أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - التنوّع الحضاري في سوريا القديمة وأثره في تشكّل الهوية التاريخية - والتحالفات السياسية والاقتصادية الكبرى …















المزيد.....

التنوّع الحضاري في سوريا القديمة وأثره في تشكّل الهوية التاريخية - والتحالفات السياسية والاقتصادية الكبرى …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 17:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ يُعّتبر التنوّع الحضاري في سوريا من السمات البنيوية الراسخة في تاريخها القديم ، إذ لم يكن نتاج تحوّلات حديثة ، بل نتيجة مسار تاريخي طويل تعاقبت خلاله حضارات وثقافات متعددة ، وقد أسهم الموقع الجغرافي لبلاد الشام ، بوصفه نقطة التقاء بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ، في جعلها فضاءً مفتوحاً للتفاعل الحضاري ، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على البنية الثقافية والاجتماعية واللغوية لسكانها عبر العصور ، وينطلق هذا المفهوم من إشكالية مركزية مفادها : كيف أسهم التراكم الحضاري والتنوّع الثقافي في سوريا القديمة في تشكّل هوية تاريخية قائمة على التعدّد؟ وما طبيعة العلاقة بين تعاقب الحضارات والتحوّلات الدينية والسياسية والاجتماعية في المنطقة؟ ، حيث يعتمد المقال على المنهج التاريخي التحليلي ، من خلال دراسة المصادر التاريخية والأثرية ، وتحليل النصوص الدينية والفلسفية المكتشفة في مواقع سورية قديمة ، مع الاستفادة من الدراسات الحديثة في تاريخ الشرق الأدنى القديم ، وتشير المعطيات التاريخية إلى أن التنوّع الحضاري في سوريا يعود إلى عصور ما قبل الميلاد بآلاف السنين ، فقد شهد العصر النيوليتي (العصر الحجري الحديث) تحوّلاً جوهرياً في أنماط العيش ، تمثّل بالانتقال من الصيد والترحال إلى الزراعة والاستقرار ، ما مهّد لنشوء المجتمعات المنظمة ، وفي هذا السياق ، برزت حضارات محلية مثل الآراميين والفينيقيين ، الذين أسهموا في تطوير اللغة والتجارة والتنظيم الاجتماع ، ومع تعاقب العصور ، دخلت سوريا في تماس مباشر مع حضارات وإمبراطوريات كبرى ، من بينها الآشورية الحديثة ، والبابلية الحديثة ، والإخمينية الفارسية ، إضافة إلى الحضارات الميتانية والحثية واليونانية والرومانية ، وقد أدّى هذا التداخل الحضاري إلى تراكم ثقافي مستمر ، انعكس على البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأسهم في تشكيل نموذج حضاري متعدّد ، قائم على التفاعل والتأثير المتبادل ، كما شهدت سوريا القديمة تطوّراً ملحوظاً في البنية الدينية والعقائدية ، حيث تميّزت المعتقدات المحلية بتنوّعها وغناها الرمزي ، وتُعدّ مدينة أوغاريت (شمرا) مثالاً بارزاً على ذلك ، إذ كشفت نصوصها عن منظومة فكرية متكاملة شملت الجوانب الدينية والفلسفية والسياسية ، كما شكّل دخول المسيحية لاحقاً تحوّلاً مفصلياً في تاريخ سوريا ، حيث أصبحت المنطقة مركزاً مبكّراً لانتشارها ، ما ترك أثراً عميقاً في ملامح الهوية الثقافية والدينية ، وبرزت دمشق عاصمةً مركزية في الحقبة الآرامية ، ثم تعاظم دورها التاريخي مع تعاقب الإمبراطوريات الكبرى ، وارتبطت المدينة تاريخياً بتدمر والأنباط ، حيث استُخدم الخط النبطي واللغة الآرامية بمختلف لهجاتها ، وقد شكّلت هذه المراكز الحضرية نقاط إشعاع ثقافي وتجاري أسهمت في تعزيز التنوّع العرقي والثقافي في المنطقة ، " المراجع : كمال صليبي ، تاريخ بلاد الشام - فراس السواح ، مغامرة العقل الأولى - فيليب حتّي ، تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين- خزعل الماجدي ، الميثولوجيا السورية - عبد الكريم اليافي، تاريخ دمشق عبر العصور - أنطون مقدسي، الهوية والتاريخ في المشرق العربي ".

