أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان صباح - من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …














المزيد.....

من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 08:48
المحور: الادب والفن
    


/ وسطَ هذا الضجيج اللغوي الذي تتردد فيه مفردات من قبيل “الصراحة” و“الجرأة” و“المباشرة”، تبدو هذه التسميات ـ على كثرتها ـ خاوية من معناها الفعلي على أرض الواقع ، إذ يغدو الجوهر ، في كثير من الأحيان ، مفرّغًا على نحوٍ شبه مطلق من حسّ العلاقة ، سواء في بعدها العام أو في امتدادها الشخصي ، وكأن اللغة ، بدل أن تكشف الحقيقة ، صارت ستارًا كثيفًا يحجبها ، فيما تتآكل في الداخل قدرة الإنسان على بناء انتماءٍ حقيقي يقوم على الفعل لا الادعاء ، فالانتماء في أي علاقة لا يُقاس بكلمة عابرة ولا يُختزل في وعودٍ رخوة ؛ إنه يُختبر في موقف ، في لحظةٍ حاسمة تنكشف فيها طبائع النفوس وتُعرّى الأقنعة ، فالعلاقة التىّ لا تمرّ عبر امتحان الفعل تظلّ عالقة في هامشٍ باهت من الضجر ، ذلك الضجر الذي يمكن تسميته ـ دون مبالغة ـ بسرطان الروح ؛ إذ يتسلل ببطء ، يفتك بالحيوية ، ويحوّل الألفة إلى عادةٍ جوفاء .

ومع ذلك ، ليس الضجر طارئًا بلا سبب ، فالإنسان يدخل علاقاته وهو يدرك ، في أعماقه ، أن كثيرًا منها لن يبلغ الصورة التىّ رسمها خياله ، لكن قوة الاعتياد والخوف من الفراغ تدفعه إلى الاستمرار ، فالضجر ليس المشكلة ، بل الاستجابة له هي المشكلة ، وهنا يتقاطع هذا المعنى مع جدلٍ فلسفي طويل ، تنازعته تيارات الوجودية والرومانسية والتشاؤمية ، كلٌّ منها يحاول تفسير هذا التعلّق الإنساني بما لا يرضي .

غير أن هذه المصطلحات ، على عمقها ، قد تتحول إلى فخاخٍ ذهنية حين تُتخذ ذريعة للركون والكسل ، فباسم “الوجودية” مثلًا ، قد يُبرَّر الاستسلام لفراغٍ داخلي ، وباسم “الرومانسية” يُغذّى الوهم ، بينما تنتهي “التشاؤمية” إلى شللٍ كامل ، وهكذا ، بدل أن تكون هذه المفاهيم أدواتٍ للفهم ، تصبح مربعاتٍ مغلقة يُسجن فيها العقل ، وليس غريبًا أن يتفاقم هذا الكسل في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، حيث تقلّصت الحاجة إلى الجهد الجسدي والذهني معًا ؛ فالإنسان الذي كان يُشغّل جسده وعقله في تفاصيل يومه ، بات اليوم يستعيض عن ذلك بمحفزاتٍ خارجية ، وكأن نشاطه الطبيعي قد سُلب منه ، وهكذا يتسع الضجر إذا لم تستخدم الحداثة بذكاء الذكاء ، لا كحالةٍ عابرة ، بل كأفقٍ ممتد بلا نهاية .

ومن المفارقات اللافتة أن هذا الضجر لا يمنع الناس من السعي المتكرر إلى لقاءاتهم الاجتماعية ، التىّ كثيرًا ما تتحول إلى طقوسٍ رتيبة ، ومع ذلّك ، يظهر في تلك اللحظات شيء من الوعي الطفولي ؛ يشبه حال طفلٍ يُنتزع منه النوم في ليلة العيد ، مترقبًا ثيابًا جديدة أو هديةً صغيرة ، في تلك الليلة ، وقبل أن تتبدد الأحلام مع الصباح ، يعيش شعورًا كثيفًا بأن الحياة غنية ومليئة بالإمكانات ،لكن ، كما في الطفولة ، سرعان ما يخفت هذا الإحساس حين تصطدم التوقعات بسطح الواقع .

من هنا ، لم يكن رفض بعض المفكرين للوجودية والرومانسية رفضًا اعتباطيًا ، بل جاء بوصفهما ـ في بعض تجلياتهما ـ أشكالًا من الخداع الذهني ، أو محاولاتٍ لتجميل الفراغ بدل مواجهته ، فالحقيقة ، في نظرهم ، لا تُستمد من التصورات ، بل من الأفعال .

وعليه ، تبقى المواقف وحدها الشاهد الأكثر صدقًا على حقيقة الإنسان ، فالكلمات قد تُتقن التمويه ، أما الفعل فيفضح الجوهر ، وحتى ما يُستهلك يوميًا من أعمالٍ ترفيهية ، كالمسلسلات مثلًا ، قد يُنظر إليه بوصفه آلية لتعزيز الكسل العقلي ، حين تتحول إلى نصوصٍ تُعيد إنتاج السطحية وتُغذّي وعياً جمعياً خاملاً ، أشبه بمصدر ماءٍ يتسرّب إليه السمّ دون أن ينتبه الشاربون ، ومع الزمن ، يعتاد كثيرون هذا “السمّ الناعم”، حتى يصبح الخمول جزءًا من طبيعتهم ، لا حالةً طارئة عليهم .

في نهاية الأمر ، ليست المشكلة في العلاقات ولا في الأفكار بحد ذاتها ، بل في الكيفية التىّ نعيش بها الاثنين : هل نبحث عن حقيقةٍ تُختبر بالفعل ، أم نكتفي بوهمٍ يُريحنا من عناء المواجهة ؟
، بل خلاصة الخلاصات ، فالضجر هو لحظة انكشاف الفراغ،أما الكسل العقلي فهو قرار بالبقاء فيه… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان صباح - من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …