أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السرديات التقليدية …














المزيد.....

بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السرديات التقليدية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 09:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليس كل صمت حكمة ، ولا كل تراجع واقعية ؛ ففي عالمٍ تتسارع فيه التحولات ، تصبح المواقف مرآةً صادقةً لجوهر الأمم ، لا مجرد انعكاسٍ لظروفها ، وبين خطابٍ يبرّر الانحناء تحت وطأة الضرورة ، وآخر يسعى إلى استعادة المعنى الحقيقي للنهضة ، يتكشف مشهد دولي جديد يعيد رسم خرائط القوة والقيم ، ويضع الجميع أمام اختبارٍ أخلاقي لا يقبل المواربة .

كالعادة ، يبدأ الخطاب العربي من مغالطاتٍ تُكرّس حالة الاستسلام ، إذ يُروَّج لفكرة أن “الانبطاحية” لا تكترث بالنهوض ، بل ترفض حتى مجرد النقاش حوله ، وتتنكر لوجوده كمفهوم ، فالنهضوية ، في نظر كثير من الحكومات العربية ، لا جدوى منها ما دام الواقع خاضعًا لمنطق الانبطاح ؛ حيث تُقدَّم البراغماتية بوصفها بديلاً عن الكرامة ، وتُرفع راية التكيّف بدل التغيير ، في المقابل ، تشهد الساحة الأوروبية تحولات لافتة ، حيث ارتفع سقف المواقف السياسية بشكل غير مسبوق ، وتجرأت عواصم أوروبية على تحدي السياسات الإسرائيلية علنًا ، عبر خطوات متعددة شملت المقاطعة والتصعيد الدبلوماسي ، وصولًا إلى اشتباك تصريحات مباشر مع تل أبيب ، وعلى النقيض ، ينزلق بعض العرب نحو مزيد من التقارب مع الاحتلال ، في مشهد يعكس اختلالًا واضحًا في بوصلة المواقف .

وقد لفت الانتباه تصريح السفيرة اللبنانية في واشنطن ، التىّ ركزت على “الجوانب الإيجابية” للاجتماعات مع الإسرائيليين ، رغم أن تل أبيب طرحت شروطًا تعجيزية على لبنان ، ويكشف هذا التناقض عن مفارقة عميقة : فالهجرة العربية إلى أوروبا لم تكن مدفوعة فقط بعوامل اقتصادية ، بل ارتبطت أيضًا بإدراك ضمني بأن تلك المجتمعات قد تقف يومًا ما إلى جانب القضايا العربية العادلة ، وهو ما بدأ يتجلى في مواقف سياسية أوروبية متقدمة ، مثل تجميد جورجا ملوني رئيسة وزراء إيطاليا لاتفاقيات تعاون عسكري واتهام الحكومة الإسرائيلية بممارسات إرهابية ، في سياق موازٍ ، يشهد التيار اليميني في الغرب حالة من التراجع ، تجلت في الخسارة السياسية التىّ مُني بها رئيس وزراء المجر ، والتىّ لم تقتصر تداعياتها على الداخل ، بل امتدت أصداؤها إلى دوائر دولية أوسع ، ولقد أظهر المجتمع المجري ديناميكية لافتة في الانتقال من أقصى اليمين إلى مراجعة خياراته ، رغم أن قيادته السياسية سعت إلى بناء علاقات مع قوى دولية متباينة ، محاولة لعب دور الوسيط في صراعات معقدة .

غير أن هذا النهج لم يصمد أمام التحولات الشعبية ، حيث باتت المجتمعات الغربية ، في بعض نماذجها ، تميل إلى تبني خطاب إنساني أكثر وضوحًا ، كما هو الحال في إسبانيا ، التىّ يُنظر إليها اليوم ، حكومةً وشعبًا ، كنموذج أخلاقي قادر على الدفاع عن المظلومين في مناطق النزاع ، بما في ذلك فلسطين ولبنان ، وقد أسهم هذا التحول في إعادة تشكيل المشهد السياسي الأوروبي ، وأدى إلى سقوط مدوٍّ لبعض القيادات التىّ لم تواكب هذه المتغيرات ، وعلى الرغم من نجاح الحكومة المجرية سابقًا في تخفيف الأعباء الاقتصادية عبر سياسات براغماتية ، تمامًا استطاع فيكتور أوربان تجنيب البلاد المصاعب الاقتصادية عن طريق تأمين الغاز والنفط الروسي بأسعار منخفضة ، فإن العامل القيمي برز كعنصر حاسم في توجيه الرأي العام ، فقد تفوقت الاعتبارات الإنسانية لدى الشعب المجري على المصالح المادية ، ما يعكس تحولًا أعمق في وعي الناخب الأوروبي .