يخّلُص المرء إلى أن الهوية السورية تشكّلت عبر مسار تاريخي طويل اتّسم بالتعدّد الحضاري والعرقي والديني ، فقد تعايشت جماعات بشرية مختلفة ضمن إطار حضاري واحد ، ما جعل التنوّع سمة بنيوية في التاريخ السوري ، لا ظاهرة عابرة ، ويُظهر هذا المسار التاريخي أن التعدّدية كانت ، ولا تزال ، عاملاً أساسياً في بناء الهوية السورية الجامعة .

تحاول هذه السطور في هذا المقال التفكك ظاهرة سياسية في سوريا الكبرى ضمن سياقها التاريخي ، وربطها بتحولات فكرية عالمية أثّرت في البنى السياسية والاجتماعية في المنطقة ، ثم طرح مقاربة من منظور نقدي‑تحليلي ، حيث بقوم بتتبّع العلاقة بين الانقسامات الداخلية ، والتدخلات الخارجية ، وصعود تيارات فكرية حديثة أسهمت في إعادة تشكيل الدولة والمجتمع ، ويعتمد المقال على منهج وصفي‑تحليلي ، مع توظيف مراجع عربية معاصرة وكلاسيكية .

إذنً ، شهدت سوريا الكبرى عبر تاريخها الحديث والوسيط موجات متكررة من الانقسام السياسي والاجتماعي ، إلا أن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بمعزل عن البنى التاريخية المقارنة التىّ شهدتها مناطق أخرى خضعت لمسارات تفكك مشابهة ، وتكمن إشكالية التاريخية في تحليل العلاقة الجدلية بين الانقسامات الداخلية من جهة ، والتدخلات الخارجية من جهة أخرى ، لكن ذلك ليس بالأمر الصعب طالما لدينا إطار مقارن يمكن استحضار تجارب مماثلة في أوروبا الشرقية ، والبلقان ، وبعض أقاليم الشرق الأوسط مع تجاوز التفسير الأحادي ، وإبراز أثر التحولات الإيديولوجية العالمية في إعادة تشكيل الدولة والمجتمع ، حيث تُظهر الدراسات التاريخية أن قيام كيانات سياسية متفرقة في بلاد الشام أسهم في إضعاف القدرة على مواجهة القوى الإمبراطورية الكبرى ، فقد شكّلت الانقسامات المحلية عاملًا حاسمًا في تسهيل السيطرة الخارجية ، سواء في العهد القديم أو خلال فترات الانتداب الأوروبي أو مع الإحتلال الاسرائيلي ، وفي السياق المعاصر ، يُعاد إنتاج هذا النمط من خلال مشاريع انفصالية أو تحالفات مسلّحة ذات امتدادات خارجية ، تماماً كما تفعل منظمة قسد المسلحة أو جماعة حكمت الهاجري ، وبالفعل ، يُنظر إليها بوصفها استمرارًا لآليات التفكيك التاريخي ولكن بأدوات حديثة ، كما تستمر هذه السطور بالتحليل بين التحولات السياسية في المشرق العربي وصعود أفكار فلسفية عالمية نشأت في أوروبا منذ القرن 18 عشر ، خاصة تلك التىّ أعادت تعريف مفاهيم السيادة ، والشرعية ، والعلاقة بين الدين والدولة ، وعند مقارنتها بالتجربة الأوروبية ، وتحديداً في فرنسا وألمانيا ، يظهر أن هذه الأفكار التى جاءت من قبل الحركة العالمية التى روج لها الفيلسوف الألماني يوهان آدم وايسهاوبت ، ومن ثم تبناها مجدد الفرنسي برنار ليفي -كاتب ومفكر - ، وهذا الفكر بالأصل اسس لثلاثة مدارس في اليونان وبريطانيا وألمانيا ، حيث خرجت منها فلاسفة معاصرين - مختلفين في التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وقد ساعدت في تفكيك البنى التقليدية للدولة قبل إعادة تركيبها ضمن نموذج الدولة القومية الحديثة ، غير أن استنساخ هذه التحولات في السياق العربي جرى بصورة مبتورة ، حيث غابت الشروط التاريخية والاجتماعية التىّ رافقت نشوء الدولة الحديثة في الغرب ، ولقد أفرزت هذه المدارس الفكرية تيارات إيديولوجية كبرى ، مثل الماركسية ، والنازية ، والنيوليبرالية، والتىّ اختلفت في رؤاها السياسية والاقتصادية ، لكنها التقت في موقفها النقدي من الدين بوصفه سلطة اجتماعية ، حيث تتقاطع كلٌّ من النظرية الماركسية ، والنظرية النازية ، والنظرية النيوليبرالية في موقفها المعادي للمؤسسة الدينية ، ولا سيما الكنيسة ، إذ رفعت جميعها شعار تحرير الشعوب من هيمنة رجال الدين بوصفه هدفًا معلنًا ، غير أن هذه التوجهات أسهمت ، وفق هذا المنظور ، في ترسيخ تيارات فكرية واجتماعية ، من أبرزها النسوية ، التىّ كان لها أثر واسع في تراجع بمعدلات الزواج ، وازدياد نسب الطلاق ، وتفكيك بنية الأسرة والمجتمع ، إلى جانب إحداث تحولات في الأنماط الفطرية والطبيعية ، شملت التغير في المظهر الجسدي عبر العمليات التجميلية ، وانتشار ما يُعرف بالشذوذ الاجتماعي ، كما أدت هذه السياسات إلى إضعاف الطبقة الوسطى ، وتوسيع دائرة الفقر ، بما مهّد لقيادة المجتمعات نحو الأوضاع الراهنة ، ويعكس هذا الطرح ما يعبّر عنه أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وجماعة «ماغا»، من مخاوف تتعلق باستمرار حالة الفوضى التىّ يُرجعها هؤلاء إلى سياسات قادتها شخصيات تاريخية وسياسية مثل كلينتون روزفلت، وتشارلز دانا ، وفريدريك ويليام .

