أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وسياسة تُنكر الواقع …














المزيد.....

وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وسياسة تُنكر الواقع …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 08:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ تبدأ المغالطة الترامبية من تبنّي ما يمكن وصفه بـ”الواقعية الفائقة” في تجاهل الواقع ، إذ يبدو أن صاحبها يرفض الواقع تماماً أو يتنكّر لوجوده من الأساس ، ومن منظور المتابع ، فإن إلحاح الرئيس لا يضيف إلى الواقع شيئاً سوى مزيد من التأكيد على حدّته ؛ فتراجع الاقتصاد ليس بالأمر الهيّن ، بل هو أقرب إلى قطيعة مع الماضي وانطواء صفحة تفتح على أخرى مجهولة المعالم ، لا يُعرف ما الذي تخبئه للحياة المقبلة .

في زمن الوقود المشتعل ، ومع تصاعد فوضى الأسعار واختلاط الأوراق بشأن فتح المضائق أو إغلاقها ، ما يزال الخطاب الرسمي يردّد أن أسعار النفط ستنخفض بعد انتهاء الحرب ، من دون تحديد واضح لموعد نهايتها ، وفي هذا السياق ، يواجه العالم إحدى أسوأ أزمات غلاء المعيشة منذ أزمة ثلاثينيات القرن الماضي ، حيث ينتقل تدريجياً من الحالة الاستهلاكية إلى حالة اغتراب اقتصادي واجتماعي ، ولا تبدأ هذه المرحلة إلا حين تصادر الحرب القوة الشرائية لدخل الفرد ، ليغدو “الاغتراب عن الذات” شعوراً أصيلاً في ظل الارتفاع المستمر للأسعار .

هذا التحول يعكس حالة استعداد عالمي لابتلاع تداعيات الأزمة ، في وقت لا يُدرك فيه كثيرون حجم المعاناة التىّ تعيشها الشعوب ، فالضغط النفسي والقلق والسوداوية باتت سمات عامة ، يغذيها إلى حدّ بعيد سلوك الشركات العابرة للقارات ، التىّ تحكمها اعتبارات الربح وتعظيم المصالح ، ويتجلّى ذلك بوضوح في تحوّل مسارات الشحن العالمية ، حيث تسلك الحاويات طرقاً بديلة لتجاوز إغلاق مضيق هرمز ، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ، ووفقاً لتقارير شركات النقل العالمية ، يعتمد المسار الجديد على الربط بين النقل البحري والبري ؛ إذ تعبر السفن القادمة من أوروبا قناة السويس إلى ميناء شرق التفريعة في مصر ، ثم تتجه إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ، مثل جدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية ، قبل نقل البضائع براً عبر شاحنات ضخمة إلى ميناء الدمام على الخليج العربي ، حيث يُعاد توزيعها إقليمياً ، ورغم أن هذا المسار طويل ومكلف ، فإنه يقلّل من مخاطر التأمين المرتفعة في ظل التهديدات الأمنية ، ويفتح في الوقت ذاته آفاقاً استثمارية ووظائفية واسعة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية .

وفي إطار “رؤية 2030”، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحويل سواحلها إلى رئة بديلة للتجارة الدولية ، بالتوازي مع تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر ، التىّ تظل البوابة الرئيسية للسفن القادمة من الغرب ، غير أن هذه التحولات لا تخلو من كلفة اقتصادية مرتفعة ، تنعكس على الأسواق العالمية وعلى المستهلك النهائي ، في المقابل ، يواجه قطاع الطيران الأمريكي تحديات متصاعدة تهدده بالإفلاس ، إذ أعلنت بعض الشركات الداخلية الرائدة توقف رحلاتها نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل ، وعلى رأسها أسعار الوقود ، ويُعد هذا التراجع أول نتيجة مباشرة وملموسة لتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران على الاقتصاد الأمريكي الداخلي ، فهذه الشركات ، التىّ تعتمد أساساً على هوامش ربح محدودة ، لم تعد قادرة على تحمّل القفزات المتتالية في تكاليف الوقود ، ما يضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ : إما رفع الأسعار أو إعلان الإفلاس بعد العجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

وتحمل هذه التطورات رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية ، مفادها أن سياسات الحصار قد لا تؤثر بالقدر ذاته على إيران ، التىّ اعتادت التعايش مع القيود منذ عقود ، بقدر ما تنعكس سلباً على ملايين الأمريكيين الذين كانوا يستفيدون من خدمات نقل داخلي بأسعار معقولة ، وبينما يُعلن عن “انتصارات” سياسية ، يترنح الاقتصاد تحت وطأة الأسعار ، إلى درجة أن مدارج بعض المطارات تشهد تراجعاً ملحوظاً في حركة الإقلاع والهبوط أو حتى الحركة في بعض المدارج انعدمت ، وهو ما سيكون له انعكاسات سياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .

وعلى صعيد آخ ر، وبعيداً عن تطورات الميدان التقليدي ، تشير بعض المعطيات إلى تحولات نوعية في أدوات الصراع ، كما في حالة استخدام التكنولوجيا المتقدمة التى أعادت تشكيل قواعد المواجهة مثل مسيرات حزب الله الألياف الضوئية ، وفي هذا السياق ، ستواجه ايضاً إسرائيل مستقبلاً تحديات متزايدة في الحفاظ على مستوى الدعم الأمريكي والأوروبي .

أما تركيا، فتبرز كنموذج لافت في إعادة بناء قدراتها العسكرية ، إذ ارتفعت نسبة التصنيع المحلي في قطاعها الدفاعي إلى نحو 80% بعد أن كانت لا تتجاوز 20% ، ويعمل في هذا القطاع آلاف الشركات ونخبة من الخبراء، فيما تبلغ قيمة المبيعات السنوية نحو 20 مليار دولار ، وعلى الرغم من استمرار اعتمادها الجزئي على بعض المكونات الأجنبية ، مثل المحركات من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا ، فإن أنقرة تمضي بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية ، مستفيدة من شراكات تقنية مع دول عدة ، فتركيا بدأت مشروعها في التصنيع العسكري بالاعتماد على كوريا الجنوبية في تطوير دبابة “ألتاي”، وعلى ألمانيا في تصنيع فرقاطات “بربروس”، وعلى إسبانيا في بناء السفن ، وعلى الولايات المتحدة في تزويدها بالمحركات النفاثة للمقاتلات الحربية ، في إطار استراتيجية تهدف إلى نقل المعرفة وتحويلها إلى إنتاج محلي مستدام .

في المحصلة ، تكشف هذه المشاهد المتداخلة عن عالم يعاد تشكيله تحت ضغط الأزمات ، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد ، وتتداخل الجغرافيا بالمصالح ، في مشهد يعكس هشاشة النظام الدولي من جهة ، وقدرته على التكيّف من جهة أخرى … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وسياسة تُنكر الواقع …