كما أن القاسم المشترك بين نتنياهو وأوربان هو البقاء لأطول مدة في الحكم ؛ إذ لم يسبق لأي زعيم حالي في الاتحاد الأوروبي أن قاد بلاده لمثل هذه الفترة ، فمنذ عام 2010 حتى الآن ، وهو يقود الحكومة ، وهو ما ساهم في خلق حالة جديدة في النظام الأوروبي ، عندما مزج بين الديمقراطية والاستبداد ، وهو نموذج يتجه نحو ديمقراطية متحررة من الليبرالية والحرية المسيحية ، وعلى الرغم من أنه يعتبر نفسه امتدادًا للزعيم المجري الذي أُعدم على أيدي الجيش السوفياتي بعد إسقاط حكومته ، إلا أن أوربال أُسقط شعبيًا عبر صناديق الاقتراع ؛ فالأول تعرض لثورة شعبية واعدم ، أما أوربان فقد واجه بالفعل ثورة بيضاء ، ومع ذلك ، يبقى أن أوربان استمر في علاقة وثيقة مع الروس ، وهو ما يفسر خلفيته الحزبية التىّ نشأ عليها ؛ إذ انتمى إلى الحزب الشيوعي وكان عنصرًا نشطًا ، وعلى الرغم من أنه درس على نفقة ملياردير مجري ، إلا أنه أصبح من أبرز خصومه في البلاد ، فالرجل أصر على تبني القومية ومناهضة الليبرالية ، تمامًا كما يحاول الرئيس ترامب القيام به في أمريكا ..

أما على صعيد الشرق الأوسط ، فقد حمل خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ، وهو أحد أبرز الفاعلين السياسيين في لبنان رسائل واضحة ، تمحورت حول التحذير من محاولات إشعال الفتن الداخلية ، سواء على المستوى الوطني أو الطائفي ، وقد شدد الخطاب على وحدة النسيج الاجتماعي ، مؤكدًا أن أي استثمار في الانقسام يمثل خطرًا وجوديًا على استقرار المنطقة والأمة ، فخفافيشُ الليلِ المرتبطةُ بالجهاتِ الدولية ، وعلى رأسها تل أبيب ، التىّ تحاول بثَّ السموم لإشعال فتنةٍ (لبنانية-سورية) أو (سنية-شيعية) .

وتتبلور في هذا السياق معادلة جديدة ، قوامها سعي دمشق إلى تحقيق الاستقرار عبر تقليل التوترات والانفتاح على التنمية الاقتصادية ، مقابل تأكيد لبنان المقاومة على احترام الخصوصيات الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي ، وتشير هذه المعادلة إلى إمكانية نشوء حالة من الاستقرار طويل الأمد ، شريطة تحييد عوامل التفجير الكامنة ، ومواجهة محاولات العبث التىّ تهدد السلم الأهلي .

في النهاية ، لم يعد الصراع بين الانبطاح والنهضة مجرد جدل نظري ، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لإرادة الشعوب وقدرة الأنظمة على التكيف مع عالم يتغير بسرعة ، وبينما تتقدم بعض المجتمعات بخطى ثابتة نحو تبني مواقف أكثر عدالة ، يبقى السؤال مفتوحًا في العالم العربي : هل سيستمر الارتهان للواقع ، أم يبدأ مسار جديد يعيد الاعتبار لقيم الكرامة والسيادة …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂


المزيد.....




- -أنت تقتل الأطفال!-.. شاهد نائب ترامب يتعرض لمقاطعات متكررة ...
- بنت جبيل: المدينة التي تتصدر جبهات الحروب في جنوب لبنان
- إسرائيل توسّع غاراتها بعد مفاوضات واشنطن.. وحزب الله يهاجم ا ...
- غروسي يحذّر من تطور -خطير جدًا- في البرنامج النووي لكوريا ال ...
- 150 ألف قتيل وفجوة بالمليارات.. مؤتمر برلين لبحث تقديم مساعد ...
- -ترامب تخلى عنا-.. وقف إطلاق النار يخلف غضبا وخوفا وانقساما ...
- الكويت.. سحب الجنسية من مواطن بسبب جده السابع عشر
- باكستان: هل تغيّر المشاريع العمرانية وجه -المدينة الخضراء- إ ...
- هل انتهت الحرب مع إيران.. تصريح مفاجئ لترامب؟
- السفير الإسرائيلي في واشنطن: -ليس للفرنسيين أي تأثير إيجابي، ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السرديات التقليدية …