ويرى أصحاب هذا التوجه أن آثار هذه السياسات لا تزال مستمرة حتى اليوم ، كما يتجلى ذلك في عدد من الدول في العالم الإسلامي ، مثل العراق وسوريا ، فضلًا عن ما شهدته غزة من دمار شامل في الآونة الأخيرة ، وذلك في سياق إقصاء الكنيسة الكاثوليكية ، والعمل على تقويض دورها من خلال ما يُعرف بـ«مبدأ الصدمة»، عبر نشر الجوع ، وتفشي الأمراض ، واستهداف البنية الديموغرافية للمجتمع ووفقًا لقراءات نقدية عربية ، أدّى هذا المسار إلى تحولات اجتماعية عميقة ، تمثلت في إعادة تعريف الأسرة ، وتراجع أنماط التضامن التقليدي ، وصعود الفردانية بوصفها قيمة مركزية في المجتمع الحديث ، وتُظهر المقارنة بين المجتمعات الغربية والعربية أن إضعاف الطبقة الوسطى شكّل عنصرًا مشتركًا في مراحل التحول الكبرى ، إلا أن نتائجه اختلفت باختلاف السياق ، ففي حين أفضى ذلك في الغرب إلى إعادة إنتاج منظومات اقتصادية أكثر مرونة ، أسهم في العالم العربي في تعميق الهشاشة الاجتماعية وتوسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع ، ويعزو بعض المفكرين العرب هذا الاختلاف إلى طبيعة تطبيق السياسات الاقتصادية النيوليبرالية دون وجود مؤسسات قادرة على امتصاص آثارها الاجتماعية .

وبالفعل ، فإن التفكك السياسي في سوريا الكبرى لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الفكري العالمي والتحولات الإيديولوجية الحديثة ، فالتداخل بين الانقسامات الداخلية والتأثيرات الخارجية ساهم في إنتاج واقع هشّ سياسيًا واجتماعيًا ، وهو ما يتطلب بالضرورة لإعادة قراءة هذه التحولات ضمن إطار نقدي عربي ، يوازن بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات الدولة الحديثة .

