أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المعرفة-فهي طريق الإمكان،والتجربة مفتاح الممكن …














المزيد.....

بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المعرفة-فهي طريق الإمكان،والتجربة مفتاح الممكن …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 15:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ بين خلافٍ تاريخيٍّ لمدرستين شاع صيتهما—مدرسةٍ جعلت من العقل قاضيًا أعلى ، وأخرى رأت فيه أداةً للفهم لا حاكمًا مطلقًا—تقف البشرية على حافة التنزيه المطلق ؛ حيث يبلغ التفكير حدَّ نفي الصفات أو إثباتها دون تشبيه ، ومن هنا ، فإن الارتهان إلى “المطلقات” ليس أمرًا مستحيلًا فحسب ، بل يبدو—بشيءٍ من التبسيط النقدي—سلوكًا غير رشيد ؛ إذ إن الإنسان ، رغم كثافة الاكتشافات وتراكم المعارف ، لم يُحِط إلا بجزءٍ يسير من أسرار هذا الكون .

فما نعرفه عن الأرض لا يتجاوز قدرًا محدودًا قياسًا بامتدادها وغموض أعماقها ؛ إذ تصل درجات الحرارة في باطنها إلى آلاف الدرجات ، كما يعجز الإنسان عن بلوغ تخوم الظواهر الكونية القصوى ، كالثقوب السوداء ، حيث تتلاشى قوانين الإدراك المعتادة ، وفي أعماق البحار ، تقف الضغوط الهائلة حاجزًا أمام التوغّل البشري ، فيما تكشف قمم الجبال ظاهرها دون جذورها الممتدة في الخفاء ، أما السماء التىّ نرصدها بالتلسكوبات ، فليست سوى جزءٍ من كونٍ أعظم ، تتجاوز حدوده أدواتنا وخيالنا معًا ، وحتى الشمس ، في جوهرها النوويّ المتقد ، تظل بعيدةً عن أي اقترابٍ إنسانيّ ممكن ، وكذلك البراكين ، والقطبان الجليديان ، والمناطق التىّ تتبدّل فيها قوانين الجاذبية ؛ جميعها فضاءات تدفع العقل إلى التساؤل ، لكنها تضعه أيضًا أمام حدوده القصوى ،فإن هذه الحدود لا تعني قصور العقل بقدر ما تعكس طبيعة المجالات التىّ يتلاشى فيها قبل أن يبلغها . فالعقل—مهما اتسعت قدرته—يظل مشروطًا بإطاره الإنساني ، محكومًا بأدواته وحدوده .

ومن عجائب الإنسان أنه كثيرًا ما يُهدر طاقته الذهنية في قضايا هامشية ، بينما يظل الصراع الحقيقي كامناً في أعماقه ، فصراع الفطرة مع الذات لا يُحسم بالهروب ، ولا يُطفأ بضجيج الإلهاء ؛ لأن ما يسكن الأعماق لا تُسكته الضوضاء ، إنما يهدأ حين يتحرر الإنسان من أوهامٍ تراكمت على روحه ، وحجبت عنه صفاءه الأول ، وعند تلك العودة الصادقة إلى الفطرة ، تخفت الأصوات الدخيلة ، ولا يبقى إلا صوت الحقيقة .

لقد شهد التاريخ الإنساني صراعاتٍ معقّدة امتزجت فيها العقيدة بالعقل ، والسياسة بسلطة التأويل ؛ وهي معارك خاضها الإنسان بحثًا عن فهم الخالق والكون ونفسه ، ومن ثم، لا يمكن للعقل أن يتبوأ مقام السيادة المطلقة ، ما دام عاجزًا عن الإحاطة بكل ما يتصل بالمطلقات ، أو حتى عن تحرير نفسه من قيود الآخر ، ومن المفارقات أن العقل ، منذ نشأته ، يسعى إلى التحرر ، لكنه ما إن يظفر بشيءٍ من الحرية حتى يعيد إنتاج قيوده ، وهنا يتحول الصراع من “فكرة تحريرية” إلى “ذاكرة جماعية” تُدوَّن وتُستعاد، لتصبح مرجعًا لتجارب البشرية .

وفي هذا السياق ، يمكن استحضار تجربة نابليون بونابرت ، الذي ارتبطت انتصاراته—في جانبٍ منها—ببناء الثقة لدى الأفراد ، فقد لخّص رؤيته في ثلاثيةٍ بسيطة : من قال “لا أقدر” دُفع إلى المحاولة ، ومن ظنّ أنه لا يعرف وُجِّه إلى التعلّم ، ومن استسلم لفكرة المستحيل شُجّع على التجربة ، فالمعرفة طريق الإمكان ، والتجربة مفتاح الممكن .

ومن هذه الزاوية ، يسهل—دون عناءٍ كبير—تلمّس بعض أسباب الهزيمة في الواقع العربي ، ولعلّ المدخل الأكثر صدقًا يبدأ من البنية الأولى: العائلة، لا النظام ، إذ كثيرًا ما تُقمع المبادرة الفطرية في سنٍّ مبكرة داخل جدران المنزل ، ثم تُستكمل هذه العملية في المدرسة ، فالمجتمع ، وصولًا إلى بنى السلطة الأوسع ، وهكذا ينشأ الفرد مُثقلًا بقيودٍ غير مرئية ، يراقب لغته وفكره ، كأنما يحمل في داخله مقصًّا يقتطع ما لا يُقال ، وممحاةً تمحو ما لا ينبغي التفكير فيه .

وفي نهاية المطاف ، يبقى السؤال مفتوحًا : كيف يمكن للعقل أن يوازن بين طموحه إلى المطلق ، ووعيه بحدوده؟ لعل الإجابة لا تكمن في إقصاء أحد الطرفين ، بل في إدراك العلاقة الجدلية بينهما ؛ حيث يكون العقل أداةً للفهمز، لا صنمًا للسيادة ، ويظلّ الإنسان في رحلةٍ دائمة بين المعرفة والدهشة ، بين السؤال والحدّ ….والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المعرفة-فهي طريق الإمكان،والتجربة مفتاح الممكن …