أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في زمن الاختراقات …















المزيد.....

بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في زمن الاختراقات …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ على مشارف واقعٍ يتغير بإيقاعٍ متصاعد ، لم تعد المعارك تُخاض بالقوة الصلبة وحدها أو تُحسم بترسانة الأسلحة فقط ، بل بالعقول التي تُدير المشهد من خلف الستار ، تتداخل الحسابات السياسية مع القدرات التكنولوجية ، وتتشابك الإرادات في فضاءٍ تتلاشى فيه الحدود بين المادي والرقمي ، في هذا المشهد المركّب ، تتكشف حقيقة الصراع بوصفه اختبارًا للوعي قبل أن يكون اختبارًا للقوة .

لا يملك أي محلل ، فعليًا ، القدرة على التنبؤ بدقة بمآلات أي اشتباك أو اختراق ، بصرف النظر عن طبيعته أو مستواه ، سواء أكان مؤسساتيًا أم فرديًا ، أو تقف خلفه مجموعات صغيرة أو دول كبرى ، ومع استمرار القتال في جنوب لبنان بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي ، يتصاعد التوتر في الخطاب السياسي ، لا سيما لدى بنيامين نتنياهو ، حيث تتبدل الأهداف المعلنة تبعًا لمجريات الميدان ؛ فتارة يُطرح هدف تجريد الحزب من سلاحه ، وتارة أخرى تُعاد صياغة الأهداف وفقًا لتطورات القتال على الأرض ، وقد عكست بعض العمليات العسكرية هذا الارتباك ، إذ إن التقدم الميداني لا يلبث أن يصطدم بردود فعل معاكسة تُعيد التوازن أو تقلب المعادلة ، وهو ما يؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد حكرًا على التفوق العسكري التقليدي ، بل باتت رهينة عوامل متعددة ، منها عنصر المفاجأة ، والقدرة على التكيف، وإدارة المعركة بمرونة عالية ، فبعد إنزال وحدات النخبة المظلية الإسرائيلية في بلدة بنت جبيل ، تنفّست القيادة الإسرائيلية الصعداء إلى حدّ إظهار احتفاءٍ كبير برفع العلم الإسرائيلي ، غير أنهم لم يتوقعوا وجود من كان يترصّدهم ، ما أدى إلى استدراجهم إلى اشتباكٍ من مسافة صفر ، أسفر عن سقوط عدد كبير من الجنود في كمينٍ محكم داخل البلدة ، وعلى إثر ذلك ، سارع الجيش إلى إرسال مروحيات عسكرية لنقل الجرحى والقتلى ، قبل أن يُعلن لاحقًا فشل العملية .

في هذا السياق ، لا يمكن إغفال البعد الفكري والحضاري للصراع ، فالتجربة التاريخية تُظهر أن الانبهار بالنماذج الحضارية ، سواء الليبرالية أو الماركسية ، لا يكفي لبناء قوة حقيقية ما لم يُصاحب ذلك وعي نقدي يحفظ الخصوصية الثقافية والروحية ، ومن هنا ، يبرز تحول قوى دولية كالصين إلى منافس رئيسي للنموذج الليبرالي الرأسمالي ، بوصفه نتيجة لمسار طويل من التفاعل الانتقائي مع الحداثة ، لا الارتهان لها ، أما على المستوى العسكري ، فإن التطور التكنولوجي ، على الرغم من قدرته على إبهار العيون ، لا يضمن الحسم الدائم ، فقد أثبتت تجارب متعددة أن الأنظمة القتالية المتقدمة يمكن أن تتعرض للاختراق أو التعطيل ، ما يعيد الاعتبار للعامل البشري ، وللإرادة القتالية التىّ تستند إلى قناعة فكرية عميقة ، وهذا ما يتجلى في نماذج القتال غير المتكافئ ، حيث تنجح قوى أقل تجهيزًا في إحداث تأثيرات استراتيجية تتجاوز إمكاناتها المادية ، في الواقع ، لم أكن يومًا مفتونًا بعقلٍ بشريٍّ بعينه، كما أن الحضارات الغربية ، بشقيها الليبرالي والماركسي ، لم تستهوِني ببريقها ؛ إذ اعتقدتُ على الدوام أنها تفتقر إلى الضمير والروح ، وغارقة في المادية ، لذلك ، لم أجد صعوبة في فهم تحوّل الصين إلى قوةٍ منافسةٍ للتيار الليبرالي الرأسمالي ، وكذلك لم أنظر إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي بوصفه جيشًا محصنًا من الهزيمة .

فالحداثة العسكرية ، وإن كانت قادرة على إبهار العيون ، فإنها قد تتحول إلى عبءٍ على أصحابها ، ويتجلى ذلك في نماذج متعددة ، حيث لم تعد بعض المنظومات العسكرية المتقدمة عصيّة على الاختراق أو التعطيل ، ومن ثمّ، يكشف القتال أن هذا الاحتلال خاض ، على مدى عقود ، حروبًا مع أبناء المنطقة ، غير أن الغالبية الساحقة ظلّت متمسكة بحريتها ، وقدّمت تضحياتها دفاعًا عن ذاتها وتاريخها ومستقبلها ، وينعكس ذلك في الروح القتالية التىّ يظهرها المقاتلون في الجنوب ، والتىّ تستند إلى فكرٍ راسخ يجمع بين صفاء الروح ووحدة العقل وصدق الإرادة ، فقد أحسنوا الأخذ بأسباب القوة ، فانتقوا من الحداثة ما ينفعهم دون أن يقعوا أسرى لها ، على نحوٍ يشبه من يلتقط الطُعم من صنارة الصياد ثم يفلت من شِباكه .