تشهد العلاقات الدولية تحولات متسارعة فرضتها المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية ، الأمر الذي أعاد تشكيل طبيعة التحالفات الاستراتيجية بين الدول والقوى الفاعلة ، وفي هذا الإطار ، يبرز التحالف بين الحزب الجمهوري الأمريكي والمملكة العربية السعودية 🇸🇦 بوصفه أحد أكثر التحالفات منطقية وضرورة ، نظراً لتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين الطرفين ، ويُنظر إلى هذا التحالف باعتباره عاملاً محورياً في إدارة التوازنات الدولية ومواجهة التحديات المرتبطة بحالات عدم الاستقرار ومحاولات التفكيك في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يقوم التحالف الأمريكي–السعودي على أسس سياسية واستراتيجية متينة ، تتجسد في السعي المشترك إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومواجهة مصادر التهديد التىّ تطال الأمن الدولي ، ويكتسب هذا التحالف أهمية إضافية في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية ، إذ يشكل ركيزة أساسية في منظومة الردع السياسي والأمني ، ومن هذا المنطلق ، فإن اصطفاف بعض القيادات السياسية الإقليمية ، ومن بينها الرئيس أحمد الشرع ، إلى جانب المملكة العربية السعودية ، لا يمكن فهمه باعتباره موقفاً ظرفياً ، بل يعكس قناعة استراتيجية بدور السعودية المحوري في قيادة التوازنات الإقليمية والدولية ،" المراجع:مجلة شؤون الأوسط – دراسات استراتيجية "، 👈
فالمملكة العربية السعودية تمثل إحدى أبرز القوى الاقتصادية في النظام الدولي المعاصر ، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 900 مليار دولار ، مدعوماً بقوة شرائية تقدر بحوالي 2 تريليون دولار ، واحتياطيات نقدية تتجاوز 500 مليار دولار ، وتعكس هذه المؤشرات متانة البنية الاقتصادية للمملكة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية ، كما أسهمت الإصلاحات الاقتصادية والإدارية في تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي ، وهو ما انعكس في تصنيف البنك الدولي للمملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مجال الإصلاحات المرتبطة ببيئة الاستثمار ورجال الأعمال ، واحتلالها المركز ال7 بين دول مجموعة 20 من حيث التنافسية ،" المراجع: البنك الدولي : تقارير سهولة ممارسة الأعمال "، ✍ وتُعد المملكة العربية السعودية لاعباً رئيسياً في أسواق الطاقة العالمية ، إذ تمتلك نسبة كبيرة من الاحتياطيات العالمية للنفط ، وتضطلع بدور قيادي داخل منظمة أوبك ، مستندة إلى ثقلها الإنتاجي والاستثماري ، كما تمتلك المملكة صندوقاً سيادياً يُعد من الأكبر عالمياً ، بأصول تُقدّر بما يفوق 1.3 تريليون دولار ، ما جعلها وجهة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية ، وقد تنوعت الاستثمارات السعودية لتشمل قطاعات حيوية مثل التعدين ، والصناعات الكيميائية ، والاتصالات ، والتكنولوجيا ، والذكاء الاصطناعي ، والطيران المدني ، والعقارات ، والخدمات اللوجستية ،" المراجع: منظمة أوبك : التقرير السنوي للطاقة "، 👈 وإلى جانب قوتها الاقتصادية ، تمتلك المملكة العربية السعودية رصيداً مهماً في مجال القوة الناعمة ، تجسد في نشاطها الإنساني والإغاثي على المستويين الإقليمي والدولي ، فقد أنفقت المملكة مليارات الدولارات لدعم الشعوب المتضررة من النزاعات والكوارث وتحديداً الشعب الفلسطيني ، وأسهمت في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية ، ما عزز حضورها الدولي كفاعل إنساني مؤثر .

يُظهر التاريخ بأن التحالف الأمريكي–السعودي ليس تحالفاً عرضي أو ثانوي ، بل يقوم على أسس سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة ، وتبرز المملكة العربية السعودية بوصفها قوة اقتصادية وإنسانية فاعلة ، تمتلك من المقومات ما يؤهلها للعب دور قيادي في النظام الدولي ، الأمر الذي يفسر متانة تحالفاتها الدولية والاقليمية وفاعليتهما في مواجهة التحديات الكبرى …

وبالفعل ، شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا استراتيجيًا في سياساتها الاقتصادية والسياسية على مدى العقود الأخيرة ، من خلال قدرة فريدة على إدارة تحالفات متعددة مع القوى الكبرى وتحقيق مصالحها الوطنية ، وقد انعكس هذا النهج على دور المملكة كلاعب أساسي من خلال مزيج متوازن بين التحالفات الاقتصادية ، التعاون التكنولوجي ، والتبادل التجاري مع القوى العالمية ، حيث نجحت السعودية في بناء تحالف سياسي واقتصادي متين مع الولايات المتحدة الأمريكية ، وتطوير قدراتها الصناعية والتكنولوجية بالتعاون مع اليابان ، كما عززت التبادل التجاري مع طريق الحرير الصيني والأسواق الكبرى في الاتحاد الأوروبي وروسيا ، هذا التوازن بين القوى الاقتصادية والسياسية العالمية يضمن للمملكة تأثيرًا كبيرًا في صنع القرار الدولي ، ويتيح لها الاستفادة من الفرص الاقتصادية والتكنولوجية على حد سواء (كابسارك، 2021) ، 👈 ولقد شهدت العلاقات الدولية مؤخرًا خطوات مشابهة لما قامت به الصين وكندا ، حين زار رئيس وزراء كندا مارك كارني الصين ، واتفق مع بكين على صياغة شراكة استراتيجية تهدف إلى تحقيق مكاسب تاريخية للطرفين ، وتوضح هذه الحالة أهمية التحالفات الاقتصادية والسياسية في مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد في مناطق مثل فنزويلا ، مما يعكس الطبيعة التنافسية للعلاقات الدولية المعاصرة (البنك الآسيوي للتنمية، 2021) .

