريكي وأثره على الأمن الدولي” مجلة الدفاع العربي، العدد 189، 2023.
ويخلص هذا العرض إلى أنّ ما تمتلكه الولايات المتحدة من موارد وقدرات لا يمثل سوى جزء من منظومة أوسع تجعلها القوة الدولية المهيمنة ، والقادرة على لعب دور “الشرطي العالمي” وفرض أنماط من الوصاية غير المباشرة على النظام الدولي المعاصر …
لا يقتصر التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون على المشروع الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية فحسب ، بل يمتد ليشمل التداعيات المباشرة للدعم الأمريكي الواسع لإسرائيل ، والذي تشير التقديرات إلى أنه بلغ منذ عام 2001 نحو 13 ألف مليار دولار ، ويأتي هذا الدعم في سياق داخلي أمريكي يشهد أزمات اجتماعية واقتصادية متفاقمة ، حيث يعاني ما يقارب 90 مليون مواطن أمريكي من صعوبات في سداد أجرة السكن بصورة كاملة ، فضلًا عن التعثر الجزئي في تغطية تكاليف المعيشة الأساسية ، وتسهم هذه الموارد المالية الضخمة في تعزيز القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية وتوسيع نطاق نشاطها في عدد من الأقاليم ، ولا سيما في دول محورية مثل تركيا ومصر ، وعلى الرغم من الأطر القانونية الناظمة للعلاقات الدبلوماسية ومعاهدات السلام بين إسرائيل وكلٍّ من مصر وتركيا ، فإن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) يواصل جهوده الرامية إلى اختراق البيئات السياسية والأمنية في هذه الدول ، وقد كشفت تقارير متعددة عن محاولة للموساد توظيف شركة هولندية كغطاء لعملية اختراق استخباراتي تزامنت مع الاستعدادات لافتتاح المعارض المصرية الكبير ، حيث تبين أثناء التحضيرات بأن هذه الشركة كيان وهمي أُنشئ خصيصًا لتحقيق أهداف أمنية خلال حفل الافتتاح الرسمي وتحديداً ، يرغبون في فرض مخطط في أن يكون المتحف بهوية يهودية وذات طابع ثقافي وتاريخ وتراثي يخص معتقدات الإسرائيليين وكل ما تروح له الحركة الصهيونية من روايات ، وهذا ظهر في اللوحات التى قدمها الموساد للشركة الهولندية والتى رسمت جميعها بتصميمات ورسومات وعلامات يهودية بامتياز .
وتشير هذه الواقعة إلى أن عمليات الرصد والمتابعة التىّ قامت بها الجهات المصرية لم تكن عفوية أو سهلة ، بل استلزمت جهودًا استخباراتية منظمة استمرت لفترة زمنية طويلة حتى أمكن إحباط هذا النشاط قبل تنفيذه ، وتمثل هذه الحالة نموذجًا جزئيًا لطبيعة الصراع الاستخباراتي الخفي الذي يتجاوز في نطاقه وتعقيده مظاهر الصراع السياسي العلني ، فضلًا عن ارتفاع تكلفته ، خاصة حينما يكون موجّهًا ضد دول تتمتع بإمكانات مالية واقتصادية كبيرة ، كالولايات المتحدة وحلفائها …
لا يقتصر الحضور الإسرائيلي في الإقليم على الملفات الأمنية التقليدية فحسب ، بل يتعقبون ما يجري في سيناء والقرن الإفريقي والبحر الأحمر والتحالفات الإقليمية ، بل يمتد ليشمل متابعة دقيقة للمشروعات القومية الكبرى التىّ تنفذها الدولة المصرية ، وخصوصاً في مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية ، لما لهذه المشروعات من تأثير مباشر في إعادة تشكيل أنماط الحياة والتنمية المستدامة ، ومن ثم في موازين القوة الإقليمية ، " المراجع:عبد المنعم سعيد، الأمن القومي المصري في عالم متغير، دار الشروق "، 👈 وتتراءى هذه التحولات في مشروع المونوريل الدائري بالقاهرة الكبرى ، الذي يربط العاصمة التقليدية بالعاصمة الإدارية الجديدة وبالضواحي الجديدة ، إضافة إلى شبكة القطارات الكهربائية السريعة الهادفة إلى الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل الأفراد والبضائع بكفاءة عالية ، كما يجري تنفيذ مشروع القطار الكهربائي الخفيف لربط المحافظات بالعاصمتين القديمة والإدارية ، بتكلفة إجمالية تقارب 1.2 مليار دولار ، بما يمثل نقلة نوعية في مفاهيم التخطيط العمراني والنقل الذكي في مصر ، في سياق موازٍ ، تنفذ مصر مشروعاً واسع النطاق للطاقة الشمسية في أسوان بقدرات إنتاجية مرتفعة وبتكلفة تقارب ملياري دولار ، في إطار التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة ، ويكمل ذلك مشروع محطة الضبعة النووية بقدرة إنتاجية تبلغ 4.8 غيغاوات وبشراكة روسية وبتكلفة تُقدَّر بنحو 30 مليار دولار ، وهو ما يعزز من تحقيق أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل ، " المرجع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الأمن الغذائي في مصر ".