وهذا يبيّن أن التفاعل مع حضارة الآخرين يتطلب خوضها بثقةٍ ووعي ، بما يتيح الخروج منها سليمًاز، مع الحفاظ على الهوية والخصوصية ، وبذلك ، فإن ما يجري من قتال لا يعكس مجرد مواجهة عسكرية ، بل يكشف عن وعيٍ عميق ، ويشكّل في الوقت ذاته دعوةً لكل من يحمل السلاح أو يوظف التكنولوجيا الحديثة إلى أن يشق طريقه بعقله لا بعاطفته، حتى لا يكون فريسةً سهلة في شبكات الآخرين .

وفي بعدٍ مكمّل ، يبرز بعدٌ جديد للصراع يتمثل في الفضاء السيبراني ، فقد كشفت مجموعات قرصنة ، من بينها مجموعة تُطلق على نفسها اسم “حنظلة”، عن قدرات متقدمة في مجال الاختراق الرقمي ، استهدفت مؤسسات حساسة ، وأظهرت هشاشة بعض البنى الأمنية رغم ما يُفترض فيها من تحصين ، وتشير التقارير إلى عمليات تسريب واسعة النطاق شملت وثائق وبيانات حساسة ، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الحروب القادمة ، التىّ قد تُحسم جزئيًا خلف الشاشات لا في ساحات القتال فقط ، وبالفعل ، تمكّن هؤلاء من اختراق هاتفٍ بعد أن أعلنوا أنهم لم يكتفوا باختراق هاتف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق ، هرتسي هليفي ، إلى حدٍّ قد يظن معه المتابع أنهم اطّلعوا على تفاصيل حياته لسنواتٍ طويلة ، غير أن حجم الكارثة يتجاوز ذلك بكثير ، إذ استولى القراصنة على ما يقارب 19 ألف مستندٍ سري للغاية ، من بينها خرائط استراتيجيةز، ومحاضر جلسات مغلقة ، وتفاصيل لعمليات عسكرية كان من المفترض أن تخضع لأقصى درجات التشفير والسرية ، وقد بدت الصدمة شديدة حين كُشف أن حتى المساحات الخاصة ، كغرفة نومه ، لم تكن بمنأى عن أعين القراصنة ، ورغم أنهم لم ينشروا المواد الأكثر حساسية ، فإنهم بثّوا جوانب من تفاصيل حياته اليومية مع عائلته ، وقد تناولت الصحافة العبرية هذا الحدث ، معبّرةً عن صدمتها من حجم الاختراق الذي طال المؤسسات العسكرية والاستخباراتية .

إن هذا الاختراق ، بعمقه واستمراريته ، وبما يتضمنه من قائمة طويلة من الأسماء والبيانات ، يؤكد أنه لا يندرج ضمن عمليات قرصنة تقليدية ، بقدر ما يعكس اختراقًا سياديًا واسع النطاق ، يجعل من تلك المنظومات أشبه بكتابٍ مفتوح في أيدي القراصنة ، فإن ما يجري اليوم يؤكد أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية ، بل هو معركة وعي بالدرجة الأولى ، وعيٌ بكيفية توظيف التكنولوجيا دون الوقوع في أسرها ، وبكيفية الانخراط في حضارة الآخرين دون الذوبان فيها ، فالدخول إلى عالم الحداثة يتطلب عقلًا ناقدًا لا قلبًا منبهرًا ، وقدرة على الانتقاء لا الاستسلام ، حتى لا يتحول الإنسان إلى أداة ضمن منظومات لا يملك السيطرة عليها .

في المحصلة ، تكشف معادلات الصراع المعاصر عن حقيقة جوهرية مفادها أن القوة لم تعد تُقاس فقط بما تملكه الدول من سلاح ، بل بما تملكه من وعي ، فبين الميدان والعقل ، تتحدد ملامح النصر والهزيمة ، ويُكتب تاريخ المستقبل … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …


المزيد.....




- ترامب يوجه -رسالة- إلى -حزب الله- بعد بدء سريان وقف إطلاق ال ...
- تقييمات استخبارية: إيران متماسكة رغم الضربات وتحافظ على قدرا ...
- لماذا سلّمت واشنطن -مفاتيح- قواعدها لدمشق في ربع الساعة الأخ ...
- البابا يتهم -حفنة طغاة- بتدمير العالم وترمب يدعوه للاعتراف ب ...
- عاجل | ترمب: الحرب في إيران ستنتهي قريبا للغاية والأداء العس ...
- خطة -تصويت يومي- بمجلس النواب الأميركي من أجل وقف حرب إيران ...
- رسالة من ترامب لحزب الله بعد هدنة لبنان
- الجيش اللبناني: إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار
- الجنيه المصري يستعيد جزءًا من خسائره أمام الدولار.. ما القصة ...
- هدنة بين لبنان وإسرائيل: بداية نهاية الحرب أم تحضيرٌ لمعركة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في زمن الاختراقات …