في المقابل ، تظهر محدودية تأثير بعض الأقليات الإقليمية أمام هذه التحالفات الكبرى ، فمحاولات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وجماعة الهاجري بناء أطر تحالفية مع الاحتلال الإسرائيلي تصبح أكثر هشاشة في ظل التنافس العالمي المحتدم ، ويشير هذا الواقع إلى أن صغار اللاعبين في الساحة الإقليمية غالبًا ما يكونون عرضة للفشل أو الانقراض السياسي ، خاصة عند مواجهة التوازنات الاستراتيجية للقوى الكبرى " المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022؛ الأمم المتحدة، 2021 " ، وتوضح تجربة المملكة العربية السعودية كيف يمكن للدولة أن توازن بين التحالفات الكبرى الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية لتعزيز موقعها الدولي ، وفي المقابل ايضًا ، يكشف الواقع بأن الأقليات الإقليمية وصغار اللاعبين يعانون من هشاشة التأثير السياسي في ظل التنافس العالمي المحتدم ، مما يسلط الضوء على أهمية التحليل الاستراتيجي لتوزان القوى الدولية في صياغة السياسات الإقليمية والمحلية … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتفاضتان في عالمٍ واحد : الشعب الأمريكي 🇺🇸« ...
- تحولات الوعي الإنساني بين جيل القنبلة النووية💣 المحر ...
- إشعال🔥الحرب مع إيران يعني سقوط الخطوط الحمراء: هتلر ...
- من الظل إلى الواجهة : كيف تحوّل المتحف المصري🇪Ӻ ...
- ترقّب👈هروب حميدتي من السودان بعد فرار الزبيدي من الي ...
- هل تأخَّر العرب في إنقاذ ما تبقّى من حاضرهم ؟، هاهو ترمب يعي ...
- العقيدة الأمريكية🇺🇸 🪢بين الصدمة والص ...
- من السدّ إلى البنية التحتية للسكك الحديدية 🚂 : تحليل ...
- انعكاس وجه الطفل المسيح على أرض فلسطين 🇵🇸 ال ...
- ميناء بربرة 🚢بوابة تل أبيب إلى القرن الإفريقي : أجند ...
- كريستيانو رونالدو : تحفة كروية أنجبتها البرتغال 🇵 ...
- بين الوهم والصدمة : ظنَّ الإسرائيليون أنهم يفرضون واقعًا جدي ...
- رحلة الإنسان التقنية 🛜 : من الحجر والورق إلى العالم ...
- حافي القدمين : عندما يُختزل الوطن في حذاء ، ويبقى الإنسان ره ...
- جيبٌ هنا وآخرُ هناك… وقناةٌ بديلة: أُطابّق الحصار على مصر &# ...
- التحذير الأخير للرئيس ابي احمد في أديس أبابا 🇪Ӻ ...
- الصعود الآسيوي يعيد تشكيل موازين القوى💪… وواشنطن  ...
- الأنين الوطني : مقاربة تحليلية في بنية الاختلالات وإمكانات ا ...
- سوريا بعد التحرّر وفرح السوريين : مقاربة أكاديمية لمسار بناء ...
- صناعة الأمم : قراءة📕في التاريخ لتجنّب الوقوع في إخفا ...


المزيد.....




- تحدٍّ مرعب .. أليكس هونولد يتسلق ناطحة سحاب بدون حبال ومعدات ...
- تفاصيل افتتاح مراكز لتسوية أوضاع عناصر من -قسد- في الرقة ودي ...
- كيف ينعكس العثور على جثة غويلي على نتنياهو داخليا ودوليا؟
- الفيديو في كل مكان.. أي دور حقيقي للصحافة؟
- بين الحماية والحظر.. هل تنجح القوانين في انتزاع الأطفال من أ ...
- صحف عالمية: إسرائيل بلا خطة لـ-اليوم التالي- وتهديدات ترمب ت ...
- الأمن السوري يحبط محاولة تهريب أسلحة إلى لبنان
- هل تجهز إسرائيل -مصيدة أمنية- للمسافرين قرب معبر رفح؟
- خبير روسي: أمريكا تسعى لتقويض نفوذ الصين عبر إيران
- الإمارات تؤكد عدم استخدام مجالها الجوي أو أراضيها لمهاجمة إي ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - التنوّع الحضاري في سوريا القديمة وأثره في تشكّل الهوية التاريخية - والتحالفات السياسية والاقتصادية الكبرى …