يتزامن ذلك مع توسع الاستثمارات الأجنبية في مصر ، حيث تعمل عشرات الشركات التركية الكبرى في السوق المصرية ، من بينها شركات في مجال الصناعات الدفاعية والطائرات المسيرة ، وهو ما يفرض إعادة تقييم دور الأجهزة الاستخباراتية وآليات عملها في حماية الأمن القومي ، ويستدعي هذا السياق التجربة الأمريكية عقب الحرب العالمية الثانية ، حينما استفادت الولايات المتحدة من أرشيف جهاز الاستخبارات النازي (SS) لتطوير قدراتها التقنية والتنظيمية ، لقد انتهج هذا الجهاز نظامَ التجنيد بين شعوب العالم دون استثناء ، فكوَّن مجموعاتٍ في مختلف أنحاء العالم تعمل لصالحه ، حتى أصبح يمتلك أكبر اقتصادٍ أسودَ في العالم ، لقد أدى هذا الوضع إلى قيام الأمريكيين بتأسيس منظومة استخباراتية عالمية متكاملة ، تفوق كل منافس محتمل من حيث القدرات والتأثير …والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ترقّب👈هروب حميدتي من السودان بعد فرار الزبيدي من الي
...
-
هل تأخَّر العرب في إنقاذ ما تبقّى من حاضرهم ؟، هاهو ترمب يعي
...
-
العقيدة الأمريكية🇺🇸 🪢بين الصدمة والص
...
-
من السدّ إلى البنية التحتية للسكك الحديدية 🚂 : تحليل
...
-
انعكاس وجه الطفل المسيح على أرض فلسطين 🇵🇸 ال
...
-
ميناء بربرة 🚢بوابة تل أبيب إلى القرن الإفريقي : أجند
...
-
كريستيانو رونالدو : تحفة كروية أنجبتها البرتغال 🇵
...
-
بين الوهم والصدمة : ظنَّ الإسرائيليون أنهم يفرضون واقعًا جدي
...
-
رحلة الإنسان التقنية 🛜 : من الحجر والورق إلى العالم
...
-
حافي القدمين : عندما يُختزل الوطن في حذاء ، ويبقى الإنسان ره
...
-
جيبٌ هنا وآخرُ هناك… وقناةٌ بديلة: أُطابّق الحصار على مصر
...
-
التحذير الأخير للرئيس ابي احمد في أديس أبابا 🇪Ӻ
...
-
الصعود الآسيوي يعيد تشكيل موازين القوى💪… وواشنطن
...
-
الأنين الوطني : مقاربة تحليلية في بنية الاختلالات وإمكانات ا
...
-
سوريا بعد التحرّر وفرح السوريين : مقاربة أكاديمية لمسار بناء
...
-
صناعة الأمم : قراءة📕في التاريخ لتجنّب الوقوع في إخفا
...
-
بين عرسٍ تعانقت فيه الفرحةُ🎈من كل صوب،ودمعةِ فخرٍ ان
...
-
عبد الودود على الحدود : اللجوء العربي الفلسطيني 🇵
...
-
سوريا تركيا 🇹🇷 وإسرائيل : مقاربة تحليلية لمع
...
-
التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني - حادثة واشنطن ..
المزيد.....
-
غرينلاند تواجه حالة عدم يقين وسط تهديدات ترامب.. وهذا أكثر م
...
-
الحكومة السورية -تفرض- سيطرتها على حلب، والجيش يقول إنه -رصد
...
-
عين ترامب على غرينلاند: ما سر هذه الجزيرة النائية؟
-
كأس الأمم الأفريقية: الجماهير العربية تتطلع لتأهل مصر والمغر
...
-
صور أقمار صناعية تكشف إزالة إسرائيل أنقاض مئات المنازل في بي
...
-
المغرب.. أخنوش يعلن عدم الترشح لرئاسة التجمع الوطني للأحرار
...
-
-فاوضوا قبل فوات الأوان-.. ترامب يهدد كوبا وهافانا تصف أميرك
...
-
وصول 12 أسيرا محررا إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح
-
لماذا تركز إسرائيل قصفها على كفرحتى في لبنان؟ الدويري يجيب
-
مؤشرات جينية جديدة ترفع دقة تشخيص السكري لدى الأفارقة
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|